Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

اللجنة الدولية للصليب الأحمر


150 عاما من التّحديات والنّجاحات التي لم تخل من إخفاقات


بقلم محمد شريف - جنيف


إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر خلال معاينته لمعرض "إضفاء صبغة انسانية على الحروب"، الذي يؤرخ لقرن ونصف من العمل الإنساني، ويتواصل في جنيف إلى 20 يوليو 2014. (Keystone)

إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر خلال معاينته لمعرض "إضفاء صبغة انسانية على الحروب"، الذي يؤرخ لقرن ونصف من العمل الإنساني، ويتواصل في جنيف إلى 20 يوليو 2014.

(Keystone)

تستضيف جنيف معرضا بعنوان "إضفاء صبغة إنسانية على الحروب؟" يقدم حصيلة 150 عاما من العمل الإنساني منذ إبرام معاهدة جنيف الأولى في عام 1864. في التقرير التالي، تستعرض swissinfo.ch نشأة هذا العمل وتطوره وتأقلمه مع التحديات المتزايدة التي فرضتها الحروب المتعاقبة من خلال الحديث إلى خبيرين من اللجنة الدولية.

الملفت في هذا المعرض، هو أنه لم يتجنب الإجابة على التساؤلات المطروحة بخصوص الإنتقادات الموجهة للحركة الإنسانية في مراحل معينة من مسيرتها، كما أنه من المهم الإشارة إلى ان تلخيص مسيرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على مدى قرن ونصف من الزمان في معرض واحد ليس بالأمر السهل أو الهّين.

مع ذلك، يسمح المعرض الذي افتتح يوم 30 أبريل الماضي في متحف "Rath" بجنيف ويتواصل حتى 20 يوليو 2014، للزائر بإلقاء نظرة، ولو عامة، على المراحل المختلفة من تطوّر فكرة المؤسسين، والمحطات التي مرّت بها عملية تطوير قوانين وأساليب العمل الانساني على المستوى الدولي، مرورا بالتحديات التي فرضتها الظروف الميدانية، وتغيّر تقنيات وأساليب القتال وتعدّد الفئات المتقاتلة وتحوّلها من جيوش نظامية إلى مجموعات مسلحة داخل البلد الواحد.

وهذا ما يسلّط المقال الضوء عليه من خلال حوارات أجريت مع السيد دانيال بالمييري، المسؤول عن الأبحاث التاريخية، والسيدة إيريس مايرهانس، مديرة مشروع المعرض وكِلاهما من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

"هل يوجد وجه إنساني للحرب؟"

هذا التساؤل يلخص الفكرة التي دارت في ذهن مؤسس حركة الهلال والصليب الأحمر هنري دينون Henri Dunant، والتي أقنع بها خمسة من الشخصيات من مدينة جنيف وهم غوستاف مونيي، لوي آبيا، تيودور مونوار، والجنرال غيوم هنري ديفور، الذين رافقوه جميعا في خوض مغامرته الرامية لإنشاء حركة إنسانية تخفف من ويلات الحروب ابتداء من 17 فبراير 1863.

انتهاء شعار "إضفاء وجه إنساني على الحرب؟" الذي خصص لهذا المعرض بعلامة استفهام، يرى فيه دانيال بالمييري "تساؤلا الهدف منه معرفة ما إذا كانت مسيرة 150 عاما من العمل الإنساني قد سمحت بإضفاء هذا الوجه الإنساني على الحرب أم لا. وهذا هو لبُّ رسالة هذا المعرض"، على حد قوله.

ولتجسيد ذلك، تم تقسيم المعرض إلى جزءين: قسم مخصص لمراحل تطور حركة الصليب الأحمر وتطوير القانون الانساني الدولي. وآخر خُصّص لطريقة عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر فوق الميدان، من خلال التدخل بين القوى المتصارعة من جهة، والتدخل لدى الضحايا من جهة أخرى.

من فكرة إلى حركة عالمية قادرة على التكيّف

الخطوة الأولى التي تستوقف الزائر خصصت لتطور حركة الصليب الأحمر، انطلاقا من نظرة هنري دينون لما حدث في معركة سولفيرونو، والتي تضمنها كتابه الصادر في 1862 "ذكريات من سولفيرينو". أما الخطوة الثانية، في هذا القسم من المعرض، فحاولت تجسيد تطور طبيعة الصراعات المسلحة من حرب عالمية أولى الى حرب أهلية في إسبانيا، ثم مرحلة الاحتلال وارتكاب المجازر العِرقية، وصولا الى فترة الحرب ضد الإرهاب، وأخيرا عنف المدن، مثلما هو منتشر في بلدان أمريكا اللاتينية أو الانتفاضات المختلفة وما يرافقها من عنف، مثل ثورات الربيع العربي،

في هذا الصدد، تقول إيريس مايرهانس، المسؤولة عن مشروع المعرض: "لقد حاولنا عبر هذه الشاشات التي تعرض مقاطع فيديو عن صراعات مختلفة، توعية الجمهور بطريقة تكيُّف اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع تطور طبيعة الصراعات، ومع تطور أشكال الضحايا من جنود نظاميين في أغلب الأحيان أثناء الحرب العالمية الأولى، الى مدنيين بالدرجة الأولى في بعض الصراعات الحديثة. وقمنا كل مرة بعرض قطع من الأسلحة التي كانت مستعملة في تلك الحرب... مثل هذه القطعة من الحجر، التي ترمز للانتفاضة في الاراضي  الفلسطينية المحتلة من جهة، وكبسولة غاز مسيل للدموع، التي ترمز لرد قوة الاحتلال من الجهة الأخرى".

وهذا مشهد آخر يجسد وضعا معقدا لا يمكن التفريق فيه بين المتصارعين، نظرا لتعدد المجموعات المسلحة،  مثلما هو الحال في الكونغو الديمقراطية، حيث تتعدد الدوافع، بعضها سياسي وأخرى إجرامية "وهذا ما يضيف المزيد من التحديات بالنسبة للجنة الدولية التي عليها التحاور مع كل هذه المجموعات من أجل الحصول على قبول من طرفها لعملنا في المنطقة"، مثلما تقول السيدة مايرهانس.

وقفة أخرى تجسِّد مشهدا من مشاهد ما يُعرف بـ "الحرب ضد الإرهاب" وما تمثله من تحدٍّ بالنسبة للعاملين في الميدان الإنساني وبالنسبة للقانون الدولي ككل. وقد تم تجسيد ذلك من خلال طائرة بدون طيار "تجسد طبيعة حرب غير متكافئة، من جهة تكنولوجيا متطورة، ومن جهة أخرى، أساليب عنف وإرهاب قد تطال المدنيين في الكثير من الأحيان"، مثلما تشرح السيدة مايرهانس.

في هذا الجناح، عُرضت أيضا بعض القطع التاريخية من وسائل الحماية التي كان يستخدمها عمال الإغاثة التابعين للجنة الدولية للصليب الأحمر أثناء قيامهم بمهامهم الميدانية مثل: النماذج الأولى للشارة التي يحملها عمال الإغاثة، وأول جواز سفر إنساني يُمنح لأول سيدة تلتحق بالعمل الانساني كمبعوثة للجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 1917، ومنشور يحمل التعليمات المخصصة للعمل الميداني في أول مهمة ميدانية  في عام 1864.

المحطة الأخيرة في هذا القسم من المعرض، تتعلق بخرائط تعكس مدى انتشار عمليات الصليب الأحمر في العالم. والمُلاحظ أن نشاطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كانت متواجدة في العالم العربي منذ القرن التاسع عشر، في كل من الإمبراطورية العثمانية والجزائر والمغرب وتونس، لكن الباحث باللجنة الدولية دانيال بالمييري يوضح بأن "تواجد الصليب الأحمر في تلك المناطق في هذه الفترة (1863- 1918)، لم يكن لفائدة السكان الأصليين، بل لأن هذه المناطق كانت تعرف أسرى حرب ومعتقلين ألمان أو من الإمبراطورية النمساوية المجرية أو أتراك".

وتتوالى المراحل حتى يومنا هذا، بحيث أصبحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر منتشرة في مختلف أنحاء العالم وتُشغل أكثر من 13 ألف مبعوث وموظف في القارات الخمس.   

عدم تجاهل الإنتقادات والسلبيات

الجديد في هذا المعرض، وفي استراتيجية إعلام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يتمثل في التطرق علانية للإنتقادات الموجهة لحركة الصليب الأحمر والتساؤلات المطروحة بخصوص طريقة عملها.

هذا التمشي تم تجسيده في كل مرحلة من مراحل المعرض، بواسطة ألواح مخبأة في أدراج، يُمكن للزائر أن يسحبها ويطلع على ما بها من محتوى او ردود تحاول الإجابة على بعض التساؤلات المشروعة التي طُرحت ولازالت تُطرح بخصوص طبيعة ونشاط  ودوافع ورموز حركة الصليب الأحمر، مثلا هل هي دينية بروتستانتية بالإشارة الى مؤسسيها، أو لماذا لم يكن الصليب الأحمر نشيطا أثناء الحروب الإستعمارية، بل كان يشاطر حتى الأفكار الإستعمارية التي كانت سائدة آنذاك؟ أو لماذا لم يتجرأ على التدخل اثناء مرحلة الإحتلال النازي؟ واتهامه حتى بأنه ساعد بعض مجرمي الحرب النازيين على الهجرة الى مناطق معينة؟ وحقيقة التنسيق أو التنافس بين المنظمات الإنسانية في الميدان بعد تكاثر عددها في العشريات الأخيرة؟

يقول دانيال بالمييري: "حاولنا عبر هذه الأدراج، السماح للجمهور بالتعرف على واقع آخر، وليس فقط ترديد خطاب لا يقدم إلا المدح. وهذه هي المرة الأولى التي نتطرق فيها إلى البعض من هذه التساؤلات".   

من جهتها، تضيف السيدة مايرهانس أنه "من الطبيعي أن يكون المعرض حاملا لبعض الإنتقادات، وليس فقط معرض مدح وتعبير عن النظرة الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر، خصوصا وأننا نشترك في هذا المعرض مع مدراء معارض من متاحف أخرى، لهم نظرتهم المنتقدة للتاريخ".

 من تقاليد عرفية إلى قانون إنساني دولي  

تمثّل القسم الثاني من الجناح المخصص لتطور عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تتبع مراحل تطور القانون الإنساني الدولي، الذي يقوم عليه نشاط حركات الهلال والصليب الأحمر.

الانطلاقة في هذا القسم تبدأ بمعاهدة جنيف الأولى، التي تعود الى عام 1864 المتعلقة بحماية الجرحى في ساحات القتال. ورغم أن القانون الانساني كان له حضور في ثقافات وتقاليد مختلفة سابقة، يرى الخبير باللجنة الدولية دانيال بالمييري أن "معاهدة جنيف الأولى لعام 1864، هي التي تعتبر أساس القانون الإنساني الدولي الحديث".

وتقول الخبيرة مايرهانس: "توجد في كل الثقافات والأديان، وحتى في الثقافات الشفهية في البلدان الإفريقية، قوانين وتقاليد تهدف لحماية فئات معينة مثل النساء والأطفال والأسرى في الصراعات المسلحة، ولو أن تلك القوانين لم تكن بالشكل المكتمل الذي تعرفه معاهدات جنيف اليوم".

ويطلع الزائر لهذا الجناح الخاص بالمعاهدات، على أن أساس القانون الانساني الدولي يكمن في معاهدات جنيف الأربعة. ويكتشف ما تلا ذلك من معاهدات وبروتوكولات إضافية، نذكر منها معاهدة حظر استخدام بعض الأنواع من الأسلحة ومعاهدة أوتاوا لحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، ومعاهدة الأسلحة الانشطارية لعام 2008 والبرتوكول الخاص باستخدام القانون الانساني العرفي، والذي يقول عنه السيد بالمييري "إن اللجنة الدولية تواصل الاعتماد عليه في بعض الحالات الداخلية، لأن هذا القانون في بعض الأحيان له مفعول أقوى من القانون الانساني الدولي".

ويستمد هذا القانون الإنساني الدولي عالميته من عدد الدول التي انضمت إلى معاهداته وبروتوكولاته. وإذا كانت معاهدات جنيف الأربعة قد حصلت على انضمام كل دول العالم، فإن ذلك ما لم يتوفر بالنسبة لباقي البروتوكولات الملحقة، مثل البروتوكول الخاص بحماية الممتلكات الثقافية الذي يعود الى عام 1954 والذي لم توقع عليه سوى 126 دولة من جملة 193.

وتقول السيدة مايرهانس: "هذا ما أردنا توضيحه من خلال القول بأن القانون الإنساني الدولي تكيف مع متطلبات الواقع ومع تطور طبيعة الصراعات وتطور التكنولوجيا المستخدمة في صناعة الأسلحة،  من أجل العمل على الحد من حجم تأثيرها".

ولتجسيد عالمية الاقتناع بمبادئ القانون الانساني الدولي، خصص المعرض آخر فقرة من القسم الأول منه، لعرض صور لعيِّـنة من موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مختلف أنحاء العالم ومن مختلف الأعراق والديانات والثقافات: "للإشادة بهذا التكامل القائم بين الـ 13000 موظف، من دوليين ومحليين، وبين العمال البسيطين من سائقين وإداريين وعمال لوجيستيك والعمال المتخصصين من مهندسين وأطباء شرعيين ونفسانيين وغيرهم"، على حد قول السيدة مايرهانس.

عمل ميداني يتطلب نفَـسا طويلا

يوضح القسم الأخير من المعرض مدى صعوبة التدخل الميداني لعمال الإغاثة، سواء لدى الأطراف المتصارعة أو من أجل مساعدة الضحايا. وقد تم تجسيد ذلك من خلال جناح صُمم في شكل منعطفات متتالية تقود من حيز إلى آخر، للتشديد على ضرورة العمل على مراحل من أجل تجاوز العراقيل، وهنا تذكّـرالسيدة مايرهانس بأن  العمل الإنساني "تتخلله حالات نجاح وحالات إخفاق، وأن بلوغ الهدف لن يتم إلا بالمثابرة ومواصلة الحوار مع كافة الأطراف".

النقطة الأولى التي تم التركيز عليها، هي مسألة السماح لعمال الإغاثة بالدخول للمنطقة والقيام بعملهم، حيث يتم عبر "التحاور مع كل الشركاء من قوات متصارعة وقادة محليين وزعماء تقليديين. والذي يتطلب في بعض الأحيان، قيام رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمقابلة رئيس الدولة المعنية"، مثلما تقول السيدة مايرهانس.

في الأثناء، تم تجسيد مشكلة السماح بالدخول للمنطقة من خلال بعض الشهادات منها تقرير يعود تاريخه إلى الحرب الأهلية الإسبانية، وتسجيل صوتي لمبعوثة اللجنة الدولية أثناء محاصرة مدينة سرت الليبية "يُبرز دور المبعوثين المنحدرين من المنطقة في تسهيل عملية التفاوض"، وفقا للسيدة مايرهانس، أو حالة رفض السماح للجنة الدولية بالدخول الى منطقة الصراع، مثلما يكشف تقرير أرسله رئيس بعثة الصليب الأحمر في كمبوديا أثناء حكم الخمير الحمر. وهناك حالات مأساوية ايضا، تم فيها استهداف عمال الصليب الأحمر مباشرة أو اختطافهم كرهائن.

المحطة الثانية في هذا القسم الأخير من المعرض، تهدف لتوضيح التواصل والتفاوض مع الجماعات المسلحة ومع العسكريين، ليس لمنعهم من القيام بحربهم، لكن لتذكيرهم بضرورة احترام بعض القوانين أثناء العمليات القتالية. ويشتمل هذا الجناح على كتيبات تشتمل على "قواعد السلوك أثناء القتال"، التي تم طبعها إما من قبل اللجنة الدولية او من طرف قيادات بعض الجيوش، لتذكير المسلحين ببعض القواعد الإنسانية، يعود بعضها إلى حوالي 100 عام، وبعضها تم إعداده من قبل بعض المجموعات المسلحة غير الحكومية، مثل الجيش الحر السوري أو مجموعة "بولو" الإسلامية في الفليبين، التي تربط ذلك بتعاليم الإسلام.

المحطة الثالثة في هذا القسم، تتعلق بمعاملة الأسرى والمعتقلين، التي تم تجسيدها من خلال بعض النماذج لتقارير أعدها مبعوثو اللجنة الدولية بعد زيارتهم للأسرى، ويشير دانيال بالمييري إلى أنهم "كانوا في الغالبية أثناء الحرب العالمية الأولى من العسكريين، لكن ابتداء من عشرينيات القرن الماضي، أصبح عدد كبير منهم من المدنيين والمعتقلين السياسيين".

وفي محاولة لإطلاع الجمهور على وثائق عادةً لا يتم نشرها، عرضت بعض النماذج، من بينها تقرير عن زيارة لأسرى في سجن بمدينة سيدي بلعباس بالجزائر أثناء الحكم الإستعماري يُوثّـق طرق التعذيب التي تعرَّضوا لها، وتقرير آخر بشأن زيارة لأحد أفراد العائلة المالكة المعتقل بعد الإنقلاب. ويُلاحظ  دانيال بالمييري أن "مجرد تدوين تقرير عن تواجد الأسير في هذا المكان، هو في حد ذاته حماية له ووسيلة للتعرف على ظروف اعتقاله ولربما تحسينها".

ومن ناحيتها، تشير مايرهانس إلى أن "هناك شهادات لبعض المعتقلين الذين يرون أن مجرد قيام مبعوثي اللجنة الدولية بزيارتهم، يمثل بالنسبة لهم ضمانا بأن العالم الخارجي قد يعلم بتواجدهم في هذا المكان، وقد يسمح بإيصال أخبار عن عائلاتهم، وكل هذه عوامل تعطيهم الأمل وتسمح لهم بمواصلة التمسك بالحياة".

ومن الممكن القول أن هذا ما أحسن تلخيصه أشهر أسير سياسي والزعيم الجنوب إفريقي الراحل نلسون مانديلا في مقولته التي تم تدوينها في المعرض بالخط العريض: "ليس المهم ما قد تجلبه اللجنة الدولية معها من إيجابي بتدخلها، بل ما قد تعمل على تجنيبه من سلبي".                 

الصليب الأحمر يُعلّق عملياته في ليبيا بعد قتل أحد موظفيه

جنيف (رويترز) - قال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الخميس 5 يونيو 2014 إن المنظمة ستعلق عملياتها في ليبيا فيما تحقق في مقتل أحد موظفيها هناك.

وقتل السويسري مايكل جريب وهو رئيس وفد فرعي للجنة الدولية للصليب الأحمر بالرصاص يوم الأربعاء 4 يونيو في مدينة سرت الساحلية بعد أن غادر في سيارة لا تحمل أي علامات عقب اجتماع مع زميلين.

وتنتشر الفوضى في البلد المنتج للنفط والذي يشهد اضطرابات ومشاحنات سياسية منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011. وتعمل مجموعة من الميليشيات المسلحة بعيدا عن سلطة الدولة.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف فولدا-جابرئيل سوجيرون إنه "من الصعب إلى حد ما معرفة ما إذا كانت المنظمة هي المستهدفة أم أن زميلنا هو المستهدف لأنه غربي. نحتاج فقط إلى وقف لعملياتنا."

ويعمل لدى المنظمة الإنسانية أكثر من 160 موظفا في ليبيا يقدمون المساعدة للجرحى أو النازحين أو المتضررين بسبب الصراع ويدعمون عمل الهلال الأحمر الليبي.

وقال سوجيرون إنه من السابق لأوانه معرفة ما قد تفعله المنظمة على المدى الأبعد. واعتبر التلميح إلى أن الصليب الأحمر قد ينسحب تماما من ليبيا مجرد "تكهنات". وقال إن هناك "مجموعة من الاحتمالات" إذا شعرت المنظمة بأنها مهددة بهجمات أخرى لكنه عبر عن أمله في أن يمكن للمنظمة استئناف عملها في أقرب وقت ممكن.

وأطلق مسلحون أيضا قذيفة صاروخية على مكتب رئيس الوزراء أحمد معيتيق وحاولوا قتل اللواء السابق خليفة حفتر في هجوم انتحاري على قاعدته في بنغازي بشرق ليبيا يوم الأربعاء 4 يونيو.

ونكس علم الصليب الأحمر على مقر المنظمة في جنيف يوم الخميس 5 يونيو حدادا على مقتل جريب (42 عاما) الذي سبق أن عمل في العراق والسودان واليمن وغزة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 5 يونيو 2014)

جائزة نوبل للسلام

لم يمنح عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هذه المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها شهرة عالمية فحسب، بل مكنها من الحصول على أسمى جائزة تقدير أي جائزة نوبل للسلام.

في أربع مناسبات، حازت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على جائزة نوبل للسلام حيث مُنحت مرة لمؤسسها هنري دينون، وتحصلت عليها اللجنة في ثلاث مناسبات في عام 1917 و 1944 و 1963.  

swissinfo.ch



وصلات

×