العقول العربية المهاجرة.. "مكاسـبُ قـلـيـلـة وخـسـائـرُ فـادحـة"

حذّر الخبير السياسي والأكاديمي المصري الدكتور عبد السلام على نوير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، من خطورة استمرار تجاهُـل نزيف العقول والأدمغة العربية المُـهاجرة إلى الغرب، مؤكّـدا أن الدول النامية عموما والعربية منها على وجه الخصوص، هي التي تدفع الثمن، خصمًا من رصيدها الفكري وقدراتها البشرية، وأن المستفيد الأكبر من هذا النزوح الجماعي، هو الدول الغنية والمتقدمة عموما، والغربية منها على وجه الخصوص.

ودعا الدكتور عبد السلام نوير، جامعة الدول العربية إلى وضع "إستراتيجية عربية" للتعامل مع هذه المشكلة الحيوية، وأخذ الأمر مأخذ الجد، واعتبار هذه القضية "قضية أمن قومي عربي"، مطالبًا في الوقت ذاته، بالتعاون العربي، سواء من خلال الجامعة العربية أو مراكز البحوث والجامعات أو مؤسسات الأعمال والقطاع الخاص، مع وضْـع الضوابط اللازمة التي تحُـول دون بقاء أعضاء البِـعثات في الخارج وخضوعهم لإغراءات تقدّم لهم.

وقال الدكتور نوير في حوار خاص مع swissinfo.ch : "في الوقت الذي بدا فيه الاتفاق بين منظِّـري التنمية في العالم على أهمية قطاع البحوث والتطوير، بوصفه قاطرة التنمية ومحرّكها وتصاعدت الدعوات مؤكدةً على أهميته وأولويته، كانت قوافل العقول والأدمغة العربية تنزح من الدول النامية، متّـجهة ناحية الشمال والغرب، فيما عُرف باسم هجرة العقول التي تعطي مَـن يملك الكثير، خصماً ممّـن لا يملك إلا القليل، بفعل جاذبية الحياة الأفضل والإمكانات الأكبر والشُّـهرة العالمية الواسعة".

وأضاف نوير: "لقد عانت مصر والدول العربية النامية من ذلك النزوح، الذي سلَـبها جزءً كبيراً من رصيدها الفكري وقدراتها البشرية، وبرغم كل المحاولات لتنظيم هجرة العقول ودعوة الطيور المهاجرة إلى العودة، إلا أن جاذبية الغرب لا تزال تُـسيطر على ما يحدُث في هذا المجال‏.‏ فبرغم الاستثمارات الضّـخمة التي توفِّـرها بعض الدول العربية للتعليم الجامعي، إلا أن جزءً كبيراً من عائده يتِـم إهداره من خلال عمليات الهجرة التي تستقطِـب علماءنا وباحثينا، بل ومفكِّـرينا أحياناً‏، حيث تحتفظ العواصم الغربية والمدن الأمريكية الكبرى بكواكب لامِـعة ونجوم ساطعة من أبناء العالم العربي، الذين يرصِّـعون سماء العالم مُـخترقين سُـحب الاغتراب والابتعاد عن الوطن، حتى بلغ بعضهم آفاقاً عالمية بالحصول على جائزة نوبل وما في مستواها من درجات التقدير الدولية".

مزيد من التفاصيل في نص الحوار.

swissinfo.ch: هجرة العقول العربية للخارج.. هل يمكن القول بأنها تحوّلت اليوم لِـما يمكن وصفه بالظاهرة؟

د. عبد السلام نوير: للأسف الشديد، فإنها قد أصبحت ظاهرة مستفحلة، كما أن الدراسات والإحصاءات، الرسمية وغير الرسمية، تُـشير إلى أنها في ازدياد مطَّـرد، وليست في تراجع أو تناقص، والمجتمعات العربية – للأسف - أصبحت بيئات طاردة للكفاءات والأدمغة العِـلمية العربية، وليست جاذبة أو ‏حاضنة. وتكشف دراسات للجامعة العربية أن 54% من الطلاب العرب، الذين يدرسون في الخارج، لا يعودون إلى بلدانهم الأصلية، لدرجة أن الأطباء العرب أصبحوا يمثِّـلون 34% من إجمالي عدد الأطباء في المملكة المتحدة.

