Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تصريح الإقامة من فئة "ب" (B)


بدءُ حياة جديدة في سويسرا


بقلم كاثرين ماكلين


يوميا، يتابع جوان عثمان وزوجته مديحة جولاق دروس تعلّم اللغة الألمانية، ويتناوبان على رعاية طفليهما.  (Catherine McLean / swissinfo.ch)

يوميا، يتابع جوان عثمان وزوجته مديحة جولاق دروس تعلّم اللغة الألمانية، ويتناوبان على رعاية طفليهما. 

(Catherine McLean / swissinfo.ch)

في شقتهم المُطلة على الشارع الرئيسي لبلدية ‘روتَنتورم’ في كانتون شفيتس، وفي يومٍ شتوي جميل، يجلس الزوجان جوان عثمان وميديا جولاق على أريكة سوداء في غرفة الجلوس الرئيسية المُرتبة.

وفي الخارج، تشهد القرية حركة نشيطة، مع توَجُه الزوار إلى السفوح المحيطة لِجبال الألب في أنحاء البلاد، لمُمارسة رياضة التزلج. وفي داخل الشقة، يلعب تيريج ذو الربيعين مع أخته تيريفا التي تكبره بعام في ركن قريب، ويتقافزان بين الفَينة والأخرى لرؤية والديَهم وتناول بعض الحلوى.

ومع الهدوء الذي يبدو على مُحيا الزوجين الشابين وهما يحكيان عن حياتهما كلاجئَي حَرب سوريَين، إلّا أنَّ الجِراح الكامنة تحت السطح بادية بوضوح، كما تؤرقهما المخاوف بشأن أفراد العائلة والأصدقاء الذين مازالوا عالقين في سوريا. وتجد جولاق صعوبة في وقف دموعها التي تنهَمر على وجها بصمت وهي تقول "أعرف أن أطفالي سيعيشون في حرية وسلام دون أن يتمكن أحدٌ من إلحاق الضرر بهم، ولكني مازلت أفكر بعائلتي في سوريا كل يوم".

ولم يكن بِوِسع جولاق وزوجها عثمان، وكليهما في عامه التاسع والعشرين، تَصَوُّر ما ستؤول إليه حياتهما بعد زواجهما في عام 2010. ويَستَذكرعثمان بِفَخر منزلهما في مدينة حلب، تلك المدينة المتميزة بمساجدها الجميلة وقلعتها التاريخية المثيرة للإعجاب.

كانت جولاق تعمل كمُدَرِّسة خصوصية للغة الأنجليزية بعد تخَرُّجها من جامعة حلب وهي تحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد. أما عثمان فكان يعمل في مجال المحاسبة والخدمات اللوجستية في شركة للنقل والتصدير، بعد أن أمضى ثلاثة أعوام في دراسة إدارة الأعمال في جامعة اللاذقية، دون أن يُكمِل العام الأخير لِدراسته.

وفي عام 2011، ومع إجتياح الاحتجاجات المُناهضة للحكومة مناطق مُتعددة في سوريا، أبصَرَت طفلتهما الأولى تيريفا النور. وفي العام التالي، وأثناء إندلاع الحرب الأهلية، رُزقا بابنهما تيريج. بَيد أن الأسرة الصغيرة سرعان ما اضطرت إلى مغادرة المدينة، مع انعدام وجود الكهرباء، أو الأطباء، أو الدواء، وانفجارات القنابل العشوائية اليومية. وكما تقول جولاق بِمَزيج من الأنجليزية والألمانية "كانت الأيام الأخيرة التي امضيناها في حلب مُرَوِّعة للغاية".

وفي أغسطس من عام 2013، هربت جولاق برفقة عائلتها المُمتدة للبحث عن مأوى في منزل أحد الأقارب شمال غرب سوريا، ليتوجهوا بعد ذلك إلى تركيا. وفي نهاية المطاف، وعلى إثرِ حصول جولاق وعثمان وطفليهما على تأشيرة دخول الى سويسرا، إستقلت الأسرة الصغيرة طائرة حَطَّت بهما في زيورخ في يناير 2014. وكانت والدة عثمان قد انتقلت إلى سويسرا في وقت سابق من عام 2011 بسبب قضايا سياسية، واستقرت في بلدية اينزيدلن (في كانتون شفيتس).

ومع نَجاتهم من هَول الأحداث الدامية في وطنهم، إلّا أن مصير الأسرة ظلَّ مجهولاً الى حدٍ كبير. وقد إضطر الزوجان الى الإنتقال مرات عديدة، حيث أقاما في البداية مع والدة عثمان مدة شهرين، تبعتها إقامة قصيرة في مأوى للاجئين في بازل، تلاها انتقال آخر إلى مركز لجوء ‘ديغينبالم’Degenbalm في كانتون شفيتس لمدة خمسة أشهر.

وعلى الرغم من التحديات الإستثنائية التي تنشأ كنتيجة لتقاسم السكن مع عدد كبير من الغُرباء، إلّا أنَّ كلا من جولاق وعثمان يتحدثان بتفاؤل عن الوقت الذي أمضياه في ملجأ ‘ديغينبالم’. ومن الواضح أن جولاق كانت تَجد مُتعة في مساعدة المقيمين الآخرين، حيث كانت تمضي وقتها في إعطاء دروس في الألمانية للمبتدئين، وتعليمهم المباديء اللغوية الأساسية، بالإضافة الى تقديم برامج فنية أسبوعية للأطفال. وأثناء حديثها، تتناول هاتفها الخليوي لتبحث بسرعة عن تسجيل فيديو لحفلة أقيمت في المركز، غنّى فيها الاطفال بعض الأغاني الإنجليزية المُحببة مثل Wheels on the Bus.

"كان الفريق المسؤول في الملجأ يعاملنا بشكل جيدٍ للغاية"، كما تقول جولاق، وتضيف "كانوا يحترموننا. إنهم يجعلونك تشعر وكأنك وسط عائلتك".

وقبل أربعة أشهر، حصلت الأسرة الصغيرة على تصاريح الإقامة من فئة (B) كلاجئين مُعترف بهم. ومن ثمَّ، إنتقلوا للسكن في شقة وسط بلدية ‘روتينتورم’ (في كانتون شفيتس أيضاً). وفي الأثناء، يحضَر كلا من جالوق وعثمان دروساً يومية لتعلم الألمانية، ويتناوبان على رعاية طفليهما عندما يكون الطرف الآخر في المدرسة. وبينما يحرزان تقدماً جيداً في تعلم اللغة الألمانية، إلّا انهما يجدان صعوبة كبيرة في فَهم اللهجة المحلية.

ومع هذه التطورات، بدأ الزوجان بِوَضع الخطط للمستقبل، والحديث عن آمالهما بمواصلة التعليم، والعثور على عمل في سويسرا بالنتيجة. ومن جهتها، تَوَّد جولاق العمل في شركة للاتصالات أو في أحد البنوك. أما عثمان، فيحلم بوظيفة في الأمم المتحدة، ويضحك الإثنان عند التفكير بإضطراره عندئذٍ إلى تعلم اللغة الفرنسية.

على الجانب الآخر، تبدو جولاق مُتشائمة بشأن مصير وطنها، ويساورها الإعتقاد باستمرار هذه الحرب لسنوات عدة بَعْد. وهي تأمل بمصير مختلف لسويسرا، البلد الذي سوف ينشأ فيه طفليها. وكما تقول:"أتمنى بكل جوارحي أن يكون السلام مازال موجوداً هنا في سويسرا".

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×