رويترز عربي ودولي

صالح هويدي رئيس إدارة الأمن في بنغازي يتحدث خلال مقابلة مع رويترز يوم 27 اكتوبر تشرين الأول 2016. تصوير: عصام عمران الفيتوري - رويترز.

(reuters_tickers)

من أيمن الورفلي

بنغازي (ليبيا) (رويترز) - في جامعة بنغازي ترمز صور التخرج التي التقطت في حرم مدمر إلى الآمال بعودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة بعد أكثر من عامين من الحرب.

وهي حرب تتحقق فيها الغلبة ببطء للجيش الوطني الليبي على تحالف من إسلاميين وثوار سابقين. ويكتسب قائده خليفة حفتر نفوذا سياسيا وزاد تقدم الجيش من شعبيته.

وقالت أمال العبيدي خريجة الحقوق "نحن بدأنا دراسة داخل الجامعة ولكن ظروف التي مرينا بها والحروب لجأنا إلي المدارس ولكن بصدق مسيرتنا الدراسية لم تكن لتكتمل بأن نقف أمام الحرم الجامعي كلية الحقوق والفضل يرجع إلي جيشنا الذي لولها (بدونه) هو لن أكون واقفة في هذا المكان. "بالنسبة لي ليس الدمار ناسف أو نهائي.. الأمور حترجع وأملنا في جيشنا كبير."

لكن في حين جلب تقدم الجيش الوطني الليبي هدوءا نسبيا إلى أجزاء من بنغازي فقد كشف استمرار الاشتباكات والهجمات التفجيرية حدود سيطرة الجيش الليبي وأثار تساؤلات بشأن طموحه للهيمنة على الفصائل المنافسة له في ليبيا.

وبينما تحدثت العبيدي كان لا يزال بالإمكان سماع أصداء الحرب في حي قنفودة المحاصر الذي يبعد أقل من كيلومترين إلى الجنوب. ويجد السكان في أنحاء بنغازي صعوبة في التكيف مع تردي أوضاع المعيشة ويشعر منتقدون بالقلق من تمدد الحكم العسكري في المدينة التي بدأت فيها انتفاضة 2011 ضد معمر القذافي.

ويقود حفتر -الذي كان حليفا سابقا للقذافي قبل أن يختلف معه ويعود إلى ليبيا خلال الثورة - أحد تحالفين فضفاضين بدآ التصارع على السلطة في 2014. وسيطر منافسوه في فصيل فجر ليبيا المقرب من الإسلاميين على طرابلس في ذلك العام لكن حدثت به انشقاقات لاحقا وتغير موقفه إلى تأييد حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة والتي انتقلت إلى العاصمة في مارس آذار.

ويرفض حفتر وبرلمان وحكومة الشرق اللذان يدعمانه تأييد حكومة الوحدة الوطنية وأصبحوا أكثر ثقة في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الوفاق مصاعب. وقبل شهرين حصلوا على قوة دافعة جديدة عندما انتزع الجيش الوطني الليبي السيطرة على مرافئ نفطية إلى الجنوب والغرب من بنغازي من فصيل متحالف مع حكومة الوفاق مما غذى التكهنات بأن حفتر يضع غرب ليبيا - وطرابلس - نصب عينيه.

وتقتصر الاشتباكات في بنغازي حاليا على منطقتين أو ثلاث. ويشعر بعض السكان في وسط المدينة الساحلية التي يسكنها 700 ألف بالأمان للمرة الأولى في سنوات بعد التفجيرات والاغتيالات التي سبقت إطلاق حفتر عملية الكرامة ضد الإسلاميين في مايو أيار 2014 والقتال الذي تلاها.

ومن بين الإجراءات الجديدة المراقبة الالكترونية لحركة السير وفرق رصد السيارات الملغومة ودوريات الشرطة النسائية.

وقال صالح هويدي رئيس إدارة الأمن في بنغازي "وضع الأمن ظاهر للجميع الحمد لله.. استطعنا أن نعيد الأمن في بنغازي بنسبة 90 في المئة أو أكثر. لا ننكر أنه يوجد بعض الخلايا النائمة ولكن لا جدوى لها إلا أن تختفي. ظهورها ليس في صالحها."

بيد أن الأحداث الأخيرة فندت مثل هذه المزاعم. ففي الشهر الماضي استهدف هجومان في بنغازي حلفاء بارزين لحفتر.

تجدد الاشتباكات

وتفجر العنف بين الجيش الوطني الليبي وخصمه الأساسي مجلس شورى ثوار بنغازي. فهذا الأسبوع قتل ما لا يقل عن 38 من قوات الجيش الوطني الليبي عندما شرع حفتر في أحدث هجوم له والذي شمل غارات جوية على أجزاء من المدينة.

وقال الجيش الوطني الليبي يوم الخميس إنه "حرر" حي القوارشة الذي دار حوله نزاع طويل حيث قتل ما لا يقل 18 من قوات الجيش في يوم واحد من القتال.

وفي قنفودة تقدر جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن أكثر من 130 أسرة محاصرة منذ أشهر دون أن يكون لها سبيل في الوصول إلى الطعام الطازج بسبب حصار الجيش الوطني الليبي بيد أن الجيش يقول إنه أتاح لها الفرصة للمغادرة. وعندما أصابت الغارات الجوية للجيش الوطني الليبي مدنيين اتهم الجيش خصومه باستخدامهم دروعا بشرية.

ومن الصعب قياس القوة الحقيقية للجيش الوطني الليبي. ويقول أنصاره إن التدريب والتنظيم تحسن لكن قوة الجيش تعتمد على تحالفات محلية معقدة ومتغيرة. ويعزو محللون تقدمه في بنغازي على حساب مجلس شورى ثوار بنغازي وتنظيم الدولة الإسلامية لأسباب من بينها الدعم المادي والمخابراتي من مصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا.

وتسري شائعات عن هجمات مضادة ضد المرافئ النفطية وبنغازي وفي مدينة درنة القريبة من الحدود المصرية حيث يقاتل الجيش الوطني الليبي تحالفا منفصلا وتجددت الاشتباكات في الأيام الأخيرة.

وقال وسام بن حميد القيادي في مجلس شورى ثوار بنغازي الذي يلتمس هو وآخرون الحماية في طرابلس لقناة الجزيرة هذا الأسبوع إن هدف جماعته لا يزال "تأمين مدينة بنغازي وتحقيق الأمن والأمان لأهلها ورفع الترويع عنهم الذي يعيشونه مع مليشيات حفتر وإرجاع أهلنا وأحبابنا المهجرين معززين مكرمين ومحاسبة المعتدين."

ويتهم منافسون الجيش الوطني الليبي بتأجيج العنف بوصف جميع خصومه بأنهم إرهابيون. لكن مع زيادة وجود الجيش الوطني الليبي في الشرق أصبح انتقاده أو حتى التشكيك فيه أمرا ينطوي على خطورة. ويخشى مدونون ونشطاء من الانتقام وحدثت وقائع قتل تحمل أسلوب الإعدام في أحياء سيطر عليها الجيش.

واستبدل الجيش الوطني الليبي المجالس البلدية بحكام عسكريين في بنغازي وما لا يقل عن سبع بلدات ومدن أخرى في تحرك يقول إنه ضروري لاستعادة النظام والخدمات الأساسية. ومثلما هي الحال في أماكن أخرى في ليبيا دمرت سنوات الصراع والاضطرابات السياسية هذه المدن والبلدات.

لكن محمد الجارح المحلل في أتلانتيك كاونسيل ومقره شرق ليبيا يقول إن الاضطلاع بدور أكبر يحمل أيضا مخاطر بالنسبة لحفتر والجيش.

وأضاف "لا أعرف كيف سيتمكنون من الاستجابة لاحتياجات الشعب وسيُلقى عليهم باللائمة على نحو متزايد في أي قصور."

وتابع أنه بعد التفجيرات الأخيرة "يقول الناس ‭‭‭‭‭'‬‬‬‬‬أيها الجيش الوطني الليبي أين أنت؟‭‭‭‭‭'‬‬‬‬‬"

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

reuters_tickers

  رويترز عربي ودولي