Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الجيش السويسري يسعى لتنظيف البيئة من سموم خلفتها أسلحته


بقلم لويجي جوريو


خطر القنابل والرّصاص على البيئة والكائنات الحية باق، سواء انفجرت أم لم تنفجِـر. (swissinfo.ch)

خطر القنابل والرّصاص على البيئة والكائنات الحية باق، سواء انفجرت أم لم تنفجِـر.

(swissinfo.ch)

أدّت المُـعدّات العسكرية التي يستخدِمها الجيش، إلى تلويث التُّـربة ومياه البحيرات، الأمر الذي استدعى قيادة القوات المسلحة لاتِّـخاذ خطوات من شأنها الحِـفاظ على البيئة وتنقيَـتها من مادّة الرصاص وغيرها من المواد السامة والملوثة.

فلا غرور أن يرتَـدي الجنود زيا عسكريا أخضرا، ولكنه ليس صديقا للبيئة، ناهيك عن الرصاص والمتفجّـرات والصّـواعق وغيرها من أنواع الذخائر التي استخدمها الجيش السويسري لعقود، ثمّ وجَـد نفسه اليوم أمام إرثٍ إيكولوجي مؤرق.

فميادِين الرِّماية وباحات الأسلحة تعجّ بالقنابل، التي لم تنفجِـر، وبرُكام وبقايا الذّخائر والعُـبوات والقذائف والخراطيش، التي تركت آثارها السامّـة في الأرض، ولم تكن الغابات بمأمَـن من هذا التلوّث، وإن كانت بدرجة أقل، كما لم تنْـجُ لا الجبال ولا البُـحيرات من المخلّـفات، حيث تعدّدت المناطق والأماكن التي وجدت نفسها تتحمّـل أوزَار "آثـام" اقترفَـها الجيش في الماضي.

وتشير التقديرات إلى أنه تمّ خلال الفترة بين عامي 1940 و1963 طرح نحو 3 آلاف طُـن من النِّـفايات الحربية في بُـحيرة تون (كانتون برن) لوحدها، وأن هنالك كمِـيات من الرّصاص والقنابل شديدة الإنفجار، ترسو حاليا في قاعِ البحيرة.

وفور الكشْـف عن هذه الأرقام وإعلان الجيش نِـيته التخلُّـص من النّـفايات الحربية، استنكرت مجموعة "من أجل سويسرا بدون جيش" الأمر، مُـعتبرة على لِـسان سكرتيرها فريدريك دورو، بأن "ذلك دليل آخر على أنه ما من شيء يمنَـع تلك المؤسسة الهرمية الرّصينة، التي تقوم على النظام والإنضباط، من التصرّف بشكل غير مسؤول".

ومن أجل مواجهة الأخطار المُـحتملة على السكان والبيئة، قرّرت وزارة الدّفاع والحماية المدنية والرياضة اتِّـخاذ تدابير عملية على الصعيد الوطني.

"مشكلة لا يُـستهان بها"

ووِفقا للمعلومات التي أوردها السجِـل العقاري للمواقع التي طالَـها التلوث، نقلا عن موظفي الجيش المدرّبين وبالتعاون مع المكاتب الهندسية المتخصصة، فقد وصل عدد المواقع المُـلوَّثة إلى 8 آلاف موقع، منها حوالي 2500 موقع وُصفت بأنها "ملوثة بأتم معنى الكلمة".

ولعلّ التلوث بالرّصاص هو أبرز مظاهِـر التلوث البيئي وله علاقة بوجود الحواجز الخاصة باعتراض مسار الطلقات النارية، التي يطلقها القنّـاصة في ميادين الرِّماية أثناء التدريب. ويُـعتبر كانتون برن الأكثر تضرّرا، إذ يوجد فيه أكثر من 400 موقع مُـلوَّث، ثم يأتي بعد ذلك كلٌّ من كانتون تيتشينو وفريبورغ وفو وزيورخ وسانت غالن.

