Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الصحف السويسرية تشيد بتدابير المصرف الوطني لكنها تتساءل عن جدواها


بقلم مارك أندري ميزري


مجرد إعلان أم عملية وهمية؟ الجميع يدرك في الواقع أن الخيارات أمام البنك الوطني السويسري محدودة جدا. (Reuters)

مجرد إعلان أم عملية وهمية؟ الجميع يدرك في الواقع أن الخيارات أمام البنك الوطني السويسري محدودة جدا.

(Reuters)

إذا كانت الصحف السويسرية قد أجمعت على الترحيب والإشادة بالتدابير التي اتخذها المصرف الوطني السويسري لمحاربة الإرتفاع المشط في قيمة الفرنك، فإنها تختلف في تقييم جدواها وفعاليتها. ويذكّر المعلّقون بالمعضلة التقليدية الناجمة عن الترابط بين العملة القوية ومخاطر التضخّم.

وبعد تعرضه لضغوط من جهات عديدة، إضطر المصرف الوطني السويسري للتدخّل لمواجهة ارتفاع قيمة الفرنك، الذي يُـعرقل الصادرات ويشكل خطرا على النمو الإقتصادي. وتذهب تقديرات المؤسسات المختصة إلى أن آفاق الإقتصاد السويسري قد تدهورت بشكل ملحوظ.

 ولقد خفّض المصرف الوطني هامش سِـعر الفائدة المعمول به في ما بين المصارف من 0% - 0.75% إلى 0% - 0.25%. وتهدف هذه الخطوة الأولى، للإقتراب أكثر ما يمكن بقيمة سعر الفائدة المعمول به بين المصارف إلى الصفر، بالنسبة لودائع الفرنك لمدة ثلاثة أشهر. ومن خلال هذا القرار، يكون المصرف الوطني قد قبل بخلق حالة من التضخم، وضع تستطيع سويسرا تحمّله لكونها تسجّل أدنى ثاني مستوى من التضخّم في إطار منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية بعد اليابان.

كذلك، سيُقدم المصرف الوطني في الأيام القادمة على ضخ المزيد من السيولة بالفرنك في الأسواق المالية. كما أنه يعتزم زيادة الأصول التي هي ودائع لديه بحوزة المصارف التجارية، هذه الودائع سوف ترتفع قيمتها من 30 مليار فرنك حاليا إلى 80 مليارا.

"مجرد إشارة"

 أشاد السياسيون والخبراء الاقتصاديون بالخطوة التي أقدم عليها المصرف الوطني السويسري، من دون أن تكون لهم أوهام كبرى حول التأثيرات المحتملة لهذه الخطوة. الموقف نفسه عكسته أغلب تعليقات الصحف السويسرية التي ترددت على صفحاتها كلمة "مجرد إشارة".

 وقد اختارت صحيفة بليك الشعبية الواسعة الانتشار، الأسلوب المباشر في تعليقها على هذه الخطوة، وقالت: "ما أقدم عليه المصرف الوطني ليس مجرد لغط من دون أي نتيجة تذكر. كان هذا الإعلان إشارة كافية لإحداث التأثير المطلوب". و"لا ينبغي أن تذهب الخطوات التي تتخذها سويسرا سُـدى او أن تكون مجرد قطرات مطر في بحر هائج، بل يجب ان تنجح في خلق موجات تمنع تحوّل الفرنك إلى عملة يُـتلاعب بها في سوق المضاربات الدولية".

 أما بالنسبة لصحيفة تاغس انتسايغر، الصادرة بالألمانية في زيورخ، التدابير المعلنة هي في المقام الأوّل "تدابير خطابية"، وهي من جهة أخرى "ذات طبيعة تقنية إلى حد كبير لا يقدر على فهمها بالفعل إلا الخبراء في الشؤون المالية. نخفّض سعر الفائدة الذي كان قريبا من الصفر ونزيد السيولة في الأسواق، وليس هناك في الأصل حاجة ملحة لذلك، وهي خطوة غير مألوفة".

وتشبّه صحيفة انتسايغر اليومية الصادرة في زيورخ، المصرف الوطني بـطبيب العائلة، الذي في حالة لا يعلم ماذا يفعل، يكتب وصفة "تكون تأثيراتها الثانوية محدودة، وحتى الماء المخلوط بالسكر، إذا ما تمت الإشارة إليه في وصفة أحكمت صياغتها، يمكن أن يخفف وقع الآلام".

المعضلة في مكان آخر

 "هذا الخفض الطفيف في أسعار الفائدة قد لا يكون كافيا"، تضيف صحيفة البوند، الصادرة باللغة الألمانية في برن، والتي ترى أن البنك الوطني السويسري مضطر إلى الإقدام على "إحداث توازن خطير". وتواصل هذه الصحيفة: "إذا لم يقم المصرف بما يكفي، فإن قيمة الفرنك سوف تستمر في الإرتفاع، مع احتمال إقدام الشركات على ترحيل أنشطتها ومقارها إلى خارج البلاد، واما إذا ما قام بأكثر مما يلزم، فإنه سيكون مجبرا لاحقا على الترفيع في معدّلات الفائدة، مما قد يؤدي إلى تباطُـؤ الإقتصاد وضياع فرص للعمل".

وتختم هذه الصحيفة اليومية الصادرة في برن: "ستستمر هذه الوضعية إلى حين تتمكّـن البلدان المستخدمة لليورو والولايات المتحدة الامريكية، من تقديم حلول جدية لمشكلاتها الإقتصادية".

هذا ما تشدد عليه ايضا صحيفة "لوتون" الناطقة بالفرنسية والصادرة في جنيف والتي ترى هي الأخرى أن أسباب الإرتفاع المبالغ فيه لقيمة الفرنك، لا توجد في سويسرا "هذه الجزيرة المعزولة المعروفة بإستقرارها وبحسن إدارتها المالية"، ولن يتغّيّـر هذا الوضع ما لم "يقبل المرضى الكبار، أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، الخضوع إلى عمليات علاجية عميقة".

وتنتهز هذه الصحيفة الناطقة بالفرنسية الفرصة للتذكير بأن "استقلال السوق المالية السويسرية له حدود، وما يحدث حاليا، يؤكّد بأننا سواء فيما هو جيّد او ما هو سلبي، مترابطين مع البلدان المجاورة ومع البلدان الموردة لسلعنا".

الحكومة في عطلة

بدورها، تشيد "نويه لوتسرن تسايتونغ"، الناطقة بالألمانية والصادرة بلوتسرن بـ "الخطوة المهمة لمكافحة الفرنك القوي"، لكنها تلفت النظر إلى أنه "في الوقت الذي يحاول فيه المصرف الوطني معالجة الوضع، خرجت الحكومة في عطلة". واكتفى الحكماء السبع من اعضاء الحكومة يوم الأربعاء بعقد جلسة عبر الهاتف "أشادوا" فيها بتدابير البنك الوطني و"استمعوا إلى تحليل وزير الإقتصاد للوضع الحالي".

وتعبّر هذه الصحيفة عن قلقها من ترك هذا الملف تحت هيمنة وزير الإقتصاد يوهان شنايدر أمّان، لأنه بحسب رأيها "يجمع بين سياسة دع الامور على ما هي عليه وقلة خبرته، وهذا لا يكفي".

أما صحيفة كورييري ديل تيتشينو (تصدر بالإيطالية)، فترى، أنه على الرغم من التحذير من الفرنك القوي، فإن لهذا الأخير بعض المزايا، وليس فقط لبعض السويسريين الذين يقضون عطلهم في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، بل كذلك بالنسبة "للواردات التي أصبحت أقل تكلفة والساحة المالية التي أصبحت تتخذ حجما أكبر وتحظى بأهمية بالغة (وذلك بعد أن أصبح الفرنك ملجأ لأصحاب رؤوس الأموال)، وهي مزايا تحتاج إليها سويسرا إلى حد ما".

معطيات وأرقام

منذ منتصف شهر فبراير 2011، ارتفعت قيمة الفرنك مقابل اليورو بنسبة 21% ومقابل الدولار بنسبة 28%.

ومنذ بداية شهر يوليو، ارتفعت قيمة الفرنك بنسبة 13.5 مقابل اليورو و6.5% مقابل الدولار.

  

مساء الثلاثاء 2 أغسطس 2011، نزلت قيمة اليورو إلى مستوى يوازي 1.10 فرنك، والتدابير التي اتخذها بعد ذلك المصرف الوطني السويسري لم تنجح إلا في إحداث إستعادة طفيفة لقيمة اليورو والدولار مقابل الفرنك.

صادرات الأجبان تعاني من تأثيرات الفرنك القوي

تراجعت الصادرات السويسرية من الأجبان خلال الأشهر الست الأولى من عام 2011 بنسبة 2.3% لتصل إلى 28.530 طن. في نفس الوقت، زاد إستهلاك السويسريين من الاجبان الأجنبية، التي زادت الواردات السويسرية منها بنسبة 6.2% لتصل إلى 24.727 طن.

هذا الوضع يشمل كافة أنواع الأجبان، لكن الأرقام النهائية متأثرة جدا بتراجع جبن Emmental، الذي يظل رغم ذلك أكثر الأنواع تصديرا بما يوازي 1570 طنا، رغم تراجع تلك الكمية بنسبة 17.2%.

وللحد من هذا التراجع، تنوي الجهات المعنية إطلاق حملة إشهارية مع بداية شهر سبتمبر القادم في اكثر البلدان إستيرادا لهذه الاجبان، وهي إيطاليا (- 17.5%)، أما بقية الاسواق الأوروبية فقد شهدت نسب تراجع تتراوح بين 9% و21%.


(نقله من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×