استفتاء في الأفق الناخبون السويسريون سيقرّرون مصير الإستراتيجية الحكومية في مجال الطاقة


بقلم
أرماندو مومبلّي Armando Mombelli


رغم الصعوبات المسجلة في البداية، تمكن حزب الشعب السويسري من تجميع العدد المطلوب من التوقيعات (50000) في الآجال المحددة لفرض إجراء الإستفتاء على المستوى الوطني. 

رغم الصعوبات المسجلة في البداية، تمكن حزب الشعب السويسري من تجميع العدد المطلوب من التوقيعات (50000) في الآجال المحددة لفرض إجراء الإستفتاء على المستوى الوطني. 

(Keystone)

ستؤول الكلمة الأخيرة للناخبين السويسريين بشأن خطة الحكومة الفدرالية الجديدة في مجال الطاقة حتى عام 2050 والتي وضعت للتخلّص من خمس محطات لتوليد الطاقة النووية في البلاد على مدى العقود المقبلة.

يوم الخميس 19 يناير 2017، تقدّم حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) بالتوقيعات اللازمة لإجراء استفتاء حول الإستراتيجية التي اطلقتها الحكومة بعد فترة وجيزة من حدوث الكارثة النووية التي شهدتها فوكوشيما باليابان في عام 2011.

استراتيجية الحكومةرابط خارجي التي يعترض عليها الحزب اليميني المتشدد تهدف إلى تعزيز مصادر الطاقة المتجددة لخفض الإستهلاك على الصعيد الوطني بنسبة 43% مقارنة مع مستويات عام 2000. كما تسعى للحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وغيره من الغازات الصناعية المسببة للإحتباس الحراري، بالإضافة إلى خفض الواردات من الوقود الأحفوري. وللعلم، فإن ثلث الطاقة التي تستهلكها الكنفدرالية حاليا تأتي من النفط والغاز.

"غالية جدا"

عمليا، يُعارض حزب الشعب السويسري - الذي تمكن في نهاية المطاف من تجميع أكثر من 63000 توقيع ما يُتيح له فرض إجراء الإستفتاء على المستوى الوطني - خطّة الحكومة الفدرالية لأنه يتمسك بدعم استخدام الطاقة النووية.

في السياق، أوضح ألبرت روستي، رئيس الحزب أن "التخلّي عن الطاقة النووية من شانه أن يُهددّ إمدادات الطاقة، ويعزّز اعتمادنا على الأسواق الخارجية". وأضاف أن "حظر هذا الصنف من الطاقة خطأ، لأننا لا نعرف ما إذا كان سيتم تطوير تكنولوجيا أكثر أمانا خلال العشرين أو الثلاثين سنة المقبلة". وبالنسبة لروستي، فإن خطة الحكومة "مُكلفة جدا".

روستي ذهب أيضا إلى أن "القانون الجديد يعرض استراتيجية تعتمد الطاقة الخضراء، لكنها استراتيجية غير مستدامة على مستوى التمويل"، على حد قوله. وبالنسبة لرئيس حزب الشعب السويسري، فإن "تخفيض 43% من استهلاك الطاقة في أقلّ من 20 عاما لا يُمكن أن يتحقق إلا بترفيع كبير في التكلفة، وخصوصا عندما يتعلّق الأمر بالوقود الأحفوري، وهذا سيكون له تبعاته على مستوى السكان والإقتصاد".

ألبرت روستي أضاف أن هذه الإستراتيجية ستُكلف - وفقا لحسابات أجراها الحزب - متوسّط الأسر المكوّنة من أربعة أفراد ما قدره 3200 فرنك في العام الواحد.

"أرقام افتراضية"

في المقابل، أعربت بقية الأحزاب السياسية عن رفضها للحسابات التي قدمها حزب الشعب السويسري. إذ يرى روجيه نوردمان، رئيس الكتلة البرلمانية التابعة للحزب الإشتراكي، أن المبررات التي يقدمها الحزب اليميني "تكهنات كاذبة تستند إلى أرقام افتراضية".

وأوضح نوردمان أن القانون الجديد لا يرفع إلا قليلا أسعار الطاقة. حيث ستصل في "أقصى تقدير إلى 40 فرنك لكل أسرة في السنة". ووفقا لنوردمان، فإن تكاليف الطاقة سوف تتراجع في نهاية المطاف بسبب تحسين الكفاءة، وتقليل الإستهلاك، وفقا لاستراتيجية 2050. 

في هذا الصدد، يتفق مارتين بومي، رئيس حزب الخضر الليبراليين إلى حد بعيد مع نوردمان، ولكنه يظل - مع ذلك - من مؤيدي إجراء الإستفتاء الذي يدعو إليه حزب الشعب، حيث يطمع أن "يؤكّد (أي الإستفتاء) ويضفي الشرعية" على الخطة الجديدة.

وأضاف بومي أن "هذا الإستفتاء سيُضاعف الضغوط على الأحزاب السياسية لكي تتخذ خطوات إضافية في اتجاه التحوّل إلى الطاقة المتجددة، ونحو إنهاء الإعتماد على الطاقة النووية".


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

×