السينما في خدمة حقوق الانسان



تظل قضية الأسرى والمختفين من أعقد مهمات المدافعين عن حقوق الإنسان

تظل قضية الأسرى والمختفين من أعقد مهمات المدافعين عن حقوق الإنسان

"شريطٌ وموضوعٌ وحوار". هذا هو المبدأ المؤسس للمهرجان السينمائي الدولي الأول حول حقوق الإنسان الذي استضافته جنيف من 28 مارس إلى 3 أبريل.

وتهدف التظاهرة التي صادفت اندلاع الحرب على العراق، إلى تعميق الوعي لدى الجمهور بانتهاكات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.

نشأ المهرجانُ السينمائي الدولي حول الحقوق الإنسانية في سويسرا بفضل تحالف الفن السابع مع عدد من المنظمات غير الحكومية والباحثين والجامعيين المعنيين بقضايا حقوق الإنسان.

وتضم اللجنة المؤسسة للمهرجان كلا من منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان "Human Rights Watch" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكُليتي الحقوق والطب في جامعة جنيف.

واقترح منظمو المهرجان مُعالجة مسألة حقوق الإنسان بالتطرق إلى خمسة محاور هي: الشمولية (العولمة)، والأوجه الجديدة لانعدام الأمن، والبيئة، وحرية التعبير، وعنف الدولة. وتم طرح هذه المواضيع للنقاش بعد عرض الأفلام والشرائط الوثائقية المُنتقاة، وذلك بحضور عدد من المخرجين، المبتدئين والمرموقين، والأساتذة الجامعيين ونخبة من المسؤولين في المنظمات غير الحكومية المساهمة في المهرجان، بالإضافة إلى الجمهور.

جنيف الدولية

وحرص الساهرون على تنظيم هذه التظاهرة على أن تتزامن فعاليات المهرجان مع أعمال الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي تتواصل في جنيف إلى غاية الـ25 أبريل الجاري.

ولقي المهرجان في دورته الأولى إقبالا كبيرا حيث أكدت اللجنة المنظمة في ختام التظاهرة أن قاعات العرض اكتضت بآلاف المشاهدين الذي حرصوا أيضا على المشاركة في الندوات الحوارية. ودفع نجاح التجربة الأولى منظمي المهرجان إلى تحديد موعد الدورة الثانية التي ستتواصل من 12 إلى 18 مارس 2004.

وفي تصريح لـ"سويس إنفو"، قالت مديرةُ فرع منظمة "هومان رايتس واتش" في جنيف لُبنى فريح إن المهرجان السينمائي الدولي حول الحقوق الإنسانية "يسعى إلى توعية الشباب وتعبئة الجميع وإقناعهم بأن بإمكانهم إحداث الفرق في أوطانهم وفي شتى أنحاء العالم". وشددت السيدة فريح على أهمية تنظيم المهرجان في مدينة جنيف بصفتها عاصمة المنظمات الدولية والمؤتمنة على معاهدات جنيف حول القانون الإنساني الدولي.

وقد انتقت اللجنة المُنظمة للدورة الأولى للمهرجان عددا من الأفلام والشرائط الوثائقية الدولية التي تصور أوجها مختلفة من انتهاكات حقوق الإنسان، من الظلم في الهند إلى المجازر في منطقة البلقان. لكن الحرب الدائرة في العراق جعلت أنظار الجمهور تلتفت باهتمام إلى أوضاع الشعب العراقي.

"جيل الحقد"

وكان الشريط الوثائقي "جيل الحقد" للمخرجة شيلي سيويل، الذي عرض في اليوم الأخير من المهرجان، مناسبة للتقرب من واقع الأطفال العراقيين الذين ذاقوا مرارة حرب الخليج الثانية وهاهي صواريخ حرب الخليج الثالثة تسقط على رؤوسهم اليوم. وتلى العرض نقاش -بين المؤيدين والمعارضين للحرب الحالية على العراق- حول دور ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه الشعب العراقي.

ويصف الشريط، الذي اختير للمشاركة في مسابقة المهرجان، حياة أطفال ومراهقين عراقيين ممزقين بين "حقدهم لأمريكا التي لم يرونها قط وبين خضوعهم لحاكم ديكتاتوري يعرفونه حق المعرفة".

وتسأل المُخرجة طفلة عراقية تعيش في ضاحية معزولة وفقيرة بالقرب من الحدود الكويتية "ما رأيك في أمريكا؟" فترد :"لا أعرف شيئا عن أمريكا". ثم تسألها :"بماذا تحلمين؟"، فتجيب: "ليس لدي أحلام". وكيف لها أن تحلم في منطقة شهدت أعنف المعارك عام 91، وتزال تعاني من انعكاسات القذائف الأمريكية البريطانية الحاملة لليورانيوم المنضب، والتي مازالت تلوث الماء والتراب والحياة؟ كيف لها أن تحلم في منطقة يتعذر فيها إحصاء حالات سرطان الدم والتشوهات في صفوف الأطفال؟

طفولة منتهكة

أما "بطل" الشريط الوثائقي فهو طفل يبلغ من العمر 15 عاما، أصيب في رأسه عام 91 بشظايا القذائف الأمريكية. ولا تزال بعض الشظايا مستقرة في رأسه إلى يومنا هذا. وأمام كاميرا المخرجة سيويل، يفجر المراهق العراقي غضبه إزاء الولايات المتحدة والغرب و"الحظر الدولي المجرم"، دون استثناء الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه.

وأعرب المخرج روي نوغيرا، المقيم بجنيف والعضو في لجنة اختيار أفلام المهرجان، عن اعتقاده أن شريط "جيل الحقد" سيشجع الجمهور على مواجهة واستيعاب تجارب ومعاناة الشعب العراقي لمدة عقود، من حروب وصعوبات داخلية وانعكاسات العقوبات الدولية المفروضة عليه. وأضاف المخرج في تصريح لـ"سويس انفو": "قد يساعدنا هذا الشريط على التفكير في مشاكل العالم. إن الأفلام ليست سلاحا لإحلال السلام أو لشن الحرب.. لكنها وسيلة قد تساهم في تحسين أوضاع العالم إذا كان ذلك ممكنا".

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الشريطين الذين حصلا على جائزتي الدورة الأولى للمهرجان السينمائي الدولي حول حقوق الإنسان هما: الشريط الوثائقي الهندي "جوغيني" لـSejal Shah وفاز بجائزة دويلة جنيف (10000 فرنك سويسري)، وشريط "ضد رغبتي" لـAyfer Ergün -من إنتاج هولندي باكستاني مشترك- وفاز بجائزة المنظمة الدولية لمناهضة التغذيب (5000 فرنك).

إصلاح بخات- سويس انفو

معطيات أساسية

حرص منظمو المهرجان على أن تتزامن فعالياته مع الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الانسان المنعقدة في جنيف
تضم اللجنة الراعية للمهرجان المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة سرجيو فييرا دي ميلو
يهدف المهرجان الى تعميق الوعي لدى الرأي العام بانتهاكات حقوق الانسان من خلال عرض باقة من الأفلام وتنظيم ندوات حوارية
سويسرا هي الدولة المؤتمنة على معاهدات جنيف التي تحدد أساليب التصرف خلال فترات الحرب وتُعتبر بمثابة العمود الفقري للقانون الإنساني الدولي



وصلات

×