Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الصحافة السويسرية تتساءل عن ثمـن اتفاق "يو بي إس"




سيُفـْلت اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" من المحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية بفضل الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف المعنية خارج نطاق القضاء. وغداة الإعلان عن النبأ، أجمعت الصحافة السويسرية الصادرة يوم الخميس 13 أغسطس بدون ابتهاج على أن الخطوة جيدة لكنها لن تكون بدون مقابل!

التعليقات كانت شحيحة نوعا ما في الصحافة الروماندية (الناطقة بالفرنسية). يومية "لوتون" التي تصدر في جنيف اختارت كعنوان لمقالها: "الإتفاق الذي تجنـّب الأسوأ"، وتحدثت عن "ارتياح آني" بعد التوصل إلى الاتفاق – الذي لم يُعرف مضمونه بعد - مشددة على أن مُحاكمة سيئة لـ "يو بي إس" لم تكن لـِتفيد أي طرف.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن سويسرا تـقف على خط الدفاع في جميع القضايا الدولية المرتبطة بالساحة المالية، وعلى رأسها الضغوط التي مورست عليها من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول السر المصرفي، ومفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي حول الملف الضريبي، وملف "يو بي إس".

وكتبت "لوتون": "لم نبادر في أي وقت من الأوقات لنزع فتيل صراعات المصالح حيث يتواجه منطق الدول ذات السيادة (...). فالتاريخ الذي يُكتبُ هذه الأيام فضلا عن الحركيةُ السياسية السائرة في التطور يلحقان بنا أكثر مما نسبقهما. فقد تم بالفعل التوصل إلى اتفاق، لكنه يخلق سابقة فـُرضت علينا أكثر مما تفاوضنا بشأنها".

وفي فريبورغ، عبرت صحيفة "لا ليبرتي" عن قلقها بشأن مستقبل الساحة المالية. فبفضل هذ الإتفاق "ربما ستُنقـِذ (سويسرا) ريشات قليلة، لكن الضرر حصل بالفعل". وبتسليم أسماء 255 من أصحاب الحسابات الأمريكيين لعدالة بلادهم في شهر فبراير الماضي – وهو ما وصفته الصحيفة بـ "خيانة" – كانت سويسرا قد أقدمت بعدُ على "الخطوة الزائدة عن الحد. وسرُّها المصرفي لن يستعيد وضعه السابق تماما مثل وضعها كملاذ ضريبي".

لكن اليومية تؤكد بأن المركز المالي السويسري لم يـنته، منوهة إلى أنه يمتلك مؤهلات قوية لعل أبرزها "خبرته"، ودعت المصرفيين السويسريين إلى "التخلي عن موقفهم الدفاعي"، بل الرد على الهجمات الخارجية من خلال "إبراز قيمتين أساسيتين تاريخيتين تغذيان أعمال المصارف السويسرية وهما: الصدق وجودة الخدمات".

شكوك وأضرار

وفي سويسرا المتحدثة بالألمانية، رحبت صحيفة "تاغس أنتسايغر" باتفاق "يو بي إس" لأنه يـُجنب المصرف عناء الإنتظار لفترة طويلة ومُضرة يسودها عدم اليقين. وأضافت اليومية التي تصدر في زيورخ: "إنه خبر سار – ليس فقط للبنك - ولكن لسويسرا أيضا"، علما أن الدولة والبنك الوطني السويسري لم يدّخرا لا الجهد ولا المال لإنقاذ "يو بي إس" من أزمته.

لكن الصحيفة نوهت إلى أن مضمون الاتفاق ليس معروفا مُعربة عن قلقها إزاء حجم التنازلات السويسرية، لاسيما على المستوى القانوني. وحتى لو اتضح لاحقا أن الاتفاق جيد، فإن اليومية تشعر بأنه يترك "طعم مرارة" في كافة الأحوال، لأن المصرف، ونتيجة لسلوكه غير القانوني في الولايات المتحدة، قام أيضا بـ "التنصل من عملائه وإلحاق الضرر بصورة الساحة المالية السويسرية ووضع الدولة في موقف حرج في الخارج. وهي أضرار لا تقاس بالأرقام ولا يتحمل أحد المسؤولية عنها".

وبخصوص الإتفاق نفسه، تؤكد صحيفة "بازلر تسايتونغ" أن "الولايات المتحدة تحصل على ما تطلب"، ويعني ذلك في هذه الحالة أسماء عملاء "يو بي إس" الأمريكيين المشتبهين بالتهرب الضريبي. وتحذر اليومية التي تصدر في بازل أن ألمانيا وفرنسا وبلدان أخرى تستعد أيضا للمطالبة بالحصول على نفس التنازلات المقدمة للأمريكيين.

"المستقبل بين يديه"؟

وفي لندن، اعتبرت صحيفة "فاينانشل تايمز" أن قضية "يو بي إس" ستكون لها انعكاسات هامة على "مستقبل السرية لأن العديد من المصرفيين السويسريين يخشون من أن يؤدي تمييع القواعد التقليدية للسر (المصرفي) إلى هروب العملاء الأجانب القلقين".

