Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

بعد سنوات من المفاوضات


أول مقبرة إسلامية في مدينة زيورخ


بقلم تامر أبوالعينين - زيورخ


بعد عشر سنوات من الانتظار والمفاوضات، تم بعد ظهر الثلاثاء 22 يونيو افتتاح أول مقبرة إسلامية في مدينة زيورخ لتوفر المثوى الأخير لأبناء جاليتها المسلمة.

وقد أعرب السيد إلمار ليدربرغر عمدة مدينة زيورخ عن سعادته بالحدث، كما اعتبره المسؤولون عن الجالية المسلمة في المدينة والكانتون إحدى الخطوات الهامة لتجاوب السلطات مع احتياجاتهم.

تختلط المشاعر عند متابعة هذا الحدث على عين المكان، أمام المكان المخصص لمقابر المسلمين على أطراف مدينة زيورخ، حيث التقى ممثلون عن الجالية المسلمة بتنوعها العرقي، من أبناء البلقان والأتراك والعرب، مع كبار المسؤولين في المدينة وكانتون زيورخ وأعضاء من البرلمان المحلي من مؤيدي هذه الخطوة الإيجابية.

وكان واضحا في كلمة عمدة المدينة الدكتور إلمار ليدربرغر مدى أهمية هذا الحدث للجالية المسلمة، حيث قال في كلمته التي افتتح بها الحفل: "إن افتتاح المقبرة الإسلامية في زيورخ يضع حدا للتعسف وقمع الجالية المسلمة في المدينة الذين كانوا يلاقون صعوبات في دفن موتاهم".

وشرح عمدة المدينة للحاضرين أهمية الحدث من نواح مختلفة، من بينها أن الجالية المسلمة يزيد عدد أبنائها عن عشرين ألف يعيش أغلبهم بشكل دائم في المدينة وهم من دافعي الضرائب، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي شأنهم شأن بقية سكان زوريخ من اتباع الديانات الأخرى، مشيرا إلى أهمية الناحية الإيمانية في الإسلام ومدى ارتباطها بحياة معتنقيه، بما في ذلك الموت الذي يتمتع لديهم بقدسية خاصة.

وقال السيد ليدربرغر، الذي حرص على الحضور والمشاركة رغم إصابته، "إن الحق الذي يتمتع به اتباع الديانات الأخرى يجب أن يسري على المسلمين أيضا"، مشيرا بذلك إلى الجالية اليهودية التي نجحت في الحصول على خمس مقابر في المدينة على الرغم أن عدد آفرادها في حدود خمسة آلاف شخص.

ولاشك في أن المواصفات الخاصة للمقابر الإسلامية جعل من الصعوبة بمكان العثور على مكان مناسب لبنائها وتأسيسها، ولكن بفضل رغبة الطرفين، سلطات مدينة زيورخ من ناحية وممثلي الجالية المسلمة من ناحية أخرى، في الوصول إلى الهدف، قدم كلاهما حلولا وسطا، شرحها الشيخ يوسف إبرام مدير وإمام المركز الإسلامي في زيورخ في حديثه إلى سويس انفو استنادا إلى العديد من الأمثلة من التاريخ الإسلامي في عصوره الأولى، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة الأخذ في الاعتبار دائما أن "الجالية المسلمة أقلية في المجتمع السويسري".

فاللجنة الفنية التي شكلها اتحاد المنظمات الإسلامية في كانتون زيورخ وافقت على أن يكون القبر لشخصين يُـدفن الأول على عمق 40 مترا، ثم يعلوه الثاني بـنصف ذلك العمق، بعد فترة زمنية محددة لا تقل عن عشرين عاما. ونظرا لأن مساحة المقابر الإسلامية غير قابلة للزيادة، فسيتم نقل الجثامين بعد فترة زمنية لا تقل عن 30 عاما في المتوسط إلى مقبرة جماعية لإفساح المجال لمن يوافيهم الأجل.

أما فيما يتعلق بالنواحي الإدارية فقد درست اللجنة بعض بنود القوانين الداخلية التي تتعلق بحقوق اتباع الديانات الأخرى في التمتع بخصوصياتهم في إطار القانون وتحلى الطرفان بالصبر وسعة الأفق، مما شجعهما على المضي قدما في المشروع حتى هذا اليوم التاريخي.

أجواء شرقية

وقد حرص الدكتور إسماعيل أمين رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ على توجيه الشكر لكافة الأطراف التي ساهمت في إنجاز المشروع والوصول به إلى صيغته النهائية، مؤكدا على أن النجاح الذي أنجز به مشروع المقابر الإسلامية مثال حي على أن الوصول إلى حل وسط ممكن وان الطرفين مستعدان دائما للحوار والتفاوض.

وعلى الرغم من بساطة المقابر عامة، إلا أن المسؤولين عن المقبرة الإسلامية في زوريخ حرصوا على إضفاء طابع جمالي عليها فاستخدمت الألوان القريبة من ألوان الرمال على الحيطان للتذكير ببيئة الصحراء، وأقيمت نافورة بسيطة بتصميم يعود بالزائر إلى أيام جماليات العمارة الإسلامية ذات الشكل البسيط، كما أحاطتها إدارة المقابر بأشجار متميزة تنبت في ايران في مناطق ذات مناخ مشابه للطقس في أوروبا.

وقال السيد باول دودله من إدارة تخطيط المدينة إن هذا التصميم واختيار الألوان والنباتات المحيطة به، جاء لتهيئة جو أقرب ما يكون إلى النمط الشرقي.

تنوع الجالية وتكاملها

من جهة أخرى، بدت صورة الجالية المسلمة في زيورخ رائعة في تنوعها وتكاملها، فتلاوة القرآن الكريم قام بها الشيخ نبيه المقدوني، ليمثل مسلمي البلقان، وكلمة الجالية المسلمة قرأها فاتح دورسون نائبا عن أتراك زيورخ، أما دعاء ختام الحفل فقدمه الشيخ يوسف إبرام، المغربي الأصل إمام وخطيب المركز الإسلامي في زيورخ.

تعود أهمية الحدث إلى أكثر من عامل، فإلى جانب انه يحل مشكلة حقيقية للجالية المسلمة في زيورخ في توفير مدفن مناسب لمن يتوفاه الله من أبنائها، فهي تشكل أيضا سابقة جيدة ومثالا إيجابيا تقدمه مدينة مثل زيورخ لها ثقلها السياسي لا سيما في شرقي سويسرا الناطق بالألمانية، وهو ما يعني، حسب تصريح السيد حسام أبو يوسف عضو اللجنة الفنية التي ساهمت في إعداد المشروع، أن النص القانوني المعتمد لإنشاء مقبرة إسلامية أصبح جاهزا، وما على المسلمين في أية مدينة أخرى تقع داخل كانتون زيورخ إلا أن تستند إليه لتحصل على مقبرة خاصة بها.

ومن المحتمل أن تكون لوتسرن هي المدينة القادمة التي سيحصل مسلموها على مدفن خاص بهم، بعد أن وافقت بلديات المدن التي يقيم بها عدد غير قليل من المسلمين على المساهمة في نفقاتها التي لا تتجاوز نصف مليون فرنك، وذلك على فترات.

قد يكون هذا الحدث هو المرة الوحيدة التي تشهد فيها مقابر زيورخ في ضاحية فيتيكون مناسبة يتبادل خلالها زوارها التهاني وتتوزع فيها الابتسامات على الوجوه، ابتهاجا بحصول الجالية المسلمة على مقبرة خاصة بهم، أما عندما حان وقت انتهاء الحفل والرحيل فكان السؤال الذي يدور بخلد الجميع تقريبا هو، يا ترى من سيكون أول ساكني تلك المقابر؟

معطيات أساسية

تقدمت الجالية المسلمة بأول طلب رسمي للحصول على مدفن خاص بها في يناير 1994.
يتسع المدفن الحالي لـ 640 لحدا وسيتم مضاعفته في خطوات لاحقة.
تبلغ تكلفة إقامة المقبرة 1.85 مليون فرنك.
يبلغ عدد المسلمين المقيمين في مدينة زيورخ 21 ألف نسمة أغلبهم من البلقان والأتراك والعرب.



وصلات

×