تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الزلزال السعودي" الصحف السويسرية: "تطهير وإصلاح" أم "هوس بالسلطة"؟

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

"ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أصبح حاكما ذات سلطات مطلقة في دولة ذات نظام ملكي مطلق بامتياز." 

(Keystone)

اهتمت معظم الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية الصادرة اليوم 6 نوفمبر 2017 بحملة الاعتقالات في السعودية، حيث عنونت صحيفة بوته دير شفايتز "صراع محتدم على السلطة في المملكة"، واصفة موجة الاعتقالات غير المسبوقة في تاريخ السعودية بالزلزال السياسي. 

وأوضحت الصحيفة أنه تم حظر الطيران الخاص في جميع أنحاء البلاد من أجل منع هروب المطلوبين وتم تخصيص فتدق ريتز كارلتون الفاخر في الرياض لاحتجاز خمسين شخصية بارزة، من بينها رئيس الحرس الوطني، الأمير متعب، ابن الملك عبد الله، الذي توفي في عام 2015، حيث تم احتجازه مع شقيقه الأمير تركي، الحاكم السابق للرياض.

وأضافت الصحيفة أنه لا توجد أي أدلة تعزز نظرية سعي ولي العهد محمد بن سلمان استباق محاولة انقلابية داخل القصر ومع ذلك فهناك معارضة داخلية للسياسات الخارجية للأمير الشاب، الذي يعمل على إسكات أي صوت معارض في صفوف الأسرة المالكة وإلى قص أجنحة طبقة رجال الأعمال المتنفذين في عالم الاقتصاد والإعلام.

من جهة أخرى، نوهت الصحيفة إلى أن الفساد وسوء استخدام الأموال العامة ظاهرة واسعة الإنتشار في المملكة، حيث أعلن ولي العهد محمد بن سلمان أن إساءة استخدام الأموال العامة تبلغ حوالي 30 في المائة من الإنفاق الحكومي أو ما يُناهز  70 مليار يورو.  

"عملية التطهير"

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (الصادرة بالألمانية في زيورخ) عنونت في صدر صفحتها الرئيسية: "عملية تطهير في المملكة، الأمير الشاب يتخلص من أعدائه". ورأى كاتب المقال أيضا في حملة الإعتقالات "محاولة للتخلص من الخصوم وإسكات أي معارضة محتملة في المستقبل، حيث يُعد اعتقال أغنى أثرياء السعودية والعرب الأمير وليد بن طلال عبرة لمن لا يتعظ". وأضافت الصحيفة أن ولي العهد "ينتهج سياسة العصا والجزر، حيث أعلن عن مشاريع استثمارية ضخمة لتحرير الإقتصاد السعودي من الإعتماد على النفط وعن تحولات جذرية في المجتمع السعودي، من جهة أخرى، يستخدم "لجنة مكافحة الفساد كوسيلة ضغط، فلهذه اللجنة الحق في التحقيق في مزاعم الفساد على أعلى المستويات – أي حتى في القصر الملكي - وإصدار أوامر اعتقالات وفرض قيود على السفر وتجميد الأموال. يذكر أنه سبق هذه الحملة اعتقالات في صفوف رجال الدين".

"الطريق إلى العرش ممهد الآن"

بدورها، اتفقت صحيفة بيرنر تسايتوغ (تصدر بالألمانية في برن) أيضا أن الصراع الدائر الآن في السعودية تحت شعار محاربة الفساد هو في الواقع محاولة لتعزيز قبضة الأمير سلمان على السلطة، "حيث تأتي حملة الإعتقالات الواسعة في إطار توجّه واضح على مدار الأشهر السنوات الماضية نحو توطيد الحكم، والقضاء على المعارضة الداخلية لولي العهد، فيما اتخذ الملك سلمان البالغ من العمر 81 عاما سلسلة من القرارات لتعزيز دور ابنه وسط تكهنات بتنحيه على السلطة وإتاحة الفرصة لوريث العرش" .

"لا أحد فوق القانون الآن في المملكة"

صحيفة تاغس أنتسايغر كتبت أن حملة الاعتقالات الأخيرة تحمل رسالات للداخل السعودي وأيضا للعالم الخارجي. الأولى مفادها أن "لا أحد فوق القانون الآن في السعودية، ولا حتى الأمراء، الذين كانوا يتمتعون بحصانة. الحملة لاقت ترحيبا كبيرا من قبل العديد من السعوديين الذين سئموا الثراء الفاحش لأفراد الأسرة المالكة ومن الفساد المستوطن في المملكة. من جهة أخرى، تقول الصحيفة الصادرة بالألمانية في برن، "تُوجّه هذه الخطوة رسالة إلى المستثمرين الأجانب، الذين يحتاجهم ولي العهد من أجل إنجاح خطته في إعادة بناء الإقتصاد السعودي". 

مع ذلك، فإن الإعتقالات الأخيرة تؤكد انتقادات معارضيه بأن ولي العهد "مهووس بالسلطة وقراراته يشوبها الشك فيمن حوله". أما السؤال المطروح اليوم: هل أن دوافع قرارات وريث العرش نبيلة فقط؟ الحقيقة أن محمد بن سلمان أصبح يسيطر على قطاع الإقتصاد ومفاصل الأجهزة الأمنية كلها في السعودية، أي أنه أصبح حاكما يتمتع بسلطات مُطلقة في دولة ذات نظام ملكي مطلق بامتياز"، كما تقول الصحيفة.

"ولي العهد منعدم التجربة ويرتكب خطأ جسيما"

في تصريحات نقلتها عنه صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في لوزان)، اعتبر أوليفييه دا لاج، رئيس تحرير إذاعة فرنسا الدولية، ومؤلف كتاب عن "الجغرافيا – السياسية للعربية السعودية" أن "المسألة بسيطة. إنه تعزيز وتركيز لسلطة ولي العهد الذي يُقصي منافسين ومناوئين فيما يُقدّم علامات تحديث إلى سكان بلاده"، الذين أراد أن "يُظهر لهم أيضا أن الأقوياء لن يتم استثناؤهم".

لدى تطرقها للأمير الوليد بن طلال، استعرضت "لوتون" أبرز مكونات ثروة الرجل الذي يُعتبر من أثرى أثرياء العالم واعتبرت أن إيقافه "مثير للإندهاش خصوصا وأنه ليس منافسا لمحمد بن سلمان ولي العهد"، إلا أن أوليفييه دا لاج أوضح أنه "لم يظهر أبدا بمظهر المنافس على خلافة العرش. إنه رجل أعمال لكنه ليس مجرد مستفيد من الإمتيازات، بل هو مُقاول". يبقى التساؤل مطروحا: "كم من الوقت سيبقى رهن الإعتقال. ذلك أن مشروع تحديث البلد يمر عبر انخراط المستثمرين، الذين يُنتظر أن لا تُثير عملية التطهير هذه التي مسّت العديد من رجال الأعمال اطمئنانهم".

رغم كل شيء، فإن المسألة تتجاوز المستثمر الشهير بكثير حيث يذهب أحد أفراد أسرة سعودية قريبة من العائلة المالكة ومن أحد الأمراء الموقوفين – أحجمت الصحيفة عن ذكر اسمه – إلى أن "السبب الكامن وراء عملية التطهير هذه هو أنه يُوجد شخص يريد احتكار السلطة حتى لا يكون هناك أي شخص أمامه في اليوم الذي سيعتلي فيه العرش، لكنه غير متعلم بشكل جيّد ومنعدم التجربة، وهو يرتكب في هذه الحالة خطأ جسيما!"، ثم واصل متحدثا عن الشخصيات التي تم إيقافها: "هناك 18 أميرا و50 وزيرا ووكيل وزارة ووزراء سابقين ورجال أعمال كالمدير العام لمجموعة بن لادن أو الرئيس المدير العام لمجموعة البركة (الملياردير) صالح كامل وأبناؤه. ولا زال الأمر مستمرا، لذلك لا يُمكن حتى الآن إجراء حساب دقيق"، ثم أضاف محذرا: "هذه القضية ستكون لها تداعيات هائلة".

ثم ماذا بعد؟ يُجيب رئيس تحرير إذاعة فرنسا الدولية: "هنا يكمُن لبّ السؤال. ذلك أن ولي العهد يأمل في أن يرى والده يتنازل لفائدته عن العرش. لكن هل نجح في تعزيز سلطته بالقدر الكافي ليُصبح الرجل الأقوى في المملكة العربية السعودية أم أنه يُخاطر بالسقوط ضحية لائتلاف جميع الذين أراد استبعادهم أو إذلالهم ضده؟".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×