وأضافت الصحيفة الإقتصادية البريطانية: "إن صعوبة إيجاد صيغة تتيح لبرن السماح بحدوث ثغرة واحدة في قواعد السرية (المصرفية) مع الحفاظ على واجهة الخصوصية يفسر ربما الوقت الطويل الذي استغرقه هذا الاتفاق بعدما أعلن المحامون عن التوصل إلى اتفاق مبدئي الشهر الماضي".

فهل يكون السر المصرفي الثمن الذي ينبغي دفعه لإنقاذ "يو بي إس"؟ في هذه الحالة، ترى صحيفة "بازلر تسايتونغ" أنه سينبغي على المصارف تعويض خسارة هذه الميزة التنافسية بـ "أداء أفضل".

ومن جانبها، تتساءل صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الرصينة التي تصدر بزيورخ إن كانت الإمكانية المتاحة لـ "يو بي إس" والمتمثلة في تجنب المحاكمة في الولايات المتحدة ستسمح له بـ "استعادة السيطرة على (مجرى) مستقبله".

تنــاقض ومرارة

لكن هذه اليومية تشدد أيضا على التناقض الذي يطغى على نتيجة التسوية، بحيث تُذكر أن رجال القانون أجمعوا إلى حد كبير قبل عام بأن شن عمليات واسعة النطاق بهدف "اصطياد" المتحايلين المحتملين على الضرائب، وفقا لمخطط السلطات الضريبية الأمريكية، لم يكن متوافقا مع القانون السويسري.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو معرفة المدى الذي ذهب إليه السويسريون للإستجابة للمطالب الأمريكية، مع مراعاة المتطلبات القانونية الداخلية لبلادهم. مما يدفع صحيفة "برنر تسايتونغ" التي تصدر في العاصمة الفدرالية برن إلى القول: "من المبكر جدا الشعور بالإبتهاج".

من جانبها، ترى صحيفة "بوند" التي تصدر في برن أيضا أن هنالك ضرورة لإيجاد حل لمسألة المصارف السويسرية الكبرى (ذات الحجم غير المتناسب مع حجم السوق والدولة) التي برزت على إثر اندلاع الأزمة المالية.

وفي هذا السياق، اعتبرت اليومية أن الإتفاق خارج نطاق القضاء الذي أعلن عنه يوم الأربعاء 12 أغسطس 2009 يغلب عليه "طعم مرارة كبيرة" (...) وعلى سويسرا الرسمية لعق جراحها: فهي كانت رهينة رغما عنها لشركة واحدة – بحكم أنه ليس بإمكانها التغاضي عن أهميتها على المستوى الوطني".

بيير-فرانسوا بيسون - swissinfo.ch

(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات)

يو بي إس والولايات المتحدة

14 مايو 2008: اتهمت السلطات الأمريكية الموظف السابق لدى اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، برادلي بركنفيلد، ورجل أعمال من إمارة ليختنشتاين (المجاورة لسويسرا) بمساعدة مليارديرات أمريكيين على تجنب دفع الضرائب المفروضة على ما قيمته 200 مليون دولار من الأصول المودعة في حسابات مصرفية بكل من سويسرا وليختنشتاين.

أثناء التحقيقات، بلغ بركنفيلد المدعين الأمريكيين بتفاصيل عن ممارسات "يو بي إس" في قسم الصيرفة الخاصة.

30 مايو 2008: طلبت الحكومة الأمريكية من المحكمة الفدرالية في ميامي بأن يُؤذن للسلطات الضريبية الأمريكية باللجوء إلـى الإجراء المعروف باسم "جون دو" (John Doe) الذي يتيح الحصول على معلومات حول احتمالات ارتكاب عمليات تهرب ضريبي من قبل أشخاص لا تُعرف هويتهم. وتحـقّقُ دائرة الإيرادات الداخلية في جملة من الخدمات التي قدّمها اتحادُ المصارف السويسرية "يو بي إس" لحرفاء أمريكيين ما بين عامي 2000 و2007.

وفي الشهر نفسه، قال "يو بي إس" خلال جلسة استماع أمام الكونغرس إنه سيوقف نشاطاته المصرفية التي يقدمها في الخارج للعملاء الأمريكيين. ووافق المصرف السويسري على دفع غرامة مالية بقيمة 780 مليون دولار والكشف عن أسماء بعض الحرفاء الامريكيين لتسوية اتهامات الاحتيال الموجهة إليه.

31 يوليو 2009: أعلنت الأطراف المعنية، أي الحكومتان الأمريكية والسويسرية ومصرف "يو بي إس" التوصل إلى اتفاق مبدئي خارج عن نطاق القضاء، ومنحت لنفسها أسبوعا لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

7 أغسطس 2009:
على أثر مؤتمر هاتفي جديد بين الأطراف المعنية، وافق القاضي آلان غولد من المحكمة الفدرالية في ميامي بولاية فلوريدا على تمديد أجل استكمال الاتفاق إلى يوم الأربعاء 12 أغسطس 2009.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×