وبحسب المكتب الفدرالي للبيئة، يُـعتبر الرّصاص من أخطر المعادِن الثقيلة المُـلوِّثة للبيئة، ويأتي رصاص القنْـص على رأس القائمة. ففي عام 2002 بلغت كمية سُـموم الرصاص، التي مصدرها القنص، 200 طن، أي أكثر من ضِـعفَـيْ الكمية التي تنفثها وسائل النقل والمصانع وورشات الحِـرفِـيين.

ويضيف المكتب الفدرالي للبيئة، أن المعادِن الثقيلة التي تحتويها الطّـلقات النارية، بما في ذلك الكادميوم والزّنك، بالإضافة إلى الرصاص، تُـلوِّث التربة بدرجة كبيرة، خاصة التُّـربة المحاذِية لحواجِـز القنْـص، الأمر الذي يشكِّـل تهديدا للسكان وللثروة الحيوانية والمائدة المائية.

ومما يبعث على القلق بشكل خاص، وجود الأنتيمون، الذي يعمل على تصلّـب الرصاص داخل الطلقة النارية، وهو معدن سامّ جدا وشديد القابلية للذّوبان، بحيث يُـمكن أن يختلِـط بالمياه الجوفية. ومن جانبه، قال جوزيف لانغ، النائب في مجلس الشعب عن حزب الخُـضر: "مشكلة تلوّث التربة بالرّصاص، لا يُـستهان بها، نظرا لما تشكِّـله من خطر على مِـياه الشُّـرب".

وهناك أيضا مشكلة العتاد الحربي في قاع البحيرات، وهذه قضية بالِـغة الحساسية، لاسيما إذا ما علمنا بوجود ما مجموعه 8 آلاف طُـن من الذخائر العسكرية، راسية في قاع بحيرة تون وبحيرة بريينز، الواقعتان ضمن ما يسمّـى "أوبرلاند برن" أو ضواحي برن، وكذلك في قاع البحيرات الموجودة في "الأربعة كانتونات" سابقة الذِّكر.

بُـحيرة تون والسرّ الخفي

ولقد اقتضت وثيقة المواقِـع المُـلوِّثة لعام 1998 ضرورة أن يقوم السجل العقاري بتفقُّـد جميع المناطِـق ذات الإشكال والقيام بعمليات معالجة للتربة وللنبات فيها.

ووفقا لعدد من الخبراء، فإن هذا المشروع الذي مدّته 25 عاما ستبلغ تكلفته حوالي مليار فرنك. وفي حديث لـ swissinfo.ch، قال مارتن بوهلر، الناطق باسم السجل العقاري: "إذا افترضنا أنه يتعين علينا القيام بمعالجة كل المواقع التي ضمتها وثيقة السجل العقاري، فإن هذه التكلفة تبدو معقولة، ولكن أظهرت الممارسة أن 20٪ من المواقع فقط، هي التي بحاجة إلى عمليات معالجة".

وجدير بالذكر، أن أعمال التنظيف البيئي التي تقوم بها طواقِـم الجيش، تمتدّ لتشمل البُـحيرات المائية أيضا، ولكن ليس من بينها بُـحيرة تون، وذلك نظرا للتكاليف الباهظة وللمخاطر التي قد تجرّها عملية استخراج أو تحريك العَـتاد الحربي الرابض في القاع، ومن هذه المخاطر، الانفجارات المفاجِـئة واختِـلال النظام الإيكولوجي للبحيرة.

ويقول مارتن بوهلر بأن: "القرار الذي أعلن عنه في أواخر عام 2008 بشأن معالَـجة بحيرة تون، أكّـدته بعد ذلك دراسات متعاقِِـبة، قضت بتعذّر القيام بعملية معالجة لمُـخلفات الذّخائر"، مما أثار غضب الصيادين وحُـماة البيئة، الذين اعتبروا من جانبهم أن وجود نِـفايات في البحيرة على درجة عالية من التسمّم، يشكِّـل فضيحة حقيقية.

