تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المديرة التنفيذية لمنظمة "إيرونديل" السويسرية "وسائل الإعلام في العالم العربي لم تتطور يوما ما"

 radio Gafsa in Kasserine

تؤكد منظمة ايرونديل أن كثرة الوسائل الإعلامية لا تعني تحسن الأداء وذلك بسبب نقص الصحفيين المدربين وضعف الاستقلالية. في الصورة مراسل من إذاعة قفصة، المتعاونة مع المنظمة السويسرية، وهو يحاور سيدة من مدينة قصرين التونسية. 

(© Fondation Hirondelle / Gwenn Dubourthoumieu)

يشهد العالم العربي تراجعا حادا في مستوى الحريات الصحفية والتعددية الإعلامية، حسب تقارير سنوية لعدة مؤسسات دولية. ويوصف الشرق الأوسط بالمنطقة الجغرافية الأسوأ ترتيبا على الإطلاق عندما يتعلق الأمر بحرية الإعلام.  swissinfo.ch حاورت كارولين فويمان، المديرة التنفيذية لمؤسسة ايرونديل السويسرية، حول أسباب أزمة الإعلام العربي وآفاق الحل.

بالإضافة إلى التحديات التي تفرضها الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية، فإن الحروب والنزاعات المسلحة تشكل تهديدا حقيقيا على مستقبل الإعلام وحياة الصحفيين. كما تحولت عدد من الدول العربية إلى مقبرة للصحفيين، فيما أصبحت أخرى سجنا لإعلاميين، وفق تعبير منظمة مراسلون بلا حدود.  swissinfo.ch تستكشف واقع الإعلام في العالم العربي في ظل الظروف الراهنة مع المديرة  كارولين فويمان، المديرة التنفيذية لمؤسسة ايرونديل رابط خارجيالسويسرية.

كارولين فويمان، المديرة التنفيذية لمؤسسة ايرونديل السويسرية.

(swissinfo.ch)

 swissinfo.ch: إلى أي مدى تأثر عمل منظمتكم بتراجع الحريات ما بعد "الربيع العربي"؟

كارولين فويمان: لا يمكنني القول بأن هناك نكسة في المشهد الإعلامي بعد الربيع العربي، فلو نظرنا إلى وسائل الإعلام في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط سنجد أنها لم تتطور يوما ما. ويجب ألا نتخيل أن مرحلة ما بعد الثورات غيرت شكل وهيكل وسائل الإعلام، فالإعلام مرتبط بشكل وثيق بالمناخ السياسي في أي بلد وهذه المنطقة لم تشهد إلا القليل من التنوع السياسي والانفتاح وحرية التعبير ولذا تعاني وسائل الإعلام من انعدام الإطار القانوني والمهني الذي يسمح لها بالتطور وذلك منذ عقود. 

swissinfo.ch: ولكن تم إطلاق مواقع الكترونية ومحطات إذاعية وتلفزيونية عدة بعد عام 2011؟

كارولين فويمان: الكمية لم تتماش مع النوعية وذلك بسبب نقص الصحفيين المدربين على إدارة المؤسسات الإعلامية بطريقة مستقلة وقلة الصحفيين المحليين. إذا ما نظرنا إلى وضع الصحافة الآن مقارنة بالخمس عشرة سنة الماضية، فسنجد أن هناك عددا أكبر من وسائل الإعلام، لكن الإشكاليات المتعلقة بالاستقلالية ونقص الحريات لم تحل. العديد من وسائل الإعلام الموجودة الآن على الساحة حزبية ولا تتيح فرصة التعرف على عدة آراء ولا تتمتع بالتعددية. كما أن سمات التقدم التكنولوجي على وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الناس يتابعون وسائل الإعلام التي تتوافق مع أراءهم ووجهات نظرهم وهذا يحول دون بناء مستقبل مشترك بين المواطنين.