وتشير هذه الدراسات إلى أن الوطن العربي يُـساهم بنحو 31% من الكفاءات والعقول المهاجرة من الدول النامية ككل، كما أن نحو 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية، يهاجرون متوجِّـهين إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا بوجه خاص. وتوضِّـح هذه الدراسات أن نحو 75% من الكفاءات العِـلمية العربية مُـهاجرة إلى ثلاث دول غربية بالتحديد وهي: بريطانيا وأمريكا وكندا.

ما هي أكثر الدول العربية التي تعاني من الظاهرة.. ولماذا؟

د. نوير: يقول تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في الوطن العربي لعام 2002، إن أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حَـمَـلة الشهادات العُـليا أو الفنِّـيين المَـهَـرة، مهاجرون ويعملون في الدول المتقدمة ليُـسهِـم وجودهم في تقدّمها أكثر ويعمِّـق رحيلهم عن الوطن العربي آثار التخلّـف والارتهان للخبرات الأجنبية.

وتُـعتبر مصر الخاسر الأكبر من هجرة الكفاءات والعقول بصفة إجمالية. ففي أمريكا أكثر من 320 كفاءة مصرية وفي كندا 110 وفي أستراليا 70 وفي بريطانيا 35 وفي فرنسا 36 وفي ألمانيا 25 وفي سويسرا 14 وفي هولندا 40 وفي النمسا 14 وفي إيطاليا 90 وفي إسبانيا 12 وفي اليونان 60؛ كما هاجر من العراق 7350 عالمِـًا في مختلف المجالات في الفترة من 1991- 1998، وذلك بسبب الأوضاع التي كانت سائِـدة في العراق وظروف الحصار الدولي، التي طالت الجوانب العِـلمية في البلاد.

ويشكِّـل الواقع السياسي عُـنصراً مهِـماً من عناصر هجرة الأدمغة إلى الخارج، حيث تعاني غالبية البلدان العربية من اضطرابات سياسية وحروب أهلية تَـطال أهْـل العِـلم والمعرفة، ويتسبّـب عدم الاستقرار السياسي في نزيف أهل العِـلم والفِـكر المُـحتاج إلى استقرار يمكِّـنه من الإنتاج. وقد نجمت عن حالة الاضطراب هذه خلال العقود الأخيرة، موجات هائلة من نزوح الأدمغة، خاصة في بلدان مثل مصر والعراق والجزائر ولبنان، وهو نزيف يتّـجه إلى التصاعد بالنظر إلى تواصل هذا الاضطراب السياسي.

ما هي برأيك أهم أسباب هجرة الأدمغة والعقول العربية للخارج؟

د. نوير: على الرغم من أن لكل واحد من هذه العقول والأدمغة العربية المهاجرة للغرب أسبابه ودوافعه الخاصة للهجرة، إلا أن هناك العديد من الأسباب العامة التي تتَـشابه في الكثير من الدول العربية، والتي يكمُـن إجمالها في عدم احترام العِـلم والعلماء وعدم توفر بيئة مناسبة للبحث العِـلمي والإبداع، إضافة إلى ضعف الإنفاق على البحث العلمي.

وبشيء من التفصيل، يمكن القول بأن الأسباب التي تدفع العقول والأدمغة العربية إلى الهجرة عديدة، منها عدم توافر فُـرص العمل المُـتاحة لتخصّـصات التوعية، وتولد شعور بالإحباط واليأس لدى هذه العقول والكفاءات، إهمال الدولة ومؤسساتها، وكذلك القطاع الخاص لهذه العقول وتخصصاتهم، إحباط هذه الكفاءات عندما يرون كيف تتِـم الاستعانة بخبراء أجانب لقضايا تتوافر فيها الكفاءات اللاّزمة محلياً.

ومن هذه الأسباب أيضًا، ندرة وجود مراكز مجهّـزة للبحث العِـلمي، فضلا عن عدم وصول المجتمع العربي إلى مرحلة الرّبط بين النشاط العِـلمي والتكنولوجي، واحتياجات المجتمع وعدم وجود استراتيجيات أو سياسات واضحة ومحدّدة لدى مُـعظم الدول العربية في مجال البحث العِـلمي، إضافة إلى ضعف المخصّـصات المالية المرصودة في مُـوازنات معظم الدول العربية.

يبدو أن الأسباب المتعلقة بالحرية عموما، (السياسية والفكرية والتعبير عن الرأي..) وحرية البحث العلمي والأكاديمي خصوصا، حاضرة بقوة في أسباب الهجرة. فهل تشاطرون هذا التقييم؟

د. نوير: بلا شك. فقد أرجع التقرير الأول التابع لجامعة الدول العربية حول العمل والبطالة، ارتفاع معدّل الهجرة إلى تزايُـد القيود المفروضة على حرية ممارسة البحث العِـلمي والفكري الحر في أغلب الدول العربية، ما يترتّـب عليه شعور مُـتزايد بالإغتراب للكفاءات العلمية والفكرية العربية داخل أوطانها وترقّـبها فرص الهجرة إلى الخارج، حيث يُـهاجر نحو 20% من خرِّيجي الجامعات العربية إلى الخارج، بسبب القيود المفروضة على حرية البحث العِـلمي والتفكير الحُـر.

يُـضاف إلى ذلك، واقع حرية الرأي والتعبير التي تُـعاني تقييداً وقمْـعاً، وهي أمور ذات أهمية كبيرة يحتاج فيها الباحث إلى الحرية في البحث والتحقيق وتعيين المُـعطيات وإصدار النتائج، ولا يزال العالم العربي يتعامل مع الأرقام بصِـفتها مُـعطيات سياسية، ذات حساسية على موقع السلطة.

وتشير تقارير عربية إلى تدخّـل السلطة السياسية في أكثر من ميدان، لمنع إصدار نتائج أبحاث أو دراسات، تكون الدولة تكبّـدت مبالغ لإنجازها، وذلك خوفاً من أن تؤثِّـر نتائج الدِّراسات في الوضع السياسي السائد.

ما هي أبرز الآثار السلبية لهجرة العقول العربية إلى الغرب على واقع ومستقبل التنمية في الوطن العربي؟

د. نوير: تُـفرز هجرة العقول العربية إلى البلدان الغربية عدّة آثار سلبية على واقع التنمية في الوطن العربي، ولا تقتصر هذه الآثار على واقع ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية فحسب، ولكنها تمتدّ أيضاً إلى التعليم في الوطن العربي وإمكانات توظيف خرِّيجيه في بناء وتطوير قاعِـدة تِـقنية عربية، ومن أهم الانعكاسات السلبية لنزيف العقول العربية:

1. ضياع الجهود والطاقات الإنتاجية والعِـلمية لهذه العقول، التي تصُـب في شرايين البلدان الغربية، بينما تحتاج التنمية الوطنية لمثل هذه العقول في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والتخطيط والبحث العلمي.

2. تبديد الموارد الإنسانية والمالية التي أنفقت في تعليم وتدريب الكفاءات، التي تحصل عليها البلدان الغربية دون مقابل.

3. ضُـعف وتدهور الإنتاج العلمي والبحثي في وطننا، بالمقارنة مع الإنتاج العِـلمي للعرب المهاجرين في البلدان الغربية.

ما هو حجم الخسائر التي مُـنيت بها الدول العربية جرّاء هجرة العقول العربية للخارج؟

د. نوير: من الثابت الذي لا ينكره عاقل، أن خسارة القدرات البشريّة المتخصّصة تفقد العرب مورداً حيوياً وأساسياً في ميدان تكوين القاعدة العلمية للبحث والتكنولوجيا وتبدّد الموارد المالية العربية الضخمة، التي أُنفقت في تعليم هذه المهارات البشريّة وتدريبها، والتي تحصل عليها البلدان الغربية بأدنى التكاليف. ففي وقت يهاجر فيه أو يُـضطر أو يُـجبر على الهجرة مئات الآلاف من الكفاءات العربية إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية، تدفع البلدان العربية أموالاً طائلة لاستجلاب خِـبرات دولية!

بلغت الخسائر التي مُـنيت بها البلدان العربية من جرّاء هجرة الأدمغة العربية في عقد السبعينيات فقط 11 مليار دولار، فيما يقدّر الخبراء إجمالي الخسائر نتيجة هذه الظاهرة اليوم، بأكثر من 200 مليار دولار. والغريب، أنه في حين تخسر الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، من ظاهرة هجرة العقول، فإن إسرائيل المستفيد الأول من هذه الظاهرة بفعل الهجرة عالية التأهيل القادمة إليها من شرق أوروبا وروسيا وبعض الدول الغربية.

ومن الخسائر التي مُـنيت بها الدول العربية، أن هجرة العقول إلى الخارج تسبّـبت ولا تزال في تخلّـف حقول المعرفة في العالم العربي وإضعاف الفِـكر العلمي والعقلاني، وعجْـزه عن مجاراة الإنتاج العلمي العالمي في أي ميدان من الميادين، لكن الخسارة الكبرى، تتبدى في الأثر السلبي الذي تتركه هذه الهجرة على مستوى التقدم والتطور المطلوب في المجتمعات العربية في الميادين العِـلمية والفكرية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية، وهو أثر يؤثر سلبياً على مشاريع التنمية والإصلاحات، مما يزيد التخلّـف السائد أصلاً في هذه المجتمعات، وذلك بعدما بات مِـقياس التقدّم متّـصلاً اتصالاً وثيقاً بمدى تقدّم المعرفة وإنتاجها.

ما هي أكثر الدول استقطابا للأدمغة والعقول العربية.. ولماذا؟

د. نوير: لا شك أن الدول الغربية عمومًا هي الرابح الأكبر من هجرة ما لا يقِـل عن 450 ألفًا من العقول العربية، فيما تحظى الولايات المتحدة بالنّـصيب الأكبر من الكفاءة والعقول العربية بنسبة 39%، تليها كندا 13.3%، ثم إسبانيا بنسبة 1.5%، كما أن 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا، ينتمون إلى الجاليات العربية، وتتضمّـن هذه الأرقام، العديد من الفئات في مِـهَـن وتخصصات مختلفة.

وتتجلى الخطورة في أن عدداً من هؤلاء يعملون في أهم التخصّـصات الإستراتيجية، مثل الطب النووي والجراحات الدقيقة والهندسة الإلكترونية والميكرو إلكترونية والعلاج بالإشعاع والهندسة النووية وعلوم الليزر وتكنولوجيا الأنسجة والفيزياء النووية وعلوم الفضاء والميكروبيولوجيا والهندسة الوراثية.

وقد أوضحت دراسة حديثة عن عواقب هجرة العقول والأدمغة العربية إلى الدول المتقدمة، أعدّها مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية، أن العديد من الدول المتقدِّمة تشجِّـع العقول والأدمغة العربية النابغة على البقاء في الدول التي هاجروا إليها. وضرب التقرير مثالا على ذلك، بقرار أصدره الكونغرس الأمريكي بزيادة نسبة الحصول على بطاقات الإقامة للمتخرِّجين الأجانب في مجال التكنولوجيا المتطوّرة من 90 ألفا في السنة إلى 150 ألفا، ثم إلى 210 ألفًا في العام الحالي.

وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 60% ممّـن درسوا في الولايات المتحدة خلال الثلاثين عامًا الأخير، لم يعودوا إلى بلادهم، وأن 50% ممّـن درسوا في فرنسا، لم يعودا أيضًا لبلادهم.

برأيك.. أليست هناك أية آثار إيجابية لهجرة العقول العربية للخارج؟

د. نوير: لا نستطيع أن ننكر أن هناك بعض الآثار الإيجابية لهجرة العقول العربية إلى الدول المتقدمة، تأتي في مقدِّمتها تنمية قدراتهم وكفاءاتهم العقلية والعِـلمية، بفضل الحرية المتاحة في الغرب والميزانيات الكبيرة المفتوحة أمام البحث العلمي، فضلا عن توفر أحدث المعامل والمراكز والأدوات والأجهزة البحثية، إضافة إلى الاهتمام الكبير الذي يلمسه الباحثون العرب من المسؤولين عن المنظومات البحثية في الغرب، غير أن هذا كله لا ينفي أن الخسائر التي مُـنيت بها الدول العربية فادِحة، ولا تقارن بما يمكن تسميته بالمكاسب أو الإيجابيات!

ماذا استفاد العالم المتقدِّم في أوروبا وأمريكا من العقول العربية التي هاجرت إليها؟

د. نوير: لا ينكر المُـنصفون في الغرب أن هذه العقول المهاجرة تُـعتبر رصيداً إضافياً لها في مجال الريادة العلمية والفكرية، وأنها تساهم إسهاماً فاعلاً في التقدّم الصناعي والتكنولوجي وتسرّع من حركة التنمية الشاملة فيها، ولعل أكبر دليل على ذلك، حصول بعض العلماء العرب المهاجرين للغرب على جائزة نوبل في تخصصاتهم الدقيقة، ونذكر منهم على سبيل المثال الدكتور أحمد زويل، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999 لإنجازاته العلمية الهائلة في دراسة وتصوير ذرّات المواد المُـختلفة خلال تفاعلاتها الكيميائية، باستخدام ثانية "الفيمتو المطيافية".

وكيف السبيل إلى وقف نزيف هجرة العقول العربية للخارج؟ وهل هناك تجارب أخرى ناجحة (مثل الصين والهند وغيرها)؟

د. نوير: للأسف الشديد، فليس هناك خطة عربية واضحة لوقْـف نزيف هجرة العقول والأدمغة العربية إلى الخارج أو تشجيع العلماء المهاجرين على العودة إلى بلادهم. والواجب، يقتضي أن تقوم الجامعة العربية بدراسة مكثّـفة عن واقع العقول العربية المهاجِـرة وعن واقع الهجرة القائمة حالياً، والتي تستنزف أعدادًا هائلة من الأكفاء وشحذ روح الحس الوطني لديهم، بدلاً من نِـسيانهم، وذلك يتمثّـل بتشجيع إقامة تجمّـعات واتِّـحادات وأندية تجمعهم، وتُـتيح لهم فرص التعرّف على بعضهم البعض، ناهيك عن أن مثل تلك الاتحادات تُـمكِّـن المتخصصين في الوطن العربي الاتصال بهم والتعاون معهم، كل في مجال تخصصه.

أعتقد أن توطين التقنية ونقل المعرفة من الدول المتقدمة صناعيا، مثل أمريكا واليابان وجنوب شرق آسيا وأوروبا، يحتاج إلى قناة اتصال أساسها العنصر البشري، لذلك، فإن وجود عقول عربية ذات خِـبرات وكفاءات متميِّـزة في الدول المتقدِّمة، يساعد في الإسراع في عملية النقل، وخير شاهد على مثل هذا التوجّـه، استفادة كل من الهند من علمائها المهاجرين، وكذلك الصين.

إن هذا يعني أن وجود العقول العربية المهاجرة، يُـعتبر عُـنصر شراكة بين الغرب والعالم العربي، حيث أنها زُرعت في العالم العربي ثم آتت أكلها في الدول الغربية.

إذا أردنا الحديث عن نهضة حقيقية للبحث العلمي في الوطن العربي، فما هي في تقديرك "روشتة" (وصفة) النهضة؟

د. نوير: أعتقد أن روشتة النهضة الحقيقية للبحث العلمي تتلخص في:

1. المشاركة الفعّـالة للقِـطاع الخاص في تمويل الأنشطة العلمية.

2. استثمار البحوث العِـلمية استثمارًا حقيقيًا في خدمة المجتمع.

3. تحسين وتيسير التّـواصل بين قطاع البحث العِـلمي والمُـنشآت الصناعية.

4. مضاعفة الإنفاق العربي على البحث العِـلمي إلى 11 ضعفا عن المعدّلات ‏‏الحالية.

5. تطوير السياسات المشّـجعة على تطوير البحث العِـلمي في كل قطاعات المجتمع.

6. تفعيل الاستفادة من الأعمال البحثية والتعليمية، لتحسين المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

7. إنشاء قاعدة عِـلمية قوية تتبنّـى إستراتيجيات لتطوير البِـنية التحتية لمؤسسات البحث العِـلمي.

8. زيادة الدّعم المالي المخصّص لمؤسسات البحث العلمي، وتقديم المِـنح السخية لبرامج البحث العلمي والتطوير.

9. تفعيل العلاقات بين الجامعات ومراكز البحث من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى سعيًا وراء حل مسائِـل تكنولوجية محدّدة.

