Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

المشكلة الديمغرافية


ساسة سويسريون يقدمون تصورهم لمعالجة مشكلة الشيخوخة


بقلم جياني فورز


 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5
 أزواج يتمايلون على أنغام راقصة في دار للمسنين ببرغلين بسويسرا يوم 12 فبراير 2010 (Keystone)

 أزواج يتمايلون على أنغام راقصة في دار للمسنين ببرغلين بسويسرا يوم 12 فبراير 2010

(Keystone)

ماذا يحدث عندما يكون هناك الكثير من الناس الذين يحتاجون إلى الرعاية في حين لا يكون هناك ما يكفي من الكفاءات القادرة على تقديم تلك الرعاية؟ وماذا إذا سحب الكثيرون المزيد من الأرصدة من صناديق المعاشات، من دون أن يكون هناك من يدفع إليها بما فيه الكفاية؟. الساسة السويسريون واعون تماما بهذه التحديات، ولكن هل لديهم حلول فعالة لمواجهتها؟ 

يعيش الناس حاليا، وفي جميع أنحاء العالم، لفترات أطول مما كان في الماضي. وقد ارتفع متوسع العمر المتوقّع للرجال في سويسرا من 46 عاما في 1900 إلى 80 عاما في 2000. والرضع الذين ولدوا خلال الطفرة الديمغرافية التي عرفتها سويسرا بين عاميْ 1946 و1964، هم الآن يتجهون إلى التقاعد.

وهناك حزمة من القضايا هي بصدد اكتساب أهمية كبيرة نظرا للأعداد الهائلة من المواطنين الذين سيتأثرون بها. وتمتد هذه القضايا من الصحة العقلية والبدنية إلى التماسك الاجتماعي مرورا بمكافحة التمييز على أساس من العمر في سوق العمل إلى الخدمات اللوجستية بالنسبة للأقارب الذين يعيشون بعيدا عن عائلاتهم.

يركز السياسيون السويسريون عموما اهتمامهم على قضيتيْن تحتاجان إلى معالجة: تلبية احتياجات الرعاية الصحية بالنسبة للمسنين، وتوفير الدعم لهم من خلال صناديق التأمينات الاجتماعية.

ما الذي يجب القيام به لنزع فتيل هذه القنبلة السكانية الموقوتة؟ لإستجلاء هذا الأمر، تحدثت swissinfo.ch إلى أربعة نواب بالبرلمان ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة، ومن كانتونات متنوعة، وهم في نفس الوقت أعضاء في اللجنة البرلمانية المعنية بالتأمينات الإجتماعية والرعاية الصحية.

مرض الخرف

يعتقد جون- فرانسوا شتيارت أن هناك أولوية ملحة لوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة ظاهرة الخرف. فعدد الذين يعانون من هذا المرض في سويسرا يتوقّع أن يرتفع من 110.000 حاليا إلى 200.000 بحلول 2030، وإلى 300.000 بحلول 2050. هذا ما يؤدي إلى ضرورة التفكير في أشكال بديلة من الرعايا، بدءً من العيش في مجموعات صغيرة إلى اللجوء لدور رعاية في بلدان أجنبية.

ومثلما أشار شتايرت، سوف تكون هناك حاجة لوضع خيارات وأساليب عيش جديدة بالنسبة للمسنين في المستقبل.

العديد من المسنين الذين يعانون من المرض والعجز سوف يمكثون في منازلهم، يتلقون الرعاية من أفراد العائلة أو عبر مؤسسة Spitex. وعادة ما يسبق الإنتقال إلى دور رعاية المسنين، زيادة درجة العجز، على وجه الخصوص، مرض الخرف. يوجد حاليا في سويسرا قرابة 1.4 مليون ساكن (17% من اجمالي عدد السكان) تبلغ أعمارهم 65 عاما فما أكثر. ما يناهز 121.000 منهم يقيمون في دور المسنين في عام 2012، ويبلغ معدّل الفترة التي يقضونها هناك عاميْن وستة أشهر. أما عدد المرضى المتراوحة أعمارهم بين 75 و84 عاما فيمثلون 20% من نسبة الأيام المقضاة في مستشفيات الرعاية الحادة بسويسرا في عام 2012، وذلك وفقا لأرقام المكتب الفدرالي لإحصاء.
المعاشات

في عام 2010، كان هناك 27 شخصا يبلغون من العمر 65 عاما فما أكثر سحبوا ارصدة مالية من صناديق المعاشات لكل 100 شخص من الذين يموّلونها لما تكون أعمارهم متراوحة بين 20 و64 عاما في سويسرا. وبحلول 2060، يتوقّع المكتب الفدرالي للإحصاء أن يكون هناك 53 شخصا يسحبون مقابل كل 100 يموّلون تلك الصناديق. ومن الواضح إذن أن هناك حاجة ملحة لتغيير هذا الوضع. وهناك العديد من النقاط لابد من أخمذها بعين الإعتبار من وجهة نظر إيفون غيلّي.

ويعكف ألان بيرسي، وزير الداخلية السويسري حاليا، على إجراء مراجعات عميقة لنظام الضمان الإجتماعي ونظام المعاشات. وقد وزّع مشروع "التقاعد عام 2020" الذي أعدّته وزارته للإستشارة في نوفمبر 2013، ويتوقّع أن يعرض مقترح قانون يشتمل على نتائج الإستشارة على أنظار البرلمان قبل موفى 2014. (للمزيد، أنظر الصندوق المرافق).

   العمل لمدة أطول

من التغيرات الرئيسية التي يقترحها يورغ شتاهيل، الترفيع في سن التقاعد بالنسبة للنساء. 

من المنتظر أن يواجه مشروع بيرسي أوقاتا صعبة. ففي الوقت الذي يتصدى فيه الإشتراكيون (يسار وسط) لفكرة الترفيع في سن التقاعد للنساء، ترفض الإتحادات النقابية التخفيض في قيمة المعاشات، وتقف رابطة أرباب العمل ضد زيادة الضريبة على القيمة المضافة.

و تاريخيا، يذكر أن المحاولات الثلاث الأخيرة لإعادة النظر في هذا النظام قد رفضت في عام 2004 و2010 من طرف الناخبين، وفي 2010 على مستوى البرلمان. وكانت نقطة الخلاف الرئيسية خلال كل هذه السنوات مقترح رفع سن التقاعد بالنسبة للنساء من 64 إلى 65 عاما. ورفض مقترح بتخفيض قيمة المعاشات من طرف الناخبين في عام 2010.

التضامن

يوجه كريستيان لوهر نداء لبذل مزيد من "التضامن" الأمر الذي يتطلب من البعض تقديم تضحيات من أجل الآخرين. كما يقترح أن تكون الحلول المقدمة عادلة بالنسبة للكبار والصغار.

تعد رؤية لوهر انعكاسا لتصورات مؤسسة  Pro Senectute Switzerland وهي أكبر منظمة سويسرية تدافع عن احتياجات المتقدمين في السن. وفقا لهذه المؤسسة سوف يبلغ عدد البالغين 80 عاما فما أكثر في سويسرا بحلول 2060 ما يناهز 11% من مجموع السكان مقارنة بعددهم اليوم البالغ 400.00 نسمة أي 5% من السكان. واطلقت هذه المنظمة في أبريل 2014 حملة وطنية تحت شعار "كل جهة لها وقتها"، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى العموم لكي لا يُنظر إلى كبار السن كعبء مالي بل كأعضاء في المجتمع يحضون بنفس القيمة والإحترام كغيرهم.
وتلخّص مؤسسة ProSenectute المعضلة التي تواجه السياسيين اليوم في أن "تركيز النظر على الحد من تكلفة الرعاية واصلاح صناديق المعاشات ينال من حقيقة أن جميع الأجيال هي جزء من مجتمعنا، وأن رؤيتهم تنال من قيم التضامن والتماسك الإجتماعي".

خطة "التقاعد 2020"

النقاط التالية هي من ضمن المقترحات التي تقدم بها ألان بيرسي لتغيير الوضع:

رفع سن التقاعد بالنسبة للمرأة من 64 حاليا إلى 65 عاما في المستقبل لتتطابق مع ذلك مع الرجال.

رفع سن التقاعد المبكر الممكن وتشجيع الناس على الاستمرار في العمل بعد 65 عاما.

خفض الحد الأدنى لمعدل التحويل بالنسبة لصناديق التقاعد من 6.8 % إلى 6 % ما يعني أن المتقاعد سوف يحصل على 6000 فرنك في السنة بدلا من 6800 فرنك بالنسبة لكل 100.000 فرنك دفعت في صناديق التقاعد على مدى فترة العمل.

إلزام العاملين بالإسهام في تمويل صناديق التقاعد ابتداء من 18 سنة بدلا من 25 سنة .

زيادة ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات من 8 % إلى 10 % على مرحلتين.

ويمكن أيضا أن تدمج في هذه المقترحات ما تقدم بها حزب الشعب ووافق عليه البرلمان في ربيع 2014 وهذا يتطلب ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع. 


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×