حتى الحرية لها حدود ومن يوصفون بالخيانة وبفلول النظام يجب احترام رأيهم وتجنب بث معلومات واتهامات تحض على الكراهية و العنف

نهاية الإقتباس

ايرونديل (أي الخُطاف)

هي منظمة سويسرية غير حكومية خاصة بالإعلاميين والعاملين في مجال العمل الإنساني. تقوم ايرونديل منذ عام 1995على إنشاء وسائل إعلام أو تقدم الدعم والعون لمؤسسات هي موجودة في الأصل وتحرص على أن تكون هيئات إعلامية مستقلة في خدمة جميع الفئات بدون استثناء، خاصة في مناطق النزاعات المسلحة أو الدول في مرحلة التحول.

تعمل مؤسسة إيرونديل على تطوير وسائل إعلام شعبية، وتحرص على أن تنال هذه الأخيرة ثقة المواطنين في البلدان التي تنشط فيها. كما أنها تولي عناية كبيرة لعامليْ المصداقية والثقة عبر خلق صحافة تتميّز بالحرفية والدقة.

يشرف على المؤسسات الإعلامية التي تنشؤها إيرونديل أشخاص هم من أبناء البلد الذي يوجد فيه المشروع، وتكون كل البرامج ما أمكن باللغة الوطنية لذلك البلد.

يتكون فريق مؤسسة إيرونديل من مجموع 213 موظفا حول العالم من حوالي عشرين جنسية: يتواجد 16 منهم في مقر المؤسسة بمدينة لوزان السويسرية، و16 سويسريا يعملون على الميدان، و181 من الصحفيين والمنشطين والتقنيين والإداريين والمتعاونين الوطنيين الذين يعملون بموجب عقد.  في عام 2010، بلغت ميزانية المؤسسة 9 مليون فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي

 swissinfo.ch: في ظل هذه الأوضاع، هل أصبحت هناك حاجة أكبر في العالم العربي إلى دعم منظمتكم؟

كارولين فويمان: للأسف نعم. هناك حاجة لدعم الصحفيين ووسائل الإعلام حتى يعملوا بشكل مستقل ومهني في دول تخشى من سماع أي أصوات معارضة. وأؤكد مرة أخرى أن حرية الإعلام تتطلب وجود إرادة سياسية، مع الإشارة إلى أن تونس تمثل استثناء. عندما وصلنا إلى تونس في عام 2011 وبدأنا في التعاون مع الإذاعة التونسية (العمومية)، أطاح التونسيون بمدير الإذاعة وتم تعيين كوادر وصحفيين جدد لتأسيس إذاعة جديدة دون رقابة وقيود. كانت مهمتنا تتمثل في مساعدة الصحفيين على تغطية الانتخابات في أكتوبر وأخبرناهم أن مسؤوليتكم هي نقل أصوات جميع الناس. لكن الأمر احتاج وقتا حتى فهم الصحفيون أن حتى الحرية لها حدود وأن من يوصفون بالخيانة وبفلول النظام يجب احترام رأيهم وتجنب بث معلومات واتهامات تحض على الكراهية و العنف. أما في الأراضي الفلسطينية فقد تعرضت الإذاعة المتعاونة معنا لضغوط من السلطة الفلسطينية بعدما أجرت مقابلة مع مراسل في غزة. وهذا يعكس تراجع حرية التعبير.

 swissinfo.ch: لكن كيف يمكن التعاون مع وسائل إعلام عربية في ظل الأوضاع السياسية والأمنية السائدة الآن؟

كارولين فويمان: من الممكن العمل في هذه الدول لكن المشكلة في القوى السياسية التي قد تعرقل عملنا. ولهذا لا نعمل الآن في سوريا، فالوضع معقد للغاية هناك. في تونس حقق مشروعنا نجاحا. كنا نشطاء في المناطق المهمشة، التي لا تحظى باهتمام الإعلام وصناع القرار والحقيقة أن سكان هذه المناطق أكثر حاجة للحصول على معلومات ولإسماع أصواتهم وإيصالها إلى دوائر صنع القرار وكان هدفنا هو جعل وسائل الإعلام أقرب إلى هذا الجمهور.

 swissinfo.ch: لماذا تضاءل نشاطكم في العالم العربي وحتى في تونس ؟

كارولين فويمان: لتراجع الدعم المادي المقدم لنا.

 swissinfo.ch: وما سبب تراجع الدعم المادي القادم من المانحين الأوروبيين لهذه المشروعات؟

كارولين فويمان: أعتقد أن هناك أسباب عدة، لكن السبب الرئيسي هو أن الأولوية لدى الدول الأوربية أصبحت وقف تدفق المهاجرين وتعزيز استراتيجية الأمن، فالكثير من التمويلات تذهب الآن إلى ملفي الهجرة والأمن. من هذا المنطلق أصبحت معظم التمويلات الموجهة إلى تونس تنصب على خلق فرص عمل جديدة بهدف وقف الهجرة وهناك جزء آخر يذهب إلى مجال التعاون مع السلطات التونسية بهدف مكافحة الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك أدى صعود الأحزاب اليمينية المحافظة في أوروبا ووصولها إلى مواقع السلطة إلى خفض ميزانية المساعدات التنموية. كان هناك رد فعل حماسي على اندلاع الثورات في العالم العربي وكانت هناك توقعات بحدوث تحول ديمقراطي خلال سنوات معدودة، رغم أن التاريخ يثبت أن تغيير تركيبة المجتمعات والعقلية السائدة يحتاج إلى عقود. وهذا هو دور الإعلام في الأساس: تغيير الوعي الجمعي حول حقوق المواطنة وعلاقة الحاكم بالمحكوم ووسائل الإعلام تحتاج إلى وقت لتحقيق هذه الرؤية لكن المانحين ليس لديهم رؤية بعيدة المدى ولا الوقت للاستثمار في تحقيق هذا التغيير، ثم يأتون بعد عامين ويتهمون المنظمات التنموية بأنها لم تحقق الهدف ويتوقفوا عن تقديم الدعم المالي. 

swissinfo.ch: يعاني العالم العربي من غياب وسائل إعلام مستقلة وموضوعية، هل يمكن أن تكرروا تجربة راديو اوكابي في واحدة من بلدان العربي؟

كارولين فويمان: هناك فعلا حاجة إلى إنشاء وسيلة إعلام شبيهة براديو أوكابي تدعم الحوار والوحدة والوطنية. في هذا المشروع ساهمنا في تأسيس راديو في جمهورية الكونغو الديمقراطية ثم توقفنا بعد عدة سنوات عن الإشراف على السياسة التحريرية وأصبح الصحفيون يديرون الإذاعة بأنفسهم.  ما كان يميز هذه الإذاعة هو أنها تأسست كجزء من مهمة حفظ السلام في الكونغو وبدعم الأمم المتحدة، التي تفاوضت حول تأسيس المحطة وحصلت على الترخيص لعملها. وهذا لا يمكن تصوره في واحدة من الدول العربية.

أسسنا أيضا إذاعة مرايا في السودان تحت مظلة مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ما بين عامي 2006 إلى 2011، أي قبل انفصال جنوب السودان. وكان من المقرر أن تكون لنا غرفة أخبار في الخرطوم وفي جوبا ولكننا لم نحصل على ترخيص من السلطات في الخرطوم. وبعد الانفصال أصبحت مرايا مخصصة لجنوب السودان فقط. وقمنا بجمع الأموال لتوظيف الصحفيين وتدريبهم. الأمم المتحدة ما زالت تشرف على الإذاعة.  منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مهمة للغاية بالنسبة لنا ونأمل في مواصلة التعاون والعمل في المنطقة.


Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×