Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الحكومة تتمسك بالسر المصرفي وتستعد للتكيف مع المستجدات


في خطوة إستباقية للتهديدات الصادرة عن بعض الدول الأوروبية، ومحاولة لنزع فتيل الضغوط الأمريكية المتزايدة على مصرف يو بي إس، أعلنت الحكومة السويسرية يوم الجمعة 6 مارس استعدادها لتعزيز التعاون الدولي على المستويين القضائي والإداري من أجل محاربة الجرائم المالية، لكن دون المساس بالسر المصرفي.

وخلال جلسة عقدتها الحكومة للغرض، أعلن هانس رودولف ميرتس، رئيس الكنفدرالية، ووزير المالية استعداد بلاده للدخول في حوار مع بقية الدول للوصول إلى اتفاق ينظم الودائع المالية، لكنه لم يشر إلى طبيعة التنازلات التي يمكن أن تقدمها الحكومة السويسرية، خاصة في ما يتعلق بالفصل بين التهرب الضريبي والغش الضريبي.

وكان الوزير قد ألمح خلال لقاء له مع وسائل الإعلام يوم الخميس في جنيف إلى احتمال أن تراجع الحكومة السويسرية موقفها بشان التهرب الضريبي لتعزيز موقفها فيما يتعلق بالسر المصرفي.

لا تراجع عن السر المصرفي

وفي اجتماع اليوم، رفضت الحكومة السويسرية بقوة الانتقادات الدولية الموجهة للسر المصرفي، ورأت أنه "وسيلة فعالة للحفاظ على خصوصية عملاء المصارف، والدفاع عنهم ضد التدخلات غير المبررة من طرف الدول".

لكنها أوضحت في المقابل أن السر المصرفي "ليس وسيلة للتغطية عن الجرائم والمخالفات المالية"، وذكّرت بأن "الجرائم المالية يعاقب عليها القانون السويسري أيضا".

وأعلنت الحكومة السويسرية أنها ستبذل المزيد من الجهود لتوحيد قواعد العمل في الساحات المالية الدولية من اجل تجنيب الساحة المالية السويسرية الأضرار التي يمكن أن تنجر عن أشكال المنافسة غير المشروعة.

وجاءت هذه الخطوات المحسوبة بدقة متناهية بعد التهديدات الصادرة عن فرنسا وألمانيا بعدم إستثناء سويسرا من قائمة سوداء خاصة بالجنان الضريبية من المرتقب أن تصدر عن قمة مجموعة العشرين التي ستنعقد قريبا بالعاصمة البريطانية، وكذلك ردا على الضغوط الأمريكية المتزايدة والمتواصلة على اكبر مصرف سويسري، اليو بي إس.

لجنة من الخبراء

في السياق نفسه، قررت الحكومة في اجتماعها اليوم أيضا- لحماية السر المصرفي، وترشيد خطواتها في هذه الفترة الحرجة بالنسبة للساحة المالية السويسرية - تشكيل لجنة من الخبراء يرأسها الدبلوماسي مانيال صاغير، البالغ من العمر 54 سنة والذي يمتلك تجربة طويلة ومعرفة بالولايات المتحدة، والمسجل بهيئة قضاتها.

كما تضم هذه اللجنة ممثلين عن الإدارة الفدرالية ككاتب الدولة ميكائيل أمبوهل، وجون دانيال غربر، رئيس قسم الشؤون الدولية في الإدارة الفدرالية للضرائب، بالإضافة إلى ألكسندر كارر، رئيس قسم شؤون المالية الدولية والسياسات النقدية بوزارة المالية، وبعض الخبراء الآخرين.

وحدد رئيس الكنفدرالية مهمة هذه اللجنة في "مراجعة القانون السويسري في مجال المالية، وتقديم النصح للحكومة بشأن قضية التمييز القائم حاليا بين التهرب الضريبي والغش الضريبي، والبحث عن طريقة لتطوير السر المصرفي من دون تفكيكه أو إلغائه".

ومن الحلول الإستراتيجية التي يمكن أن تعمل هذه اللجنة على تفصيل بنودها وصياغاتها ما أشار إليه نونو فرننداس، استاذ المالية بمعهد العلوم التجارية بلوزان IMD، الذي أوضح في حديث مع سويس انفو أن "ما يمكن أن تقوم به سويسرا هو التفاوض من أجل الحصول على فترة انتقالية تمنح مصارفها الوقت اللازم لتغيير إستراتيجيات عملها، وتعديل أنشطتها، لأنه من الصعب القيام بما هو مطلوب منها في أشهر معدودة، وفي ظل الازمة المالية الحالية".

ردود فعل متباينة

هذه الخطوات التي كشفت عنها الحكومة لمواجهة الضغوط الخارجية بشأن السر المصرفي لم ترض الأحزاب السياسية الأساسية في البلاد. وبالنسبة لكريستيان لوفرا، رئيس الحزب الإشتراكي فإن "سلبية الحكومة تثير الاسف والغضب"، و"لا تقدر العواقب حق قدرها"، ومن الضروري بالنسبة إليه "أن تعيد الحكومة النظر في مفهومها للسر المصرفي، وأن تدعو لمؤتمر دولي يضع قواعد موحدة لعمل الساحات المالية الدولية، حتى لا تضطر سويسرا بمفردها لتقديم تنازلات تضر بمصالحها".

من ناحيته، شكك كريستوف داربولاي، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي في جدوى ما أسماه "مراهنة الحكومة على المرونة في مالية الإدخار من أجل تخفيف الضغط على السر المصرفي"، وتايع يقول: "من شأن ذلك أن يكبّل أيدي الساحة المالية السويسرية أمام منافسيها من دون أن يغيّر شيئا من المعادلة القائمة الآن"، ومع ذلك فهو يبارك موقف الحكومة الذي "لم يساوم فيما ستعلق بالسر المصرفي".

أما الشريك الثالث في الحكومة، الحزب الراديكالي، فقد حيا في بيان صدر بعد اجتماع الحكومة "ثياتها على موقفها رغم الضغوط القوية، ومن ذلك إيقاءها على الفرق بين التهرب الضريبي والغش (أو التحيل) المصرفي"، وإن ألمح إلى أنه "ربما حان الوقت لإعادة تحديد مفهوم السر المصرفي".

أما الدوائر الإقتصادية ممثلة في "رابطة الشركات السويسرية"، فقد دعت إلى التمسك بالسر المصرفي لحماية الحياة الشخصية للأفراد، لكنها حثت في الوقت نفسه الحكومة على "الإنخراط في تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الاطراف مع بقية الدول على أساس من الإحترام والتمسك بقواعد دولة القانون والمؤسسات، ولكن أيضا في احترام تام لأعرافنا القانونية وثقافتنا الإجتماعية المتوافقة مع واقعنا المؤسساتي الذي يطبعه ويتحكم فيه النظام الفدرالي"، مثلما جاء في البيان الصادر عنها.

سويس إنفو مع الوكالات

معطيات أساسية

كان السر المصرفي منذ زمن طويل سببا في ممارسة ضغوط على سويسرا:
سنة 1929: خلال الأزمة الإقتصادية العالمية.
سنة 1945: الحلفاء يطلبون من سويسرا الكشف عن ودائع ألمانيا في المصارف السويسرية.
سنة 1962: المؤتمر اليهودي العالمي يطلب من سويسرا الكشف عن الحسايات المصرفية لديها التي تعود لضحايا النازية.
سنوات 80-90: اتهام سويسرا باتباع سياسة تبييض الأموال من خلال السر المصرفي.
سنة 2001: سويسرا تستجيب للولايات المتحدة بشان ما يسمى "الأموال الداعمة للإرهاب".
سنة 2004: الإتحاد الأوروبي يطالب سويسرا بإلغاء السر المصرفي ومحاربة التهرب الضريبي.
سنة 2008: اندلاع الأزمة المالية والإقتصادية الحالية، وبداية الحرب على الجنان الضريبية.

تطورات متلاحقة في ملف السر المصرفي

يوم 6 مارس أعلنت لجنة المالية بالبرلمان الإتحادي الألماني (البوندستاغ) رغبتها في الإستماع إلى إفادات المسؤولين بمصرف اليو بي إس السويسري يوم 25 مارس القادم. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الحكومية في المانيا لسن قانون جديد ينظّم عمل المصارف.

وأوضح غيرهارد شيك، عضو اللجنة والنائب عن حزب الخضر أن أعضاء اللجنة المالية يريدون الإستماع إلى المسؤولين بالعديد من المصارف الأوروبية، إلى جانب الخبراء القانونيين.

وكان مارك برانسون، مدير قسم إدارة الثروات بمصرف يو بي إس قد أعلن يوم 4 مارس الجاري في واشنطن أن المصرف "لن يسلم إلى إدارة الضرائب الأمريكية بيانات جديدة حول عملائه الأمريكيين"، وأبلغ برانسون بذلك لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي مكلفة بالتحقيق في قضايا التهرب الضريبي التي تلاحق اليو بي إس.

وقال برانسون إن المصرف قد قام بكل ما كان في إمكانه للاستجابة للمتطلبات التي استوجبتها المتابعات القضائية التي تلاحق المصرف في الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المصرف ليس بإمكانه تسليم المزيد من المعلومات إلى السلطات الأمريكية، لأنه من شأن ذلك أن يعرضه إلى متابعات قضائية من عملائه، ويدفعه إلى انتهاك القوانين السويسرية.

لكن كارل ليفين، العضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ الأمريكي أعرب عن عدم تفهمه لامتناع المصرف عن الكشف عن جميع حرفائه الأمريكيين البالغ عدد 52000، إلا أن يكون هناك ما يخفيه.

وكان يو بي إس، المصرف الأول على المستوى العالمي في إدارة الثروات قد وافق في 18 فيفري 2009 على دفع غرامة قدرها 780 مليون دولار، وتسليم قائمة بأسماء 300 عميل أمريكي من عملائه متهمين بالتهرب الضريبي في بلادهم، لكن السلطات الامريكية واصلت المطالبة بكشف القائمة الكاملة لمواطنيها المودعين لثرواتهم لدى مصرف يو بي إس.

وردا على قرار يو بي إس الرافض للضغوط الأمريكية الجديدة، اتهم عضو مجلس الشيوخ الأمريكي المصرف السويسري "بالمراوغة" بل ذهب كارل ليفين إلى أن المصرف "بموقفه الأخير، وبتشجيعه للتهرب الضريبي قد أعلن الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين المخلصين لبلادهم، والذين يعملون بكدّ وجد".



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×