Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الخطوة القادمة


أهداف التنمية لا تتحقق دون مُعالجة معضلة الفقر من جذورها


بقلم سايمون برادلي


 كيفين أونيانغو (18سنة) في طريقه إلى جلب الماء في أحد أفقر أحياء العاصمة الكينية نيروبي (AFP)

 كيفين أونيانغو (18سنة) في طريقه إلى جلب الماء في أحد أفقر أحياء العاصمة الكينية نيروبي

(AFP)

يُعدّ تخفيض مستوى الفقر وتحسين ظروف المعيشة في صميم أهداف التنمية للألفية. التي سيتم تعويضها بأهداف جديدة ابتداء من العام القادم. في الحوار التالي الذي خص به swissinfo.ch، يتحدث السفير ميخائيل غيربر عن ضرورة التركيز على أسباب الفقر، وانعدام المساواة، مع مراعاة حماية البيئة.

يسهر السفير غيربر على التنسيق بين مختلف الجهات المهتمة ببلورة الموقف السويسري لما بعد العام 2015 على المستويين الوطني (انظر المقال الجانبي) والدولي. وفي الوقت الحاضر بدأت تتبلور ما سُميت بأهداف التنمية المستدامة، التي يُفترض أن تحل محل أهداف التنمية للألفية التي أثارت الكثير من الجدل.

swissinfo.ch: لم يعد يفصلنا عن نهاية المدة المحددة لتحقيق أهداف الألفية أكثر من 500 يوم. ولكن هناك جملة من الإنتقادات والمناقشات المثارة حول هذه الأهداف. ما هو تقييمكم العام للوضع؟

ميخائيل غيربر: من الطبيعي ان تكون هناك وجهات نظر متعددة حول تقييم مستوى تحقيق أهداف الألفية. إذ أن أكبر نجاح في هذه الأهداف، هو على المستوى السياسي. فقد تمكنا من تعبئة الناس عبر العالم بأكمله من أجل الحد من مستوى الفقر، وتحقيق خطوات كبرى في مجالات الصحة والتعليم. وحتى في البلدان النامية أصبح الناس على وعي بمعنى أهداف الألفية. وهذا في حد ذاته نجاح تم تحقيقه.

فقد اتخذت الدول النامية هذه الأهداف مأخذ الجد، وشرعت في تطبيق استراتيجيات وطنية للحد من الفقر وفقا لما جاء في أهداف الألفية. كما أن الدول المانحة قامت بنفس المجهود في مجال استراتيجية التعاون الدولي. وهذا ما ترتبت عنه خطوات عملية.

ولا يمكنني الإشارة الى تخفيض مستوى الفقر للنصف كأكبر نجاح (تحقق) في أهداف الألفية، نظرا لكوننا، وحتى نكون صريحين، حققنا هذا الهدف قبل ثلاث سنوات من الموعد المحدد لأهداف الألفية في عام 2015، وهذا بفضل النمو الإقتصادي الذي عرفته الصين، والهند وجنوب شرق آسيا.

ولكن كل أنحاء العالم تمكنت على كل، من تخفيض من نسبة الفقر، وهذا حتى في القارة الافريقية. فدول افريقيا جنوب الصحراء، توجد في مؤخرة الترتيب، لكنها انطلقت من نقطة انطلاق مغايرة لما بدأ الحديث عن أهداف الألفية. ومن غير المنصف المقارنة بين الدول التي لها نفس المؤشرات بدون الأخذ بعين الإعتبار ما إذا كانت قد انطلقت في عملية التنمية من نفس النقطة.

swissinfo.ch: ولكن هل كل ما تم تحقيقه كان إيجابيا؟

ميخائيل غيربر: هناك أهداف قد يصعب تحقيقها في عام 2015، مثل الهدف الرابع والخامس والسادس في مجال الصحة، وهذا على الرغم من النجاح الذي تم إنجازه في بعض المجالات مثل محاربة الملاريا أو فيروس نقص المناعة المكتسبة (إيدز/سيدا). فقد تم تحقيق تقدم كبير، واعتقد أن ذلك كان ممكنا بفضل التعبئة الكبيرة في هذه القطاعات، ولكن الأهداف الصحية التي تم تحديدها في البداية كانت طموحة للغاية. فتخفيض نسبة وفيات الرضع بنسبة ثلاثة أرباع، كان بمثابة مجهود كبير قد يعسُر تحقيقه في فترة تتراوح ما بين 10 و 15 سنة.

في المقابل، نُحاول، في سياق تحديد أهداف التنمية المستدامة، وفي الإطار الجديد لتحقيقها، أن نوازن قدر الإمكان بين ثلاثة معايير للتنمية المستدامة، كالتنمية الإجتماعية، التي تمت معالجتها بشكل جيد أثناء أهداف الألفية، ولكن أيضا البعد الإقتصادي والبيئي. فهذه القطاعات تحتاج إلى أن يتم إدماجها بطريقة أفضل. وهذان القطاعان، أي الاقتصاد والبيئة، تم إهمالهما في أهداف التنمية للألفية. صحيح أنه تم تحديد هدف بيئي واحد في أهداف التنمية للألفية وهو الهدف السابع، ولكن هذا التطرق الإنفرادي للمسألة لم يكن ناجحا.

swissinfo.ch: وكيف يمكن لأهداف التنمية المستدامة أن تكون مختلفة عن أهداف التنمية للألفية؟

ميخائيل غيربر: من الضروري أن يكون هناك مفهوم مُغاير عند تحديد أهداف يُراد تحقيقها. وهذا يتطلب نظرة شاملة تراعي الجوانب السياسية والدولية والوطنية والمحلية.

فقد تم تحديد أهداف التنمية للألفية لمعالجة أعراض المشاكل الحقيقية التي نٌُواجهها، بدل معالجة الأسباب من جذورها. ذلك أن وجود عدد كبير من وفيات الأطفال الرضع في العالم ليس سببا، بل نتيجة لتنمية غير متكافئة.

أما هذه المرة فعلينا القيام بعمل أحسن، أي معالجة جذور العوامل المُسبّبة للفقر وعدم المساواة. وهذا ما لا يُمكن القيام به على انفراد. قد يكون مُجديا في بعض الأحيان التطرق إلى مرض بعينه من أجل التوصل إلى نتائج جيدة، ولكن إذا ما لم تعالج الموضوع من نظرة واسعة تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، فإنك سوف لن تستطيع الحيلولة دون عودة ظهور هذا المرض من جديد.

ومن العوامل الأخرى التي تم تجاهلها في تحديد أهداف التنمية للألفية، عناصر الحوكمة والسلم. فقد كان ذلك بمثابة خطأ في تحديد أهداف التنمية للألفية. فموضوع الحوكمة تم إدماجه في الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة (المقترح من قبل فريق العمل المفتوح). ومع أننا لسنا مرتاحين كلية لمستوى طموح الأهداف المحددة في هذا المجال، إلا أن مجرد وضع هذا الهدف يُعتبر إنجازأ كبير في حد ذاته. وعلى سبيل المثال، فقد كان بالإمكان منح ثقل أكثر إلى موضوع الحوكمة، ولكن هذا أفضل ما تمكنا من تحقيقه في هذه المناقشات السياسية الصعبة. ولكن على كل، يمكن إيجاد بعض الأهداف المتعلقة بمحاربة الرشوة، والتطوير الشفاف للمؤسسات، وإدماج الجميع في عملية المشاركة السياسية.

المسار السويسري


ستكون أهداف التنمية المستدامة أهدافا محددة على المستوى العالمي كما أنها ستهم جميع الدول وليس فقط الدول الفقيرة. وقد تم في سويسرا تنظيم مشاورات موسعة لأهداف ما بعد عام 2015، أشرفت عليها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، أشركت فيها الجمهور وممثلي منظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجهات الأكاديمية.


في 25 يونيو 2014، صادقت الحكومة الفدرالية على تفاصيل الموقف السويسري تُجاه أهداف ما بعد عام 2015. وفي الوقت الحاضر، تنكب لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الفدرالي على دراسة هذه الإقتراحات. ومن المنتظر أن تمنح موافقتها عليها في منتصف شهر سبتمبر 2014.

في هذا السياق، حددت سويسرا 16 قطاعا رئيسيا، وترغب برن في التركيز على أهداف محددة في قطاعات الأمن المائي، والصحة، والسلم المستدام وعمليات إشراك الجميع في إدارة المجتمع، ومسألة المساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة وتعزيز سلطة المرأة والفتاة. كما ستعمل جاهدة للترويج لقضايا معينة مثل الهجرة والتنمية، والحد من الكوارث، ومراعاة عنصر الإستدامة في الإستهلاك والإنتاج.

swissinfo.ch: من أهم الانتقادات الموجهة إلى اقتراحات أهداف التنمية المستدامة الجديدة، هو أن عدد الأهداف ومداها غير كبير؟

ميخائيل غيربر: لقد فضلنا تحديد عدد من الأهداف لا تتجاوز 17 هدفا نظرا لصعوبة التحقيق، ذلك أن الأهداف السبعة عشر تتضمن القيام بأكثر من 169 خطوة، كما أن التحسيس بذلك وشرحه للجمهور قد يكون أكثر صعوبة.

وقد كنا نحبذ لو اكتفينا بعشرة أهداف أو 12 هدفا، على أن تشمل كل الأهداف المتضمنة في السبعة عشر هدفا. وهناك من يتوقع بأن يقترح الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة تقليص عدد الأهداف بشكل كبير. ولكن هناك خطر في إقدام الأمين العام على عرض اقتراح من هذا القبيل، نظرا لأن الأهداف السبعة عشر حصلت على دعم من طرف عدد كبير من الدول. فلننتظر إذن ما الذي سيحدث، لكن من المؤكد أنها ستكون مناقشات حادة.

swissinfo.ch: في الوقت الذي تُوصف فيه أهداف التنمية للألفية على أنها ترمي لمحاربة الفقر، وأنه يتعين على الدول الفقيرة تطبيقها بتمويل من الدول الغنية، نجد أن أهداف التنمية المستدامة يجب أن تحققها كل الدول من الآن وحتى عام 2030. ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لسويسرا؟

ميخائيل غيربر: توجد سويسرا اليوم في مرحلة موازية لتحديد سياسة أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني، وهو التمرين الذي يجب أن يتجدد كل أربع سنوات. وهذه هي الآلية الرئيسية التي سنستخدمها على المستوى الوطني لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وسيتولى المكتب الفدرالي للتنمية الفضائية ترأس هذا المسار.

وسيتم تحديد القطاعات ذات الأهمية بالنسبة لسويسرا من ضمن السبعة عشر هدفا التي تم اقتراحها من قبل فريق العمل المفتوح. وهذا ما سيكون في قطاعات: الموارد الطبيعية، مثل قطاع الزراعة والتنوع البيئي، وطرق الإنتاج والإستهلاك، وسياسة الطاقة والمناخ، ووسائل التنقل وتنمية الفضاء، أو قطاع الصحة. أما في القطاعات التي لنا ريادة فيها، مثل السياسة الإنتقالية الجديدة في مجال الطاقة، أو التطورات المخطط لها في مجال الصحة، فلن نكون مضطرين لتكييف سياستنا في هذه القطاعات، نظرا لأننا نُوفي بمتطلبات أهداف التنمية المستدامة.

swissinfo.ch: إذن هذه الأهداف السبعة عشر من أهداف التنمية المستدامة ستكون بمثابة قائمة بأهداف مثالية يمكن للدول أن تختار من بينها؟

ميخائيل غيربر: ستكون هناك ليونة على المستوى الوطني.. وهناك ضرورة لتلك الليونة، وإلا فلن نستطيع تحقيق اتفاق على المستوى العالمي لو اكتفينا بتقديم إطار على الدول استنساخه وتطبيقه على المستوى الوطني. فليس كل هدف مهما بالنسبة لجميع الدول وبنفس الدرجة، لأن الأوضاع تتغيّر من بلد لآخر.

لكن ستكون هناك آلية محاسبة سيتم تعيينها وستسمح للدول بالإبلاغ بمستوى تقدمها وطنيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وما هي الأهداف التي تم تحقيقها أو القطاعات التي شملها الإنجاز. لأن من الأهمية بمكان تحديد آلية تقييم ومراجعة تسهر على تقديم التقارير عن التقدم الحاصل.

وتأمل سويسرا في أن يتم تحديد آلية تشبه آلية الاستعراض الدوري الشامل التي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي يُوجد مقره في جنيف. ومع أنه توجد بعض المقاومة لفكرة من هذا القبيل، إلا أنني أعتقد أنه نموذج جيد. 

الجدول الزمني لأهداف التنمية المستدامة

مع نهاية أهداف التنمية للألفية، بدأت تظهر بوادر أجندة جديدة لأهداف التنمية المستدامة.

من بين الأفكار المتداولة، تشكيل فريق عمل مكون من الدول يطلق عليه اسم "فريق العمل مفتوح العضوية حول التنمية المستدامة" الذي تقدم باقتراح يشتمل على 17 هدفا تنطوي على 169 خطوة لتعويض أهداف التنمية للألفية، والتي يجب أن يتم تحقيقها بحلول عام 2030.

هذا الإقتراح الموجه للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ستتم مناقشته مع بقية المواضيع المقترحة من قبل فريق العمل خلال الاثني عشر شهرا القادمة.

أما الإطار الخاص بمرحلة ما بعد عام 2015 والذي يتضمن باقة من أهداف التنمية المستدامة، فمن المنتظر أن تتم المصادقة عليه في مؤتمر القمة الذي سيُعقد في سبتمبر 2015. وقد شاركت سويسرا في أعمال فريق العمل المفتوح العضوية بخصوص أهداف التنمية المستدامة الذي تقاسمت فيه مقعد العضوية مع كل من فرنسا وألمانيا.


(نقله من الانجليزية وعالجه : محمد شريف), swissinfo.ch

×