تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب "التعذيب دليل على مرض وخلل في المجتمع"

يقصد مركز جنيف عدد ملفت من ضحايا التعذيب في العالم العربي، خاصة من العراق ومصر والجزائر وتونس.

(Keystone)

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، اتصلت سويس انفو بالدكتور لوران سوبيليا، المشرف على مركز "فحص ضحايا التعذيب والحروب" في جنيف.

وعبر رئيس المركز الذي يعالج الضحايا والجلادين أيضا، عن استيائه من تدني ظروف الاستقبال والتكفل بضحايا التعذيب جراء تشديد قوانين اللجوء والهجرة في سويسرا.

"يجب أن ندرك أن المجتمع الذي يستخدم أساليب التعذيب هو مجتمع مريض ومصاب بخلل". هذه هي قناعة الدكتور لوران سوبيليا الذي يشرف على مركز "فحص ضحايا التعذيب والحروب" في قسم الطب الجماعي بالمستشفيات الجامعية في جنيف. وهي قناعة توصل إليها من خلال احتكاكه اليومي بضحايا التعذيب منذ نهاية الثمانينات.

فقبل أن تنطلق رسميا نشاطات مركز "فحص ضحايا التعذيب والحروب" في شهر أبريل 2005، كان الدكتور سوبيليا يعمل ضمن الوحدات المكلفة بصحة المهاجرين واللاجئين في مستشفيات جنيف الجامعية. وفي عام 1989، لاحظ الطاقم الطبي الذي كان يقوم بمعالجة الوافدين من الأمراض الاستوائية وغيرها أن اللاجئين يعانون بالدرجة الأولى من آثار التعرض للعنف، لينصب اهتمام الدكتور سوبيليا وزملاءه باللاجئ الذي عانى جسديا ونفسيا من ممارسات التعذيب.

وبعد متابعته في عام 1995 لفترة تدريب استغرقت ستة أشهر في المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب بالعاصمة الدنمركية كوبنغاغن، عاد الدكتور سوبيليا إلى جنيف حيث تخصص في مساعدة المهاجرين المصابين بصدمات نفسية وآثار جسدية كسرت حياتهم وزعزعت كيانهم. وسرعان ما عاين الدكتور سوبيليا ويلات التعذيب على أجسام ووجدان اللاجئين الذين توافدوا على سويسرا بعد اندلاع حروب الصومال والبوسنة وليبريا...

وتعاون فريق الدكتور سوبيليا بشكل وثيق مع العيادة الخارجية لضحايا التعذيب والحروب في العاصمة برن التي أطلقها الصليب الأحمر السويسري عام 1995، إلى أن تم إنشاء المركز المتخصص الجديد رسميا هذا العام بفضل الدعم المالي للصليب الأحمر السويسري والمستشفيات الجامعية بجنيف وصندوق دعم ضحايا التعذيب في الأمم المتحدة (UNVFVT).

كابوس يسكن الذاكرة

وشدد الدكتور سوبيليا في الحديث الذي أجرته معه سويس انفو بمناسبة إحياء اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الموافق لـ26 يونيو، على أن هنالك علاقة وثيقة جدا بين المشاكل الجسدية والنفسية والاجتماعية التي يعاني منها ضحايا التعذيب. وقال في هذا السياق: "عندما تشعر ضحية التعذيب بألم في الرجل مثلا، يذكرها الألم على الفور بكافة الكوابيس لتسترجع مشاعر الإذلال والإقصاء الذي عايشته، وكلما واجهت فشلا على المستوى الإجتماعي، تستعيد ذاكرتها فترة التعرض للتعذيب. إنها فعلا حلقة مفرغة".

ونظرا لذلك الارتباط الشديد بين الجسدي والنفسي والاجتماعي، يحرص المركز على تقديم دعم مُنسق ومتكامل، إذ يتعاون الأطباء والأطباء النفسيون والمُروضون والمتخصصون الاجتماعيون لتحديد جدول علاج للمريض يتواصل عموما لمدة ستة أشهر، ويتجدد إذا اقتضت حالة الضحية رعاية إضافية.

