تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بمناسبة مرور 30 عامًا على إنشائه "بروهلفتسيا القاهرة".. نافذة الثقافة السويسرية على العالم العربي

رسم غرافيتي على سور السفارة السويسرية في القاهرة

جانب من رسوم الغرافيتي على حوائط السفارة السويسرية بالقاهرة، الذي شارك فيه الفنان ورسام الغرافيتي السويسري بوستارت. 

(swissinfo.ch)

منذ افتتاحه في عام 1988، وعلى مدى ثلاثة عقود، يُعتبر مكتب المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا"، في القاهرة، الوحيد الذي يرعى الحضور الثقافي السويسري في المنطقة العربية بأسرها؛ حيث وقع الإختيار على العاصمة المصرية، لكونها نافذة كبيرة في قلب بلدان إفريقيا، والشرق الأوسط، الناطقة باللغة العربية، حيث يؤدي المكتب، عمله من داخل باحة السفارة السويسرية الكائنة بشارع عبد الخالق ثروت وسط القاهرة.

كشفت نهلة سليمان، مسؤولة التواصل الإعلامي بمكتب المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا"، في القاهرة، عن أن المكتب دعم، خلال الثلاثين عامًا الماضية، أكثر من 1000 مشروع؛ مشيرة إلى أنه في البدء كان عدد المشروعات التي يدعمها خلال العام قليل نسبيًا، غير أنه أصبح الآن يدعم حوالي 50 مشروعًا في السنة، وأن "المكتب عمل على مشروعات قصيرة الأمد، وأخرى طويلة الأمد، امتدت من 3 إلى 9 سنوات، مثل مشروع مسرح الطفل، وورش تعليم الفيديو".

وردًا على سؤال: هل يقتصر عملكم في مكتب القاهرة على مصر فقط، أم يمتد لبلدان أخرى؟؛ أجابت "سليمان"، في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "بالإضافة إلى مصر، عملنا في بلدان متعددة، منها: لبنان، تونس، فلسطين، الأردن، سوريا، العراق، قطر، الإمارات، والمغرب. وفي التسعينيات عملنا بعض المشروعات في تركيا وإيران".

أول مكتب افتتح خارج سويسرا

يُعتبر المكتب الإقليمي لبروهلفتسيا بالقاهرة، أول مكتب للمؤسسة الثقافية السويسريةرابط خارجي، يتم إنشاؤه خارج سويسرا منذ أن قامت الحكومة الفدرالية بإنشاء المؤسسة في عام 1939، حيث تكرس إمكانياتها للترويج للأعمال الثقافية، التي تحظى بالإهتمام على المستويين الوطني والدولي، ويتم تمويلها بشكل كامل من المال العام.

عموما، تسعى "بروهلفتسيا"، لتوفير الأجواء المناسبة، للفنانين السويسريين، لتنمية إبداعاتهم ونشر إسهاماتهم الفنية والثقافية، وهو ما يسهم في زيادة تأثير الفنانين والمبدعين على المجتمع، في الداخل والخارج، فضلاً عن تيسير اللقاءات بين الفنانين والمبدعين السويسريين وغيرهم من البلدان الأخرى.

في السياق، تخصص "بروهلفتسيا" قرابة 60% من ميزانيتها، لدعم المشاريع الدولية، التي يقوم بها فنانون من سويسرا، بالإضافة إلى تبنيها عمليات الإنتاج المشترك، أو التبادل الفني، مع فنانين من البلدان التي يوجد لمؤسسة "بروهلفتسيا"، مكاتب إقليمية بها.

نهاية الإطار التوضيحي

160 فنانًا سويسريين وعرب

وعن عدد الفنانين العرب والسويسريين، الذين استفادوا من الإقامات الفنية والبحثية، التي تقدمها المؤسسة، قالت "سليمان": "في التسعينات دعمت بروهلفتسيا العديد من الفنانين، لعمل اقامات فنية في مصر وسويسرا، لمدة ستة أشهر، وتم تطوير برنامج الإقامة الفنية عام 2002– بشكله الحالي- لدعم فنانيين من سويسرا والعالم العربي، للعمل على مشروعاتهم الخاصة لمدة ثلاثة أشهر، أو عمل رحلة بحثية للبلد التي يرغبون استكشافها والعمل فيها. ومنذ ذلك الوقت دعم المكتب ما يزيد عن 160 فنانًا وفنانة سويسريين وعرب".

وحول أهم المجالات الرئيسية التي اهتم بها مكتب القاهرة، خلال الفترة الماضية، أوضحت مسؤولة التواصل الإعلامي بمكتب القاهرة؛ أن المكتب دعم مشروعات في مختلف المجالات؛ مثل: المسرح، الأدب، الرقص المعاصر، والفنون البصرية، إلخ، وفي التسعينات كان التركيز على الموسيقى والمسرح وفنون الفيديو"؛ مضيفة "وعملنا على مشروع طويل الأمد لتعليم فنون الفيديو لفنانين شباب حينها، وهم الآن من أهم فناني الفيديو والفنون البصرية بمصر، منهم حسن خان وعمرو فكري وأحمد حسونة وتامر سعيد".

وتابعت: "وخلال السنوات الماضية عملنا على مشروع "صعيد تورج" الذي ضم شباب مخرجين من كافة أنحاء مصر لتدريبهم على تقنيات الدراماتورج، عملوا على نصوص سويسرية مترجمه، وأخرجوها، ثم اختير خمسة منهم لعرض أعمالهم في مهرجان نظمته بروهلفتسيا القاهرة العام الماضي، تحت عنوان "أيام الأتوبيس والعكس"، على مدار 5 أيام، وبحضور الناقد والدراماتورج السويسري إرك ألتورفر، والكاتبة دانيلا يانيك، التي كتبت النص الأصلي لأحد النصوص المختارة".

نجاحات كثيرة مصريًا وعربيًا

في السياق أشارت نهلة سليمان إلى أن المكتب "حقق نجاحات كبيرة، في الساحة الفنية المصرية والعربية، من خلال شراكات مع مؤسسات ومهرجانات مصرية وعربية؛ على سبيل المثال، لدينا شراكة مع مهرجان "مساحات للرقص المعاصر" منذ عشر سنوات، حيث يدعو المهرجان راقصين، وفرق رقص سويسرية، لتقديم عروضهم، في لبنان والأردن وفلسطين، كل عام".

وأضافت: "كما ندعم الفرق السويسرية للتواجد بشكل دوري في مهرجانات عدة، مثل: مهرجان "دريم سيتي" في تونس، ومهرجان "وسط البلد للفنون المعاصرة د-كاف" في القاهرة، ومهرجان "الشوارع الخلفية"، ومهرجان "لازم مسرح" في الاسكندرية، ومهرجان "القاهرة الأدبي".

"بالإضافة إلى أننا دعمنا– تواصل سليمان- العديد من المشروعات الفريدة من نوعها، خلال سنين عمل المكتب، كمشروع "كيلومتركس"، الذي قام فيه الراقص السويسري بعمل ماراثون جري راقص في أنحاء القاهرة عام 2009، وكذلك قدمنا فرقة "هورا السويسرية"، وجميع أعضائها من أصحاب متلازمة داون، وكانت المرة الأولى من نوعها التي يتم فيها عرض من هذا النوع في مصر، العام الماضي".

واختتمت تصريحاتها بقولها: "المكتب أيضًا أنجز مشروع "مسرح الطفل"، والذي استمر 10 سنوات، منذ عام 1998، حيث كانت الفرق تقدم عروضها في أنحاء مصر لإسعاد الأطفال، ولا يزالون يتذكرونه، لا ننسى مجال الفنون البصرية؛ حيث أتحنا الفرصة لعدد كبير من الفنانين السويسريين لعرض أعمالهم، ومعرفة المزيد عن الفنانين وطريقة عملهم، وهو ما يفتح مجال التبادل الثقافي بين جميع الأطراف، وفتح أفق جديدة للجميع".

تعزيز الفن والثقافة السويسريين

منذ تدشينه؛ يقوم مكتب بروهلفتسيا بالقاهرةرابط خارجي، بمهمة الترويج للثقافة السويسرية، بمختلف تعبيراتها، في المنطقة العربية، وتشتمل المبادلات الثقافية بين مصر وسويسرا، على نشاطات تدخل في إطار مشروع "الفنان المقيم"، حيث يتواجد فنانون سويسريون، في إقامات لفترة مؤقتة في مصر، فيما يتحول فنانون مصريون في إقامة مؤقتة بسويسرا، وذلك بدعم ورعاية من مؤسسة بروهلفتسيا.

وتتخذ "بروهلفتسيا"، من القاهرة، منطلقا لنشاط مكثف في اتجاه مصر، وجسرًا ثقافيًا نحو بقية أنحاء العالم العربي، منذ ثلاثين عامًا مضت، فيما يحرص مكتب القاهرة، على أن لا يقتصر نشاطه على العاصمة، وأن يمتد لباقي محافظات الجمهورية، وأن يهتم بالنشاطات الثقافية السويسرية في باقي أرجاء العالم العربي، وفي الأراضي الفلسطينية.

الكاتب المصري وجدي الكومي، أحد المستفيدين من مشروع الإقامة الفنية في سويسرا، خلال تسلمه جائزة القصة القصيرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب التاسعة والأربعين عن مجموعته "شوارع السماء".

(swissinfo.ch)

"التفرغ" للكتابة الأدبية ضرورة

في معرض الحديث عن أهم ما خرج به من التجربة التي خاضها، قال الكاتب المصري وجدي الكومي، أحد المستفيدين من برامج مكتب بروهلفتسيا القاهرة: "أهم ما خرجت به من تجربة الإقامة الأدبية في مدينة فينترتور السويسرية عام 2014، والتي تكررت عام 2017، أن الكاتب ليس بوسعه أن يكتب عملا، دون أن يتفرغ له أوقاتًا طويلة يحتاجها، لعمله الأدبي، هذا التفرغ ينعدم فى مشاغل الكاتب اليومية، التي لا تمنحه الفرصة لالتقاط أنفاسه".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch؛ قال الكومي، الفائز بجائزة القصة القصيرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والأربعين عن مجموعته "شوارع السماء": "الكاتب فى مصر، موزع بين العمل نهارًا فى مكان ما، لتوفير نفقات أسرته، وقد يعمل فى أكثر من وظيفة خلال اليوم، لمواجهة الحياة وظروفها، التي تصعب كل فترة فى القاهرة، نظرًا للحالة الإقتصادية المتردية، التي تزداد سوءًا بسبب قرارات أدت إلى تراجع قيمة العملة (الجنيه المصري)، وزيادة الوضع الإقتصادي المصري سوءًا".

نماذج من "إقامات" فنانين مصريين بسويسرا

في الفترة من مارس- ابريل 2018؛ توفر بروهلفتسيا إقامة فنية بسويسرا، للكاتبة والصحفية المصرية، كارولين كامل، المتخصصة في أدب الرحلات، وتركز في كتاباتها الصحفية، وفي المدونة الخاصة بها على مشكلات المجتمع المصري، خاصة مشكلات النساء.

في الفترة من إبريل - يونيو 2018؛ وفرت بروهلفتسيا إقامة فنية بسويسرا، للفنانة المصرية، ياسمين المليجي، ذات الإهتمامات المتعددة.

خلال الفترة من ابريل - يونيو 2018؛  توفر بروهلفتسيا إقامة فنية بسويسرا، للفنانة البصرية المصرية، ماريان فهمي، المهتمة بالدراسات البحثية متعددة التخصصات، والمتعلقة بشكل مباشر بالمعمار والسياسة والتاريخ.

نهاية الإطار التوضيحي

تفاعل مع الجماهير السويسرية

وردّا على سؤال حول ما الذي استفاده تحديدًا من مشاركته في برامج بروهلفتسيا؟ قال الكومي: "استفدت بالتأكيد التفاعل مع المجتمع السويسري، خلال الفترات التي قضيتها هناك، وتعلمت أشياء جديدة، لم أكن أعرفها، عن قيم الناس، وأسلوب حياتهم، وطبيعتها، وكذلك تعلمت الكثير عن ظروف الكُتاب فى سويسرا، وأوضاعهم المعيشية".

وأضاف: "تعرفت أيضًا على العديد من الكتاب السويسريين، كما تعرفت على أحد النقاد الذي حدثني عن دورة الكتاب الأدبي فى سويسرا، وشاركت فى مهرجان للأدب العربي أقامه بيت الأدب فى زيورخ عام 2016، وتفاعلت مع الجماهير السويسرية، التي حضرت جلستي، التي ألقيتُ فيها مقطعًا من روايتي "إيقاع".. بالفعل استفدت الكثير".

الكومي قال أيضا: "لدي العديد من الإنطباعات، أولها أن هناك صناعة للأدب والكتاب فى سويسرا، عكس عشوائية ما يحدث فى مصر والوطن العربي، وهذا أكبر انطباع وصلني، خلال فترة إقامتي القصيرة هناك".

وردًا على سؤال: كيف أثرت تجربته مع بروهلفتسيا على مشواره الفني، أجاب الكاتب المصري وجدي الكومي: "الآن صرت بحاجة للكثير من الإقامات الأدبية فى سويسرا نظرًا لأنني لمست جودة ما أكتب، حينما أكون متفرغًا تمامًا للتركيز والكتابة فى مشروع أدبي".

فنانون سويسريون أقاموا بمصر

على مدى الثلاثين عامًا الماضية، استفاد من مشروعات الإقامة الفنية والثقافية التي يتيحها مكتب المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا" بالقاهرة أيضا مئات الفنانين السويسريين، المتخصصين في مختلف ألوان الفنون والثقافة، أمضى بعضهم فترات إعاشة فنية في القاهرة، وصلت إلى عامين كاملين.

فعلى سبيل المثال، أطلقت سفارة سويسرا في مصر، وفي إطار التعاون مع مكتب بروهلفتسيا بالقاهرة، يوم 19 أكتوبر 2014، ولمدة 6 أيام، مشروعا لـ رسم الغرافيتي، الذي ذاع صيته بمصر في أعقاب اندِلاع ثورة 25 يناير، وذلك على على جدران السفارة، المُطلّة على شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، شهد مشاركة أربعة فنانين متخصصين، ثلاثة منهم من سويسرا والرابع مصري.

خلال المعرض التقت swissinfo.ch بالفنان ورسام الغرافيتي السويسري بوستارت، الذي أوضح أنه كان متحمسًا للمجيء إلى مصر، رغم تحذير بعض الأشخاص له بعدم الحضور والتمهل حتى تستقر الأوضاع، إلا أن فضوله دفعه لزيارتها ليرى هذا البلد، صاحب التاريخ والحضارة؛ مشيرا إلى سعادته الغامرة وهو يقدم مثل هذه الرسوم التي يتمنى أن تسعد الجمهور.

"الغرافيتي" يعبر عن ضمير العامّة

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، قال الفنان السويسري: "الرسم الغرافيتي على الجدران هو من أكثر ما يُسعدني، وقد لاحظت أن الجدران أكبر وأجمل، وقد أعجبني هذا. وخلال حديثي إلى بعض الفنانين ذكروا لي أن الأوضاع كانت أفضل في العام الماضي وأن الناس كانت تُقبل على مشاهدة هذه الرسوم في الشوارع والميادين".

من جهة أخرى، شدد بوستارت، على ضرورة الإستمرار في هذا الطريق، وأن تكون هذه هي البداية، وأن يُعبّر رسم الغرافيتي عن ضمير العامة والجمهور، فكل شخص له مطلق الحرية والحق في التعبير عما يشعر به، مطالبًا بإطلاق الحرية للفنانين، لكي يقدِّموا إبداعاتهم للجمهور وللآخرين، طالما لا يخالف القانون.

نماذج من "إقامات" فنانين سويسريين بمصر

في أبريل 2017؛ وفرت بروهلفتسيا إقامة فنية بمصر، للفنانة البصرية السويسرية، فيرجيني ريبيتيتس، والتي اختارت مصر لتكون مكان اقامتها الفنية لاستكمال مشروعها الذي بدأت العمل به.

في مارس 2017؛ وفرت بروهلفتسيا إقامة بحثية بمصر، للمخرج المسرحي السويسري، زينو فاي، وخلال رحلته البحثية إلى مصر، قابل زينو العديد من الفنانين المصريين، وتعرف بشكل مباشر على المشهد الفني والثقافي.

في الفترة من يناير - فبراير 2018؛ وفرت بروهلفتسيا إقامة فنية بمصر، للفنانة البصرية والأدائية السويسرية، سيلين برنان.

في الفترة من مارس - مايو 2018؛ توفر بروهلفتسيا إقامة فنية بمصر، للفنانة البصرية السويسرية، إستر إرنست.

نهاية الإطار التوضيحي

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك