تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحليل ما الذي سيتغير في سويسرا بعد الانتخابات؟

غريتا غيزين، عضوة حزب الخضر، تحتفل بالانتصار الانتخابي في مدينة بيلينزونا في كانتون تتشينو يوم 20  أكتوبر 2019.  

(Keystone / Samuel Golay)

حقق الخضر والنساء والأحزاب التقدمية مكاسب جديدة في الانتخابات البرلمانية أمس. فما الذي تعنيه هذه النتيجة؟

  نجحت المرأة وتيار الخضر والشباب في الحصول على مقاعد أكبر، لكن ماذا تعني المكاسب الكبيرة التي حققها الخضر والخضر الليبراليون فضلاً عن خسائر الحزب الاشتراكي وحزب الشعب السويسري اليميني المحافظ؟ 

1. سويسرا تريد تحمل المسؤولية تجاه البيئة

نهاية الإطار التوضيحي

تُظهر المكاسب الكبيرة التي حققها الخضر و حزب الخضر الليبراليين أن العديد من الناخبين والناخبات يريدون سياسات تتجاوز حدود سويسرا. في السياق، شددت رئيسة حزب الخضر ريغولا ريتز في مقابلة مع موقع واتسن الالكترونيرابط خارجي على ضرورة الانفتاح على العالم ولعب دور أكبر على الصعيد الدولي وقالت: "تغيرت قواعد اللعبة الآن بعد أن منحنا الناخب تفويضاً لمعالجة قضايا المناخ".

نحو تحوير في الإئتلاف الحاكم هل سيسعى الخضر لنيل مقعد في الحكومة الفدرالية؟

ريغولا ريتز هي رئيسة حزب الخضر السويسري، الذي نجح في تحقيق مكاسب تاريخية في الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 20 أكتوبر 2019. هذه المكاسب تثير ...

 الحقيقة هي أن مساهمة سويسرا في حل أزمة المناخ لا تزال صغيرة. التهديد يحيق بالعالم كله، ومن هذا المنطلق بالتحديد فإن سويسرا يتعين عليها القيام بواجبها. هذا هو مفاد رسالة الناخب. في الواقع، يمكن لهذا البلد الصغير أن يفعل الكثير تجاه قضية المناخ. لدينا المعرفة والتقنيات المتطورة - ولكن قبل كل شيء، ما يكفي من الموارد للسير في طريق جديدرابط خارجي. في بلدان أخرى، يعتبر التطرق إلى قضايا المناخ من باب الترف، أما في سويسرا فقد فوض الشعب البرلمان بمعالجتها. وبهذا، يُمكن أن تصبح سويسرا نموذجًا رائدًا ومختبرًا للدول الأخرى.  

2. سويسرا منفتحة على توجهات جديدة

نهاية الإطار التوضيحي

في سويسرا، عندما نتحدث عن تحول سياسي، فعادةً لا يتجاوز حجم التغيير نسباً مئوية قليلة. لكن هذه المرة كان معدل التحول أكبر من أي وقت سابق: فقد تمكن أكبر الفائزين، أي الخضر والخضر الليبراليون من الفوز بـ 26 مقعدًا بزيادة بلغت 13% وذلك في مؤشر على أن سويسرا تفسح المجال أمام الحركات التقدمية. أما الخاسر الأكبر فكان حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) بواقع 12 مقعداً وهي خسارة هائلة وفق المعايير السويسرية. لكن من المؤكد، أن هذا التحول ما يزال طفيفاً مقارنة بجميع الدول الأوروبية والعديد من الدول الأخرى، حيث يتآكل النسيج الكامل للأحزاب القائمة وتحتفي الحركات الجديدة بالانتصارات المتتالية.

3. تغيير وليس ثورة

نهاية الإطار التوضيحي

نتائج الانتخابات مؤشر على شعور الكثيرين بخيبة أمل من حصيلة العمل البرلماني في المجلس التشريعي السابق، لأن السياسيين في برن – ولا سيما مع مراعاة الاستفتاءات الوشيكة – لم يجدوا حلولا حاسمة لكثير من القضايا أو ترددوا في علاجها. من أهم تلك القضايا كيفية تمويل المعاشات التقاعدية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والعلاقة مع أوروبا وتجديد العقد الاجتماعي بين الأجيال، وصناديق التقاعد وسن التقاعد. يُمكن القول أن المواطن السويسري اختار أن تواصل المؤسسة السياسية اتخاذ خطوات صغيرة بسرعة أكبر. لذلك، فالانتخابات الأخيرة أحدثت تغييرا واضحاً ولم تُحدث ثورة. 

 من شأن الوضع الجديد أن يحلحل القضايا المتجمّدة لا سيما فيما يتعلق بالسياسة الأوروبية والتكاليف الصحية، ومن المتوقع أن يحدث تغييراً. كما سيتم تعزيز السياسات الاجتماعية. ومن المتوقع أن يكون لهذه الانتخابات تأثير كبير على النقاش النهائي حول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. لذلك فإن رسالة المواطن للبرلمان السويسري هي: ابحثوا عن حلول وسطية جيدة.

4. ثمن سياسية الاستقرار

نهاية الإطار التوضيحي

القضايا الكبيرة التي لم تُحل في سويسرا ستبقى في حالة جمود. وأولها الاتفاق الإطاري مع الاتحاد الأوروبيرابط خارجي، وهو الملف الشائك الذي تجنبت كل الأحزاب الخوض فيه خلال الحملة الانتخابية. في المقابل سيسعى البرلمان الجديد إلى تطوير حلول تقدمية للتغير المناخي والتناقص المتسارع في التنوع البيولوجي. هناك أيضاً الكثير من التغيرات الجذرية، التي لم تبدأ سويسرا بعد في البحث عن إجابات لها.

 فهناك التغيير السكاني المسبب للشيخوخة المفرطة والمقسم للأجيال والتحول الرقمي الذي يقضي على الكثير من الوظائف ويقسم السكان إلى فائزين وخاسرين. هناك التغيير الجغرافي الذي يقسم البلاد إلى مراكز حضر قوية وتجمّعات مكثفة ومناطق ريفية مهمشة.    

5. صدى صوت المرأة وصل إلى مراكز القرار

نهاية الإطار التوضيحي

في يونيو الماضي، تظاهرت حوالي نصف مليون امرأةرابط خارجي في سويسرا للمطالبة بتحقيق المساواة وبشكل عاجل. وقد شكل ارتفاع عدد النساء المترشحات في هذه الانتخابات سابقة في التاريخ السويسري. نتائج الانتخابات أسفرت بدورها عن زيادة نسبة التمثيل النسائي في البرلمان بواقع 84 امرأة، لتشكل النساء بذلك 42.% من أعضاء مجلس النواب مقابل 32% في الدورة التشريعية السابقة (2015 - 2019).

أما في مجلس الشيوخ، حيث تشغل النساء حتى الآن ستة مقاعد فقط من أصل 46 مقعدًا، يُنتظر أن تؤول ثلاثة أو أربعة مقاعد للمرأة بعد الجولة الثانية من الاقتراع الثاني.

على مستوى الكانتونات، يحظى الانتصار النسائي بأهمية تاريخية: فلأول مرة ستمثل نائبتان كانتوني أوبفالدن وتسوغ في مجلس النواب السويسري. وفي سبعة كانتونات على الأقل زادت نسبة النساء. وتصف فلافيا كلاينررابط خارجي، رئيسة "عملية ليبيرورابط خارجي" هذه التحولات بالتغير الإيجابي في النظام الديمقراطي وتشير إلى أن تصّدر قضية المرأة بعد المناخ الحملة الانتخابية مؤشر على أن "الوعي قد زاد: حضور الرجال فقط لا يكفي، النساء لا يقبلون بأنهم يمثلهم الرجال. النظام الديمقراطي يسير في اتجاه أفضل، عندما يشارك الرجل والمرأة في تمثيله"، كما توضح كلاينر في إشارة إلى الهيمنة الذكورية على البرلمان السابق.

(1)

ارتفاع ملموس في نسبة التمثيل النسائي

6. المتغير الثابت في السياسة السويسرية

نهاية الإطار التوضيحي

كالعادة، يندلع الجدل حول تشكيلة الحكومة الفدرالية كل مرة بعد الانتخابات البرلمانية. هذه المرة تطالب رئيسة حزب الخضر ريغولا ريتز بحقيبة وزارية في مجلس الوزراء. لكن على الرغم من حدوث تغير في موازين القوى بعد الانتخابات الأخيرة وهو ما يضفي شرعية على مطلب حزب الخضر، إلا أن الأحزاب المحافظة لا ترى ذلك. ففي سويسرا، لا يوجد تقليد تغيير الوزراء والوزيرات إلا إذا استمر تغيير التوازنات من خلال الانتخابات. فالمجلس النيابي يميل حاليا نحو يسار الوسط، أما الحكومة فيمينية التوجّه. لذلك، فإن هذا الجدل سيتواصل حتى موعد تجديد انتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية في الحادي عشر من شهر ديسمبر المقبل.


(ترجمته من الألمانية وعالجته: مي المهدي)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك