Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تدشين نفق لوتشبيرغ .. إنجاز تاريخي لسويسرا

يُـعتبر نفق لوتشبيرغ، الذي يُـدشّـن رسميا يوم الجمعة 15 يونيو، حجر الزاوية في سياسة النقل السويسرية للمرحلة القادمة.

هذا النفق، هو الجزء الأول من الخطوط الحديدية الجديدة العابرة لجبال الألب وسيوفِّـر إمكانيات نقل أكبر لنقل البضائع على السكك الحديدية، كما سيقرِّب المسافات بين كانتون فالي (جنوب غرب) وبقية الأنحاء السويسرية.

في التاسع من ديسمبر القادم، الذي يتزامن مع بدء العمل بتوقيت النقل الحديدي الجديد، ينطلق استغلال النفق الجديد، الذي سيعبُـره يوميا حوالي 200 قطار، أما في المرحلة الممتدة من 15 يونيو إلى 9 ديسمبر، فمن المقرر أن يعبُـر نفق لوتشبيرغ حوالي 10 آلاف قطار للمسافرين ولنقل البضائع بصفة تجريبية.

وكان الناخبون السويسريون قد منحوا قبل 9 أعوام الضوء الأخضر لمشروع الخطوط الحديدية الجديدة العابرة لجبال الألب (NLFA)، المتمثلة في تشييد النفق الأساسي للغوتهارد، إضافة إلى نفق لوتشبيرغ، الذي لا زال مثيرا للجدل.

وقد أدّت موافقة الشعب إلى تعزيز التوجّـه إلى تحويل نقل البضائع عبر جبال الألب من الطرقات إلى السكك الحديدية.

السيد موريتس لوينبرغر، الذي كان (ولا زال) وزيرا للمواصلات في تلك الفترة، يعتبر أن افتتاح النفق يوم 15 يونيو سيكون لحظة مؤثرة، وأوضح في تصريحات أدلى بها إلى وكالة الأنباء السويسرية أن "نفق لوتشبيرغ هو رمز لإيماننا بتحويل البضائع من الطريق إلى السكة الحديدية".

حافز لأوروبا

على صعيد آخر، يقيم نفق لوتشبيرغ الدليل على أن هذا التحويل ليس مجرد رؤية نظرية، بل أنه بالإمكان إنجازه عمليا. ففي الوقت الذي لم تتجاوز فيه مشاريع أوروبية مماثلة، مثل محور ليون (وسط فرنسا) – تورينو (شمال إيطاليا) أو نفق برينّـر Brenner (بين إيطاليا والنمسا) مرحلة التخطيط، تم الانتهاء من إنجاز نفق لوتشبيرغ، وهو واقع جديد سيحفِّـز أوروبا على الالتحاق بالرّكب.

خبراء النقل في الكنفدرالية يتوقعون أن يمثل افتتاح النفق الجديد دافعا ملموسا لتحويل نقل البضائع إلى السكك الحديدية، بعد أن فشلت مبادرة جبال الألب في عام 1994 والتشريعات المختلفة، التي أقرها البرلمان في الوصول إلى الأهداف المرسومة في هذا المجال.

فمن الناحية المبدئية، يُـفترض أن يصل عدد الشاحنات الثقيلة العابرة للأراضي السويسري بين بازل في الشمال وكياسو في أقصى الجنوب، إلى 650 ألف وحدة بحلول عام 2009. وقد سبق لموريتس لوينبرغ أن صرح في عام 2006 بأنه "لن يمكن بلوغ هذا الهدف قبل افتتاح نفق الغوتهارد".

تعزيز التوجه نحو السكك الحديدية

لقد سمحت الإجراءات المتعددة، التي اتُّـخذت من طرف السلطات والجهات المعنية، بتقليص حجم عبور الشاحنات الثقيلة عبر جبال الألب بـ 16% منذ عام 2000، ومن المنتظر أن تؤدي الإمكانيات الجديدة، التي توفرها السكك الحديدية والترفيع في قيمة الضريبة على الشاحنات الثقيلة، إلى تقليص إضافي في عدد الرحلات المقطوعة سنويا على الطرقات والمقدرة حاليا بـ 1،18 مليون رحلة.

وتعزيزا لهذا التوجه، يريد وزير النقل والاتصالات السويسري، الإبقاء على الدعم المقدّم لفائدة نقل البضائع عبر السكك الحديدية، لذلك، يقترح على الحكومة الفدرالية الحفاظ على المستوى الحالي للمبالغ المرصودة للسنوات العشر القادمة.

الغوتهارد ولوتشبيرغ والخلافات

للتذكير، لم يُـنجز نفق لوتشبيرغ، الذي بلغت تكلفته 4،3 مليار فرنك، دون صراعات بين المصالح الجهوية، حيث انتقد بعض المدافعين عن الغوتهارد، الانحدار الشديد في خط سكك الحديد في الجزء الواقع جنوب نفق سامبلون.

رغم ذلك، لم تتم إزالة المنحدر، لكنه لا يمثل مشكلة برأي غريغور سالادان، المتحدث باسم وزارة النقل، الذي يشير إلى أن البضائع تنتقل بالخصوص من الشمال إلى الجنوب، في حين تعود القطارات من الجنوب فارغة جزئيا ولا تُـلاقي أي إشكال مع المنحدر، إضافة إلى ذلك، أنجزت إيطاليا الجزء الخاص بها من العِـقد، كما تمت تهيئة وتحسين الشكل العام والمداخل المؤدية للنفق.