ويحاول المركز خلال فترة العلاج "تخفيف الآلام وتهدئة الأرق والمخاوف واضطرابات الحصر النفسي والتيقظ النفسي الفائق" التي يعاني منها معظم الضحايا وحتى الجلادون الذين يقصدون المركز للعلاج. كما يسعى إلى مساعدة المرضى على إيجاد مكان لهم في المجتمع لبدء حياة جديدة، لكن هذا الطموح بالذات يظل صعب التحقيق خاصة بالنسبة لطالبي اللجوء الذين لم يحصلوا بعد على حق الإقامة وبالتالي يتعسر إدماجهم في سوق العمل.

ويشار إلى أن المركز الذي يقصده بالدرجة الأولى اللاجئون وطالبو اللجوء الذين يصلون إلى كانتون جنيف، يحاول الخروج من إطار اللجوء فحسب كي تتمكن كافة الضحايا من قصده بعض النظر عن الوضع الإداري. وذكر الدكتور سوبيليا بهذا الشأن أن الكثير من العاملين لحساب الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أخرى يلجؤون إلى المركز بعد معايشتهم لأحداث مأساوية في دول النزاعات والحروب.

معظم الضحايا من الشرق الأوسط

وقد لاحظ فريق الدكتور سوبيليا أن القمع السياسي يظل من أهم العوامل المتسببة في ظاهرة التعذيب، فـ18% من الضحايا التي تصل إلى مركز جنيف تؤكد أنها تعرضت للتعذيب، بينما يقول 61% إنهم عايشوا مآسي مثيرة للصدمة من جراء الحروب أو المجاعة.

وعن أصول الضحايا التي تقصد المركز، أوضح الدكتور سوبيليا أن فريقه استقبل قبل سنتين أشخاصا ينحدرون من 51 جنسية. أما حاليا، فمعظم الذين يعالجهم المركز الجديد هم أبناء منطقة الشرق الأوسط. وقال الدكتور سوبيليا بهذا الشأن: "لدينا الكثير من العراقيين الآن. وكذلك ضحايا من مصر والجزائر وتونس على سبيل المثال. إن العالم العربي ممثل بشكل جيد، ومنطقة البلقان أيضا".

هذا "التمثيل الجيد" للعالم العربي من الأسباب التي تدفع المركز إلى الترويج لمكافحة التعذيب في المنطقة عبر تنظيم ندوات والمشاركة في اجتماعات المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب والتعاون مع الجهات المعنية بمكافحة التعذيب في الدول العربية. وفي هذا الإطار، زار الدكتور سوبيليا على سبيل المثال كلا من لبنان والجزائر والمغرب. ويأمل أن ينجح هذا التعاون في إنشاء مراكز لدعم الضحايا في العراق.

وعندما سألنا الدكتور سوبيليا عن قصة التعذيب التي أثرت فيه بشكل كبير، قال أولا "إن قصص الضحايا دائما "مُرعبة". لكنه سرعان ما أثار معاناة طالب لجوء مصري فر إلى سويسرا قبل زهاء عامين ونصف بعد تعرضه للاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي في كل من الولايات المتحدة ومصر لمجرد شبهات بالانتماء لحركة إسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. وهي اتهامات لم تتمكن أجهزة التحقيق والمخابرات في كلا البلدين من إثباتها، ومازال طالب اللجوء يعاني من تبعاتها إلى درجة التفكير في وضع حد لحياته..

وتُجسد قصة المواطن المصري في نظر الدكتور سوبيليا الموقف الذي اتخذه الغرب إزاء التعذيب بعد هجمات 11 سبتمبر، إذ قال: "بعد 11 سبتمبر، ساد اعتقاد بأنه يمكن التسامح تجاه ممارسة تعذيب شخص ما للحيلولة دون وقوع اعتداءات يذهب ضحيتها أشخاص آخرون، مع إغفال أن التعذيب هو أولا مرض اجتماعي وأن المجتمع الذي يمارس التعذيب هو الذي يُُدمّر به".

"تدني خطير جدا لظروف الاستقبال"

وما يثير أيضا استياء عميقا لدى الدكتور سوبيليا هو ظروف الاستقبال التي تدنت "بشكل خطير" في سويسرا خلال الأعوام القليلة الماضية من جراء تشديد سياسة اللجوء والهجرة. ولدى وصفه للظروف الاجتماعية القاسية التي يعيشها مرضاه والتي تزيد الطين بلة، أعرب الدكتور سوبيليا عن صدمته من "عدم احترام بلدان -ُيفترض أنها مؤتمنة على معاهدات (احترام حقوق الإنسان)- لواجباتها وتعهداتها بدعم الضحايا والتكفل بهم".

وأوضح الدكتور سوبيليا أنه عندما بدأ العمل في مجال مساعدة ضحايا التعذيب في بداية التسعينات، كانت الظروف تسمح للطاقم الطبي والمساعدين الاجتماعيين بالدفاع عن الجانب الإنساني على مستوى القرارات الإدارية المرتبطة بإقامة طالبي اللجوء واللاجئين، "أما الآن فقد بات الجانب الإنساني يؤخذ بدرجة أقل جدا في الاعتبار" في رأي الدكتور سوبيليا.

أمر مدهش بالفعل أن يسقط الجانب الإنساني لهذه الدرجة من اعتبارات دولة مثل سويسرا، المؤتمنة على معاهدات جنيف والحريصة على احترام كافة الدول للقانون الإنساني الدولي. فهل يدرك الرأي العام السويسري معاناة ضحايا التعذيب والتحركات التي تقوم بها جهات مثل مركز فحض ضحايا التعذيب والحرب في جنيف؟

جواب الدكتور سوبيليا جاهز لا تردد فيه ولا غموض. "إن الرأي العام لا يدرك تماما معاناة ضحايا التعذيب وتحركاتنا، وأنا أرى أن اليسار والأشخاص التي تعارض أساليب التعذيب عموما تجد صعوبة كبيرة في التعبير عن آراءها ومواقفها. إنهم خجولون جدا في نظري".ولا يلقي الدكتور سوبيليا باللوم على الرأي العام السويسري إذ يعتقد أن هذا الأخير يفتقر للمعلومات الضرورية لرد الفعل. وقال بهذا الشأن:

"يوجد حكم مسبق على الرأي العام السويسري، فالجميع يفترض أن الشعب السويسري يعارض التعذيب وبالتالي لا أحد يتجرأ على إدانة التعذيب علنيا. أنا مقتنع بان أغلبية السويسريين لا تحمل وصمة صليب معقوف على الجبين، فعندما نزودهم بالمعلومات، يفكر السويسريون بصدق وكرامة. لكن المعلومات ليست بحوزتهم الآن. وتعلمون جيدا أن هنالك تلاعب بالإحصائيات (المرتبطة بالهجرة واللاجئين) من طرف اليمين". (حملات حزب الشعب اليميني المتشدد ضد الأجانب واللاجئين، التحرير).

الجلاد له الحق أيضا في العلاج

ويتميز عمل مركز "فحص ضحايا التعذيب والحروب" في جنيف بفتح أبوابه للجلادين المُعذِّبين أيضا. فالدكتور سوبيليا على قناعة بأن الحديث عن التعذيب لا يمكن أن يتم دون الحديث عن الجلاد الذي يمارس أساليب التعذيب. فهو يرى أن عدم خضوع الجلادين للعلاج يؤجل مكافحة ظاهرة التعذيب ويجعلها تتواصل إلى ما لا نهاية.

ويؤكد الدكتور سوبيليا أن مرضاه من "الجلادين السابقين" يعانون أكثر من ضحاياهم إذ يعيشون شعور ندم وتأنيب ضمير متواصل ويتساءلون مرارا كيف تم إقناعهم بتطبيق فظائع التعذيب التي تجرد الضحية من إنسانيتها وتذلها إلى أقصى حد.

وقد تؤدي الإجابة على مثل هذه التساؤلات إلى القناعة الأساسية للدكتور سوبيليا المتمثلة في أن التعذيب هو أولا "مرض اجتماعي" ودليل على إصابة المجتمع بـ"خلل" حقيقي. وإذا ما تذكرنا أن التعذيب يمارس في أكثر من مائة دولة –وفقا لتقديرات المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب- فلن يكون مبالغا القول إن العالم بأسره مصاب بخلل!

إصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

يتم إحياء اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب كل 26 يونيو منذ عام 1998.
في أبريل 2005، بدأت رسميا نشاطات مركز "فحص ضحايا التعذيب والحروب" في قسم الطب الجماعي بالمستشفيات الجامعية بجنيف.
يوفر المركز علاجا منسقا يجمع بين العلاج الطبي والنفسي والنفسي الاجتماعي لطالبي اللجوء واللاجئين الذين يصلون إلى جنيف.
كما يقترح دورات تدريبية للمنظمات التي تنشط في مجال اللجوء وللطواقم الطبية ومكاتب الخدمات الاجتماعية.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك