تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الشؤون العربية في الصحافة السويسرية في أسبوع ترامب يُوقف التمويل الأمريكي للأونروا.. ثم ماذا بعد؟

صفحات أولى لست صحف يومية سويسرية

هذا الأسبوع، تناولت الصحف السويسرية بالتحليل التداعيات المرتقبة لقرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا). 

(swissinfo.ch)

هذا الأسبوع، تناولت معظم الصحف السويسرية بالتحليل والنقاش التداعيات المُرتقبة للقرار الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويلها بالكامل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا). 

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ، تصدر بالألمانية في زيورخ، 4 سبتمبر 2018

"سيمُوت الكبار وينسى الصغار"

هذه المقولة لمؤسّس دولة إسرائيل دافيد بن غوريون، ينقلها عنه كريستيان فايسفلوغ، عضو مجلس رئاسة تحرير القسم الدّوليّ بالصّحيفة، في مقال رأيرابط خارجي تحدث فيه عن إلغاء الرئيس الأمريكي ترامب للمساعدة الماليّة السنوية التي تقدّمها واشنطن لمنظّمة الأونروا ومقدارها 630 مليون دولار. يرى فايسفلوغ أنه لا عجب بأنّ تنزعج إسرائيل من وجود الأونروا واستمرار الدّعم المقدّم لها، فالمنظّمة تساعد جميع الفلسطينيّين ومنهم المولودين في الخارج، سواء في سوريا أو لبنان أو في أيّ مكان آخر، على الحفاظ أو وراثة صفة اللّاجئ، ويقول: "اللّاجئون لم ينقرضوا بل ازدادوا عدداً والأبناء والأحفاد لم ينسوا أصلهم". هذا ما تنتقده إسرائيل منذ زمن لدى الأونروا، وهذا ما انتقده وزير الخارجيّة السّويسريّ إينياتسيو كاسيس قائلاً: "من خلال دعم الأونروا نُبقي النّزاع على قيد الحياة"، بحسب ما نقلته الصّحيفة.

في تحليله القصير، يعرض فايسفلوغ الإستراتيجيّات المعتمدة من جميع أطراف هذا النّزاع، أوّلها جسّدته مقولة مؤّسّس دولة إسرائيل، ومن ثمّ تأتي استراتيجيّة الرئيس الفلسطينيّ السابق ياسر عرفات من خلال إقناع الدّول المستضيفة للفلسطينيّين بجعل الإندماج صعباً عليهم وعدم منحهم جنسية البلد المضيف، كي يساعده ذلك بالتّالي على المطالبة بحقّ العودة أمام إسرائيل والعالم أجمع. أمّا منظّمة الأونروا، فتصر على لسان مديرها السويسري بيير كرينبول على أنّ سياستها بالنّسبة للّاجئين الفلسطينيّين لا تختلف عنها بالنّسبة لمثلهم من الأفغان والسودانيين والصوماليين. وفي هذا الصدد، يرى فايسفلوغ أنّ إسرائيل تسعى الآن لسلب الفلسطينيّين أداة الضّغط تلك، ويساعدها في ذلك ترامب بداية من خلال الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل عبر نقل سفارة بلاده إليها، وتاليا من خلال إلغاء المساعدات المقدمة إلى الأونروا.

فايسفلوغ يشكّ أيضا بأن يؤدّي إلغاء دعم الولايات المتّحدة الماديّ للأونروا إلى حل للنّزاع في الشّرق الأوسط، فهو يرى أنّ "حق العودة ليس سوى عائق من جملة عوائق كثيرة تقف في وجه حلّ الصّراع هناك، فالتّوسّع في المستوطنات يمثلّ أيضاً عائقاً من النّوع نفسه، وترامب من خلال سياسته، سواء نقل السّفارة أو المساعدات العسكريّة السّنويّة بما يقارب 3,8 مليار دولار وغيرها من وسائل الدّعم لإسرائيل لا يُساعد على إيجاد حلّ، بل يزيد المسألة تعقيداً، فما يتمنّاه ترامب هو سلام لمصلحة إسرائيل"، حسب رأيه.

صحيفة "لوتون"، تصدر بالفرنسية في لوزان، 3 سبتمبر 2018

نهاية الإطار التوضيحي

"نحن نُعاقب جراء عجز المجموعة الدولية عن فرض احترام حقوقنا"

في تحليلرابط خارجي بعثت به من تل أبيب، تناولت ألين جاكوتيه إلى الطابع الرمزي للقرار الذي أعلنت عنه الحكومة الأمريكية يوم الجمعة 31 أغسطس الماضي بوضع حد للمساعدة المالية التي ظلت تقدمها إلى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدني (أونروا) منذ عام 1949. ولفتت إلى أن "التعرّض لوضعية الفلسطينيين الذين غادروا (منازلهم وأراضيهم) عند قيام الدولة العبرية في عام 1948 مماثل في القوة للإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. فمن خلال سحب تمويلها والتشكيك في منح صفة اللاجئ لأبناء وأحفاد عائلة تعرضت للطرد، تُضفي واشنطن قدرا أكبر من الهشاشة على حق العودة للفلسطينيين".  

في الوقت نفسه، اعتبرت جاكوتيه أن واشنطن تسعى من خلال وقف تمويلها للأونروا إلى "إرغام الرئيس الفلسطيني محمود عباس على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل وحماس". ونقلت على لسان غزافيي أبو عيد، المتحدث باسم صائب عريقات، كبير مفاوضي السلطة الفلسطينية أصداء الغضب الشديد لدى حكومة رام الله من المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة مصرية، حيث اعتبر أن ذلك يعني "توجيه رسالة إيجابية إلى كل المتشددين مفاده أن العنف منتج!"، وأضاف أن "إسرائيل تتفاوض مع حماس في غزة في الوقت الذي تتعرض فيه حركة فتح التي تحترم القانون الدولي وتعترف بالدولة اليهودية وتنتهج سياسة اللاعنف للضغط". وترى المُراسلة أن الهدف من الخطوة الأمريكية يتلخص في إجبار محمود عباس على العودة إلى طاولة المفاوضات التي يُقاطعها منذ الإعلان عن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في شهر ديسمبر 2017. وفي هذا الصدد، اعتبر أبو عيد أن "الولايات المتحدة لا تنفك عن تقوية اليمين الإسرائيلي في الحكومة. نحن نُعاقب نتيجة لعجز المجموعة الدولية عن فرض احترام حقوقنا".

من جهة أخرى، ذكّرت مراسلة الصحيفة السويسرية بأن 270 ألف تلميذا فلسطينيا في قطاع غزة يُتابعون دراستهم في المدارس التابعة للأونروا، وأن الوكالة الأممية تقدم مساعدات غذائية حيوية تسمح لنصف سكان القطاع بالبقاء على قيد الحياة، كما تُشرف على إدارة جزء كبير من القطاع الصحي وتُمثل أكبر مُشغّل في غزة حيث يعمل لديها حوالي 5000 شخص. وفي هذا الصدد، نقلت "لوتون" على لسان سيلين طبول، نائبة المدير العام لمؤسسة التعاون الإقتصادي (مجموعة تفكير إسرائيلية) قولها: "إن تجميد المساعدة الأمريكية يُمكن أن يؤدي إلى إغلاق هذه المدارس التي تُمثل البديل العلماني الوحيد للتعليم المقدم من طرف حماس. حينها، لن يكون أمام هؤلاء الأطفال من خيار سوى المدارس الأصولية أو الإنقطاع عن الدراسة، وهو ما ستكون له آثار هائلة على المجتمع الغزاوي"، على حد قولها.

صحيفة لا ليبرتي، تصدر بالفرنسية في فريبورغ، 4 سبتمبر 2018

نهاية الإطار التوضيحي

"الأونروا تشكل عنصرا أساسيا للإستقرار في المنطقة"

في حوار مطولرابط خارجي أجرته مع المدير السابق للعمليات في الضفة الغربية لدى وكالة الأونروا، والمستشار الخاص السابق للمفوض العام للوكالة، قال السويسري إيف بيسّون إن "محمود عباس لن يقبل أبدا بالعودة إلى طاولة المفاوضات. هذا ليس من طبعه. عندها سيتم تصنيفه نهائيا كخائن لـ "الأمة" وسيفقد أي مصداقية. ستكون حينها لضربة القاضية"، لكنه استدرك مضيفا: "لا يبدو أن الباب قد أغلق تماما إذ يُفترض أن يحتفظ عباس بقنوات اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، لكن المشهد يظل رغم كل شيء قاتم السواد بالنسبة له. دون أن ننسى أنه مريض ويُواجه معارضة ضمن فريقه".  

وفي معرض تعليقه على المقترح الأمريكي الأخير بإنشاء كنفدرالية تضم الأردن والأراضي الفلسطينية، عبّر إيف بيسّون عن شكه العميق في إمكانية التوصل إليه وأضاف أن "السلطة الوطنية الفلسطينية لا تفهم اللعبة الأمريكية لأنها اعترفت بإسرائيل وتفاوضت مع تل أبيب بشأن اتفاقيات أوسلو واتفاق واشنطن والتزمت بضمان الأمن في أراضي الضفة الغربية". في الوقت نفسه، اعتبر الدبلوماسي السويسري السابق أن "دونالد ترامب يعيش قمة التناقض، ذلك أن جميع معطيات المسألة تم تحديدها بشكل أو بآخر منذ عقود واليوم يُشكّك الرئيس الأمريكي في كل شيء. لذلك لا يُمكن للمرء إلا أن يكون متشائما بالنسبة للمستقبل كما يُرسم اليوم، في قطيعة تامة مع كل ما أنتجته الدبلوماسية الدولية منذ عشرات السنين".

ولكن كيف يُمكن تفسير هذه الدبلوماسية العقابية التي يُمارسها الأمريكيون اليوم؟ في إجابته، عزا بيسّون المسألة إلى أن "التأثير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة لم يكن بمثل هذه القوة. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، لم يحدث أن توفرت ظروف تتسم بمثل هذا القدر من الإيجابية لتمكين أقصى اليمين الإسرائيلي من وضع اليد على فلسطين. إذ أن الولايات المتحدة، الفاعل الرئيسي الذي يُمكنه التأثير على الملف، تبدو مؤيّدة تماما لوجهة نظره".

في رد على سؤال بخصوص مزاعم البعض بأن الأونروا "تحولت إلى مشكلة عوض أن تكون الحل"، قال المدير السابق للعمليات في الضفة الغربية لدى الوكالة: "الأونروا لا تقوم إلا بمعالجة تبعات عجز المجموعة الدولية عن وضع قرارات الأمم المتحدة موضع التنفيذ.. إن غزة قنبلة موقوتة تسمح الأونروا بالتحكم فيها وبدونها سيكون الوضع الإجتماعي مأساويا وشديد الخطورة من الناحية الأمنية.. إن الأونروا تشكل عنصرا أساسيا للإستقرار في المنطقة".

أخيرا، هل يُمكن أن تظل الأونروا على قيد الحياة أو أن تقوم بمهمتها على أقل تقدير في غياب المساهمة الأمريكية في ميزانيتها؟ يؤكد إيف بيسّون أن "الأزمة المالية الحالية غير مسبوقة. كما أنها خطيرة جدا. بل إن عمل الوكالة نفسه قد تلقى ضربة في الصميم. أما الصعوبة فهي تتمثل في أن الأونروا تعيش - من ميزانية سنوية إلى ميزانية سنوية أخرى – بفضل مساهمات طوعية من بلدان العالم أجمع. لذلك، فإن المجموعة الدولية هي الجهة الوحيدة التي بإمكانها تقرير مستقبلها".    

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك