Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

المستقبل الأوروبي لسويسرا موضع تساؤل



يحسم الناخبون السويسريون في استفتاء 25 سبتمبر مسألة توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص ليشمل الدول العشر الجديدة التي انضمت للاتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004.

ومازال الرأي العام السويسري يقف حائرا بين مُبررات المؤيدين لتوسيع الاتفاق وتحذيرات المعارضين من فتح المزيد من الأبواب أمام عمال شرقي أوروبا.

لا تُعتبر حرية تنقل الأشخاص بين سويسرا والاتحاد الأوروبي حدثا جديدا، إذ يدخل هذا الاتفاق ضمن حزمة الاتفاقيات الثنائية الأولى بين برن وبروكسل التي وافق عليها الناخبون السويسريون في مايو 2000، وهو ساري المفعول فقط بين سويسرا والدول الخمسة عشر التي كانت تشكل الاتحاد الأوروبي قبل توسيعه في 1 مايو 2004.

ويتعلق الأمر الآن بتوسيع تطبيق الاتفاق ليشمل تلك الدول الجديدة (أي استونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والجمهورية التشيكية وهنغاريا وقبرص ومالطا)، إذ لا يتم ذلك بصفة تلقائية، بل يتعين على الناخبين السويسريين التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بالموافقة أو الرفض كلما انضم أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد صادقت بعد الحكومة والبرلمان السويسريان على توسيع الاتفاق إلى الدول العشر الجدد، لكن حزب الديمقراطيين السويسريين (اليمين القومي) جمع التوقيعات اللازمة لإجراء استفتاء شعبي يحسم المسألة.

خوف مقابل خوف

في صفوف المؤيدين، يمثل توسيع رقعة تطبيق الاتفاق فرصة للاقتصاد السويسري، خاصة أن دول شرقي أوروبا التي التحقت بالاتحاد تشهد فترة نمو واعد.

لكن خطاب هذا المعسكر يركز أساسا على الأخطار التي قد تواجهها سويسرا في حال الرفض، إذ يعتقد الداعمون لتوسيع الاتفاق أن بروكسل لن تقبل أن يتعرض أعضاءها الجدد إلى التمييز من قبل سويسرا. ففي تصويت أغلبية الناخبين بـ"لا" في استفتاء 25 سبتمبر، قد يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في اتفاق حرية تنقل الأشخاص المبرم مع برن، وهو ما قد يؤدي إلى إبطال رزمة الاتفاقيات الثنائية الأولى في مجملها، وفقا للبند المسمى "فقرة المقصلة" الذي يقضي بإلغاء جميع الاتفاقيات في صورة التراجع عن أي منها.

كما يمكن أن يعاد النظر أيضا في حزمة الاتفاقيات الثنائية الثانية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي. ففي يونيو الماضي، حذرت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو- فالدنر من أن اتفاقيتي شنغن/دبلن التي صادق عليها الناخبون السويسريون في 5 يونيو الماضي لن تدخلا حيز التطبيق إذا ما رفض السويسريون توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص.

خلاصة القول، قد يؤدي التصويت بـ"لا" يوم 25 سبتمبر إلى تهاوي مجمل الاتفاقيات الثنائية الواحدة تلو الأخرى. وتعتبر الأوساط الاقتصادية مثل ذلك السيناريو كارثة حقيقية، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك الاقتصادي الرئيسي لسويسرا.

في المقابل، لا يثق معسكر المعارضين بجدية التدابير الثأرية التي تلوح بها بروكسل ضد برن، إذ يعتبرون أن الاتحاد الأوروبي سيخسر أيضا الكثير في حال التخلي عن الاتفاقيات الثنائية. ولعل عبور الشاحنات الأوروبية عبر جبال الألب السويسرية أبسط مثال عن بعض التعقيدات التي قد تنجم عن سقوط تلك الاتفاقيات الثنائية.

وعلى غرار المؤيدين لتوسيع حرية التنقل، "يعزف" المعارضون على وتر الخوف الحساس لإقناع الرأي العام بمبرراتهم، إذ يرددون دون انقطاع أن حرية تنقل الأشخاص ستجلب إلى سويسرا آلاف العمال من شرقي أوروبا. وسيتسبب تدفق أولئك العمال حسبهم في انخفاض حاد لمستوى الأجور وإغراق إجتماعي سيترتب عنه إفقار المجتمع السويسري.

إجراءات مـُرافـقة

وتنتشر تلك المخاوف رغم مصادقة البرلمان السويسري على تعزيز الإجراءات المرافقة لتوسيع الاتفاق المثير للجدل، بحيث ستـُطبق حرية تنقل الأشخاص مع بلدان دول شرقي أوروبا عبر مراحل.

وتقضي الإجراءات بـفتح الحدود السويسرية بصفة تدريجية لغاية أبريل 2011، وفرض نظام الحصص على العمال القادمين من الدول الجديدة في الاتحاد الأوروبي. وإن لم يكف ذلك الإجراء، يمكن أن تمدد السلطات السويسرية العمل بنظام الحصص لغاية 2014.

فبحلول 31 مايو 2007، سيتمكن فقط المأجورون من قبرص ومالطا والمستقلون في الدول العشر الجديدة الالتحاق بسوق العمل السويسرية بنفس شروط عمال الدول الخمسة عشر التي كانت تشكل الاتحاد الأوروبي قبل انضمام الأعضاء الجدد، وذلك في حدود الأعداد المتاحة في قانون الهجرة.

أما بالنسبة للباقين، ستُفتح السوق السويسرية بشكل تدريجي. ولن تتجاوز رخص العمل لفترة 5 سنوات1300 في السنة الواحد، بينما لن تتجاوز الرخص الصالحة لعام واحد 12400 رخصة. وسيرتفع تدريجيا سقف نوعي هاتين الرخصتين بالتوالي إلى 3000 و29000 بحلول عام 2011. وفي صورة تدفق المهاجرين، يمكن أن تمدد سويسرا ذلك الأجل إلى عام 2014.

وتهدف الإجراءات المرافقة أيضا إلى تفادي انخفاض الأجور عبر اعتماد اتفاقيات جماعية للعمل أكثر صرامة، إذ يتعين مثلا على رب العمل الذي يريد توظيف عامل من أوروبا الشرقية أن يثبت أنه لم يجب في سويسرا كفاءات مماثلة.

كما سيتوجب على الكانتونات التأكد من أن ظروف العمل والأجور "سويسرية محضة" وأن لا أحد يحاول استغلال التعويضات المقدمة على البطالة. وبالتالي، لن يحصل الأجانب الحاصلون على رخصة إقامة قصيرة من تعويضات البطالة. وسيتم وفقا للإجراءات المرافقة تعيين 150 مفتش عمل إضافي لمراقبة القطاعات التي لا تخضع لاتفاقات عمل جماعية من قبل لجان أرباب العمل أو النقابات أو السلطات.

وقد أعربت أغلبية برلمانية أن الإجراءات المرافقة لتطبيق توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص كافية لتفاد انخفاض الأجور. لكن المعارضين لهم رأي مخالف بطبيعة الحال.

رأي عام مُتردد

ففي صفوف الأحزاب اليمنية، يعارض الديمقراطيون السويسريون بشدة توسيع حرية التنقل، بينما يؤيدها اليمين الليبرالي ووسط اليمين.

أما حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد، المعارض التقليدي لأي نوع من العلاقات الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي، فيشهد انقساما إزاء توسيع الاتفاق. فبينما رفضته جمعية ممثلي الحزب، نجح الجناح الاقتصادي للحزب في الحصول على إذن لشن حملة تهدف إلى إقناع الناخبين بالتصويت بـ"نعم".

لكن لا يجب المبالغة في وصف الانقسام الذي يشهده حزب الشعب، بحيث تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية نواب الحزب أو أنصاره تنوي التصويت بـ"لا" يوم 25 سبتمبر. وسيمثل حزب الشعب السويسري بالتالي المعارض الرئيسي لتوسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص.

وفي صفوف اليساريين، تؤيد الأحزاب والنقابات رسميا توسيع الاتفاق باستثناء بعض الأصوات النادرة مثل "تحالف اليسار" في جنيف الذي يدعو برفض المشروع.

وجدير بالذكر أن النقابات كانت قد هددت باللجوء أيضا إلى الاستفتاء للحصول على إجراءات مرافقة اكثر صرامة. يبقى التساؤل الآن عن نجاحها في إقناع العمال بأن الإجراءات التي صادق عليها البرلمان (ذو الأغلبية اليمينية) كافية لتفادي انخفاض الأجور.

أوليفيي بوشار - سويس انفو

(نقلته للعربية: إصلاح بخات)

معطيات أساسية

يُطبَّقُ اتفاق حرية تنقل الأشخاص بعدُ بين سويسرا والدول الخمسة عشر التي كانت تشكل الاتحاد الأوروبي قبل انضمام الدول الأعضاء العشر الجدد إليه في 1 مايو 2004.
في استفتاء 25 سبتمبر الجاري، يصوت الناخبون السويسريون على توسيع الاتفاق ليشمل الدول العشر الجديدة وهي:
استونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والجمهورية التشيكية وهنغاريا وقبرص ومالطا.



وصلات

×