Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الكاتب السويسري رولان ميرك


"نحن نعيش إرهاصات مجتمع جديد يتسم بالإنفتاح الكامل بين الثقافات والحضارات"




بالنسبة لرولان ميرك، حماية فرنسا لأمنها في المستقبل، خاصة بعد هجمات 13 نوفمبر الإرهابية،لا يتحقق بإعلان الحرب في سوريا أو على سوريا، بل ببذل الوسع من اجل اخراج الأحياء المهمّشة المحيطة بباريس من بؤسها. (rolandmerk.ch)

بالنسبة لرولان ميرك، حماية فرنسا لأمنها في المستقبل، خاصة بعد هجمات 13 نوفمبر الإرهابية،لا يتحقق بإعلان الحرب في سوريا أو على سوريا، بل ببذل الوسع من اجل اخراج الأحياء المهمّشة المحيطة بباريس من بؤسها.

(rolandmerk.ch)

في هذا الحوار الذي أجرته معه swissinfo.ch على هامش العروض التي تستضيفها المدن السويسرية للمسرحية السويسرية - التونسية "كم من بحار بيننا"، والتي شارك شخصيا في كتابة نصها مع المسرحي التونسي عون البغدادي، يقدّم رولان ميرك رؤيته كناقد من بلدان الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط للعديد من القضايا الشائكة التي تسمّم العلاقة خاصة بين حاملي الثقافة العربي الإسلامية والثقافة الغربية المسيحية، كالهجرة والإندماج، واللجوء والإرهاب، ومسألة التعايش المشترك عموما.

يؤكّد رولان ميرك، الكاتب السويسري ورئيس تحرير مجلّة "لسان" الناطقة باللغة الألمانية والمتخصصة في شؤون الأدب العربي، ومؤلف كتاب "ثورات الربيع العربي"، والمنتج للعديد من البرامج الإذاعية بسويسرا، أن الغاية من هذه المسرحية "رسم طريق آخر مخالف لمنطق الصراعات والحروب" و"أن ضريبة تخاذل الغرب في دعم ثورات الربيع العربي ستكون باهضة الثمن بالنسبة له"، وأن "المشكلات القائمة اليوم بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب هي ذات طبيعة اقتصادية، لكنها تترجم على المستوى السياسي باستخدام أدوات الصراع الديني". 

 swissinfo.ch: في واقع الصراع والتشنّج الذي تمرّ به العلاقة بين الشمال والجنوب اليوم. ما الفائدة من عمل مسرحي مثل "كم من بحار بيننا"؟

رولان ميرك: مثله مثل الأدب، كان المسرح دوما اتخاذا لموقف. وهنا نحن نتحدّث عن إنتاج سويسري – تونسي مشترك، أردنا من خلاله رسم طريقا آخر مخالفا لمنطق الصراعات والحروب. وأن نبيّن للمشاهدين أن ما يجمعنا أكثر مما يمكن أن يفرّقنا. وأن العالم الذي تحوّل في عصرنا إلى ما يشبه القرية، هو بمثابة السفينة الواحدة التي توجد على متنها البشرية وعلى سطح بحر واحد. إننا نتقاسم نفس الشاطئ هو شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ونفس الطريق وأيضا نفس الأفق، وإذا أردت نفس الثقافة. هذا البحر الذي يربط بيننا هو أيضا فضاء للتبادل التجاري والعلمي والثقافي وللخبرات ووصفات الأطعمة. ومن هذا المنطلق، نرى أنه علينا اليوم القيام بتطوير العمل المشترك، وأن نبيّن للجمهور أن طريق التعاون وتوحيد الجهود أفضل بكثير من الصراعات والحروب، وأن ضريبة عدم مساعدة الجنوب على بناء ديمقراطيته الفتية ستكون باهضة الثمن للجميع.

 swissinfo.ch: هذه القضايا الكبرى التي تناقشونها في المسرحية (الهجرة واللجوء والإسلاموفوبيا،..)، هي قضايا يعالجها السياسيون والإعلاميون يوميا. بماذا تتميّز مقاربتكم لها كمسرحيين؟

 رولان ميرك: أوّلا، الرغبة في العمل من خارج دائرة الخوف. وأن نثبت أن الخوف نفسه هو الذي يؤدّي بنا إلى الوضع الذي نحن فيه الآن. اليوم تمرّ خمس سنوات بالضبط على اندلاع الثورة التونسية انطلاقا من مدينة سيدي بوزيد، الواقعة بالوسط التونسي (أجري الحوار يوم 17 ديسمبر 2015). ومنذ ذلك الوقت، لم ينجز الشيء الكثير من خلال تعاون شمال-جنوب. ولأننا لم نُساعد البلدان العربية على تحقيق أهداف ثوراتها، والتي تحوّلت في النهاية، وكما يحدث الآن في سوريا، إلى شتاء موحش ودموي. لا بديل عن التعاون. فإذا لم نمد يد العون إلى هذه الثورات، سوف تمتدّ لنا في المقابل يد دامية، وسوف يقدم إلى أوروبا لاجئون يطلبون المساعدة، وبالتالي من الأفضل للجميع أن تسود روح التآخي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسّط.

 swissinfo.ch: يرى البعض أن هناك ما يُشبه التكامل في الأدوار بين التيارات اليمينية المتشدّدة هنا وهناك على ضفتي البحر الأبيض المتوسط. وأن كلاهما يخدم أجندة الآخر. هل تشاطر وجهة النظر هذه؟

رولان ميرك

ولد سنة 1966 في عائلة سويسرية ثنائية اللغة (الفرنسية والألمانية).

درس الفلسفة والأدب الألماني وأيضا علم الإجتماع في برلين وبازل وباريس.

عمل كمحرر لصالح البرلمان السويسري. وكذلك لصالح إذاعة ALR الخاصة بزيورخ.

تولى رئاسة تحرير مجلة "لسان" الناطقة بالألمانية والمتخصصة في الأدب العربي.

كاتب حرّ في مجال الأدب والمسرح والسينما منذ عدة سنوات.

نشر العديد من الكتب والدراسات حول أوضاع العالم العربي، وخاصة في السنوات الاخيرة.

رولان ميرك: كنت في باريس خلال أحداث 13 نوفمبر 2015. وبعد يوم من تلك الهجمات الدامية، تجوّلت في شوارع المدينة، وكانت عبارة عن مدينة أشباح، خالية من سكانها تماما. وتساءلت: هل الرد المناسب على تلك الهجمات هو إعلان الحرب في سوريا أو على سوريا؟ أم أن الجبهة الحقيقية، وهو ما أعتقده، التي يجب أن تتحرّك عليها فرنسا لحماية نفسها هو في الضواحي المهمّشة. هناك بالفعل يجب استثمار كل الجهود، وتسليط كل التفكير.

 التشدّد الذي نلاحظه منذ سنين في الجنوب كما في الشمال على السواء، (تشدّد أصولي في الجنوب مقابل تشدّد يميني في الشمال)، إذا أردت هما وجهان لعملة واحدة، فهما يستفيدان، ويبنيان رصيدهما من ثقافة الخوف والترهيب. التشدّد والتيارات العنيفة لا توجد في سوريا فقط، بل هم يخرجون من الضواحي المهمّشة أيضا المحيطة بالمدن الغربية الكبرى مثل ليفربول، وباريس، وبرلين، وزيورخ،..). وهذا هو الموضوع الذي نعالجه في هذه المسرحية حيث قلنا إنه إذا لم تكن هناك عملية اندماج حقيقية هنا في بلدان الشمال، هناك أيضا خطر في أن يوجد بعض الأشخاص الذين يفقدون الثقة في النظام الإجتماعي القائم ويبحثون عن بديل له.

 swissinfo.ch: في بداية شهر ديسمبر، برّأ القضاء الفرنسي مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، من تهمة العنصرية عقب تشبيهها صلاة المسلمين في الشوارع المحاذية للمساجد، بالإستعمار النازي. هذا الحكم ألا يدفعكم إلى اليأس من جدوى ما أنتم بصدد القيام به؟ 

المشكلات القائمة اليوم بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب هي ذات طبيعة اقتصادية، ولكنها تترجم على المستوى السياسي باستخدام أدوات الصراع الديني

رولان ميرك: بالتأكيد يأسف الإنسان لرؤية أشخاص مثل هؤلاء يستغلون أحداث التاريخ بطريقة مشوّهة لأن هذا الأمر لا معنى له. ليست هذه المرة اللألى التي يلمّح فيها كل من السيد والسيدة لوبان إلى الحرب العالمية الثانية. وما يثير المخاوف هو أنه يبدو أننا في أوروبا لم نستوعب دروس التاريخ. واليوم نستعيد من خلال الإسلاموفوبيا، بعض الكليشيهات، وبعض المخاوف التي عرفناها مع معاداة السامية، كنا نظن أننا أقلعنا عنها، لكنها تعود إلى السطح في ثوب الإسلاموفوبيا.

في مسرحية "كم من بحار بيننا" نتطرّق إلى موضوع الإندماج من خلال مشهد شاب يصعد إلى الركح ويتساءل: كيف تريدون حقا إدماج الاجانب هنا في بلدكم في حين لا تسمحون حتى للمتوفى بأن يُدفن في أرضكم وفقا لثقافته وعقائده؟ اللإدماج الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال القبول بكل العقائد والممارسات الدينية. أعرف الوضع جيّدا في بازل، لأني من سكان تلك المنطقة، فحتى 1902، لم يكن يُسمح لليهود بدفن موتاهم في المنطقة، إذن كان يجب على عائلة المتوفى نقل الجثمان إلى الجهة الأخرى من الحدود على الأراضي الفرنسية لدفن المتوفى الذي هو يهودي يحمل الجنسية السويسرية. واليوم يحدث الأمر نفسه تقريبا مع المسلمين: فباستثناء بعض البلديات القليلة في سويسرا، تجبر العائلات السويسرية المقيمة في سويسرا، حتى وإن كانت من الجيل الرابع، على إرسال المتوفى ليدفن في البلد الأصلي الذي تنحدر منه أصول تلك العائلة.

هذا الوضع يقتضي إعادة النظر في الإندماج من حيث المفهوم، ومن حيث الممارسة، بما يسمح لكل معتنقي الأديان والثقافات ممارسة قناعاتهم بكل حرية. هذا هو برأيي المعنى الحقيقي للتسامح وللائكية التي ليست عقيدة في حد ذاتها، بل مجرد آلية لتأطير الحرية الدينية.

swissinfo.ch: هذه ليست تجربتكم الأولى مع هذا النوع من الشراكات الفنية مع مبدعين وكتاب من العالم العربي. لماذا تجدون أنه من الفيد الإنخراط في هذا النوع من التجارب الفنية؟

رولان ميرك: لسبب واحد. وهو قناعتي بأن أي عمل أو نهج فنّي أو أدبي لا يُمكن أن يحصر نفسه داخل حدود بلد أو أمّة بعينها. نحن نعيش إرهاصات مجتمع جديد يتسم بالإنفتاح الكامل بين الثقافات والحضارات. وأعتقد أن هذا هو التحدّي المستقبلي أمام الممارسة الفنية: اكتشاف ثقافات أخرى والدخول معها في علاقة تأثير وتأثّر، ومعالجة القضايا من منظور إنساني شامل. هذا هو ما شجّعني على الإنخراط في هذا المشروع الذي يتلخّص في تعميق رؤيتيْن واحدة من الجنوب وأخرى من الشمال حول قضايا ومشكلات ظهرت في سياق تطوّرات الأوضاع على ضفتي البحر الأبيض المتوسط بعد اندلاع ثورات الربيع العربي. أنا على يقين أنه لم يعد هناك من تعبيرة ثقافية يُمكن الإقتصار فيها على مخاطبة شعب أو أمّة بمفردها. على العمل المسرحي في المستقبل أن يكون في مستوى معالجة قضايا وأحلام المجتمع الإنساني عامة.

swissinfo.ch

×