Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الشباب والفقر: لجنة فدرالية تدق ناقوس الخطر!



"أوّل ضحايا الفقر في سويسرا هم الأطفال والشباب، الذين يمثلون 50% تقريبا من الفئة التي تتلقى المساعدات الاجتماعية".

هذا هو الحصاد المُـر لنظام اجتماعي غيرُ متكافئ، كشفت عنه دراسة صدرت يوم 28 أغسطس الجاري في برن، من إنجاز اللجنة الفدرالية للطفولة والشباب.

تعتمد هذه الدراسة التي تحمل عنوان "الشباب والفقر: التابو الذي يجب أن يُـحطّـم"، مُـقاربة تركز على الأوضاع الاجتماعية التي تعيشها هذه الشريحة، بمعزل عن بقية الفئات. كما تدعو إلى أن تكون الأولوية الوطنية الأولى، نظرا لانعكاساتها الخطرة على مستقبل الشباب والبلاد عامة.

ويأمل أصحاب المبادرة أن تنتبِـه النّـخبة السياسية، التي لم تعِ بعدُ بمدى انتشار هذه الظاهرة وخطورتها، إلى أن الفقر والتهميش الاجتماعي ليس قرين فشل الأفراد دائما، بل هو إفراز نظام اجتماعي لا يُـتيح لجميع الفئات نفس الفُـرص والحظوظ. ففي الوقت الذي لا يلتجِـئ للمساعدة الاجتماعية سوى 1.5% ممّـن تجاوزوا 65 سنة، نجد 45% من الشباب.

الوضع الميداني

وتشير أرقام نشرها المكتب الفدرالي للإحصاء حديثا، إلى أن عدد الذين يتلقَّـون المساعدات الاجتماعية في سويسرا قد بلغ 237.500 شخصا سنة 2005، وهو ما يُـمثل 3.3% من مجموع السكان، لكن هذه النسبة ترتفع أكثر بالنسبة للأطفال ما دون 10 سنوات، تليه فِـئة المراهقين دون سن 17.

ومن أكثر الفئات عُـرضة للفقر، أبناء العاطلين عن الشغل وأبناء المطلَّـقين، الذين تبلغ نسبتهم في المجتمع السويسري 23% أو الذين ينتمون إلى عائلات تتكوّن من أكثر من طفلين.

ومن المُـعطيات الأخرى ذات الدّلالة أيضا، نجِـد أن هذه الظاهرة تتفشّـى أكثر داخل المُـدن الكبرى مثل زيورخ وبازل ولوزان وجنيف وبرن... ففي لوزان، نجد أن عدد الشباب (18- 25)، الذين يعيشون من المساعدات الاجتماعية، بلغ في عام 2006 ما عدده 2.800 شابا. لكن الأسوأ من ذلك، هو أن هذه النسبة في ارتفاع، حيث انضاف إلى سجِـلّ المساعدات الاجتماعية في نفس المدينة 300 شابّ جديد في عام 2007، وإذا علمنا أيضا أن 44% ممّـن يحصلون على المساعدات هم من الأجانب، فهِـمنا أن أطفال هؤلاء، هم الأكثر عُـرضة لهذه المصاعب.

الانعكاسات السلبية لظاهرة الفقر على حياة الأطفال لا حدود لها، لكن أخطرها ما تلجأ إليه العائلات الفقيرة من تقشّـف في الإنفاق على حساب التغذية السليمة، وهو ما يُـعرقل النمو الطبيعي للطفل.

وأكدت دراسة ميدانية أجْـرِيت عام 2003، أن الأطفال الفقراء يُـعانون من اضطرابات نفسية واجتماعية، ناتجة بدورها عن تفكّـك عائلي وأزمات مرجِـعها الأساسي الضغوط والتوترات.

الفقر أيضا قرين الانقطاع المبكِّـر على الدراسة والتكوين، إذ أن 70% من الشباب المستفيدين من المساعدات الاجتماعية، لم يكملوا تكوينهم المهني، وهذه الشريحة أقل حظا في متابعة الدراسات العليا أو الالتحاق بالمدارس المتخصصة.

ومما هو مّـلفت للنظر، أن نسبة الأطفال الأجانب الذين يتابعون دراستهم الابتدائية في فصول خاصة بالذين يجِـدون صعوبة في متابعة النظام الدراسي العادي، قد تضاعفت ثلاث مرات في الفترة ما بين (1980-1993)، في الوقت الذي انخفض عدد الأطفال السويسريين في هذه الفصول بنسبة الثلث. خلاصة القول إذن، أن النظام الاجتماعي السائد في سويسرا لا ينصف الأطفال والشباب ما دام 100.000 طفل يعيشون تحت سقف الفقر.

المطلوب.. خطّـة شاملة

"إذا أقررنا بأن الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للأجيال الشابة، مسألة حيوية لمستقبل البلاد وأن الفقر والحِـرمان الذي تعيشه نسبة كبيرة منهم ليس قدرا محتوما، وجب عندئِـذ اعتماد خطّـة شاملة للحدّ من الفقر"، على حد تعبير شانتال أوستوريرو، عضوة اللجنة الفدرالية للطفولة والشباب.

وتقترح اللجنة العشرات من التوصيات، من أهمّها: ضمان فرص متكافِـئة للجميع للاستفادة من المرافق والتسهيلات الموجودة خارج دائرة الأسرة، وأن لا يبقى ذلك رهنا بالمستوى الاجتماعي للعائلة، وأن يصبح التّـمدرُس إجباريا منذ 4 سنوات، وأن يُـراعَـى الانسجام بين توقيت المدرسة وتوقيت عمل الأولياء، بما يساعد هؤلاء على القيام بدورَيْ الرعاية والتربية.

وتُـوصي اللجنة أيضا بإضفاء مزيد من العدالة والديمقراطية على النظام التعليمي والتخفيف من خاصيته الانتقائية، ومنح نفس التسهيلات للجميع، واعتماد تمييز إيجابي لصالح الفئات الضعيفة.

وعلى المستوى المِـهني، تدعو اللجنة إلى اعتماد خطّـة طويلة المدى تلتزم فيها الدولة بتوفير فُـرص التكوين لكل فرد، بحسب إمكاناته وميوله، وتضمن له بعدئذ الانخراط في الحياة الوظيفية. وللوصول إلى تحقيق ما سبق، يطالب أعضاء اللجنة تعزيز خدمات التوجيه المهني لضمان المتابعة عن قرب لكل شاب إلى أن يجد عملا مناسبا.

وفي بلد مثل سويسرا يعلِّـق رهانات كبرى على الابتكار وإنتاج المعرفة لحاجة اقتصاده ليد عاملة كفأة، يكون من واجب الدولة توفير الفرص والحوافز لاستكمال الدراسة في أحسن الظروف، وذلك بتخصيص مِـنح دراسية أو على الأقل قُـروض من دُون فائدة.

وتكتمل مجموع التوصيات بالتأكيد على ضرورة إتباع سياسة عائلية حقيقية لا تصبح فيها العائلة عُـرضة للفقر بمجرد ازدياد طفل، ولا يُـستهان فيها بحجم التكلفة التي تتطلبها رعاية الأبناء وتربيتهم.

وفي هذا المجال، تشدّد اللجنة على أن تساهم السياسة العائلية الجديدة في منع تدهور الطاقة الشرائية للأولياء والأبناء على السَّـواء، وأن تكون منسجمة مع القواعد المتحكمة في سوق الشغل ومتوافقة معها، مع ضمان أجور كافية.

وكما كان متوقّـعا، لم تتأخّـر ردود الفعل بعد نشر التقرير، إذ رحّب به كل من الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر، في حين رأى حزب الشعب (يمين متشدد)، أن معالجة هذه المشكلة تعود في الأساس إلى الكانتونات والمجموعات المحلية، وإن لم ينقص من أهمية الظاهرة، لكن يخشى أن تكون ردود الأفعال هذه ظرفية ومرتبطة بالفترة الانتخابية، التي هي على الأبواب. فإذا ما ضمنت الأحزاب مواقعها في برن، أخذ الملف موقعه داخل الأدراج المُـظلمة.

سويس انفو - عبد الحفيظ العبدلي - برن

معطيات أساسية

تحتل سويسرا المرتبة الخامسة ضمن قائمة اليونيسيف لانتشار الفقر بين الطفولة ضمن مجموعة البلدان الصناعية.
45% من المستفيدين من المساعدات الاجتماعية، هم من الشباب دون 25 سنة، مقابل 1.5% فقط ممّـن تجاوزت أعمارهم 65 سنة.
70% من هؤلاء الشباب الفقراء غادروا مقاعد الدراسة قبل استكمال تكوينهم المهني.
يتجاوز عدد الفقراء ضمن صفوف الشباب في سويسرا، ثلاث مرات نظرائهم في الدنمرك.
بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية في سويسرا 235.500 شخصا سنة 2005.
ازداد حجم المساعدات الاجتماعية، التي تدفعها الكانتونات والمجموعات المحلية، 20% خلال السنوات الأخيرة.
يستفيد 87.000 أجنبي من المقيمين في البلاد من المساعدة الاجتماعية، مقابل مليون ونصف المليون، يعملون بنشاط ويساهمون بفعالية في الدورة الاقتصادية.



وصلات

×