"لقد بقينا لسنوات ونحن نكافِـح، دونما طائل، من أجل أن يقوم الجيش السويسري بالتخلّـص مما لديه من ترسانة حربية، وهو يتذرّع مُـصرّا على عدم خطورة النفايات، كما أن عملية التخلّـص منها مكلفة جدا"، بهذه الكلمات عبّـرت كريستين هاسلر، النائبة في المجلس التشريعي لكانتون برن عن حزب الخُـضر لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية، التي قامت في نهاية عام 2009 بنشْـر مقال وصفَـت فيه بحيرة تون بأنها "سرّ من أحلك أسرار سويسرا".

الرصاص "الأخضر"

وسعْـيا من أجل التوفيق بين الرِّماية وحماية البيئة، قامت العديد من ميادِين الرماية المنتشرة في كافة أنحاء سويسرا، بإقامة حواجز اصطناعية تسمَـح باستعادة الرّصاص المُـستخدم، ممّا أدّى إلى تخفيض التلوث البيئي إلى أدنى مستوى، بناءً على ما أكّـده المكتب الفدرالي للبيئة، باعتبار توفُّـر الإمكانية لاسترداد بقايا الطلقات النارية وإعادة تدويرها.

ومن جانبها، قامت شركة الأسلحة السويسرية "رواغ Ruag"، التي مقرّها العاصمة برن، وهي أكبر مُصَـنّع في أوروبا للذّخيرة الخاصة بالأسلحة الخفيفة، بتطوير نوْع من طلقات الرصاص، ذات أثر بيئي منخفض. ومع أن هذه الرّصاصات قد تكون صديقة للبيئة، لكنها ليست صديقة للإنسان، لأنها تـرديـه قتيلا إن أصابته.

المواقع الملوّثة

لا تقتصر المواقع الملوثة في سويسرا على الأراضي المستخدمة من قبل قوات الجيش.

بلغ عدد المواقع الملوثة في كامل التراب السويسري حوالي 50 ألف موقع.

توجد مزابل تصنف هي أيضا ضِـمن المواقع الملوثة كمزبلة "بونفول Bonfol"، التي كانت مستخدمة من قِـبل مصانع الكيميائيات في بازل في حقبتي الستينات والسبعينات، كما توجد أيضا مناطق صناعية وأخرى حِـرفية، فضلا عن مواقع الحوادث.

يوجد ما يقرب من 4 آلاف موقع تحتاج إلى معالجة بيئية، حيث تشكِّـل عاجلا أم آجلا خطرا على الإنسان والبيئة.

من المفروض أن تنتهي أعمال معالجة المواقع وإعادة تأهيلها بحلول عام 2025، ومن المتوقّـع أن تبلغ تكاليفها نحو 5 مليارات فرنك.

تأخرت سويسرا عن غيرها من البلدان الأوروبية في مواجهة مشكلة المواقع الملوّثة، ولا يعود ذلك بالضرورة إلى تقصير أو عدم توفّـر إرادة، وإنما إلى خصوصية الحالة السويسرية وبطء عملية اتخاذ القرار عموما.

نجد من الخصوصية، عدم وجود شركات تعدين وقلّة وجود صناعات ثقيلة وعدم وجود مواقع لوَّثَـتها الحروب، ثمّ وجود مصانِـع حرق النفايات المنزلية، بدلا من تكديسها في المزابل..

(المصدر : المكتب الفدرالي للبيئة)

ميادين الرِّماية الخاصة

يوجد في سويسرا حوالي 6 آلاف من حواجِـز القنص، يملكها القطاع الخاص وليس الجيش، وهي تتسبّـب في تلوّث التربة.

تشير تقديرات المكتب السويسري للبيئة إلى أن مئات الأطنان من مادّة الرصاص ونحو 20 طُـنا من مادة الأنتيمون تراكمت سنويا، على مدى العقود السابقة.

وِفقا للقانون البيئي، فإن مُـعظم هذه الستة آلاف حاجز، هي مواقع ملوّثة بيئيا ويجب معالجتها خلال فترة العشرين سنة القادمة.

تُـقدّر تكاليف هذه المعالجة بنحو 900 مليون فرنك، تتقاسمها الحكومة الفدرالية مناصفة مع الكانتونات.

swissinfo.ch



وصلات

×