Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

السر المصرفي في سويسرا يتعرض للمزيد من الضغوط الخارجية




نفى ناطق رسمي بإسم وزارة المالية السويسرية، الخبر الذي أوردته بعض الصحف الأمريكية الثلاثاء 11 نوفمبر 2008 مؤكدة فيه تسليم السلطات السويسرية للقضاء الأمريكي قائمة بأسماء مواطنين امريكيين لديهم حسابات مصرفية سرية ببنوك سويسرية ومتهمين بالتهرب الضريبي.

في المقابل، أقر هذا المسؤول بوجود تعاون بين البلديْن بهذا الشأن، من دون أن يكشف عن الخطوات التي تم قطعها إلى حد الآن.

هذا النفي جاء على إثر نشر صحيفة الواشنطن بوست تقريرا أشارت فيه إلى تسلم السلطات القضائية في الولايات المتحدة قائمة تشتمل على أسماء 70 ثريا أمريكيا لهم حسابات سرية في اتحاد المصارف السويسرية (يو بي إس)، وهو الأمر الذي نفاه المصرف نفيا قاطعا.

وأضاف الناطق الرسمي باسم يو بي إس، وهو المصرف الأول على المستوى العالمي في مجال إدارة الثروات "سنواصل التعاون مع السلطات السويسرية والسلطات الأمريكية، لكن في احترام تام للقوانين السويسرية، ودون المساس بسرية الحسابات المصرفية".

هذه القضية عادت من جديد إلى الواجهة، بعد كشف صحيفة نيويورك تايمز في بداية شهر أكتوبر عن تسلم الجهات القضائية الأمريكية لقائمة أولى تحتوي على ثلاثين إسما، من دون ذكر الجهة التي سلّمتها لها.

كما تأتي هذه التسريبات في أعقاب سماح وزارة العدل الأمريكية لإدارة الضرائب في يوليو الماضي بتوجيه طلب إلى إتحاد المصارف السويسرية يو بي أس لتسليم أسماء دافعي الضرائب الأمريكيين المشتبه بهم في عمليات تهرّب ضريبي، وذلك بعد ان إعترف برادلي بيركنفيلد، الموظف السابق باليو بي إس، فرع الولايات المتحدة، بمساعدة أثرياء أمريكيين على التهرب من دفع الملايين من الدولارات لإدارة الضرائب في بلادهم.

التحقيقات جارية

عقب هذا النفي الأوّلي، أقر وزير المالية السويسري هانس رودولف ميرتس، بإمكانية تسليم السلطات الأمريكية قائمة بعدد من أسماء دافعي الضرائب الأمريكيين، الذين لهم حسابات مصرفية في البنوك السويسرية، لكن الوزير أكد خلال تصريح له يوم الثلاثاء 11 نوفمبر على موجات إذاعة سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية)، بأن "تسليم القائمة المفترضة سيتم في إطار التعاون الإداري الثنائي (التعاون الإداري يختلف عن التعاون القضائي الذي يكون عادة بين وزارات العدل)، وضمن الاتفاقية المنظمة للضريبة المزدوجة بين الطرقين".

ومع أن الوزير لم يحدد بالضبط عدد الأشخاص الذين من المحتمل أن يشملهم هذا الإجراء، إلا أنه أكد أن العدد دون المائة شخص.

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تتخذ الإدارة الفدرالية للمالية، وهي الجهة المخوّلة قانونيا للبت في الطلب الأمريكي، أي قرار بهذا الشأن، وأكد بيات فيهرر، الناطق الرسمي باسمها، في حديث لسويس إنفو أن "الطلب الأمريكي لا يزال قيد الدراسة، وأنه ليس بإمكانه إثبات أو نفي وجود حالات تهرب ضريبي يتوجّب الإبلاغ عنها"، مضيفا بأن ذلك "يتوقف على الحجج المقدمة ضد أولئك الأشخاص".

وأضاف المسؤول الفدرالي إلى أنه "إذا تأكّد وجود حالات تجاوز، سيتم إعلام الأشخاص المعنيين بالإجراءات التي سنتخذها، وأمامهم 30 يوما للاعتراض على القرار أمام المحكمة الإدارية الفدرالية". وفي حالة انقضاء فترة الشهر، دون التقدم باعتراض على القرار، يرجّح بيت فيهرر أن "يتم إبلاغ الأسماء إلى القضاء الأمريكي في الحين".

وبالنسبة لقائمة الثلاثين شخص التي توجد بحوزة المدعي العام الأمريكي، فمن المرجّح أن يكون مصدرها من خارج قنوات التعاون الثنائي بين سلطات البلديْن، هذا على الأقل ما يؤكّده الناطق الرسمي بإسم المكتب الفدرالي للعدل والشرطة، الذي ينفي في تصريحات إلى صحيفة "لوتون"، الناطقة بالفرنسية والصادرة بجنيف يوم 11 نوفمبر 2008، "تسلم سويسرا في الفترة الأخيرة لأي طلب بالتعاون في قضايا تخص أمريكيين مالكين لحسابات مصرفية في إتحاد المصارف السويسرية".

