Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تحقيق من جنوب شرق آسيا


التسونامي المُزدوج الذي غيّر وجـه الجزيرة


بقلم لويجي جوريو (العائد من تايلاند) بالتعاون مع ناتهافول ويتايارونغروت (*)


لحقت أضرار جسيمة بجزيرة "كو فرا ثونغ" جراء التسونامي، وتعرضت قرية باك شوك، التي تعتبر من أهم تجمعاتها السكنية إلى تدمير شامل.  (Bodhi Garret)

لحقت أضرار جسيمة بجزيرة "كو فرا ثونغ" جراء التسونامي، وتعرضت قرية باك شوك، التي تعتبر من أهم تجمعاتها السكنية إلى تدمير شامل. 

(Bodhi Garret)

بينما كان جو كويكاو ينتظر في الميناء، لَوّح لنا لكي نركب في قاربه ونبّهنا كي لا تنزلق أقدامنا. وعلى الرصيف، ثُبّتَت لافتة تدعو الركّاب لارتداء سترة النجاة، في حين عكف بعض صيادي السمك الشبان على تحضير شباكهم.

أبْحَرنا، وتقدّمنا ببُطء عبْر قناة مانغروفي، مُـتَّجهين إلى جزيرة كو فرا ثونغ، الواقعة في بحر اندامان على بُعد 150 كيلومترا إلى الشمال من بُّـوكيت، والتي تمتاز ببيئة برية وبحرية متنوّعة وفريدة من نوعها، ولكن قلّ من يعرف اليوم مصير حوالي 1200 نسمة من سكانها.

كان صيادو السمك في الجزيرة ضِمن أفقر ضحايا إعصار تسونامي الذي ضرب جنوب تايلاند يوم 26 ديسمبر 2004، وخلّف أكثر من 8200 قتيل في هذا البلد الآسيوي، كان نصفهم من السياح والعمّال الأجانب. 

وبعد مرور أكثر من ساعة، وصلنا إلى وِجهتنا، حيث تربض على الشاطئ غابة خضراء مُدلهمة بأشجار الكازوارينا وجوز الهند، وتبدو وكأنها تخفي ذكريات ماضٍ مأساوي. وبينما كان يقترب بقاربه، قال لنا جو كويكاو: "هنا كانت تُطِلّ قرية باك تشوك، لكنها أصبحت أثرا بعد عين". 

نجوا بفضل شجرة

تعتبر باك تشوك، البلدة الوحيدة المنفتحة على البحر، وقد دمّرها إعصار تسونامي بالكامل وقضى على ستة وسبعين شخصا من أهلها، أي نحو ربع سكّانها، بينما تحوّل الناجون – باستثناء شخصين قرّرا البقاء فيها - للعيش بشكل دائم على اليابِسة ولا زال الكثير منهم يعيش في حالة رُعبٍ لهول ما حدث.

وقال سومشان كونغكاو، البالغ من العمر 64 عاما والمقيم مع زوجته: "كان منزلنا هو الأخير في قرية باك تشوك، أي الأكثر إلى الداخل. وحاليا، لم يبق أحد سوانا، لقد عـزّ علينا أن نترك الأرض التي عِشنا فيها لأكثر من 30 عاما".

وعلى أتم وجه، يتذكّر الرجل تحت ظل سقيفة خشبية، يوم الأحد قبل عشر سنوات قائلا: "سمعت هديرا، فاعتقدت بأنه تصادم بين زورقين، ثم رأينا الماء يتقدّم نحونا، فتسلّقت وزوجتي إحدى الأشجار". أمضينا ساعة فوق الشجرة، ولم يبق على الأرض سوى الأنقاض والأسماك الميِّتة، عندها أدركنا هول الكارثة. وعلى الرغم من أن المنزل الخشبي لا زال في مكانه، إلا أن وضعه سيِّء، وكل ما عداه، القارب ومُعدّات الصيد والمواد والأواني الغذائية، كلها ذهبت أدراج الرياح".

