Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تحديات جديدة لمهنة عريقة


المرشدون في جبال الألب يواجهُون تداعيات التغيرات المناخية


بقلم راشيل ماروزاك هيرمان


علامات تُحدد مسافة التناقص المسجّل من عام لآخر في مستوى نهر "مورتيراتش Morteratsch" الجليدي. (swissinfo.ch)

علامات تُحدد مسافة التناقص المسجّل من عام لآخر في مستوى نهر "مورتيراتش Morteratsch" الجليدي.

(swissinfo.ch)

تتعرض جبال الألب السويسرية إلى الكثير من الأضرار، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وذوبان القمم والأنهار الجليدية، فيما تمثل التغيرات البيئية والمناخية، جزءا من حياة أولئك الأشخاص الذين يعملون كمرشدي جبال للسياح وأحباء رياضات التسلق.

فهم يبذلون قصارى جهدهم وما في وُسعهم، من أجل التكيف مع الأحوال البيئية دائمة التقلب.

في إحدى المرات، بينما كان فالتر فون بالموس، المرشد السياحي لمتسلقي جبال الألب، يقود مجموعة صغيرة عبْـر ممر "مالوجيا/مالويا Maloggia/Maloja"، في جنوب الحدود السويسرية، للوصول إلى كوخ في أعالي جبال منطقة "بريغاليا/بيرغيل Bregaglia/Bergell"، في إيطاليا، سارت الأمور على ما يرام، ووفقا للخطة المُعدّة، لكنه، بينما كان في طريق العودة، تعرض لصدمة طالت حياته المهنية.

فقد حصل له أن اتفق في ايطاليا مع مجموعة جديدة من سياح تسلق الجبال، ليقودهم عائدا، بحسب ما كان يعتقد، من نفس الطريق التي قَـدِم منها، لولا أن هذه الطريق، بعد أسبوع واحد فقط، تغيّـرت كليا. ويصف بالموس الخَطْب قائلا: "زالت كتلة من الجليد طولها 100 متر عن بكرة أبيها، لقد اعتليتها قريبا، ولا يمكنني مجرد التفكير بما سيحصل لنا، لو كنا نقف فوق تلك الكتلة لحظة انزلاقها، فثمة أمور يصعب على المرء أن يوطن نفسه لاستيعابها".

ويشار إلى أن المرشد الجبلي، قام من جانبه بكل ما في وسعه لجمع المعلومات والتأكد من أحوال الثلج والجليد والصخور، قبل أن يبدأ جولته، لكن التغيرات المناخية تجعل أجواء التنقل أكثر صعوبة وأعلى درجة خطورة، لما يحدثه ذوبان الطبقات الجليدية التي فوق السطح من تغيرات سريعة في طبيعة أرض جبال الألب، كما أن فقدان طبقة الصخور الجليدية تحت السطح لتجمّدها يُضْعف صلابة سطح الجبل.

صعوبة متزايدة

في نفس السياق، أكد برونو هاسلر، مدير التدريب في نادي جبال الألب السويسرية، والذي عمل مرشدا جبليا على مدى الـعشرين عاما الماضية، قائلا بأن آثار التغيرات المناخية، يمكن مشاهدتها في كل مكان من جبال الألب، وأشار إلى الطريق الصاعد إلى القمة الشهيرة "بيانكوغرات Biancograt" في أعالي سلسلة جبال الألب الشرقية "بيز بيرنينا Piz Bernina"، باعتباره مثالا صادقا ويبعث على الذهول.

وذكر هاسلر لـ swissinfo.ch قائلا: "يوم كنت طفلا، اعتاد أبي أن يصحبني إلى هناك، وعند رجوعنا، تكون – الطريق - قد تغطت تماما بالثلوج، ولم يكن بوسعنا سوى العبور فوقها. واليوم، توجد ذروة شاهقة إلى أعلى بما لا يقل عن 20 إلى 30 مترا، يلزم المرور بمحاذاتها، ولا يُسمح بعبورها لغير ذوي الخبرة من المتسلقين الحاذقين".

ويُذكر بأن العديد من الحوادث وقعت على طول تلك القمم، إلا أنها تبقى مع ذلك، الطريق الأكثر رواجا. ومن أجل تحسين قابليتها للعبور، تم تدعيم مقطع قصير منها، يُسمّى "فيا فِرّاتا via ferrata"، بخط من الأسلاك والقضبان الحديدية، لمساعدة المتسلقين في الإجتياز.

الملفت أن هذا النوع من الكابلات والسلالم والجسور، التي يصنعها الإنسان، أصبحت شائعة في جبال الألب السويسرية، للحفاظ على الطرق الجبلية الشعبية وإبقائها في الخدمة، طالما أن التغيرات الطبيعية تعيق سلوكها أكثر فأكثر.

تناقص مذهل

من الممكن أيضا رؤية مثال آخر في نهر "كونكورديا بلاتز Konkordiaplatz" الجليدي، وهو مصدر نهر أليتش الجليدي، الأكبر في جبال الألب، حيث تمّ في عام 1877، بناء كوخ، تماما فوق الجبل الجليدي، لاستقبال وإيواء المتسلقين من عابري جبال الألب. واليوم، ومن أجل الوصول إلى هذا الكوخ، يتوجب على المرء أن يتسلّق 467 عتبة (وأكثر). وفي ذات الوقت، يتم إضافة نحو متر من العتبات كل عام، إلى السلّم المصنوع من الصلب، لمعادلة التقلص السنوي للأنهار الجليدية.

ووفقا لأندرياس باودر، وهو باحث أول في قسم علم الجليد من في المعهد الفدرالي التقني العالي في زيورخ، ليست ثمة نهاية تلوح في الأفق لهذه التغيرات البيئية الطبيعية في جبال الألب. ويضيف باودر قائلا: "بحلول نهاية هذا القرن، من المرجح أن يحتاج متسلقو الجبال إلى بلوغ ارتفاع ما لا يقل عن 3 آلاف متر، قبل أن يصلوا إلى الأنهار الجليدية".

وأردف القول: "إنه تغيير كبير، في ظل وجود الكثير من الأنهار الجليدية في جبال الألب السويسرية تحت هذا الإرتفاع في الوقت الحاضر"، مثل نهر "أوبر غريندفالد Upper Grindelwald"، وهو أحد الأنهار الجليدية السويسرية الأدنى ارتفاعا، حيث يصل إلى ما دون 1600 متر فوق مستوى سطح البحر.

ويعتبر باودر، واحدا من أعضاء فريق الباحثين، الذين يقومون في كل خريف، بقياس طول نحو 100 من الأنهار الجليدية في البلاد، وقد تبيّن من خلال عمليات القياس، التي أجريت على مدى السنوات العشر الماضية، بأن جميعها تناقصت.

كما أظهرت الدراسات، بأن المعدل السنوي لتناقص بعض الأنهار الجليدية، كبيرا جدا، كما هو الحال بالنسبة للنهر الجليدي "مورتيراتش Morteratsch"، الواقع في كانتون غراوبوندن، والذي يُعتبر أضخم الأنهار الجليدية في جبال الألب الشرقية، وعلى الرغم من استمرار تقلّص حجمه لأكثر من قرن، فقد زاد المعدل السنوي لتقلصه بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وفي الفترة بين عامي 1878 و1998، كان المعدل السنوي حوالي 17 مترا، إلا أنه منذ عام 2005 وصل إلى الضعف تقريبا.

أرض هشة

ومن زاوية أخرى، يُشكل تناقص الجليد المستديم، الموجود تحت سطح الأرض، إحدى النتائج الإضافية للتغيرات المناخية، كما أن له وقعه على مرشدي الجبال. فالطبقة الصخرية الكامنة تحت سطح الأرض، تحتفظ بدرجة تجمّد على مدار السنة، من شأنها أن تحافظ على صلابة وتماسك الأرض. وعندما يذوب أو يتناقص هذا الجليد الباطني، تصبح الأرض أقل استقرارا، وقد يؤدّي إلى تفتت الصخور وتآكلها، مما يُنذِر بزيادة احتمالات حدوث الإنهيارات الصخرية.

وبالنسبة لجبال الألب السويسرية، من الممكن العثور على الجليد على مسافة عشرات الأمتار تحت سطح الأرض، وبما أن الأنهار الجليدية تتقلّص، فإن الأرض تخسر شيئا فشيئا غطاءها العازل وتصبح أكثر عُـرضة للتغيرات المناخية، وهو ما ينطبق بشكل خاص على السفوح الشمالية الشاهقة، والمكشوفة تماما على العوامل المناخية.

