تراجع الطلب تعثّر الصادرات في مجال صناعة الساعات السويسرية


بقلم
ساموئيل جابيرغ Samuel Jaberg


السنة الماضية لم تكن على ما يرام بالنسبة لصانعي الساعات السويسرية. لقد عانوا على وجه الخصوص من تراجع الطلبيات من البلدان الآسيوية.

السنة الماضية لم تكن على ما يرام بالنسبة لصانعي الساعات السويسرية. لقد عانوا على وجه الخصوص من تراجع الطلبيات من البلدان الآسيوية.

(Reuters)

لقد تراجعت صادرات الساعات السويسرية بما يقارب 10% في عام 2016، مُظهرة تراجعاً للعام الثاني على التوالي.وكنتيجة مباشرة: تم إلغاء ما بين 1500 إلى 2000 وظيفة في غضون 12 شهراً. فهل سيكون عام 2017 عام الاستقرار، كما يتمنى المسؤولون في قطاع صناعة الساعات؟

تؤكد الأرقام التي نشرها اتحاد صناعة الساعات السويسرية (FH) يوم الخميس الماضي أجواء الكآبة التي تخيّم على هذا القطاع منذ ما يُقارب العامين. حيث انخفضت صادرات الساعات بنسبة 9,9% في عام 2016 مقارنة بعام 2015، الذي تميز بحد ذاته بانخفاض هام بلغ نسبة 3,3%.

وبعد الزيادة بنسبة 40% التي شهدتها الصادرات بين عامي 2010 و2014، يُخفف الاتحاد السويسري لصناعة الساعات من حدة هذا الانخفاض ويُفضل أن يراهُ كأثرٍ طبيعيٍ لتوطيد هذه الصناعة. وكان جان دانييل باش، رئيس الاتحاد السويسري لصناعة الساعات، قد صرَّحَ منذ فترة وجيزة لـ swissinfo.ch قائلاً: «تبقى أرقام مبيعات عام 2016 أعلى من مبيعات عام 2008 الذي يُعتبر مرجعاً قياسياً بالنسبة للعديد من قطاعات الاقتصاد السويسري الأخرى». 

فانخفاض معدلات النمو في العالم ولاسيما في آسيا، ورابط خارجيمكافحة الفساد في الصين وهونغ كونغ، وفرض الحظر على روسيا، والهجمات في أوروبا، والشكوك المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، واختراع الساعات الذكية المرتبطة بالإنترنت بالإضافة إلى ارتفاع سعر صرف الفرنك السويسري: هي عوامل عديدة يتم ذِكرها لتفسير الصعوبات التي يمر بها قطاع صناعة الساعات السويسرية في الوقت الراهن.

ويرى عاملون ومراقبون آخرون في مجال الصناعة من جهتهم أن الأزمة أكثر عمقاً: وهكذا يعتبر غريغوري بونس، الصحافي المتخصص العامل في جنيف، أنَّ صناعة الساعات لم تستطع مواكبة التجديد والتأقلم مع التطلعات الجديدة للمستهلكين، حيث كانت منهمكة بجمع الأرباح السهلة في الصينرابط خارجي وفي الأسواق الناشئة. 

على أية حال، لردة الفعل السلبية هذه تأثيرات بالغة الأهمية على سوق العمل في صناعة الساعات. ففي العام الماضي، تمَّ إلغاء ما بين 1500 إلى 2000 وظيفة من الخمسمائة شركة الناشطة في القطاع، حيث يُعزى ما يُقارب النصف إلى تسريحات من العمل، بحسب ما أشار فرانسوا ماتيل، السكرتير العام لرابطة أرباب العمل السويسرية لصناعة الساعاترابط خارجي، لـswissinfo.ch . وهذا يُمثِّل 3 إلى 4% من مجموع الوظائف في هذا القطاع.

ويُفضِّل فرانسوا ماتيل هو الآخر، تماماً كما هو حال جان دانييل باش، تخفيف وقع هذا الهبوط فيقول مُذكِّراً: «من المؤكد أن هذا الوضع لا يُرضي أحداً، ولكننا لا زلنا بعيدين عن الكارثة. وتأتي هذه التراكمات بعد عدة سنوات من النمو المتزايد: فبين عامي 2009 و2015، تم إنشاء ما يُقارب 10000 وظيفة جديدة في قطاع صناعة الساعات». 

ومن وجهة نظر غريغوري بونسرابط خارجي، يبدو أن التكهنات لعام 2017 لن تكون أفضل، في ظل الأزمة العميقة والدائمة التي تمر بها صناعة الساعات السويسرية اليوم. ورغم صعوبة توقّع ما سيحدث، يريد جان دانييل باش من جهته أن يكون مُطمئِناَ: فهذه السنة ستكون بالنسبة له سنة تحقيق «الاستقرار». وهذا ما يتمناه اليوم الكثير من العاملين في صناعة الساعات والمُمَوّنين، الذين يُعتبرون الأكثر تضرُّراً من هذه الأزمة.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×