سومشان كونغكاوي وزوجته كانيتها سايتونغ يقفان أمام بيتهما، أما العلامة البيضاء المرسومة على الواجهة فتشير إلى المستوى الذي وصلت إليه المياه خلال التسونامي. (swissinfo.ch)

سومشان كونغكاوي وزوجته كانيتها سايتونغ يقفان أمام بيتهما، أما العلامة البيضاء المرسومة على الواجهة فتشير إلى المستوى الذي وصلت إليه المياه خلال التسونامي.

(swissinfo.ch)

وعن طريق مؤسسة خيرية تايلندية، حصل سومشان كونغكاو على قارب جديد، لا أكثر. وبمساعدة مُتطوِّعين أجانب، تمكن الزوجان من إصلاح منزلهما. "كان علينا أن نبدأ من الصِّفر. لقد كان بإمكان أولئك الذين جاءوا إلى هنا بعد تسونامي، أن يعطونا المُعدّات اللاّزمة لصيد الأسماك وللزِّراعة، لكنهم بدلا من ذلك، قاموا ببناء مساكن لا فائدة منها"، وِفق قول سومشان كونغكاو.

قرية أشباح

كلمات لها ما يؤكِّدها على بُعد بضع مئات من الأمتار، حيث تصطفّ جنبا إلى جنب عشرات البيوت المصنوعة من الخشب والإسمنت، والتي تكابد نخر العث ونبت العشب، حتى أن جهود السكّان لم تسعفها ولم يغن عنها الظل شيئا. نحن موجودون في قرية بان ليون، التي بُنِيَت بعد زلزال تسونامي في منطقة آمنة من جزيرة باك تشوك، والذي بناها هو نادي الليونز الدولي، لتكون في الأصل مسكنا للنّاجين من أهالي الجزيرة، إلا أنها الآن شِبه مهجورة.

في "بان ليون"، لا يزيد عدد البيوت المسكونة من بين المائة والخمسين (150) الموجودة عن عشرة (10) مساكن.  (swissinfo.ch)

في "بان ليون"، لا يزيد عدد البيوت المسكونة من بين المائة والخمسين (150) الموجودة عن عشرة (10) مساكن. 

(swissinfo.ch)

بإمكان أيّ شخص أن يسكن هنا ومجّانا، قال لنا أحد الصّبية هناك: "يكفي أن يقول بأنه فقد منزله في أحداث تسونامي. وقد فعلها أناس من غير أهل الجزيرة"، وفي البداية - على حد زعمه - جاء إلى بان ليون خلق كثير، ولكنهم غادروا الجزيرة فيما بعدُ كلية لعدم توفّر فُرص عمل.

لقد بدت وكأنها قرية أشباح، وفي وسطها مبنى عالٍ للمدرسة التي "بُنِيت بدعم من الشعب السويسري"، كما هو مكتوب على لوحة سوداء مثبَّتة على الجِدار، لقد تمّ تمويل المشروع بواسطة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، التي قدمت إلى تايلاند للمساهمة بمبلغ 3 مليون فرنك لبناء تجمّعات سكنية جديدة لصيادي الأسماك وإعادة تأهيلهم. 

لكن، كما فرغت البيوت من ساكنيها، فرغت الفصول من تلاميذها، الذين تناقصوا يوما بعد يوم، وبعد سنوات تمّ إغلاق المدرسة، كما ذكرت سيدة مُسِنّة. وأضافت: "حسبما رأيت، يستخدمونها كمكتب انتخابي". 

صورة من داخل المدرسة التي أعيد بناؤها من طرف الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في "بان ليون". (swissinfo.ch)

صورة من داخل المدرسة التي أعيد بناؤها من طرف الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في "بان ليون".

(swissinfo.ch)

الولادة من جديد

في ذهول، سِرنا على طول طريق من بين الطّرق القليلة المُعبّدة في كو فرا ثونغ، أوصلنا سائقنا إلى قرية ثا باي يوي، التي تُعتبر أكبر القُرى في الجزيرة (ذات الـ 300 نسمة)، ويحميها خليج صغير، مما جعلها في منأى عن دمار الأمواج العاتية، إلا أن آثار تسونامي بادية هنا أيضا.

كان أهالي الجزيرة على اختلاف أعراقهم (تايلنديون وبورميون وصينيون وبدْو البحار الرُحَّل) في غاية التوحّد والتواؤم ويعرف بعضهم بعضا، على حد قول ويرات كوزاكون، سائق سيارة البيك أب، "لكن بعد تسونامي ووصول المساعدات، نشبت بينهم الخلافات ولم يحصلوا على شيء"، على حد قوله.

على سبيل المثال، يؤكد شانو ساموتواري، الذي يشتغل في إحدى المنتجعات المُشيدة فوق الجزيرة، أنه حصل على منزل جديد فوق اليابسة الرئيسية، على الرغم من أن منزله في ثا باي يوي ظلّ سليما ويقيم فيه حاليا والداه، ويقول: "بالنسبة لهما، السكن جيد، ويوفّر لهما جميع الخدمات المتيسِّرة في حواضر البَـر الرئيسي، كالمستشفيات والمدارس...".

وأضاف ابن الـ 31 عاما أن "كثيرا من الأشخاص تحصلوا على منازل جديدة وأراض وقوارب وأموال، تمّ استغلالها للقيام بمشاريع واستثمارات تجارية، كافتتاح مطعم أو متجر في مناطق البَر الرئيسي"، وكما يقول شانو ساموتواري، فقد "كانت كارثة تسونامي بمثابة ولادة من جديد" بالنسبة للعديد من الأسَر.

نفس الرأي عبّر عنه بودي غاريت، الأمريكي الذي أمضى خمسة عشر عاما في المنطقة وأسّس "شمال اندامان تسونامي للإغاثة"، كمبادرة من أجل التنمية المستدامة للمجتمعات الساحلية، حيث أوضح بأن الوضع الإقتصادي في الجزيرة قبل تسونامي، كان في تدنّ بسبب تراجُع صيد السمك والإفراط في استغلال أشجار المانغروف وتطوير الإتصالات في مناطق البّر الرئيسي.

وحسب بودي غاريت، فقد "كان الكثير من أهالي كو فرا ثونغ غارقين في الديون، مما اضطرهم إلى الإقتراض بأسعار فائدة عالية من أجل شراء الشباك والحبال والخشب وغيرها من لوازم صيد الأسماك. وبعد كارثة تسونامي، استخدموا المساعدات المُقدّمة من عدّة منظمات لمُغادرة الجزيرة أو لامتلاك مساكن خاصة. وفجأة، لم تعُد حياتهم تحت رحْمة الدائنين". 

ولئن كانت ثمّة إيجابية فيما حصل، فهي أن الجزيرة "عادت إلى الوجود. فقد أثار تسونامي انتباه جماعات أنصار البيئة والجهات الحكومية المعنِية بالحفاظ على الطبيعة والمنظمات الهادفة إلى توفير دعم طويل الأمد للمجتمعات المحلية، بينما لم يكن أحد يهتمّ بالجزيرة قبل تسونامي، سوى المروِّجين المحليين"، كما يقول الرجل الأمريكي.

منازل متهالكة

تابعنا الرّحلة من جزيرة كو فرا ثونغ المنبسطة، باتّجاه الجنوب، وعبَـرنا مروجا خضراء رائعة، ثم أصبح الطريق رمليا، عندها، وصلنا إلى قرية ثونغ داب، في أقصى الجنوب. وفي الواحة الخضراء في وسط القرية، لا زالت هناك نخلة مائلة بمقدار 45 درجة تشهد بمدى قوة التسونامي. في هذا المكان، دُمّرت عشرات البيوت، كان من بينها منزل ثيب كومايي، النائب السابق لعمدة القرية، الذي تمكّن من إجلاء جميع أفراد أسْرته على متْن جراره الزراعي.  

يُعتبر ثاب كومايي (59 عاما) من بين الوجوه القيادية للسكان المقيمين في الجزيرة. (swissinfo.ch)

يُعتبر ثاب كومايي (59 عاما) من بين الوجوه القيادية للسكان المقيمين في الجزيرة.

(swissinfo.ch)

وعلى نفس هذا الجرّار، قام كومايي، البالغ من العمر 59 عاما، بنقل مواد بناء المنازل التي موَّلتها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ولم يكن ذلك هو سبب استحقاقه للمنزل الجديد، وإنما هو يعيش في الجزيرة منذ أمد طويل، وشأنه شأن كثيرين غيره، ليس لديه سند مِلكية، على حدّ قوله. وأردف قائلا: "بنى السويسريون فقط على الأراضي التي توجد لها مستندات سجل عقاري، وللأسف، الذين لديهم هذه الوثائق، هم على الأغلب المستثمرين السياحيين، وقد غادروا بعد تسونامي مباشرة". أما النتيجة، فإنه باستثناء منزل واحد، يقيم فيه شاب رفقة عائلته، فإن المنازل السبعة التيي بُنيت بأموال سويسرية، تكاد تكون مُتهالِكة اليوم. 

أحد البيوت التي مولت الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية تشييدها في قرية "تونغ دياب". (swissinfo.ch)

أحد البيوت التي مولت الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية تشييدها في قرية "تونغ دياب".

(swissinfo.ch)

مع ذلك، فإن سكان ثونغ داب لا يلومون سويسرا على بنائها للمنازل، بما في ذلك المدرسة، والتي ظهر فيما بعد عدم فائدتها، وإنما يُوجِّهون لومهم بالدرجة الأولى، إلى السلطات هناك، لأنها "ساهمت في هجْر السكان للجزيرة"، وفق ثيب كومايي.

"لم يُعَيّنوا عددا كافيا من المعلِّمين، وقاموا بتجميع الطلاّب في مدرسة ثا باي يوي، الوحيدة في الجزيرة"، كما يقول. فهذه المدرسة تبعُدُ حوالي عشرة كيلومترات، وخلال موسم الأمطار يتعذّر الوصول إليها، حيث "يُضطر الأطفال للبقاء في البيوت، لذلك فضّلت الكثير من العائلات الإنتقال للعيش في البَر الرئيسي"، حسبما أوضح ثيب كومايي. وفي غضون عشر سنوات، فقدت الجزيرة ثلثيْ سكانها تقريبا.

تسونامي جنوب شرق آسيا
يوم 26 ديسمبر عام 2004، وقع زلزال قوته 9.1 قبالة شواطئ سومطرة، تسبب في حدوث سلسلة من موجات المدّ العالية، التي بلغ ارتفاعها 30 مترا.

ضرب تسونامي سواحل عشرين دولة مُطلّة على المحيط الهندي، وكانت إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلندا هي الأكثر تضرّرا.

بلغ عدد القتلى حوالي 225 ألف نسمة (من بينهم حوالي مائة سويسري)، وفقد ما يقرب من مليون شخص منازلهم، وقُدّرت الأضرار الإجمالية بنحو 10 مليارات دولار.

وعلى إثر اتصال قامت به swissinfo.ch مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، لفتت الوكالة إلى أن الإنتهاء من المشروع كان في عام 2008 (انظر الرد الأصلي أدناه)، وفي وقت لاحق، أشارت من خلال ردٍّ مكتوب أرفقته بقائمة بيانات، إلى أن "تراجع أعداد صائدي الأسماك وتحسّن ظروف المعيشة والعمل في البَر الرئيسي، دفعت السكان إلى نقل مركز أنشطتهم اليومية"، وهو التطوّر الذي أثر على استخدام الخدمات التي وفّرها مشروع البنية التحتية الممول من طرف سويسرا.

وتشير التقييمات الداخلية والخارجية التي أجريت في سريلانكا وإندونيسيا وتايلندا، إلى أن المشاريع التي تمّ تنفيذها على خلفية كارثة تسونامي، "كانت برأي الغالبية العُظمى ناجِحة"، تبَعا لما ذكرت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

تسونامي مزدوج

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

وعلى الرغم من تقييمه الإيجابي لحصيلة المشاريع التي مولتها سلسلة السعادة في كل من الهند واندونيسيا وسريلانكا، شدّد المستشار المستقل أدريان فيرف على الوضعية "شبه المفارقة" التي نشأت بعد التسونامي. ولاحظ في حوار أجرته معه swissinfo.ch أن "عدد المانحين وحجم الأموال المتوفرة حينها كانوا أكثر من اللزوم".      

بالإضافة إلى عدد الضحايا (225 ألف نسمة) وعدد الدول المتضرّرة – حوالي عشرين دولة موزّعة على ثلاث قارّات – فإن زلزال تسونامي الذي حدث في عام 2004، سيبقى منقوشا في ذاكرة التاريخ، لسبب آخر أيضا، ألا وهو حجْم التعبئة الدولية التي تمكّنت من جمع تبرعات وهبات بقيمة 14 مليار دولار، الذي يُعتبر واحدا من أكثر المبالغ التي جُمعت في تاريخ المساعدات الإنسانية.

وفي سويسرا كذلك، بلغ حجم التفاعل الشعبي أوجَه، حيث تمكّنت فِرق التضامن من جمْع تبرّعات بقيمة 227 مليون فرنك، وهو ما يشكِّل أكثر ممّا جُمع في زلزال هايتي عام 2010 بحوالي أربع مرات.

بودي غاريت، الذي شارك في التقييم الخارجي للمشاريع التي أقيمت في كو فرا ثونغ (ومن ضمنها المشاريع السويسرية)، تحدث عن "موجة ثانية"... إنها موجة من نوع آخر، موجة الأموال! وعلى حدّ تعبيره، لقد كان هذا "هو التسونامي الثاني الذي انهال على سكّان الجزيرة والذي كان أكثر كارثية من الأول"، في بعض النواحي. 

وألحظ بودي غاريت إلى أن الوكالات التي عملت في المناطق المتضرّرة – فقط عشرين وكالة تقريبا في كو فرا ثونغ - قد وجدت نفسها أمام مبالغ مالية طائلة مع الحاجة إلى إظهار نتائج سريعة. لقد كان سِباقا محموما بين المانحين، أفقد الكثيرين كرامتهم وقُدرتهم على تقرير مصير أنفسهم، على حدّ رأيه.

"أتذكر بأن أحد مخيّمات النازحين، قد غمرته مياه الأمطار، فتوقّع الناس أن تُدفَع لهم الأموال لحفر قنوات للصّرف الصحي، كي ينضحوا ما في خيامهم من ماء، لكنني رفضت، وهم متيقنون بأن منظمة أخرى ستأتي عاجلا أم آجلا وتلبّي لهم رغبتهم"، حسب قوله. 

ولعل أهَـم درس يمكن استخلاصه من كارثة تسونامي، أنه "لا يتوقّف نجاح مشروع ما على حجم الأموال المستثمرة، بقدر ما يتوقّف على إدارتها وتوزيعها، وتقع المسؤولية على عاتق المانح وليس المتلقّي"، مثلما يؤكد بودي غاريت.


(*) الصحفي بجريدة "فوكات غازيت" Phuket Gazette التي تصدر بالإنجليزية.

ردّ الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على أسئلة swissinfo.ch

جوابا على أسئلتكم، نوضّح لكم موقفنا التالي:

كما هو موضُّح في البيان المرفق، فنحن قد انتهينا فِعلا من بناء مشاريع البنية التحتية في عام 2008.

في الفترة اللاّحقة، أدّى التراجع في مخزون الثروة السمكية وفي مستوى الحياة وفرص العمل، إلى أن يغيّر السكّان مركز حياتهم فتحوّلوا إلى البَـر الرئيسي ممّا كان له الأثر الكبير على استخدام البنية التحتية.

يجب أن لا ننسى بأن مدى تأثير تدابير الدّعم يتوقف بشكل عام على الظروف والتطوّرات في البلدان الشريكة، وهي أمور من الصّعب التنبُّؤ بشأنها.

وتشير التقييمات الداخلية والخارجية التي أجريت في سريلانكا وإندونيسيا وتايلندا، إلى أن المشاريع التي تمّ تنفيذها على خلفية كارثة تسونامي "كانت برأي الغالبية العظمى ناجحة"، حيث تمّ تنفيذها بعناية ولبّت الإحتياجات التي قامت من أجلها واتّسمت بحُسن التنسيق والكفاءة العالية، وإلى أن الغالبية العُظمى من المشاريع التي تمّ تمويلها وتنفيذها في جنوب آسيا، بواسطة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، لا تزال ذات أهمية وفائدة.

swissinfo.ch

×