تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الساحة المالية المنظومة السويسرية لمكافحة غسل الأموال تكاد تكون نموذجية!

رزم من الأوراق المالية

في عام 2018، أبلغت المصارف السويسرية السلطات المعنية عن حالات مشتبهة لغسل أموال تفوق قيمتها الإجمالية 17.5 مليار فرنك.

(Martin Ruetschi)

في السنوات الأخيرة، بذلت سويسرا - التي كانت في قلب العديد من الفضائح في الماضي - جهودًا كبيرة لتحسين منظومتها القانونية والهيكلية لمكافحة غسيل الأموال. مع ذلك، لا تزال بعض الثغرات قائمة، وسيتعيّن سـدّها بحلول بداية العام المقبل.

في كل عام، تحقق أنشطة الجريمة المنظمة - كالاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتهريب الأسلحة، وعمليات التهريب، والفساد، والاحتيال عن طريق المنظومات المعلوماتية.. - أرباحًا ضخمة يتم تسريبها لاحقا لتُدمج في الدورة الاقتصادية القانونية، وللتغطية على أصولها الإجرامية. وفي هذا الصدد، يقدر صندوق النقد الدولي أن حجم غسل الأموال المكتسبة بصفة غير مشروعة يصل إلى ما يعادل 2٪ على الأقل من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

في العقود الأخيرة، تيسّرت عمليات "إعادة تنظيف" الأموال الوسخة (أي المكتسبة بطرق غير مشروعة) بشكل كبير بفضل الرقمنة والإرتفاع الكبير المُسجّل في حجم المعاملات المالية الدولية. وفي نهاية الثمانينيات، قررت البلدان الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع وفي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إطلاق تحرك منسق ضد غسل الأموال، معتبرة أن مراقبة التدفقات المالية تمثل واحدة من أكثر الأدوات فعالية لمكافحة الجريمة المنظمة.

كيف يتم تنسيق الكفاح الدولي ضد غسل الأموال؟

بمبادرة من مجموعة الدول الصناعية السبع، تم إنشاء مجموعة العمل الماليرابط خارجي (يُشار إليها اختصار بـ FATF أو GAFI) في عام 1989، وهي عبارة عن منظمة حكومية دولية تتحمل مسؤولية تطوير المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي الوقت الحاضر، تضم هذه الهيئة 39 عضوًا، بما في ذلك حوالي 20 دولة أوروبية والولايات المتحدة والصين واليابان والهند والبرازيل والأرجنتين والسعودية.

حتى الآن، وافقت حوالي 180 دولة على اعتماد اللوائح الصادرة عن مجموعة العمل المالي، المُعبّر عنها في شكل أربعين (40) توصية تحدد الإجراءات التي يتعيّن وضعها موضع التنفيذ من أجل تحديد الأموال والأصول القذرة وإيقاف تدفقها. ومن بين هذه التدابير، إنشاء هيئة وطنية لمراقبة عمليات غسل الأموال، وتعزيز شفافية القطاع المالي، ووضع إطار قانوني جنائي، والتعاون مع بلدان أخرى.

إلى أين وصلت الأمور في سويسرا؟

منذ عام 1990، أصبحت سويسرا من الدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي. حينها، كانت الساحة المالية السويسرية لا تزال تعتبر إحدى أهم المنصات المُستخدمة لغسل الأموال القذرة المتأتية من جميع أنحاء العالم. وفي واقع الأمر، لم تتطور هذه الظاهرة نتيجة لاعتماد السرية المصرفية وبسبب الأنشطة الهائلة لإدارة الثروات العابرة للحدود فحسب، ولكن أيضًا بسبب توفر إطار قانوني ومالي ملائم جدا يُساعد بشكل خاص على توطين الآلاف من الشركات غير المقيمة في الكنفدرالية.

في أعقاب الضغوط الدولية التي مُورست عليها ونتيجة للقضايا المختلفة التي تم الكشف عنها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عززت الكنفدرالية في مناسبات متتالية الالتزامات المفروضة على المصارف المتعلقة بما يُعرف بـ "العناية الواجبة" وأصدرت في عام 1997 قانونًا فدراليا لمكافحة غسيل الأموال. وينص هذا التشريع، من بين أمور أخرى، على وجوب تحديد هوية العملاء منذ بداية إقامة علاقات تجارية معهم والإبلاغ عن أي حالات يُشتبه فيها بوجود غسل للأموال.

التقدم المُسجّل في السنوات القليلة الماضية كان شاهدا على تزايد عدد الحالات المشتبه فيها التي تم الإبلاغ عنها من قبل المصارف ومن طرف وسطاء ماليين آخرين. ففي عام 2018 لوحده، توصل مكتب الإبلاغ عن عمليات غسل الأموالرابط خارجي بأكثر من 6100 تقرير تعلقت بـنحو 17.5 مليار فرنك سويسري.

(1)

رسم بياني

هل لا تزال هناك فجوات؟

في آخر عام 2016، أكد التقرير التقييمي الرابع الخاص بسويسرا الذي أعده فريق العمل المالي على صحة ومتانة المنظومة الإجرائية والهيكلية المعتمدة من طرف الكنفدرالية. فقد تحصلت سويسرا على نتيجة عامة جيّدة، تفوق متوسط البلدان الثمانين التي تمت دراستها حتى الآن. مع ذلك، أبرز التقرير بعض أوجه القصور المتعلقة بتسع (9) من بين التوصيات الأربعين الصادرة عن المجموعة.

من أجل سدّ هذه الفجوات، قدمت الحكومة في يونيو 2019 إلى البرلمان مشروع مراجعة للقانونرابط خارجي ومن بين النقاط الرئيسية الواردة فيه توسيع مجال التزامات العناية الواجبة لتشمل أيضا مُقدمي الخدمات الإستشارية لإنشاء وإدارة الشركات أو الصناديق الائتمانية. وكانت "وثائق بنما" التي كُشف عنها في وسائل الإعلام المحلية والدولية قد أظهرت تورط أكثر من ألف مكتب محاماة واستشاريين آخرين سويسريين في إدارة شركات غير مُقيمة في بنما، بهدف التهرب من الضرائب وإعادة تدوير الأموال المكتسبة بصفة غير مشروعة.

في المستقبل، سيتعيّن أيضا تسجيل كل الجمعيات التي يُمكن أن تكون عُرضة لخطر الاستغلال من أجل تمويل الإرهاب وغسل الأموال في السجل التجاري. كما سيتم التخفيض في قيمة الحد الأدنى لالتزامات العناية الواجبة لدى تجار الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة من 100000 إلى 15000 فرنك.

البرلمان السويسري مدعُـوّ الآن للقضاء على أوجه القصور الحالية بحلول شهر فبراير 2020، كما هو مطلوب من طرف فريق العمل المالي. وفي عام 2021، ستخضع سويسرا مُجددا لاختبار يُقيّم مدى فعالية المنظومة التي تعتمدها لمكافحة عمليات غسل الأموال.


(ترجمه من الإيطالية وعالجه: كمال الضيف)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك