النقابات تُـسـرّح على غرار الأعراف



تظاهر أكثر من 5 آلاف شخص يوم السبت 8 أبريل 2006 أمام القصر الفدرالي في العاصمة برن للتضامن مع عمال شركة boillat المهددين بالطرد

تظاهر أكثر من 5 آلاف شخص يوم السبت 8 أبريل 2006 أمام القصر الفدرالي في العاصمة برن للتضامن مع عمال شركة boillat المهددين بالطرد

(Keystone)

تتحرك "أونيا" على جميع الجبهات من أجل الدفاع عن مواطن العمل. لكن اتحاد النقابات الرئيسي في سويسرا UNIA يجد نفسه مرغما على تسريح عدد من موظفيه.

وفيما انتقدت وسائل الإعلام الخُـطوة، اتهم أرباب العمل "أونيا" بتهديد السلم الاجتماعية بسبب دعمها لعدد من الإضرابات في قطاعات مهمة.

قبل عام ونصف، استقبل القادة النقابيون تأسيس "أونيا"، (النقابة السويسرية للمهن المختلفة (Unia)، وهو اتحاد جاء ثمرة لاندماج 5 منظمات عمالية سويسرية عريقة) بالترحاب مؤكّـدين على أنه "للمرة الأولى، تتضمّـن مفردة الاندماج قيمة إيجابية".

وفي العادة، تدق كلمة "اندماج" على الفور نواقيس الخطر في صفوف المنظمات النقابية، حيث غالبا ما تؤدي قرارات الاندماج بين الشركات والمؤسسات إلى عمليات إعادة هيكلة وما يستتبعها من إلغاء لمواطن العمل.

أونيا، التي تحوّلت إلى أكبر منظمة نقابية في سويسرا، لم تتمكن من الإفلات بدورها من هذا المنطق. فقد نصّـت ميزانيتها لعام 2006 التي صادق عليها أعضاؤها في الأيام الأخيرة على تسريح عدد من موظفيها عن العمل.

تخفيض النفقات

ففي محاولة لتقليص العجز المسجل في ميزانيتها، التي تقدّر بثمانية ملايين فرنك، قرر العملاق النقابي إلغاء 60 وظيفة، وهو ما سيترتب عنه طرد ما لا يقل عن 27 موظف. هذا الإجراء غير مسبوق في الحياة النقابية السويسرية، لذلك، أثار موجة انتقادات من طرف وسائل الإعلام وتساؤلات حائرة في صفوف العاملين.

رينزو أمبروزيتي، الرئيس المناوب لأونيا أوضح لسويس انفو: "لقد قلنا منذ البداية، إن الاندماج بين المنظمات النقابية سيؤدي إلى تنسيق أكبر للمهام بينها، كما أننا لم نقدم أبدا أية ضمانات فيما يتعلق بمواطن العمل".

قيادة الاتحاد النقابي انطلقت من مبدإ أنه لا خيار أمامها، نظرا لأن ثلثي إنفاقها السنوي ناجمة عن أجور العاملين فيه. لذلك، يضيف أمبروزيتي: "بدون إلغاء للوظائف، كنا سنظل مرغمين على مراكمة العجز وعلى تبديد رأس المال والاشتراكات المدفوعة من طرف أعضائنا. إن مهمتنا تتمثل في إدارة هذه المنظمة وفي استعمال الموارد بشكل سليم".

خسائر أخرى

من جهة أخرى، اضطرت أونيا في الفترة الأخيرة إلى مواجهة تسريح 27 شخصا كانوا يعملون في شركة تعمل في قطاع البناء في برن تمتلك النقابة نصفها بعد أن أفلست نتيجة لمشاكل مالية.

ومع أن الأغلبية الساحقة للمطرودين من الشركة قد عثروا بعد على شغل جديد، إلا أن السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع هو: هل يمكن للنقابة أن تستمر في النضال ضد إلغاء مواطن العمل بطريقة ذات مصداقية، إذا ما التجأت هي بدورها إلى نفس الأساليب؟

هنا، يؤكد رودولف شتامبفلي، رئيس اتحاد أرباب العمل السويسريين، على أنه "لا مجال لانتقاد النقابة بسبب هذه القرارات، ولكن لا مجال أيضا لامتداحها"، لكنه يضيف بأنه "يجب على "أونيا" أن تتعلم أيضا أن إعادة هيكلة الشركات أن تؤدي إلى إلغاء بعض مواطن العمل. فهذا مسار عادي، حتى ولو لم تكن شيئا جيدا".

هجوم من طرف الأعراف

من جهة أرباب العمل، فإن ما يثير الغضب والانزعاج فعلا هي الإستراتيجية الهجومية التي أضحت تعتمدها "أونيا" في الفترة الأخيرة لمواجهة عمليات إعادة الهيكلة في الشركات وللتصدي لقرارات أرباب العمل.

وتتركّـز الانتقادات بالخصوص على التهديدات التي أطلقتها "أونيا" بشن سلسلة من التحركات من أجل الحصول على ظروف عمل أفضل في قطاع البناء، وعلى الدعم الذي قدمته النقابة إلى الإضراب الشامل الذي شنه عمال شركة سويس ميتال في مدينة روكونفيليي.

ويعتقد رودولف شتامبفلي أن "أونيا" ساندت في روكونفيليي "تحركا غير مشروع، وأظهرت بالتالي أنها ليست شريكا اجتماعيا يوثق فيه". وذكّـر رئيس اتحاد أرباب العمل بأن "أونيا" قد وقعت قبل عدة أشهر على اتفاق جماعي للعمل مع swissmem، وهي المنظمة التي تجمع أرباب العمل في صناعة الآلات (التي تتبعها شركة سويس ميتال). لذلك، "كان من المفترض أن يلتجئ المسؤولون النقابيون إلى الآليات المتضمنة في الاتفاق الجماعي من أجل التوصل إلى حلّ، بدلا من تأييد الإضراب"، حسب رأيه.

السِّـلم الاجتماعي في خطر؟

السيد شتامبفلي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يقول بنبرة فيها شيء من التهديد "إذا لم تحترم النقابة العقود الجماعية للعمل، فإن الشركات بدورها يمكن أن تفكّـر في إعادة النظر فيها. إنها لُـعبة خطيرة تهدّد السِّـلم الاجتماعي".

هذه الانتقادات (والتهديدات) تقابل بالرفض الواضح من طرف المسؤولين عن "أونيا"، حيث يقول رينزو أمبروزيتي، "إن نقابتنا قد وقعت على 500 عقد جماعي للعمل، وإلى حد الآن، كانت على الدوام شريكا جيدا وموثوقا عندما يجد أمامه أرباب عمل مسؤولين، لكن هذا لم يكن موجودا في حالة إدارة شركة "سويس ميتال" التي مارست سياسة مرفوضة تماما، لكنها تظل حالة نادرة جدا لحسن الحظ"، على حد قوله.

سويس انفو – ارماندو مومبيلي

(نقله إلى العربية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

تحولت أونيا، التي ظهرت للوجود يوم 1 يناير 2005 إثر اندماج بين 5 منظمات عمالية، إلى أكبر نقابة في سويسرا، حيث يزيد عدد أعضائها عن 200 ألف شخص ويصل عدد موظفيها إلى 1000
وقعت نقابة أونيا على 500 عقود جماعية للعمل في قطاعات الخدمات والبناء والحرف والصناعة
تتضمن ميزانية عام 2006، التي صادق عليها أعضاء أونيا يوم 25 مارس 2006 تكاليف إدارية تقدر بـ 160 مليون فرنك، وعجزا بـ 8 ملايين فرنك
من أجل تقليص العجز في الميزانية، صادق مجلس المندوبين لنقابة أونيا على إلغاء 60 موطن عمل بما سيؤدي إلى الاستغناء عن خدمات 27 موظف



وصلات

×