Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ترتيب منظمة "مراسلون بلا حدود"


بسبب الإنتهاكات.. تركيا تحولت إلى حجيم للصحافيين


بقلم سامويل جابيرغ و swissinfo.ch مع الوكالات


 انظر لغات أخرى 7  لغات أخرى 7
حاليا، تُصنف تركيا (باللون الأحمر) ضمن الدول التي تُوصف فيها أوضاع حرية الصحافة بـ "الصعبة" من طرف منظمة مراسلون بلا حدود (مقرها باريس). في الأثناء، لا يستبعد البعض أن تلتحق قريبا بالبلدان الملونة بالأسود على الخارطة التي تعتبر الأوضاع فيها "خطيرة جدا".  (rsf.org)

حاليا، تُصنف تركيا (باللون الأحمر) ضمن الدول التي تُوصف فيها أوضاع حرية الصحافة بـ "الصعبة" من طرف منظمة مراسلون بلا حدود (مقرها باريس). في الأثناء، لا يستبعد البعض أن تلتحق قريبا بالبلدان الملونة بالأسود على الخارطة التي تعتبر الأوضاع فيها "خطيرة جدا". 

(rsf.org)

في أعقاب المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا ليل الجمعة 15 – السبت 16 يوليو 2016، كثفت سلطات أنقرة من وتيرة حملات التطهير التي شملت أيضا وسائل الإعلام. فقد تم إغلاق حوالي 130 وسيلة إعلامية في البلد في الوقت الذي توجد فيه تركيا بعدُ في مؤخرة الترتيب الخاص بحرية الصحافة الذي تُعده دوريا منظمة "مراسلون بلا حدود" (مقرها باريس). 

بعد الجيش والقضاء والتعليم، طالت عمليات التطهير التي تقوم بها السلطات الحاكمة في أنقرة وسائل الإعلام. فبعد إصدار 89 مذكرة توقيف بحق صحافيين اتهمتهم السلطات بالارتباط بشبكة غولن، أشارت الجريدة الرسمية التركية يوم الأربعاء 27 يوليو إلى قرار بإغلاق 3 وكالات أنباء و45 صحيفة و16 قناة تلفزيونية، بالإضافة إلى 23 إذاعة و15 مجلة و29 دارا للنشر إثر محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف الشهر الجاري.

وبعد أن نُشرت القوائم الرسمية المتضمنة لأسماء وسائل الإعلام المعنية بهذه القرارات، اتضح أن أغلبها محلي أو جهوي مع وجود البعض من وسائل الإعلام التي توزع أو يُستقبل بثها وطنيا. وقد تعذر الاتصال ببعضها يوم الخميس وتوقفت عن البث. من جهته، ندد الصحافي السابق في صحيفة "توداي زمان" عبد الله بوزكورت الذي اسس وكالة للانباء بعد سيطرة النظام على الصحيفة "بالاغلاق غير الشرعي" لوكالته.

ترقيم تركيا سيئ جدا

في الأثناء، أعلن القضاء التركي صباح الأربعاء أيضا عن إصدار 47 قرارات إيقاف جديدة بحق موظفين سابقين في صحيفة "زمان" اليومية بسبب علاقاتهم المفترضة مع جماعة الداعية فتح الله غولن المتهم بالوقوف وراء الإنقلاب الفاشل. ويوجد من بينهم رؤساء تحرير وكتاب افتتاحيات مرموقين. وفي يوم الإثنين الماضي، شملت قرارات بالإيقاف 42 صحفيا أخضع البعض منهم للإيقاف التحفظي.

قبل أحداث الأيام الأخيرة، كانت تركيا تصنف ضمن الدول الأقل احتراما لحرية الصحافة في العالم. فقد جاءت في المرتبة 151 (على 180 بلدا) في ترتيب عام 2016 لحرية الصحافة في العالم الذي تُعدّه سنويا منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية. وبحصولها على نتيجة 50.76، وجدت تركيا نفسها في نفس مستوى الأنظمة التسلطية الحاكمة في الجمهوريات السوفياتية السابقة (طاجيكستان، روسيا البيضاء، كازاخستان، ...) 

على العكس من ذلك، تمكنت بعض البلدان مثل كوستاريكا أو جامايكا من الإرتقاء إلى كوكبة المقدمة والإندراج ضمن البلدان التي تمنح أكبر قدر من الحرية إلى الصحافيين ووسائل الإعلام:  

في سياق متصل، اعتبر ممثلان لحرية التعبير في الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا يوم الخميس 28 يوليو الجاري أن تكثيف التطهير في وسائل الاعلام التركية يشكل "ضربة خطرة" لحرية الاعلام وطالبا السلطات التركية بـ "مراجعة قراراتها".

وحذر الخبيران في بيان مشترك صدر عنهما من أن "الإعتقالات المتزامنة لصحافيين مستقلين وغلق وسائل إعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية، يشكل ضربة خطرة لحرية الاعلام ومبدإ المسؤولية الحكومية".

وقال ديفيد كاي المقرر الخاص للامم المتحدة لحرية التعبير ودنيا ميجاتوفيتش ممثلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحرية التعبير إنهما "يطلبان فورا من السلطات التركية أن تراجع هذه القرارات وتؤكد التزاماتها إزاء حرية الصحافة".

من جهتها، كتبت منظمة "مراسلون بلا حدود" على موقعها أن "الإنحراف السلطوي للرئيس أردوغان يتجلى عبر هجمات مكثفة على حرية الصحافة". وفي ظل تنامي عدد من الظواهر مثل الرقابة الذاتية وحجب المواقع الإعلامية وحظر النشر بخصوص بعض المسائل إضافة إلى جلب المئات من الإعلاميين أمام المحاكم، يبدو المشهد الذي رسمته المنظمة غير الحكومية متشحا بالسواد.

على صعيد آخر، يرى أونسال أونلو، وهو صحافي مستقل يُقيم في تركيا ويبث أخبارا بواسطة تطبيق "Periscope" على الإنترنت أنه - وبغض النظر عن القمع الذي تمارسه السلطة تجاه وسائل الإعلام – فإن المجتمع التركي برمته لديه مشكلة مع حرية التعبير، حسب تقديره. وفي تصريحات أدلى بها إلى قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالإيطالية يوم الأربعاء 27 يوليو الجاري، قال: "ليس هناك أحد، لا الحكومة ولا المعارضة، منفتح على الإنتقادات. المجتمع التركي هو أيضا لا يريد سماع حديث عن مشاكل، أو عن أمور لا تعمل كما ينبغي. هنا، لا تحظى الديمقراطية بشعبية واسعة". 

×