Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تداعيات الأزمة في مالي


صحف سويسرية: "تحذير مُـزدوج لفرنسا والجزائر"


بقلم محمد شريف - جنيف


قوات فرنسية في طريقها إلى خط التماس مع الجماعات الجهادية التي تسيطر على شمال جمهورية مالي. (Keystone)

قوات فرنسية في طريقها إلى خط التماس مع الجماعات الجهادية التي تسيطر على شمال جمهورية مالي.

(Keystone)

أدى الهجوم في الجنوب الجزائري واحتجاز رهائن غربيين بالصحف السويسرية إلى العودة لاكتشاف الأزمة في مالي التي كانت تبدو بعيدة. وتساءلت على اختلاف ميولاتها ولغاتها عن الأهداف المقصودة، والوسائل المتوفرة لخوض حرب "قد تطول".

فقد أدى الهجوم الذي تعرضت له قاعدة لإنتاج الغاز في الجنوب الجزائري واحتجاز عشرات الرهائن الغربيين من قبل جماعات جهادية، إلى تخصيص الصحف السويسرية لعدة مقالات على صفحاتها لشرع ومحاولة توضيح تعقيدات ما يجري في شمال جمهورية مالي.

صحيفة "لاليبيرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ) اختارت سرد تفاصيل المنطقة التي تمت فيها عملية الهجوم، وتقديم تفاصيل عن القائمين بها المنتمين حسبما يبدو إلى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بقيادة مختار بلمختار. وأوردت الصحيفة استنادا إلى مصادر محلية لم تُسمّها بأن "القائمين بالعملية يتحدثون العربية الفصحى التي تطغى عليها اللهجة الليبية". واستنادا إلى تحليل محمد شفيق مصباح، أحد قادة المخابرات الجزائرية السابقين في المنطقة، ذهبت لاليبرتي إلى أن هذه العملية بمثابة "تحذير مزدوج مُوجّه إلى كل من فرنسا والجزائر في آن واحد، كما أنها تظهر جليا الثغرات التي لا يمكن التغلب على غلقها في الحدود الجزائرية التى تمتد لأكثر من 1400 كلم".

وتحت عنوان "الحريق الإسلامي يطال الجزائر"، استعرضت صحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان) مطالب الخاطفين والمتمثلة في "الإفراج عن حوالي 100 من النشطاء الإسلاميين المحتجزين في الجزائر، والحصول على 20 سيارة رباعية الدفع وخزانات وقود مملوءة والسماح لهم بالوصول إلى الحدود المالية عبر ممر آمن وإلا فإنهم سيقومون بإعدام الرهائن".

معارك برية لا مفر منها

من جهتها، تطرقت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ) إلى تداعيات بداية الهجمات الجوية الفرنسية على مواقع الجماعات المسلحة في شمال مالي تحت عنوان "هجوم بري فرنسي معقد في مالي"، واعتبرت أن "الهجوم البري يُخفي في طياته كل تحديات حرب غير متكافئة" مشيرة إلى أن "اكتفاء القادة الأوروبيين بتصريحات دعم شفوية لقي تفسيرات متضاربة في الأوساط الفرنسية". وفيما نوهت الصحيفة الرصينة بالسرعة التي استطاعت بها فرنسا المرور من الهجمات الجوية إلى الهجوم البري، إلا أنها تساءلت في الوقت نفسه عن "طبيعة الأهداف التي تم تحقيقها منها". وبالإستناد إلى تقييمات خبراء عسكريين، ترى الصحيفة أن العامل الحاسم هو عامل الوقت حيث "يُجمع الخبراء على القول بأنه يجب حرمان الخصم من استغلال الوقت لإعادة تنظيم صفوفه".

تحت عنوان" لفيف أجنبي ضد إسلاميين"، ذكرت صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) أنه يوجد هناك حوالي 1300 من أحسن مقاتلي الجماعات الجهادية المتمركزين في ضواحي مدن كونا وديابالي على الخط الفاصل بين شمال البلاد الذي تسيطر عليه الجماعات الإسلامية، وجنوبها الذي لا زال تحت هيمنة قوات الحكومة المالية.

تاغس أنتسايغر تطرقت أيضا للإهتمام الذي أصبحت توليه دول الإتحاد الأوروبي لصراع كان يبدو بعيدا في الصحراء على حد قولها، بالإشارة إلى الإجتماع المقرر عقده اليوم (17 يناير 2013) لوزراء خارجية الإتحاد، لكنها ترى أن "الإعتداء الذي تم في الجنوب الجزائري سوف لن يشجع الوزراء الأوروبيين على المسارعة للوقوف إلى جانب فرنسا". كما اعتبرت الصحيفة أن "الجميع تجاهل تحذيرات الخبراء في مجال محاربة الإرهاب من أن منطقة الساحل قد تتحول إلى قلعة للإرهاب تعبر منها المخدرات، والهجرة غير الشرعية الى أوروبا، ويتم فيها التخطيط لهجمات ترتكب في أوروبا".

التسلسل الزمني في أزمة شمال مالي

ابريل 2012:  بداية تحول المنطقة الى معقل للمجموعات الجهادية  مثل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي،  وأنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، إضافة الى حركة تحرير الآزواد التي تم إبعادها من المنطقة.

10 يناير 2013: تحرك حوالي 1200 مقتال من هذه الجماعات في اتجاه كونا مهددين بالتوجه نحو العاصمة باماكو وقيام الرئيس المالي بالنيابة ديونكوندا تراوري بطلب المساعدة العسكرية من فرنسا.

11 يناير 2013: قامت القوات المالية بهجوم مضاد بمساعدة فرنسية لصد تقدم المجموعات المسلحة فيما قررت دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا إرسال قوات مشتركة لمساعدة مالي.

12 يناير 2013: إعلان فرنسا الشروع في قصف جوي لمواقع المجموعات المسلحة، واستعادة مدينة كونا من قبل القوات المالية المدعمة بقوات فرنسية.

13 يناير 2013: الجزائر تسمح للطيران الحربي الفرنسي باستخدام مجالها الجوي.

14 يناير 2013: انسحاب المجموعات الجهادية من المدن الكبرى في الشمال، واعلانها الإستيلاء على مدينة ديابالي على بعد 400 كلم من العاصمة. بداية وصول التعزيزات الفرنسية من البلدان المجاورة وتوقعات بوصول العدد إلى حوالي 2500 جندي فرنسي.

16 يناير 2013: قيام  مجموعة تطلق على نفسها اسم "الموقعون بالدم" بقيادة مختار بلمختار، كرد فعل على التدخل الفرنسي في مالي وسماح الجزائر بمرور طائراتها، بهجوم على قاعدة لإنتاج الغاز بالقرب من عين أميناس بالجنوب الجزائري، وقتل بريطاني وجزائري واحتجاز عدد من الرهائن من بينهم 41 اجنبيا.

17 يناير 2013: شروع القوات الجوية الجزائرية في قصف الموقع بعد رفض السلطات الجزائرية لأي تفاوض حول مطالب مختطفي الرهائن.

قضية الطوارق في طي النسيان

صحيفة لاتريبون دي جنيف (تصدر بالفرنسية في جنيف) عادت للحديث إلى أصل المشكلة في مالي، وأشارت في عنوان مقالتها إلى أن "دعم الطوارق للقوات الفرنسية يتم التفاوض بشأنه في الكواليس". واستنادا إلى معلومات روبير دولاس، الخبير الفرنسي في قضايا الطوارق، يبدو أن هناك "مفاوضات جارية وقد تسفر عن اتفاق قريبا". ويرى الخبير أن "ذلك سيسمح بوضع قوات الطوارق الخبيرة بطبيعة المنطقة في المعركة إذا ما تم تزويدها بالذخيرة والوقود الذي كان ينقصها لما تم استيلاء الجماعات الجهادية على الشمال".

صحيفة "لاندبوتيه" (تصدر بالألمانية في فينترتور) اعتبرت تحت عنوان بالبنط الكبير أن "الطوارق يشعرون مرة أخرى بالخيانة"، وذهبت إلى حد تشبيههم بـ "أكراد غرب افريقيا" مستعرضة مشاكلهم في مالي والنيجر ومع ليبيا القذافي. وبعد أن استعرضت تحالفهم مع الإسلاميين في شمال مالي ذكّـــرت بإقدام هؤلاء على طرد تنظيمهم الممثل في "حركة تحرير أزواد" المعتدلة من المنطقة.

أهداف غير واضحة

عدة صحف سويسرية تساءلت عن أهداف هذا التدخل الظاهرة للعيان والمخفية. إذ ترى صحيفة "فوخن تسايتونغ" الناطقة بالألمانية أن الرئيس الفرنسي هولاند والرئيس المالي بالنيابة تراوري "قاما بالتحضير منذ مدة لهذا التدخل وإلا لما تم القيام به بتلك السرعة"، لكنها اعتبرت أنه إذا كان "الرئيس الفرنسي يعتقد أن بإمكانه الإنسحاب بعد بضع ضربات جوية فإن ذلك سيكون بمثابة سراب خطير"، وقالت الصحيفة إن وزير دفاعه "أعاده للواقع لما تحدث أمس (16 يناير) عن صراع طويل الأمـد".

في نفس السياق، تطرقت صحيفة سانت غاللر طاغبلات (تصدر بالألمانية في سانت غالن) لنفس الزاوية في مقال بعنوان "أهداف كبرى و حرب طويلة الأمد"، اعتبرت فيه أن فرانسوا هولاند استغل مناسبة زيارته إلى دولة الإمارات لتوضيح الأهداف من هذه الحرب وهي "إعادة مالي إلى أمنها وشرعيتها، وإلى مسار انتخابي، وإلى وضعية لن يعود فيها الإرهابيون يهددون وحدة البلاد". لكن الصحيفة تساءلت عن حقيقة التنسيق القائم من أجل خوض معركة استعادة الشمال، وعن حقيقة القدرة القتالية للقوات الإفريقية التي تم الوعد بإرسالها لدعم القوات الفرنسية. وبعد أن أشارت الصحيفة إلى ترحيب السكان المحليين بانتشار القوات الفرنسية، تساءلت حول "كيفية استقبال القوات الإفريقية نظرا لتجارب سابقة".

من جهتها، اعتبرت نويه تسورخر تسايتونغ أن الهدف من الحملة العسكرية يتمثل في "الحد من تقدم المجموعات الجهادية". وإذا كانت الهجمات الجوية قد حققت بعدُ هذا الهدف، فإن الصحيفة تساءلت عن "المرحلة القادمة، وبأية وسائل ستدور، وما حجم القوات التي قد تلقي بها فرنسا في هذا الصراع، وطبيعة الدعم اللوجيستي من إمداد جوي، وهندسة وغيرها، وكذلك طبيعة القوات الافريقية التي ستشارك الى جانب القوات الفرنسية"، وانتهت إلى أن "هذا ما سيتضح جليا خلال الأيام والأسابيع القادمة".

swissinfo.ch



وصلات

×