Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

بحث شاق عن سلام دائم


سويسرا تدعم خطة جنوب إفريقيا للمصالحة الوطنية في سريلانكا


بقلم سايمون برادلي


 (Keystone)
(Keystone)

بعد مرور أربع سنوات تقريبا على سحق القوات السريلانكية للمتمردين التاميل، تدعم سويسرا مبادرة أطلقتها جنوب إفريقيا تهدف إلى جمع كل الأطراف حول طاولة المفاوضات، رغم أن احتمال التوصّل إلى إقرار سلام دائم لا زال بعيد المنال.

ومنذ 2011، تقود جنوب إفريقيا ومنظمات المجتمع المدني مبادرة متعددة الجوانب تهدف إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين التحالف الوطني للتاميل (TNA) وحكومة سريلانكا، من أجل دعم جهود المصالحة المحتملة عقب انتهاء حرب مدمّرة استمرت لأكثر من 30 عاما.

وخلال السنة المنقضية، تبادل المسؤولون في كل من جنوب افريقيا وسريلانكا الزيارات، وقام وفد من التحالف الوطني للتاميل بزيارة إلى جنوب افريقيا في وقت سابق من شهر فبراير 2013. وحرصا منها على إيجاد حالة من السلام الدائم في هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا، تقدّم سويسرا الدعم المالي والسياسي لمبادرة جنوب إفريقيا.

في هذا السياق، تقول كارول فالتي، الناطقة باسم وزارة الخارجية: "سويسرا مقتنعة بأن الحوار الشامل الهادف إلى إيجاد حل نهائي للصراع السياسي يجب ألا يقصي أي طرف، بما في ذلك الأقليات، وأن يكون على قدم المساواة بين الجميع". ويقول المراقبون إن سريلانكا ما بعد الحرب يمكن أن تتعلّم الكثير من تجربة جنوب إفريقيا، ولكن هذه المبادرة لا تخلو كذلك من مخاطر.

من جهة أخرى، دعا تقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية في شهر نوفمبر 2012 الحكومات المعنية بتحقيق سلام دائم في سريلانكا إلى الحذر وأن "لا تقود رغبتهم في المشاركة البناءة إلى تسهيل تعنّت حكومة كولومبو وتكتيكاتها في آخر وقت".

"من الصعب أن تكون متفائلا"

على صعيد آخر، يذهب ألان كنعان، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية والمتخصص في شؤون سريلانكا، إلى أبعد من ذلك، ويشير إلى أنه من "الصعب جدا أن تكون متفائلا" بشأن مبادرة جنوب إفريقيا، ويضيف: "إذا كان لهذه المبادرة أي قيمة، فهي أن تكون قناة طويلة الأجل لبناء الثقة بين الأطراف في نهاية المطاف. والمسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة السريلانكية لإظهار الرغبة في التعاطي الإيجابي مع التنازلات التي قدمها الطرف التاميلي أخيرا... أنا لا أرى أن هذا سيحدث في وقت قريب". 

الخبير بمجموعة الأزمات الدولية وجه اتهامات إلى الحكومة السريلانكية واعتبر أنها لا ترى مصلحة في مفاوضات عادلة مع الأحزاب السياسية التاميلية، ولا توجد لديها نيّة لمنح سلطة حقيقية لإقليم الشمال حيث توجد أغلبية تاميلية أو للمنطقة الشرقية التي يتكلم غالبية سكانها باللغة التاميلية، كما ذهب إلى أنها "ستكتفي بالتلويح المتكرر بالعديد من الوعود التي قدمتها".

إضافة إلى ذلك، شدد الخبير على أن السياسات المتبعة حاليا تجاه التاميل، خاصة في الإقليم الشمالي، تقوّض حقوقهم، وتنال من حظوظ التوصّل إلى تسوية سياسية دائمة للازمة، ويقول كنعان: "من المهمّ جدا لكلا الحكومتيْن الجنوب إفريقية والسويسرية جعل حقيقة عدم إحراز أي تقدم واضحا أمام المجتمع المدني، وعدم السماح للحكومة السريلانكية بتضليل العالم على هذا المستوى. وعلى كل من سويسرا وجنوب إفريقيا دعم صدور قرار خلال انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورة شهر مارس المقبل".

العائدون والنازحون

بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات على نهاية النزاع المسلّح في سريلانكا بين القوات الحكومية والمتمردين التاميل، الذي استمر 26 عاما، عاد قرابة 470.000 نازح خلال المراحل المختلفة لهذا النزاع إلى منازلهم أو إلى المناطق التي كانوا يقطنونها.

تشير التوقعات إلى أن أكثر من 93.000 شخص لا يزالون في عداد النازحين حتى ديسمبر 2012، وهم يعيشون في مخيمات في مقاطعات فافونيا، وجافنا، ترينكومالي، في مناطق عبور أو نزلاء على المجتمعات المضيفة.

لم يتمكن الكثير من العائدين من إيجاد حل مستدام لوضعهم، ولا تزال تواجههم صعوبات جمة في الحصول على الضروريات الأساسية مثل المأوى والغذاء، والماء الصالح للشرب والصرف الصحي، والسبيل لممارسة حقوقهم الأساسية.

(المصدر: مركز رصد النزوح الداخلي، 24 يناير 2013)

دعم من جديد في جنيف

في الوقت الحاضر، تبدو الولايات المتحدة مستعدة لرعاية ودعم صدور قرار من مجلس حقوق الإنسان الذي يوجد مقره في جنيف ضد سريلانكا للسنة الثانية على التوالي لفشلها في تعقب المسؤولين عن الإنتهاكات خلال سحق القوات الحكومية للمتمردين التاميل في المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية التي دامت ثلاثة عقود وانتهت في مايو 2009.

في المقابل، رفضت سريلانكا الإتهامات الموجهة إليها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك القتل المزعوم لآلاف الأبرياء المدنيين القاطنين في مناطق التمرد، كما رفضت الدعوات المنادية بإجراء تحقيق دولي مستقل. وكرد على تلك الدعوات، عيّن الرئيس السيريلانكي ماهيندا راجاباكسا في عام 2010 لجنة وطنية لاستلهام الدروس وللمصالحة، كُلّفت بالتحقيق في الأحداث التي وقعت بين فبراير 2002 ومايو 2009 إلا أنها تعرضت لانتقادات شديدة من طرف المجموعات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.  

وفي شهر مارس 2012، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا يحث سريلانكا على الإسراع في تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير النهائي للجنة الوطنية لاستلهام الدروس والمصالحة الذي نشر في ديسمبر 2011، والمتضمّن لتحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي. في المقابل، يُدافع المسؤولون السريلانكيون عن سجلهم، ويؤكدون بأن الكثير قد تم فعله من أجل معالجة وضع ما بعد الحرب، وأنهم يعملون من أجل إحراز تقدّم في مجال تنفيذ توصيات اللجنة الوطنية.

وخلال زيارة قام بها وفد من الولايات المتحدة إلي البلاد في يناير 2013، أبلغ وزير الخارجية السريلانكي غاميني لاكشمان بيريس، ممثلي وسائل الإعلام أن نجاح عملية تضميد الجراح يتوقّف على "منح البلاد الوقت والفسحة لتواصل عملية المصالحة المحلية". وأضاف بأن البلاد "تحقق تقدما سريعا في إعادة توطين النازحين داخليا، وإعادة إدماج المقاتلين السابقين وإزالة الألغام وإنعاش الإقتصاد في المنطقة الشمالية".

"الطريق إلى الدكتاتورية"

على العكس من ذلك، لا يرى الطرف السويسري أن تطوّرا حقيقيا وايجابيا قد حصل في شمال البلاد وشرقها. وتقول فالتي الناطقة باسم وزارة الخارجية: "الوضع في شمال البلاد، وإلى حدّ ما أيضا في الشرق لايزال غير مستقر، على الرغم من التحسّن في البنية التحتية". ثم تضيف بأن "الإقليم الشمالي هو المنطقة الوحيدة التي لم تُجرى فيها انتخابات لاختيار نوابها في البرلمان، ولا زال العسكريون يقومون بدور كبير في المجاليْن المدني والإقتصادي، فيما يتعرض نشطاء المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان إلى ضغوط كبيرة".

في سياق متصل، أعربت جماعات حقوقية دولية وبلدان غربية عن مخاوفها بشأن عزل وزير العدل السريلانكي والقيود المفروضة على حرية التعبير. وفي مقال لها نُشر في يناير 2013، وصفت مجلة "ذي إيكونومست" الصادرة بالمملكة المتحدة الوضع في سريلانكا بأنه "بصدد مزيد الإنحدار في اتجاه الدكتاتورية".

من جهة أخرى، أشار تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية في موفى 2012 إلى سيادة "أجواء من الخوف" وإلى حملات من القمع ضد المعارضة وتداول أخبار عن عمليات تعذيب أسفرت عن حصول وفيات في الإحتجاز، واختفاء قسري، وقتل خارج نطاق القضاء.

وفي حديث مع swissinfo.ch، شددت يولاندا فوستر، الخبيرة لدى منظمة العفو الدولية في شؤون سريلانكا على أن "المسألة الجوهرية هي انتشار ثقافة الإفلات من العقاب، وتواصل الإنتهاكات.. والأمر لا يتوقّف على الفترة الماضية فقط".

حقائق حول نشاط الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون

في عام 2012، استثمرت سويسرا في إطار برنامج دعمها لسريلانكا 7.2مليون فرنك. وتعتزم برن استثمار نفس المبلغ كل سنة ضمن خطتها المرحلية (2013 – 2015). 

دعّمت سويسرا إعادة توطين 40.000 شخص من النازحين الذين هجّرتهم الحرب في الإقليم الشمالي، عبر مشاريع الإسكان، وتوفير الغذاء، وتحسين البنية التحتية.

تشرف على تنفيذ هذه المشروعات الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والمنظمة السويسرية غير الحكومية Solidar، بالتعاون مع السلطات المحلية والأطراف المستفيدة من الدعم.

بالفعل نجحت 2000 عائلة في بناء منازل جديدة، وسوف تحصل أزيد من 2.700 عائلة على مساعدات. كذلك تتحصّل 2.500 عائلة على الغذاء والدعم من أجل اطلاق مشروعات مدرّة للدخل، كما يجري التركيز بشكل خاص على توفير المياه الصالحة للشرب عبر إعادة تشغيل الآبار والبرك المائية. كذلك يتمّ توفير خدمات التعليم الأساسي لحوالي 3000 طالب من خلال إعادة بناء ستّ مدارس إعدادية و25 مدرسة ابتدائية.

إضافة إلى ذلك، تدعم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون المؤسسة السويسرية لمكافحة الألغام لمسح المنطقة وإزالة الألغام وإعادة التوطين، وتطهير الآبار من المتفجرات، والمواد الخطرة. ومنذ 2002، نجحت هذه المؤسسة في إزالة الألغام من مساحة تتجاوز 560 كيلومتر مربّع.

بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، ومنظمات أخرى غير حكومية، تعمل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون من أجل تعزيز حقوق 250.000 شخص من العمال المهاجرين وأسرهم.

كما تدعم الوكالة التابعة لوزارة الخارجية السويسرية جهود المصالحة الوطنية المستدامة عبر الحوار السياسي، وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون.

(المصدر: الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون)


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×