تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اندماج الأجانب في المجتمع مسؤولية مشتركة

من الصعب أن تجد مؤسسة أو هيئة سويسرية خاصة لا تضم عددا غير قليل من الاجانب بين صفوف عمالها وخاصة في مجال الخدمات العامة

(Keystone)

"انترالينك" هو آخر مشروع أطلقته سويسرا للمساعدة على اندماج الأجانب في المجتمع، والجديد فيه هو دعوة السويسريين للمشاركة وتحمل مسئوليتهم لحل هذه المشكلة.

اندماج الأجانب في المجتمع السويسري ليست مسؤولية تقع على جانب واحد فقط، فالتواصل بين الطرفين -السويسريين والأجانب - يحتاج إلى جهد مزدوج يساهم فيه الجانبان تحت مظلة من الخبراء والمتخصصين للتنسيق بينهما ومحاولة إزالة العوائق التي تظهر من حين إلى آخر.

جهات عدة ساهمت في الإعداد لمشروع "انترالينك"، فإلى جانب السلطات الرسمية الحكومية انضمت النقابات المختلفة والأحزاب الأربعة الرئيسية والكنائس ومختلف القطاعات الاقتصادية ليعرض على الرأي العام السويسري من خلال التقرير السنوي للجنة الفدرالية لشؤون الأجانب في صبيحة الثلاثاء، حيث أوضح رئيس المشروع رودلف ايرتسر بأن "ما بين السويسريين والمواطنين الأجانب لا يمكن أن يبقى هكذا تحت ستار الصمت، فالخوف المكبوت في الصدور يمكن أن يتحول إلى غضب"، مؤكدا على أن كلا من الجانبين السويسري والأجنبي في حاجة إلى مساعدة لإزالة هذه المخاوف وتفهم الثقافات المختلفة التي قُدِّر لها أن تتعايش تحت سقف واحد.

ومن أهم أهداف المشروع خلق قاعدة جيدة تتمكن من خلالها العائلات – السويسرية والأجنبية – والمدرسون والتلاميذ من إيجاد حلول للمشاكل التي تحدث في المدارس بشكل أكثر موضوعية، ويشارك في البحث عنها متخصصون ينتمون إلى نفس بلد منشأ التلميذ الاجنبي، وبدأت بالفعل مرحلة تجريبية مع التلاميذ المنحدرين من اقليم كوسوفو.

وإذا كان المشروع يلقي على عاتق الجاليات الأجنبية الشعور بالمسؤولية تجاه حل مشاكل اندماجهم في المجتمع، فهو يقدم لهم الدعم المعنوي الملائم من خلال توفير عدد من مراكز الاستشارات المتخصصة التي يتحدثون فيها مع خبراء بلغتهم الأم بحثا عن مساعدة وطلبا للعون والنصيحة، وسيستعين المشروع بالجمعيات المختلفة التي تمثل الأعراق والأجناس المتعددة للتنسيق معها كأحدى قنوات التواصل بين الجاليات الأجنبية والمجتمع السويسري.

مشكلة مزمنة

يمثل الأجانب في سويسرا قرابة خمس عدد سكانها وهى نسبة عالية بالمقارنة مع بقية الدول الأوروبية، إلا أن هذا يعود إلى صعوبة قوانين منح الجنسية التي تعتبر من أصعب القوانين في أوروبا. وينحدر أكثر الأجانب من منطقة البلقان وتركيا، أما دول الاتحاد الأوروبي فيأتي الإيطاليون والأسبان والبرتغاليون على رأس القائمة، إلا أن الأعداد الوافدة من تلك الدول تراجعت في السنوات الخيرة بل وبدأت مجموعات من رعايا تلك الدول تحزم أمتعتها للعودة إلى موطنها الأصلي، في مقابل تزايد اعداد القادمين من أقليم كوسوفو وألبانيا والاكراد العراقيين والاتراك.

مشاكل اندماج الأجانب في سويسرا ليست بالجديدة، إلا أنها ظهرت بقوة بعد تزايد أعداد القادمين من منطقة البلقان، وساعد اختلاف العادات والتقاليد في حدوث مشاكل متعددة وخاصة بين الشباب سواء في المدارس أو في الحياة العامة، مما دفع بالسلطات المهتمة بالأمر إلى توجيه اهتمام أكبر لسياسة الاندماج، والجديد في مشروع "انترالينك" أنه يشرك الطرف السويسري في حل المشكلة بدلا من إلقاء المسؤولية على عاتق الأجانب فقط.

التكاليف المبدئية للمرحلة الأولى من المشروع تقدر بما لا يقل عن ثلاثة ملايين فرنك سويسري تقدمها اللجنة الفيدرالية للأجانب وبعض الشركات والمؤسسات الخاصة، حيث من المتوقع أن تستمر تلك المرحلة قرابة العامين، يمكن اعتبارها كفترة تقييمية.

ردود فعل ايجابية وغيبة الاعلام

ردود الفعل الاولى على هذا المشروع كانت إيجابية، فقد أعلن رولاند بورر عضو مجلس الشيوخ عن كانتون سولوتورن والمنتمي إلى حزب الشعب اليميني أن من مميزات "انترالينك" أنه لا يركز فقط على الجانب الأجنبي بل أيضا على الجانب السويسري ويحمله جزءا من المسؤولية، أما "سيتو كوريتش" "رئيس المجلس العالمي الكرواتي" فقد رحب به واعتبره ظاهرة صحية، وسياسة اندماج سليمة يمكن أن تكون مثالا يحتذى به في بقية دول القارة الأوروبية.

لا شك في أن هذا المشروع الذي يفترض أن تشارك فيه مختلف شرائح المجتمع يعتبر خطوة هامة في سبيل إزالة عقبات الاندماج وخلق جو من التفاهم يسمح بمحو الصور السلبية المتراكمة لدى كل طرف عن الآخر، إلا أنه اغفل الجانب الإعلامي، وفاته أن يضم بين الجهات المشرفة عليه ممثلين عن الصحف والإذاعة والتلفزيون خصوصا وأنها من أكثر الوسائل التصاقا بالمواطنين طيلة اليوم، ولها تأثيرها الذي لا يمكن الاستهانة به، وما من شك في أن توظيفها هي الأخرى في هذا المشروع سيساعد على إتمام نجاحه.

تامر أبو العينين


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×