تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من لبنان ومصر إلى سويسرا هنا تُستخرج الحضارة والتاريخ من المنسُوجات الأثرية

وصول الأقمشة إلى قبو المؤسسة

الدكتورة آن ماري عفيش (إلى اليسار) مديرة المتحف الوطني اللبناني تقوم بحذر بإخراج الأقمشة القادمةمن لبنان من صناديقها وتجهيزها للإقامة في مؤسسة "أبيغ" في كانتون برن لسنوات الترميم والدراسة القادمة.

(©abegg-stiftung, Ch-3132 Riggisberg, 2018; (foto: Christoph Von Viràg))

استقبلت مؤسسة سويسرية خاصة أقمشة تاريخية قادمة من لبنان. كما أنّها تقيم في متحفها معرضاً خاصاً يدوم من 28 أبريل إلى 10 نوفمبر 2019 لملابس قادمة من مصر تعود إلى القرن السادس الميلادي، أي إلى قبل ما يقارب 1500 عاماً. كيف تشتغل هذه المؤسسة وما هدفها من أنشطة ثقافية وعلمية من هذا القبيل؟

تدير مؤسسة "أبيغ"رابط خارجي Abegg الخاصة أنشطة عديدة منها جمع وحفظ المنسوجات التاريخية، كما تقوم بالأبحاث العلمية حولها. وتتخذ المؤسسة من بلدية ريغيسبريغرابط خارجي في كانتون برن، مقرّاً لها، وتشتمل أيضاً على متحف للمنسوجات والفنون التطبيقية وآخر عبارة عن منزل كبير يُستخدم أيضاً لتنظيم المعارض، وعلى مكتبة علمية.

تحتضن المؤسسة استوديو مخصصا لصيانة النسيج وترميمه ويُعدّ مكانًا للدراسة والبحث للمهنيين الطامحين، حيث تقدّم الكتب والمطبوعات التي تنشرها المؤسسة نتائج البحوث حول تاريخ فنون النسيج إلى جمهور خبير وأشخاص عاديين مهتمين بالأمر، وتحتضن المؤسسة سنوياً العديد من المعارض الخاصة التي تقدم رؤى جديدة حول سلع صنعت للاستخدام اليومي ورافقت البشرية منذ عصور، بالإضافة إلى كونها تشكل أعمال فنية تستحق العرض.

تشتمل مهام مؤسسة "أبيغ" على الحفاظ على المنسوجات التاريخية وترميمها. كما يقوم استوديو الحفاظ على المنسوجات التابع لها بشكل أساسي بالاهتمام بمجموعة المنسوجات الموجودة في بنايتها الرئيسية وداخل متحفها الخاص، وبمعدات الغزل والنسيج هناك. وبحسب الإمكانيات المتوفرة، تقوم المؤسسة بالإضافة إلى ذلك بتنفيذ الأعمال الاستشارية والحفظ والترميم للشركات العامة في إطار المساعدة المتبادلة. كما تقدم خدماتها للأفراد الذين لديهم أسئلة حول التعامل مع المنسوجات التاريخية من خلال تقديم عناوين لمُرمّمين يعملون لحسابهم الخاص مثلاً.

جولة داخل متحف المؤسسة

لمحة سريعة عن المبنى الذي يحتضن مؤسسة "أبيغ" في بلدة ريغيسبريغ في كانتون برن وعن طريقة عرض الأقمشة والقطع الأثرية في المتحف التابع لها.

ملابس أثرية من مصر إلى سويسرا

تنظم مؤسسة "أبيغ" بشكل دوري معارض للملابس الأثرية من مناطق شتى من العالم. 

يُقام في المتحف التابع للمؤسسة معرض خاص يدوم من 28 أبريل إلى 10 نوفمبر 2019رابط خارجي لملابس قادمة من مصر تعود إلى القرن السادس ميلادي أي إلى قبل ما يقارب 1500 عاماً. 

أشهر المعروضات هي "الغلالة"، وهي قطعة كانت آنذاك بمثابة اللباس الأكثر انتشاراً في عدد من مناطق مصر.

تقوم المؤسسة أيضاً بترميم غلالة طفل مشهورة بناء على طلب من متحف هانوفر الألماني الذي يمتلكها، وسيتم عرضها مع قطع قماشية أخرى كانت تستخدم كزينة مع الغلالة.

نهاية الإطار التوضيحي

من "عاصي الحدث" إلى ريغيسبيرغ

التجأ المتحف الوطني اللبنانيرابط خارجي إلى المؤسسة السويسرية في كانتون برن من أجل معالجة وترميم 200 قطعة قماش تاريخية كانت قد اكتشفت عام 1991 في مغارة عاصي الحدث في تل قاديشارابط خارجي، مع مومياء طفل وسبع قطع مومياء أخرى توفي أصحابها حوالي سنة 1283. وصلت القطع التاريخية إلى مؤسسة "أبيغ" بصحبة آن ماري عفيش، مديرة المتحف الوطني التي رافقت الكنوز الأثرية من بيروت إلى أن وصلت قبو المؤسسة في بلدة ريغيسبيرغ، وساعدت في فتح الصناديق وألقت مع مسؤولة المؤسسة النظرة الأولى على قطع القماش الأثرية.

"هكذا بدأ التعاون مع المؤسسة في مشروع يبدو أنّه سيدوم أربع سنوات، وهي الفترة التي تستغرقها دراسة وتصليح وترميم الأقمشة من أجل الوصول إلى أجوبة تاريخية دقيقة وعلمية على الأسئلة الكثيرة التي تطرحها تلك القطع الأثرية"، بحسب تصريحاترابط خارجي أدلت بها كاترين دوبيارّا، المختصة بترميم الأقمشة التاريخية في المؤسسة. إلى جانب العمل على الترميم والبحث سيتم القيام بتنظيم طرق وتطوير آليات من أجل السماح بإقامة معارض لها.

طريقة تعامل المؤسسة مع الأقمشة القادمة من لبنان

تبحث المؤسسة الأقمشة وتقوم بترميمها، ومن ثم تتم الاستفادة من تلك المعلومات في البحوث الأثرية حولها والتي قد تساعد في توسيع الأفق المعرفي للمؤسسة في هذا الصدد، حيث تعدّ الأقمشة القادمة من لبنان والتي تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي الوحيدة من نوعها التي تقدم نظرة متكاملة عن حياة مجموعة من البشر في مكان محدد وحقبة تاريخية معينة. 

من الناحية العملية، سيدور البحث حول عدة أمور تشمل نوعية القماش (ممّ صنعت الألبسة الأثرية؟) وهل تمّ استخدام أقمشة متعددة في عملية التصنيع؟ وما هي الخيوط المستخدمة وهل تم استعمال أصناف متعددة منها؟ وما هي مواد التلوين المستخدمة في صناعة هذا الأقمشة؟ وهل كانت هناك أماكن مخصّصة للخياطة تمت فيها صناعة هذه الأقمشة، أم أنّه تمت خياطتها في المنازل الخاصة.

صورة لعباية أثرية

هذه العباءة الصغيرة هي إحدى القطع الأثرية التي سينكب خبراء مؤسسة "أبيغ" على دراستها بكل عناية خلال السنوات المقبلة. 

(©abegg-stiftung, Ch-3132 Riggisberg, 2018; (foto: Christoph Von Viràg))

في نهاية المشروع الذي يستمر أربعة أعوام، ستقوم المؤسسة بحسب الظروف بتنظيم معرض خاص تقدم فيه للجمهور هذه الأقمشة الأثرية النادرة التي "لا تقتصر أهميتها على قيمتها في بحث تاريخ الأقمشة وإنما قد تقدم لعلماء التاريخ والآثار بشكل عام معلومات قيّمة في مجال بحثهم"، كما تقول الخبيرة.

لمعرفة المزيد من التفاصيل عن هذا المشروع وعن التعاون القائم مع البلدان العربية في هذا الصدد، تواصلت swissinfo.ch مع الدكتورة ريغولا شورتا، مديرة مؤسسة "أبيغ" وأجرت معها الحوار التالي: 

swissinfo.ch: ما أهمية هذه المنسوجات القادمة من لبنان؟

ريغولا شورتا: السمة الفريدة للمنسوجات القادمة من مغارة "عاصي الحدث" هي أنّها تقدم لنا رؤية ضيقة من الناحية الزمنية والمكانية لمجموعة اجتماعية ولملابسهم. هنا نجد مجتمعاً مسيحياً عاش في أواخر القرن الثالث عشر، هذه المجموعة ربما كانت من الطبقة المتوسطة الدنيا. 

مقارنة بالعديد من الاكتشافات التي تم توثيقها بشكل سيء والتي تم القيام بها خاصة في مصر في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لدينا هنا معلومات كافية عن جميع الملابس التي يرتديها شخص ما عثر عليه في قبره. حتى نتمكن من استكشاف العلاقات بين الأشياء والوصول بالنهاية إلى نتيجة وبيانات شاملة. في الوقت نفسه، تسمح هذه المكتشفات هناك أيضاً بفحص الأنواع الفردية من الملابس، مثل الملابس الزاهية أو أغطية الرأس، أو أنظمة وأنماط الزخرفة عن طريق عدة أمثلة.

swissinfo.ch: كيف سيسير مشروع ترميم المنسوجات هذه؟

ريغولا شورتا: في الصيف المقبل (2019) سيتم تنفيذ أول حملة ترميم كبرى. سيعمل جميع طلاب صيانة المنسوجات الذين يتم تدريبهم حاليًا في مؤسسة "أبيغ" والعديد من مرممي النسيج الدائمين، معًا للحفاظ على الأجزاء الصغيرة ومخلفات الأنسجة. وبهذه الطريقة، تتراكم البيانات ويمكن تطوير الأساليب والإجراءات واختبارها، والتي ستكون في السنوات التالية ذات أهمية كبيرة في معالجة الملابس نفسها. في الوقت نفسه، سيقوم الموظفون والطلاب من جميع المنسوجات المعالجة بإنشاء وصف يشبه الكاتالوج وتوثيق الأقمشة وإنتاجها وزخرفتها ومعالجتها.

swissinfo.ch: هل تسعى المؤسسة إلى التواصل مع دول عربية أخرى لتنفيذ مشاريع مشابهة؟ وما هي معايير الاختيار؟

ريغولا شورتا: لا تعمل مؤسسة أبيغ حاليًا في مشاريع مماثلة، سواء مع الدول العربية أو مع دول ومؤسسات أخرى. تتم معالجة المنسوجات الفردية أو الأكبر حجماً أو مجموعات المنسوجات التي تملكها المتاحف أو المؤسسات العامة؛ ومع ذلك، فإن الموارد التي يمكن أن توفرها المؤسسة محدودة. تعتبر حقيقة أن مؤسسة أبيغ تقوم بمثل هذا المشروع الذي يستغرق وقتًا طويلاً استثناءً، وحتى الآن لم يحدث إلا مرة واحدة على نطاق مماثل - كان يتعلق أيضًا بالرداء، ولكن أيضًا حول ملابس المواطن في القرن السابع عشر من كولونيا.

لا تسعى مؤسسة أبيغ بشكل نشط إلى مثل هذه المشاريع الكبيرة أو الأصغر. الأمر متروك للمالك للاتصال بها. وسؤال ما إذا كان طلب معين سيؤدي إلى تعاون مع المؤسسة أم لا ،فهي مسألة تتعلق بأهمية النسيج، والمصلحة البحثية المعنية المرتبطة بذلك مباشرة، وبالتحدي الذي ينطوي عليه الحفاظ على المنسوجات وترميمها، والوضع الشخصي والمالي للمالك. فقد يكون المالك بكل بساطة غير قادر على تمويل تكاليف ترميم الأقمشة الثمينة - كما يرتبط الأمر مباشرة بالأنشطة الحالية والمخططة للمؤسسة. بطبيعة الحال، يعمل استوديو حفظ المنسوجات في المؤسسة بشكل أساسي على الاهتمام بما تملكه المؤسسة ذاتها من منسوجات.

swissinfo.ch: ما مدى دولية المؤسسة وما هي أهميتها؟

ريغولا شورتا: تعتبر مؤسسة أبيغ نفسها معهد أبحاث للمنسوجات التاريخية. تشمل مجموعاتها الخاصة المنسوجات من القرن الرابع قبل الميلاد إلى حوالي عام 1800، من جميع أنحاء القارة الأوروبية - الآسيوية. يتم التركيز بشكل خاص على المنسوجات العتيقة المتأخرة، والتي تم العثور عليها كلها تقريبًا في مصر، والأقمشة الحريرية من آسيا الوسطى والأقمشة من مراكز الإنتاج الأوروبية من القرن الرابع عشر إلى القرن الثامن عشر. بالإضافة إلى ذلك، تدير مؤسسة أبيغ، بالتعاون مع المعهد العالي للعلوم التطبيقية في برنرابط خارجي، برنامج ماجستير لتدريب مرممي النسيج والحافظين. أكمل هذا التدريب حاليا ثمانية طلاب. يأتون من الولايات المتحدة وتايوان وصربيا وإسبانيا وكندا واليابان واثنان من إيطاليا. يتم تمويل تعليمهم من قبل المؤسسة. منذ تأسيس المؤسسة في عام 1961، تم تدريب أكثر من 80 شخصًا من حوالي 40 دولة على ترميم المنسوجات، ونشروا معرفتهم بالمنسوجات التاريخية في جميع أنحاء العالم.

swissinfo.ch: كيف يتم تمويل المؤسسة؟

ريغولا شورتا: مؤسسة أبيغ هي مؤسسة خاصة أسسها الزوجان فيرنير ومارغريت أبيغ اللذان لم يُورّثا للمؤسسة مجموعات الفن والمنسوجات فقط، ولكن أيضا ثروتهما كاملة، والتي تم إنفاقها وإدارتها بشكل جيّد منذ ذلك الحين.

الأقمشة القادمة من لبنان

تم العثور على هذه الأقمشة الأثرية في مغارة "عاصي الحدث" في منطقة حدث الجبة المطلة على وادي قاديشا شمال لبنان.

في عام 1990، استخرج بعض مستكشفي المغارات الهواة هذه الأقمشة التي تعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي مع 293 قطعة أثرية ومخطوطات عربية وسريانية بينها رسائل مسيحية وأخرى إسلامية.

ساهمت مغارة "عاصي الحدث" في وضع وادي قاديشا على لائحة التراث العالمي. بالإضافة إلى أهمية المومياوات التي حفظت طبيعياً في هذه المغارة، والتي أثارت اهتمام الخبراء والمهتمين بالآثار في عدة دول من العالم.

نقلت هذه المكتشفات والآثار الثمينة إلى المتحف الوطني في بيروت بعد ترميمه سنة 1995.

(المصدر: الصفحة الرسمية لبلدية "حدث الجبة" في لبنان)

نهاية الإطار التوضيحي

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك