Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

السرّ المصرفي مِـحور جدل واسعٍ في سويسرا


أجّـج إرسال مُـعطيات مصرفية تتعلق بعددٍ من حُـرفاء مصرف يو بي إس إلى السلطات الجبائية الأمريكية النِّـقاش داخل سويسرا حول السرّ المصرفي. وفي حين يتشبّـث اليمين بدِفاعِـه المُـستميت، تدعو تيارات اليسار والوسط إلى إعمال الرأي حول ضرورة التخلّـي عن التفريق القانوني القائم حاليا بين التحايُـل والتهرّب الضريبي.

"ارفعُوا أيديَـكم عن السرّ المصرفي!".. بهذا الشِّـعار، أطلقت رابطة سكّـان التيتشينو (أقصى اليمين) يوم الجمعة 20 فبراير مشروع مبادرة شعبية (أو استفتاء دستوري)، تدعو إلى تثبيتِ مبدإ السرّ المصرفي في الدستور الفدرالي.

ويدعو المُـقترح إلى إضافة هذا البُـند الخاصّ بالسرّ المصرفي إلى الفصل 13 من الدستور السويسري، المتعلِّـق بحماية الخصوصية. وطِـبقاً لنصّ المبادرة، يُـحظَـر تقديم أيةِ معلومات تتعلّـق بحسابات مصرفية إلى "هيئة أجنبية أو سلطة فدرالية لا تتقيّـد بالسر المصرفي".

في المقابل، يؤكّـد نصّ المبادرة على أنه لا يجب أن يُـستخدم السرّ المصرفي للتغطية على أنشطة إجرامية، من قبيل "الإرهاب والجريمة المنظمة وتبييض الأموال". في السياق نفسه، تُـساهم سويسرا في تقديم المساعدة القضائية في الحالات التي يتعلّـق فيها الطلب القادم من الخارج بجرائم تخضع للعقاب في سويسرا أيضا (أي بكلمة أوضح، في الحالات التي لا تقتصِـر فيها التُّـهمة على مجرّد التهرّب الجبائي).

مُـقترح الرابطة، الذي نُـشرت عنه تفاصيل إضافية في أسبوعية الحركة « Il Mattino Della Domenica »، يحظى بتأييد فرع حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) في كانتون تيتشينو، وكان هذا الحزب قد تقدّم في عام 2002 بمبادرة برلمانية في نفس الاتِّـجاه. وفي أكتوبر 2008، تقدّم النائب هانس فيهر من حزب الشعب بمبادرة ثانية تُـطالِـبُ بإدراج السرّ المصرفي في الدستور الفدرالي.

إجراءات عِـقابية

حزب الشعب قرّر الذهاب إلى أبعدَ من ذلك. ففي بيانٍ أصدَره يوم 21 فبراير، تطرّق إلى إجراءات عِـقابية مُـحتملة تُـجاه الولايات المتحدة، من بينها فرض حظر على بيْـع مساهمات في صناديق استثمار أمريكية داخل سويسرا وسحْـب ذهَـبِ المصرف الوطني السويسري، المودع في الولايات المتحدة، ورفضُ استقبال سُـجناء سابقين في غوانتانامو.

على صعيدٍ آخر، ينفي الحزب أن تكون المشاكِـل الأخيرة ناجِـمةً عن عدم اعتبار سويسرا التهرّب الضريبي، جريمة يُـعاقِـب عليها القانون، ويُـنوّه إلى أن الضغوط الأمريكية التي أدّت إلى إرسال مُـعطيات مصرفية، كانت تتعلّـق بحالات تحيُّـل ضريبي مزعومة.

وفي تصريحاتٍ لوكالة الأنباء السويسرية يوم 23 فبراير، قال كاسبار بادير، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب "لو اتّـبعت الحكومة الفدرالية الطُّـرُق العادية، لَـتمكّـنت الولايات المتحدة في كل الأحوال، من الحصول على المعلومات المطلوبة".

ومن الواضِـح أن حزب الشعب، أكبر الأحزاب حضورا في البرلمان، يعتزِم إجبار كُـبريات المؤسسات المصرفية على تشكيل شركات مُـستقلّـة في كل بلدٍ تنشُـط فيه، حيث لا يُـفترض وجودُ أي التزام يقضي بتقديم المساعدة ما بين هذه الشركات المستقلّـة عن بعضها البعض، وهو ما يعني، عمليا، أن "يو بي إس أمريكية، لم تكُـن لتخضع لمساومة في الولايات المتحدة"، على حدّ قول كاسبار بادير.

إصلاحات ضرورية

الرأي الذي يتمسّـك به اليمين، الذي يعتبِـر أنه لا ضرورة للقيام بإصلاحاتٍ على مستوى القانون الجنائي في سويسرا، لا يُـشاطِـره الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي يعتبِـر أن التفريق القائم بين التحيُّـل والتهرّب الضريبي "لن يُـمكِـن تحمّـله" على المدى الطويل، مثلما جاء في تصريح أدلى به أورس شفالير، رئيس المجموعة البرلمانية للحزب يوم 23 فبراير.

ويرى شفالير أن الأحداث الأخيرة، أظهرت أن الضغط الدولي أصبح قويا جدّاً، ولهذا السبب، يدعو الديمقراطيون المسيحيون إلى تشكيل فريق عمل، يقوم ببلورة إستراتيجية للمستقبل، لا مجال فيها للتفريق بين التحيُّـل والتهرّب الضريبي في سويسرا. ومن المُـفترض أن تُـفكِّـر الحكومة والمصارف والخبراءُ في المجال الضريبي من الآن في "التوجّـه الذي تريد الساحة المالية السويسرية اتِّـخاذه خلال السنوات القادمة" (من 5 إلى 10 أعوام).

هذا الطلبُ جاء أيضا من طرف الحزب الاشتراكي السويسري، حيث صرّحت جاكلين فيهر، نائبة رئيس الحزب، أنه "يجب على الخبراء السياسيين المستقلّـين أن يقدِّموا، في نهاية المطاف، تقييما واقعيا للوضع". ولا يذهب الحزب الاشتراكي إلى حدِّ التشكيك في السر المصرفي، ويُـشدِّد على أن حماية المُـعطيات الخاصة بأصحاب الودائع في سويسرا، يجب أن تظل مضمونة.

وبالنسبة للاشتراكيين، تتمثّـل العُـقدة الحقيقية في التهرّب الجبائي، مثلما أشار إلى ذلك يوم 22 فبراير كريستيان لوفرا، رئيس الحزب في حوار مع أسبوعية « SonntagsZeitung »، وكانت المجموعة البرلمانية للاشتراكيين قد طالبت في الأيام الماضية بأن يخضَـع كلُّ مَـن يختار التهرّب من الجباية للقانون الجنائي، على غِـرارِ مَـن تثبُـت إدانته بارتكاب جريمة التحيُّـل الجبائي، وبهذه الطريقة، فإن التعاون الإداري والقضائي بين البلدان، يُـصبِـح مُـمكِـناً في مجال التهرّب الجبائي.

وبالنسبة للخُـضر، الذين طالبوا، على غِـرار حزب الشعب، بعقدِ جلسة حوار مُـستعجلة في البرلمان خلال الدورة المقبلة (تُـفتتح يوم 2 مارس)، فإن التفريق بين التحيُّـل والتهرّب الضريبي، لم يعُـد محتملا.

اتفاقيات جديدة حول جباية المدّخرات

ويتّـفق الاشتراكيون والديمقراطيون المسيحيون على أن الحلّ – لفترة انتقالية على الأقلّ – قد يأتي عبْـر التوصّـل إلى اتفاقيات جديدة حول جباية المدّخرات، مثلما سبق إقراره مع الاتحاد الأوروبي، لكن كريستيان لوفرا حرِص على التّـوضيح بأنه "على المدى الطويل، يجب أن تنضمّ سويسرا إلى التبادل الآلي للمعلومات، إذا ما رغِـبت في تجنُّـبِ التعرُّض للضغوط باستمرار".

غابي هوبر، رئيسة المجموعة البرلمانية للحزب الراديكالي (يمين)، اعتبرت بدورها أن الاتفاقيات المُـبرمة بين برن وبروكسل حول جباية المدّخرات، تُـمثِّـل أداة ناجعةً، لأنها تضمَـن للدوّل الأوروبية، الحصول على المداخيل الجبائية المترتِّـبة عن رؤوس الأموال المودعة من طرف مواطنيها في سويسرا.

في المقابل، ترى هوبر أنه من الواضح أن المطالب الأجنبية تُـجاه المصارف السويسرية، تندرجُ في سِـياق صِـراعٍ على السلطة والنفوذ بين مُـختلف الساحات المالية في العالم. لهذا السبب، يذهب الحزب الراديكالي إلى أن الاتفاقيات المُـتعلِّـقة بجباية المدّخرات، ليست مجرّد حلٍّ انتقالي، بل تُـمثِّـل على العكس من ذلك، طريقة براغماتية لتجنُّـبِ (المساعي الخارجية المحمومة)، لتذليل الفوارق القائمة بين التحيُّـل والتهرّب الجبائي.

سويس انفو مع الوكالات

السرّ المصرفي.. عمرُه 75 عاما

منذ نهاية القرن السادس عشر، تميّـزت المصارف السويسرية (والموجودة منها في جنيف بوجه خاص)، بقدْر كبيرٍ من السرية والتحفّـظ، لكن السرّ المصرفي لم يُـثبّـت في التشريعات السويسرية، إلا ابتداءً من عام 1934.

يُـحدِّد الفصل 47 من القانون الفدرالي حول المصارف، الذي أقِـرّ في تلك الفترة بدون نِـقاشات تُـذكر، العقوبات الجنائية التي يتعرّض لها مَـن ينتهِـك السرّ المصرفي. وجاء إدراج السرّ المصرفي في القانون، في أعقاب عشريتين من التوسُّـع الكبير للساحة المالية السويسرية.

خرجت سويسرا من الحرب العالمية الأولى، وهي تتمتّـع بواحدة من أقوى العُـملات في العالم وبمستوىً مُـنخفضِ جدّا لنسبة الجباية وبنظام سياسي شديد الاستقرار. هذه العواملُ – مُـضافا إليها السرّ المصرفي – سمحت للساحة المالية السويسرية بأن تُـصبِـح مأوىً مفضَّـلا لرؤوس الأموال الدولية.

كان جون ماري موزي، وزير المالية الكاثوليكي المحافِـظ، أحد أبرزِ مُـصمِّـمي السرّ المصرفي، بعد أن دافع منذ عام 1920 على اعتماد مبدإ السرّ المصرفي المُـطلَـق، مشدِّدا على أن سويسرا لا ترغَـبُ في لعِـب دور "الشرطي" تُـجاه هروب رؤوس الأموال من بلدانٍ أخرى، وخاصة من ألمانيا.

منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية

من جهتها، تدرس هذه المنظمة، توسيع مجال مكافحة الجِـنان الضريبية. فعلى إثر قِـيام مُـعظم البلدان التي وجِّـهت أصابع الاتهام في عام 2000 باتخاذ إجراءات لضمان قدر أكبر من الشفافية، تتّـجه النيّـة الآن إلى تحليل الكيفية، التي يُـمكن بها مراقبة التعهُّـدات، مثلما جاء على لسان متحدِّث باسم المنظمة يوم 23 فبراير.

في السياق نفسه، أضاف المتحدِّث أن مناقشات تدور حاليا حول توسيع "القائمة السوداء" وتشديد المقاييس. وفي لقاء جمع يوم 22 فبراير في برلين رؤساء دُول وحكومات في بلدان مهمّـة في الاتحاد الأوروبي، عبّـر بعض المشاركين عن تأييدهم لفرض عقوبات على الجِـنان الضريبية غير المتعاوِنة. ومن المُـنتظر أن يتِـمّ إعداد قائمة بهذه الدول، قبل موعد الاجتماع المقبل لمجموعة العشرين، يوم 2 أبريل في لندن.

تضُـمّ "القائمة السوداء" الحالية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إمارة الليختنشتاين ومقاطعة أندور وإمارة موناكو. ومن المُـفترض أن تُـراجَـع القائمة في منتصف السنة الجارية. ويعتزم بعض الأعضاء في المنظمة، تتقدّمهم ألمانيا وفرنسا، ممارسة ضغوطٍ على السرّ المصرفي. يُـذكر أنه في اجتماع أكتوبر الماضي، طالبت 17 دولة بضمّ سويسرا إلى القائمة، بسبب ما اعتُـبِـر منافسة غير نزيهة ونقصاً في التعاون في المسائل الجبائية.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×