10. تسهيل التّـواصل بين الباحثين والمنشآت الصناعية، ومنح صلاحيات مناسبة تمكِّـن الباحثين من الاستفادة المباشرة من أعمال وبرامج المنشآت الصناعية.

11. استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية من نفوذ السلطة، وإعطاء الحرية الكاملة للمؤسسة العِـلمية في رسْـم سياساتها وبرامجها، وتعيين مَـن تشاء في سُلَّـمها الوظيفي.

هل تبذل بلدان عربية جُـهودا معيّـنة لاستعادة العقول والخِـبرات المهاجرة، أم أنها يئِـست من ذلك تماما؟

د. نوير: هناك محاولات بُـذلت في هذا الصّـدد من بعض الدول العربية، كالكويت والعراق وليبيا، حيث وضعوا برامِـج وخططا وافتتحوا مراكز للبحث العلمي، لتشجيع العقول العربية المهاجرة على العودة، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح إلا في استقطاب القليل من الخِـبرات، نظرا لعدم شمولية المعالجة وعدم النجاح في التمهيد العِـلمي لها بإيجاد بيئة علمية مستقرة.

وأعتقد أن أية دولة عربية تنشُـد الاستفادة من العقول العربية المهاجرة أو تنشد نقل وتوطين التقنية بصورة عامة عليها، أن تُـعدّ العِـدّة وتكون جاهزة لذلك من خلال المؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي والتطوير داخلها وخارجها، ناهيك عن الجهات المعوّل عليها في نقل المعرفة العلمية والتكنولوجية وتوطينها، لذلك، فإنها مَـنوطة بتبنّـي نظام مبْـني على التعليم والتدريب والبحث، ذلك أن تلك الأساليب هي الأكثر ملاءمة للتّـحديث على المدى القصير والبعيد.

أجرى الحوار من القاهرة همام سرحان - swissinfo.ch.

مؤتمر عربي للكفاءات الصحية المهاجرة في القاهرة

تعقد إدارة السياسات السكانية والهجرة/ القطاع الاجتماعي - بجامعة الدول العربية، المؤتمر العربي حول "هجرة الكفاءات العاملة في القطاع الصحي" في مقر جامعة الدول العربية في شهر أكتوبر 2009.

ويهدف المؤتمر إلى:

1. توفير معرفة أفضل لمحدّدات وتداعيات هجرة الكفاءات الصحية وتوقعاتها المستقبلية.

2. توفير فرصة للتحاور والتعاون والتشبيك بين مؤسسات الأطباء العرب بدول أوروبا والمؤسسات الحكومية المماثلة وذات العلاقة بالدول العربية ومؤسسات القطاع الخاص والمنظمات الدولية ذات العلاقة.

3. بلورة آراء ومقترحات لتفعيل أدوار الكفاءات الصحية المهاجرة في تدعيم وإصلاح القطاع الصحي في البلاد العربية.

4. بلورة مقترحات للحد من هجرة الكفاءات الصحية في البلدان العربية التي تحتاجها، لتيسير التنقل والهجرة بين البلدان العربية.

المحاور الرئيسية للمؤتمر هي:

1. هجرة الكفاءات العاملة في القطاع الصحي في الحجم والخصائص والمحددات والتداعيات والاستشرافات.

2. الأدوار القائمة والأدوار المُـمكنة للكفاءات الصحية في المهجر في تدعيم القطاع الصحي في الدول العربية.

3. جاليات الكفاءات الصحية بالهجرة وقضايا الاندماج والتفاعل مع مجتمعات الاستقبال.

4. تعزيز أدوار الجامعة العربية وتدعيم الشراكة والتعاون بين مؤسسات الأطباء العرب بالدول الأوروبية.

المشاركون في المؤتمر:

1. ممثلون عن مؤسسات الأطباء العرب بالدول الأوروبية.

2. ممثلون عن مؤسسات الأطباء العرب بالدول العربية.

3. الوزراء والمسؤولون عن قطاع الصحة بالدول العربية.

4. ممثلون عن المؤسسات الدولية والعربية ذات العلاقة.

5. خبراء متخصصون.

(المصدر: الموقع الرسمي لجامعة الدول العربية)



وصلات

×