لكن هذا لا ينفي أيضا أن السلطات الأمريكية لا تزال حريصة على التعرف على هوية 250 مواطن من مواطنيها تتهمهم بامتلاك حسابات سرية في مصارف سويسرية، تزعم بأنهم يتهربون من دفع الضرائب في بلادهم بحسب ما نقلته صحيفة "لوتون".

"سويسرا ليست جنّة ضريبية"

في سياق متصل، يرجح تطوّران هامان إستمرار الجدل حول مسألتيْ: التهرّب الضريبي وسرية الحسابات المصرفية على الساحة الدولية: الأزمة التي تعصف بالأسواق المالية العالمية، ووصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض الأمريكية بعد فوز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية.

وعلى وجه التذكير، وخلال حملته الانتخابية، اتهم المرشّح الديمقراطي للبيت الأبيض، والرئيس المنتخب حاليا، اتحاد المصارف السويسرية، بكونه إحدى المؤسسات التي تشجّع على التهرّب الضريبي. وبعد إعلان النتائج، صرّح وزير المالية السويسري، هانس رودولف ميرتس بأنه "ينتظر استمرار الضغوط الدولية، خاصة الضغوط الأمريكية على "سرية المعاملات المصرفية" في سويسرا"، ويتوقع "أن يولي باراك أوباما اهتماما بالغا لهذا الموضوع".

ولمواجهة هذه الضغوط، يقول مارتين نافيل، مدير الغرفة التجارية السويسرية الأمريكية، في حوار مع سويس إنفو: " على سويسرا أن تشرح للإدارة الأمريكية القادمة بوضوح طبيعة القواعد القانونية التي تنظم السرية المصرفية".

ويضيف نافيل: "من المهم أيضا أن يعي السويسريون أنفسهم بأن بلادهم ليست (جنّة ضريبية)". وهو لا يستبعد أن "تلجأ الحكومة السويسرية إلى إدخال تعديلات على القواعد القانونية المنظمة للاستثمارات المصرفية، وذلك تماشيا مع الدور المتزايد الذي من المرجح أن تلعبه الدولة مستقبلا في مجال الأعمال والشؤون العامة".

ومن الخطوات التي تطالب العديد من الدول سويسرا باتخاذها منذ عدة أعوام، اعتبار التهرّب الضريبي، جريمة يعاقب عليها القانون، على غرار ما هو الحال بالنسبة للغش الضريبي.

كذلك يعتقد السيد نافيل أن على سويسرا المبادرة بشرح معنى "السر المصرفي" للإدارة الأمريكية الجديدة. ومن المؤكد ان هذا الملف سيظل مفتوحا لفترة غير معلومة خصوصا وأنه ليس من السهل تغيير الصورة التي يحملها كثيرون عن البنوك السويسرية، وتناولتها العديد من الأعمال الإبداعية، بدءً من أفلام جيمس بوند، ومؤلفات روبرت لدلوم، وغيرهم..، لذلك سيكون من الأجدى أن "تسبق الأفعالُ الأقوالَ" على حد تعبير البعض.

سويس إنفو- عبد الحفيظ العبدلي

معطيات أساسية

يفرّق القانون السويسري بين التهرب الضريبي والغش الضريبي:

التهرب الضريبي: هو تهرّب المكلف من دفع المستحقات الضريبية المفروضة عليه بشكل كلي أو جزئي من خلال الإستفادة من الإعفاءات الضريبية، والثغرات القانونية في بلد من البلدان، وهذه الظاهرة، لا يحظرها القانون في سويسرا.

الغش الضريبي: هو تصرف غير مشروع بحسب القانون السويسري، وفيه انتهاك لروح القانون الساري العمل به ولإرادة وإدارة المشرع، وذلك من خلال إستخدام طرق إحتيالية تدليسية من جانب المكلف بقصد التخلص جزئيا أو كليا من عبء الضريبة. ومن الغش الضريبي الإمتناع عن تقديم الإقرار الضريبي أو تعمّد الكذب والتدليس في مضمون الإقرار أو تقديم بيانات غير صحيحة عن قيمة الوعاء الضريبي أو حقيقة المركز المالي للمكلف.

متى يرفع السر المصرفي؟

في سويسرا، لا توجد حسابات مجهولة الإسم، إذ يوجب القانون على المصرف معرفة هوية صاحب الحساب.

في المقابل، هذه المعلومة محمية بالسرّ المصرفي ولا يُـمكن الكشف عنها.

بصفة استثنائية، يُـمكن رفع السرّ المصرفي بأمر من سلطة قضائية، عندما يُـشتبه في وجود أنشطة إجرامية (وهو ما لا يدخل التهرب الضريبي تحت طائلته).

في أوروبا، تُـطبِّـق النمسا واللوكسمبورغ سرّا مصرفيا مشابها لما هو معمول به في سويسرا.



وصلات

×