تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السفيرة السويسرية ريتا أدم: تونس قطعت أشواطا معتبرة في مجال الحريات والديمقراطية

السفيرة السويسرية بتونس ريتا أدم

تعتقد ريتا أدم أن تونس قطعت أشواطا معتبرة في مجال الحريات والديمقراطية، مع تنويه خاص بعدة أحداث بارزة أسوة بسنِ دستور 2014 وإجراء انتخابات حرة أولا في 2011 لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي، ثم في 2014 مع إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

(swissinfo.ch)

ستكون سويسرا مُمثلة للمرة الأولى بثلاث سفيرات في أكبر ثلاثة بلدان مُجاورة لها، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وقد التقت Swissinfo.ch السفيرة الحالية في تونس ريتا أدم، التي ستُعين بمثل خطتها في روما في إطار تقويم حصاد سبع سنوات من التعاون الثنائي مع تونس منذ انتصار الثورة في 14 يناير 2011 وهروب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وبشكل خاص تقويم إسهام سويسرا في دعم التجربة الانتقالية التونسية. 

استقبلتنا السفيرة أدم بالحفاوة والترحاب في المكاتب الجديدة للسفارة، فكان هذا الحوار:

swissinfo.ch:  ما هو حصاد التعاون التونسي السويسري وقد مضت سبع سنوات على انطلاق التجربة الانتقالية في تونس؟

ريتا أدم: أدركت الحكومة السويسرية منذ 2011 رهانات التغيير الذي حدث، وقررت الانطلاق في دعم الاصلاحات التونسية، لاسيما أن ذلك يتواءم مع أهداف السياسة الخارجية مثلما حددها الدستور السويسري، وهي أساسا نشر الديمقراطية وتعزيز حقوق الانسان.

ومن خلال الحوار مع السلطات التونسية في ذلك الوقت، تم تحديد ثلاثة مسارات تحظى بالأولوية في التعاون، الأول والذي يمكن أن نُسميه بالمسار السياسي، يخص الإنتقال الديمقراطي وحقوق الانسان، والثاني يتعلق بالاقتصاد، مع التركيز على الاصلاحات الاقتصادية والتشغيل، أما المسار الثالث فيخص ملف الهجرة بجميع تجلياته، بما فيها حماية الأشخاص ذوي الأوضاع الهشة. وفي خصوص الهجرة تحديدا، توصلت تونس وبرن في 2012 إلى اتفاق شراكة بهذا الشأن، وفي إطار ذاك الاتفاق يتحاور الجانبان في جميع المسائل المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. حاليا قطعنا مرحلة أولى مُدتُها أربع سنوات، وقُمنا في 2016 بجرد لنتائجها، عندما بلغت خطة التعاون التي أطلقناها في 2011 نهايتها. وقررنا بناء على الاستنتاجات التي توصلنا إليها، تحويلها إلى التزام على المدى المتوسط، بعدما كانت تلك الخطة، في البدء، محدودة في الزمن. ومن أجل إطلاق المرحلة الثانية، المتمثلة في الاستراتيجيا الجديدة للتعاون للسنوات 2017-2020، والاحتفاء بمرور السنوات الخمس الأولى من الشراكة الخاصة بالهجرة، أدت المستشارة الفدرالية سيمونيتا سوماروغا زيارة لتونس في أكتوبر 2017. وأعتقد أن التعاون التونسي السويسري ترسخ اليوم وفرض نفسه باعتباره شراكة تحظى بالجدية والاحترام.

swissinfo.ch:  هل تعتقدين أن التجربة الانتقالية التونسية، التي تُجابه مصاعب متعددة أمنية وسياسية واجتماعية، تسير اليوم في الطريق القويم؟

ريتا أدم: من وجهة نظري بوصفي ألاحظ من الخارج، أعتقد أن تونس قطعت أشواطا معتبرة في مجال الحريات والديمقراطية، مع تنويه خاص بعدة أحداث بارزة أسوة بسنِ دستور 2014 وإجراء انتخابات حرة أولا في 2011 لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي، ثم في 2014 مع إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وأود أن أضيف إلى كل ذلك التحسُن الملحوظ في إدارة الملف الأمني من قبل السلطات التونسية في السنوات الثلاث الأخيرة.

مع ذلك أشعر في أحيان كثيرة بقلة الصبر في مواقف كثير من التونسيين، الذين يعتبرون أن ما أنجز غير كاف. أستطيع أن أفهم قلة الصبر هذه، إذا ما أخذنا في الاعتبار خاصة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمطالبة بالكرامة التي جرى التعبير عنها أثناء الثورة. لكن ينبغي أن ندرك أن التحولات ليست يسيرة وهي تستغرق عادة وقتا طويلا. لذا يبدو لي أن من المهم التعاطي مع الانتظارات والاعلان عن أهداف واقعية. وفي الوقت نفسه أتمنى من جميع الفاعلين التونسيين المعنيين بالموضوع، سواء أكانوا في الحقل السياسي أم في المجتمع المدني أم في القطاع الخاص، المحافظة على جذوة التغيير وحركيته. ويتجه تفكيري هنا إلى تفعيل دستور 2014 ولكن أيضا إلى الاصلاحات الاقتصادية التي أصبحت مُلحة أكثر فأكثر.

swissinfo.ch: عمليا، ماذا كان إسهام سويسرا في هذا البناء الديمقراطي؟

ريتا أدم: أعرف أنكم تهتمون في السياق الانتخابي الحالي، بشكل خاص، بهذا الجانب من التعاون المتصل بالانتخابات. وقد أدمجنا هذا البعد في مجال أشمل يضمُ المسار الديمقراطي وحقوق الانسان، وقدمنا الدعم بشكل مستمر منذ 2011، ولاسيما إبان الاستحقاقات الانتخابية المذكورة آنفا في 2011 و2014، وهو دعمٌ ما فتئ يتجدد وصولا إلى الانتخابات الراهنة. ويكثر الحديث عن صناديق الاقتراع التي وفرتها سويسرا، وهي فعلا مساهمة تلمحها العيون، لكني أعتقد أن الأهم هو العمل الذي تحقق على الصعيد المؤسسي في إطار الشراكة مع الفاعلين التونسيين.

swissinfo.ch:  وما هي المؤسسات التونسية التي استفادت أكثر من سواها من الخبرة السويسرية؟

ريتا أدم: في المجال الانتخابي أرسينا شراكات ترمي لدعم قدرات الهيئات المستقلة مثل الهيأة العليا المستقلة للانتخابات والهيأة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري، اللتين تلعبان دورا جوهريا في المجال الانتخابي. وتسنى لنا تكريس ذاك التعاون بالتنسيق مع شريكين رئيسين هما برنامج الأمم المتحدة الانمائي والمؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية، التي نحن ماضون في العمل معها.

swissinfo.ch:  على الصعيد الرسمي لوحظ تكثيف للزيارات وتبادل الوفود بين الحكومتين، فهل يعود ذلك إلى تجديد الاهتمام بتجربة الانتقال الوحيدة الناجحة في جنوب المتوسط؟

ريتا أدم: بلى، فبعد الزيارة الأولى التي قامت بها رئيسة الكنفدرالية آنذاك ميشلين كالمي راي في 2011، انفتحت الأبواب، على إثر انتهاء المرحلة الانتقالية الأولى في 2014. ومع التصديق على الدستور الجديد وإرساء المؤسسات المنتخبة ديمقراطيا، تكثفت وتيرة الزيارات المتبادلة، بشكل ملحوظ، في أعلى مستوى. وطبعا يعكس هذا عمق العلاقات الثنائية والتعاون المضطرد بين بلدينا منذ نجاح الثورة التونسية.

خطوة أخرى في مسار الإنتقال الديمقراطي تونس تخوض أول انتخابات بلدية حرة بدور بارز للمرأة والشباب

قطعت تونس أشواطا كبيرة بين لحظة تهاوي النظام الاستبدادي السابق، مع فرار الرئيس زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011، ولحظة الانتخابات البلدية ...

swissinfo.ch:  في هذه الأمور هناك دوما لمسة شخصية...

ريتا أدم: آمل ذلك. إنها مهمة جميلة أن تكون سفيرا لسويسرا في تونس، وسأحتفظ بأروع الذكريات عن هذه الفترة التي أمضيتُها هنا. وأعتقد أنه من المُثير لكل ديبلوماسي أن تُتاح له الفرصة  لكي يكون ملاحظا عن كثب لتجربة انتقالية. ودعني أشيد في هذا المضمار بأسلافي في تونس، وبخاصة السفير بيار كومبرنوس، الذي قاد مسار إطلاق خطة التعاون الثنائي في وقت قياسي اعتبارا من 2011.  

swissinfo.ch:  ملف الهجرة موضوع شائك، هل تحقق تقدم في التعاطي معه، بالرغم من المواقف التي يمكن أن تكون متباعدة بين الجانبين؟

ريتا أدم: التعاون بين بلدينا يسير بشكل مرضي في المسائل المتصلة بالهجرة. وأحبُ أن أذكر هنا بأن شراكة في مسألة الهجرة تم إطلاقها في 2012 بحضور المستشارة الفدرالية سيمونيتا سوماروغا. وهذا يعني عمليا أننا أنشأنا إطارا مؤسسيا للحوار يجمع مرة في السنة خبراء من الجانبين. ويساهم هذا الإطار مساهمة كبيرة في تيسير التفاهم ويساعد على إدراك الرهانات، وأيضا على الاستماع إلى انشغالات هؤلاء وأولئك. وفي إطار هذا التعاون الخاص بالهجرة تم التوقيع على اتفاقين، بالإضافة إلى إطلاق أشكال مختلفة أخرى من التعاون. نحن راضون تماما على هذه الشراكة. مع ذلك، يمكن أن توجد دائما نقاط تباعد ومشاكل تتطلب حلولا، لكننا نتعاطى معها في أجواء من الصراحة وبروح بناءة.

swissinfo.ch: ماذا تُمثل لك تونس في مسارك الدبلوماسي؟

 ريتا أدم: إنها سفارة لا يمكن أن تُنسى لأسباب ثلاثة: أولها أنك تحظى بفرصة تاريخية لمشاهدة تجربة انتقالية "على الهواء"، وثانيا لأن هذه هي أول تسمية لي في منصب سفيرة/ رئيسة بعثة، وأخيرا لأن تونس ببساطة بلدٌ رائعٌ. لا أرغب الآن في التفكير في اللحظة التي سأغادر فيها هذا البلد، لكن من حسن الحظ أنني لن أكون بعيدة عنه...

swissinfo.ch:  هل ستتم تسميتك في بلد مُجاور؟

ريتا أدم: في روما.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك