Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تسريح العمال في الأفق


الفرنك القوي: تحذير من مخاطر تهدد الصناعات السويسرية


بقلم سامويل جابير


بسبب الفرنك القوي، الاوضاع تتعقّد بالنسبة للعديد من الصناعات السويسرية، وفي مقدمتها الصناعات الميكانيكية والمعادن والكهرباء. (Lamineries Matthey SA)

بسبب الفرنك القوي، الاوضاع تتعقّد بالنسبة للعديد من الصناعات السويسرية، وفي مقدمتها الصناعات الميكانيكية والمعادن والكهرباء.

(Lamineries Matthey SA)

تعاني شركات سويسرية بالفعل من وطأة الآثار المترتبة على إلغاء المصرف الوطني السويسري للحد الأدنى لسعر صرف اليورو يوم 15 يناير الماضي. وإذا كان قطاع التشغيل قد صمد حتى الآن عموما أمام الارتفاع المفاجئ لقيمة الفرنك، فإنه يمكن أن نشهد تسريحا مكثفا للعمال بحلول نهاية العام. وفي قطاع الصناعة، تسود حالة من القلق. وهنا محاولة للوقوف على حقيقة الوضع.

منذ ستة أشهر، والغضب لا يغادر رولف موستر، رئيس "شوابلن ماشين" (Shaublen machines)، شركة في الجورا متخصصة في تشييد الأبراج الصناعية والذي يؤكد أن: "صناعة الآلات المكنية معتادة على مواجهة الأزمات الدورية. ولكن الوضع هذه المرة خطير جدا. نحن كمن هو في طائرة من دون طيار، ولا أحد يدرك فعلا أنها تهرع للاصطدام بحائط".

فالارتفاع المفاجئ لقيمة الفرنك الذي أعقب قرار المصرف الوطني السويسري بإلغاء إجراء الحد الأدنى لصرف اليورو قد أصاب الشركة التي يرأسها موستر في مقتل. فبيْن الأوّل من يناير و31 مايو من هذا العام انهارت الطلبيات المقدّمة إلى هذه الشركة (بلغ رقم مبيعاتها 40 مليون فرنك في عام 2014) بحوالي 60%، مما أجبر رولف موستر، الذي يؤكّد أنه يتكلّم بإسم "العديد من أصحاب المشروعات المجهولة أسمائهم، والذين تبحر مشروعاتهم في نفس المياه المضطربة والمتلاطمة"، إلى تسريح عشرات الموظفين تسريحا كاملا وتسريح جزئي بالنسبة لخمسة وثلاثين آخرين.  

وإذا واصل الفرنك بعناد تطاوله للتساوي مع اليورو، فإن رولف موستر سيكون مجبرا على المدى المتوسّط على التخلّي عن نصف عدد معاونيه البالغ 120 عاملا. ويقول هذا الأخير: "خلال أزمة 2009 – 2010، كنا نعلم أن الاقتصاد العالمي سوف يشهد انتعاشة بين يوم وآخر. أما اليوم فغياب أي ضوء في آخر النفق صعب جدا، ويبدو من غير المحتمل أن تتراجع قيمة الفرنك بسرعة أمام اليورو". 

 الإبتكار، ولكن كيف؟

أعرب رجل الأعمال عن غضبه تجاه المصرف الوطني السويسري، ولكن أيضا تجاه يوهان شنايدر – أمان، الذي يرى أنه كان سلبيا جدا في مواجهة هذه الازمة. وبرأيه لم تعد تعويذات رجال السياسة الداعية إلى تعزيز الابتكار لزيادة القدرة التنافسية لمنتجات "الماركات السويسرية" تنطلي على أحد.

ويشتكي رولف موستر قائلا: "في الأوقات العادية، نستثمر بالفعل 10% من أرقام مبيعاتنا في البحوث والتطوير. فكيف لنا أن نضاعف هذا الجهد في وقت يتراجع فيه رقم المبيعات إلى النصف؟ والالمان، الذين هم منافسينا الرئيسيين ليسوا أذكى منا. ومع ذلك بين عشية وضحاها أصبحت السوق الألمانية أفضل منا بنسبة 15% من دون أن يكونوا في حاجة إلى اتخاذ أية تدابير إضافية".

انشغالات رجل الأعمال هذا تشاطره إيّاها الجمعية المشرفة على صناعة الهندسة والميكانيكا والكهرباء في سويسرا والمعروفة بإسم "سويسميم"، التي تشرف على ما يناهز 380.000 موطن شغل في سويسرا، وهو ما يؤكّده فليب كوردونييه، ممثل هذه المؤسسة بمناطق سويسرا الناطقة بالفرنسية الذي يقول: "لقد تأثّرت غالبية الشركات الناشطة في هذا القطاع بشكل كبير من قرار المصرف الوطني السويسري".

 حتى الآن تم التخفيف من آثار صدمة الفرنك القوي، الثانية من نوعها التي تعرفها سويسرا بعد صدمة 2011، بفضل التدابير السريعة التي تم اتخاذها في الضغط على تكاليف الإنتاج، ونسبة الطلب العالية في الفترة التي سبقت 15 يناير 2015. ورغم مرور ثلاثة أشهر على تخلي المصرف الوطني السويسري على سعر صرف الحد الأدنى مقابل اليورو، لم يتم تسريح سوى 2000 عامل في قطاع صناعة الهندسة والميكانيكا والكهرباء، والذي يصدّر 80% مما ينتجه، منها 60% إلى بلدان الإتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من تخفيضها، لا تزال توقعات النمو إيجابية للإقتصاد السويسري ككل. 

30.000 وظيفة في خطر؟

في الوقت الذي يستعد فيه رجال الأعمال لبدء مفاوضات جديدة مع حرفائهم، يظهر رؤساء الشركات الصغرى والمتوسطة تفاؤلا محدودا. ويستبق فليب كوردونييه الامر قائلا: "يبدو أن النصف الثاني من هذا العام سيكون صعبا. وإذا ما تأكّد فعلا إلغاء عقود شراء، قد نشهد سريعا موجة تسريح للعمال".

إعادة النظر في التوقعات السابقة

ارتفاع قيمة الفرنك لا ينبغي أن تؤدي إلى جرّ الإقتصاد السويسري إلى حالة شاملة من الركود، شريطة استمرار الطلب المحلي القوي، وانتعاش الاقتصاد العالمي وفقا لما صدر عن كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية، لكن هذه الاخيرة تشير رغم ذلك إلى "عملية تكيّف مؤلمة" مع ارتفاع الفرنك ومراجعة توقعاتها للنمو نحو الأعلى قليلا (0.8% من اجمالي الناتج المحلي في عام 2015).

وعلى وجه المقارنة، يتوقع المصرف الوطني السويسري أن تبلغ نسبة النمو أقلّ من 1% هذا العام، بينما يتوقّع كل من اتحاد المصارف السويسرية وكريدي سويس أن تتراوح تلك النسبة بين 0.5% و0.8%. في المقابل يبدو معهد الدراسات الإقتصادية KOF والمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ أكثر تشاؤما إذ يتوقعا أن تبلغ نسبة النمو 0.4% يسبقه ركود قصير.

المصدر: وكالة الأنباء السويسرية

وفي حالة استمرّ تداول اليورو بقيمة 1.05 فرنك سويسري، بالإمكان أن تصبح 30000 وظيفة في خطر خلال ستة إلى تسعة أشهر، وذلك وفقا لما أعلنه مؤخرا فالونتين فوغت، رئيس اتحاد الأعراف السويسريين (UPS) عبر صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ"، الصادرة بزيورخ والناطقة بالألمانية.

تقديرات وصفها بيرليوغي فيديلي، عضو الهيئة المديرة لإتحاد النقابات (UNIA) بالواقعية: "يجري فقدان مواطن شغل كل يوم في المجال الصناعي. حتى الآن، الامر يخص عقود العمل محدودة الأجل، التي لا تُجدّد، او المغادرين إلى التقاعد، ولا يقع تعويضهم، مما يفسّر الاثر المحدود لهذا الوضع على نسب البطالة. ولكن يوجد العديد من أعراف الشركات الصغرى والمتوسّطة، خاصة في الجورا، الذين ينوون اتخاذ قرارات حاسمة ومؤلمة". 

 صناعة الساعات في حالة من عدم اليقين

إذا كان قطاع الهندسة والميكانيكا والكهرباء من أكثر الصناعات تأثرا بالفرنك القوي، فإن الركود يمكن أن يمتدّ بسرعة إلى قطاعات أخرى. وأخيرا عبّر فعلا ممثلون عن الصناعات الكيميائية والصيدلانية والغذائية، .... أنشطة معروفة في العادة بقدرتها على الصمود امام الأزمات، عن بالغ قلقهم عبر العديد من المنابر الإعلامية السويسرية.

أما بالنسبة لصناعة الساعات، جوهرة الصادرات السويسرية، والتي حققت هوامش من الربح مريحة في السنوات الاخيرة مستفيدة من السمعة الطيبة للماركات السويسرية لدى المستهلكين النهائيين، فقد بدأت هي الاخرى تشعر بهزات الزلزال النقدي.

لا مجال للتهويل أو الذعر

البعض ممن هم معنيون، مثل أنطونيو روبينو، السكرتير العام للمجموعة السويسرية للصناعات الميكانيكية يرفض مع ذلك السقوط في التشاؤم المفرط: "قرابة 40% من الشركات المنضوية تحت منظمتنا قد تأثرت بشدة من جراء قرار المصرف الوطني السويسري. في المقابل، 40% من هذه الشركات تستورد المواد الأوّلية التي تصنّعها من منطقة اليورو، وتستفيد من ذلك، في حين 20% منها لم يطرأ تغييرا كبيرا على وضعها".

 لا مجال إذن بالنسبة لأنطونيو روبينو للسقوط في الذعر: "بكل تأكيد، التخلّي عن الحد الادنى لسعر صرف اليورو شكّل صدمة، وسوف يمثل في السنوات القادمة تحديا للصناعات السويسرية. ولكنها أيضا فرصة أمام كثير من رجال الأعمال لكي يتخلوا عن الانشطة ذات القيمة المضافة المنخفضة او المتوسطة".

المصرف الوطني يضطر للتدخّل مرة أخرى 

يوم الإثنيْن 29 يونيو 2015، أعلن توماس جوردن، رئيس المصرف الوطني السويسري أن مؤسسته أجبرت على التدخّل في سوق صرف العملات الأجنبية في محاولة اخرى لأضعاف قيمة الفرنك الذي تحوّل إلى ملاذ آمن بسبب المخاوف بشأن اليونان. وهذه هي المرة الأولى منذ التخلّي على الحد الأدنى لسعر صرف اليورو مقابل الفرنك، إجراء اتخذ من قبل لإحتواء الارتفاع المشط في قيمة العملة الوطنية. 

إن عجز أثينا ودائنيها على التوصّل إلى اتفاق من المرجّح أن يزيد من تدفّق السيولة نحو الفرنك. لذلك يتوقّع الخبراء اتخاذ المزيد من الإجراءات من قبل البنك المركزي السويسري. وإذا كان هذا التدبير يطمئن الاسواق فإنه لا يمكن أن يستمرّ إلى أجل غير مسمى، وفقا لما أعلنه أندرياس هوفرت، كبير المستشارين الإقتصاديين بإتحاد الصارف السويسرية، في حديث إلى صحيفة "لا ليبرتي" الصادرة بفريبورغ. وأحد الخيارات الاخرى الممكنة هو اعتماد أسعار فائدة سلبية أدنى من السعر الحالي البالغ 0.75 -، دائما بحسب هوفرت.   

المصدر: وكالة الانباء السويسرية


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

×