السفح الشمالي لقمة "ايغر Eiger"، الواقعة ضمن سلسلة جبال الألب في كانتون برن، هو خير الأمثلة على ذلك، وهو عبارة عن واجهة صخرية تمتد بشكل رأسي في ارتفاع يصل إلى حوالي 3 آلاف متر. ولطالما بقي يمثّل تحديا كبيرا أمام المتسلقين، لكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح يتعرّض على نحو متزايد لانهيارات صخرية متكررة.

الأمر، الذي حدى بالمزيد، ثم المزيد من متسلِّـقي الجبال، إلى أن يديروا ظهورهم ليتحدّوه بالتسلق إبان موسم الصيف المعتاد، خلال شهري يوليو وأغسطس، وانصرف تفضيلهم إلى أن يتسلَّـقوه إبان فصل الشتاء أو الربيع، حين تتماسك الصخور بفعل الجليد.

وعلى أية حال، فإن مسألة التكيّف مع التغيرات المناخية، هي بالنسبة لكثير من مرشدي الجبال، جزء من عملهم اليومي، وبرأي هاسلر، فإن أصول المهنة تبقى ثابتة بدون تغيير: "شيء واحد يجب القيام به دائما، وهو التحقق التام والشامل من الظروف المحلية والتجاوب معها، قبل الخروج في رحلة جبلية. فالمهنة تبقى دوما هي نفسها، ولكن، ربما في غضون 100 سنة، يكون هناك عدد أقل من الأماكن المتبقية لممارستها".

تنبؤات لعام 2100

درجات الحرارة آخذة في الارتفاع في سويسرا، وذلك وفقا لأحدث موديلات المناخ، واستنادا إلى التقييمات التي أجريت من قبل الفريق الحكومي الدولي، المعني بتغيرات المناخ، قَدّمَت سيناريوهات تغيرات المناخ السويسري CH2011 تنبؤات جديدة حول كيف يُتَوقّـع للمناخ في البلاد أن يتغير خلال القرن 21.

من المتوقع من الآن وحتى عام 2100، زيادة درجات الحرارة في فصل الصيف بمقدار 3,5 درجة مئوية، وفي فصل الشتاء بمقدار 3 درجات مئوية، في حين يُتوقّـع أن يقل معدل هطول الأمطار في الصيف ​​في جميع أنحاء سويسرا، وأن يزيد في فصل الشتاء في مناطق جنوب سويسرا.

مصطلحات وتعابير

 تشكّل المصطلحات المستخدمة لوصف العديد من أجزاء الأنهار الجليدية، جزء أساسيا من مفردات أي مرشد جبلي، إذ يتعيّن عليه، قبل أي رحلة فوق أو حول واحدة من كتل الأنهار الجليدية بطيئة الحركة، الحصول على أكبر قدر من المعلومات حول طبيعة المنطقة وأحدث التغيرات، وفيما يلي بعض المصطلحات الرئيسية:

الشقوق

تتكون هذه الشقوق الجليدية الرائعة، عندما يشتد انحدار النهر الجليدي أو تتغاير سرعة أجزائه، وتبعا لهذين العاملين، تكتسب هذه الشقوق أشكالها الجمالية المتعددة.

الركام

ذو طبيعة مختلفة، ويتكون أساسا من الصخور والرمال والأوساخ، التي تجرفها الأنهار الجليدية خلال زحفها إلى أسفل الوادي، وتنتشر وتستقر على طول طرفي النهر الجليدي.

الطواحين

عبارة عن آبار أو بالوعات رأسية غائرة، تتجمع فيها المياه الناتجة عن ذوبان السطح، ويمكن أن تكون بعمق عشرات الأمتار، وقد تمتد في العمق حتى تصل إلى قاع النهر الجليدي.

الكتل البرجية "سيراك"

كتل جليدية على شكل أبراج، إذا ما سقط إحداها، فستشكّل غاية الخطورة على من في الأسفل من متسلقي الجبال.

اللسان

في نهاية النهر الجليدي، باعتبار أن هذه النهاية هي الأقل كمية ثلوج وجليد، فإنها تكون الجزء الأول الذي يطاله الذوبان أو التقلّص.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×