المُـلفت، أن مسألة الارتباط بنفق الغوتهارد، قد عادت للبروز في الأيام الأخيرة، إثر تصريح صادر عن رئيس السكك الحديدية الإيطالية، عبّـر فيه عن تفضيل بلاده لرابط باتجاه محطة البضائع في مدينة نوفارا.

هذا التصريح أطلق جدلا جديدا بين البلدين، لكن غريغور سالادان يؤكّـد أن العديد من الحلول البديلة، لا زالت قيد الدرس.

انعكاسات إيجابية للسياحة

افتتاح النفق الأساسي للوتشبيرغ، يمثل فرصة ذهبية لكانتون برن وللقطاع السياحي فيه بوجه خاص، فقد أظهرت دراستان طلبت سلطات الكانتون إنجازها، أنه، باستثناء التأثيرات الإيجابية على السياحة، فإن الانعكاسات المباشرة على الاقتصاد، لن تكون كبيرة جدا.

فبالإضافة إلى كسب كانتون برن المزيد من الجاذبية على المستوى السياحي، فإن الوصول إلى مدينتي تون وبرن، سيكون أسهل بالنسبة للمسافرين. في نفس الوقت، سيُـصبح الوصول إلى كانتون فالي أسرع وأيسر، انطلاقا من المناطق المتحدثة بالألمانية من البلاد.

لا شك أن تقليص فترة التنقل وسهولة الوصول تمثل إيجابيات سياحية لأية منطقة، لكن اختيار وجهة ما، يتوقف أساسا على العرض المتوفر والخدمات والأسعار والجودة والسُـمعة، وهو ما يعني أن افتتاح نفق لوتشبيرغ لن يوفر فرصا جديدة، إلا لمن سيتمكنون من اقتناص الفرصة من خلال تسويق أفضل وإشهار أذكى.

أخيرا، قد يستغل جزء من السكان المقيمين في كانتون برن الخط الحديدي الجديد (الذي يقلص الوقت المخصص للسفر بشكل ملموس)، لتحويل مقر إقامتهم إلى كانتون فالي، وهو تطور قد يتمخض عن تراجع محدود في المداخيل الجبائية لكانتون برن.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

يُـدشن النفق الأساسي للوتشبيرغ رسميا يوم 15 يونيو 2007.
يعتبر أطول نفق حديدي في سويسرا (في انتظار استكمال النفق الأساسي للغوتهارد) والثالث حاليا في العالم.
استمر العمل فيه ثمانية أعوام، بمشاركة 2600 عامل قاموا بحفر أطول نفق أرضي في العالم على مسافة 34،6 كلم.
تم استخراج 16،6 مليون طن من الصخور من باطن الأرض.
بلغت تكلفة هذا الإنجاز المحوري في سياسة النقل السويسرية، 5،3 مليار فرنك، أي بزيادة مليار و89 مليون فرنك عما أعلِـن في البداية عام 1998.

ورشة القرن في أرقام

يربط نفق لوتشبيرغ الأساسي بين بلدتي فروتغن في كانتون برن وراروني في كانتون فالي، ويبلغ طوله 34،6 كلم.

مع بدء العمل بالتوقيت الجديد للسكك الحديدية السويسرية في ديسمبر القادم، سيعبر نفق لوتشبيرغ يوميا 42 قطارا للمسافرين، بسرعة 250 كلم في الساعة، وهو ما سيؤدي إلى تقليص فترة التنقل بشكل كبير، ويقدر الخبراء أن ربح الوقت سيزيد عن ساعة كاملة لـ 28 وجهة.

في الوقت الحاضر، يتم قطع المسافة في وقت أقل بالسيارة لـ 69 من جملة 78 وجهة، يمكن الوصول إليها عبر السكك الحديدية انطلاقا من كانتون فالي، لكن بفضل افتتاح نفق لوتشبيرغ، سيُـصبح السفر بالقطار أسرع، مقارنة بالسيارة بالنسبة لـ 55 وجهة.

سترتفع طاقة نقل البضائع من 48 إلى 110 قطار في اليوم الواحد، سيعبر 72 قطارا منها النفق الأساسي.

في عام 1998، قدِّرت تكاليف تشييد نفق لوتشبيرغ بـ 3،2 مليار فرنك، أما اليوم، فتشير آخر تكهنات الكنفدرالية إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى 4،3 مليار فرنك، ويعود السبب الكامن وراء ثلثي التكاليف الإضافية، إلى تحويرات أدخلت على المشروع الأصلي توقيا من مخاطر جيولوجية.

أطول أنفاق حديدية في العالم

النفق الأساسي للغوتهارد (سويسرا - 2018) 57 كلم.

نفق سايكان (اليابان – 1988): 53،9 كلم

نفق المانش (فرنسا – بريطانيا – 1994): 49،9 كلم

النفق الأساسي للوتشبيرغ (سويسرا – 2007): 34،6 كلم

نفق إيواتي إيشينوهي (اليابان – 2002): 25،8 كلم.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×