تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تعاون ثقافي سويسري- تونسي «منطقة محظورة»...بين جانبي المتوسط

مشهد من مسرحية 'منطقة محظورة'

الممثلة التونسية "يسرى عمّوري" والسويسرية "ميريت بودامر" في لقطة من مسرحية "منطقة محظورة، جديد مسرح مرالام السويسري للتعايش والحوار بين الثقافات.

(Maralam)

فرضت العولمة الاقتصادية والثورات الصناعية التي سبقتها نوعًا جديداً من العلاقات بين شعوب الأرض بعد أن وفرت الطفرات التكنولوجية في مجال المواصلات والاتصال فرصةً كبيرةً لمزيدٍ من الاحتكاك والتواصل بين أبناء الكتل الحضارية.

وقد تولّدت من جراء ذلك حركة بشرية مهاجرة، طوعية في جانبٍ منها وقسرية في جانبٍ آخر، وسَّعت الرغبة في اكتشاف الآخر وخلقت معها حراكًا ثقافيًّا مدنيًّا تجاوز إلى حد بعيد حدود رحلات الاستكشاف الفردية التي كانت سائدة في القرون السابقة لذلك.

في هذا الإطار يُعد مسرح «مارالام» الذي أسسه في زيورخ المسرحي السويسري «ﭘيتر براشلر» قبل أكثر من ثلاثين عامًا نقطة بارزة في مسيرة هذا الحراك وأول مسرح سويسري عابر لحدود الثقافات، سواءٌ أكان ذلك من الناحية القِيَمية أو الجغرافية أم الإنتاجية، وذلك من خلال خوض التجارب المسرحية بالاعتماد على كوادر إبداعية متعددة المنابع الثقافية في الرؤية والتأليف والإعداد والإخراج والتمثيل،

 هذه التجربة اختارت طرح قضايا تشغل اهتمام الساحات الثقافية على امتداد الكرة الأرضية، كالتطرف والصور النمطية وقضايا المرأة والهجرة والحريات مع التركيز على بلدان جانبي المتوسط لما شهدته الكتل الحضارية التي تنتمي إليها من صراعات تاريخية سِمتها العنف والحروب المتوالية، وما شكلته هذه المنطقة والحضارات التي قامت فيها من أهمية كبرى في مسيرة التطور البشري وما آلت إليه في عصر العولمة.

تجربة إبداعية جديدة

 جديد «مارالام» مسرحية أنتجها بالتعاون مع مكتب التخطيط في مركز «المصنع الأحمر» الثقافي في زيورخ وبالاشتراك مع فريق «فضاء مسار» التونسي الذي أسسه بعد ثورة الياسمين الممثل والمخرج المسرحي التونسي صالح حمّودة.

 المسرحية التي انطلقت أولى عروضها في الثامن عشر من أكتوبر على خشبة مسرح «المصنع الأحمر» وتحمل اسم «منطقة محظورة»، تجري أحداثها بين امرأتين من ضفتي المتوسط شاءت الصدف أن تلتقيا وتتواجها في منطقة أمنية لمطار أوروبي، وذلك بانتظار التفتيش بعد ورود إنذار للسلطات الأمنية بوجود «تهديد إرهابي مصدره إمرأة».

 «ليلى»، التي لعبت دورها الممثلة التونسية «يسرى عمّوري»، و«لويزا» التي جسدتها الممثلة السويسرية «ميريت بودامر»، امرأتان شابتان تنتميان لثقافتين مختلفتين، لكنهما تتشاركان بالحيوية والطموح والنزوع إلى التحرر من العوائق التي يضعها المجتمع والقانون في طريق المرأة وطموحاتها: الأولى هاربة من زواجٍ قسري في بلادها والثانية هاربة من وظيفتها الحالية التي تتعرض فيها لتحرش جنسي، فكانت في طريقها إلى باريس لإجراء مقابلة من أجل الحصول على وظيفة أخرى.

تتعدد التجارب لكن المشكلة واحدة

في لقاء الصدفة الإجباري هذا تسود في بادئ الأمر الأحكام السلبية المسبقة وتتعثر إمكانية الحديث والحوار بين المرأتين بفعل غياب اللغة المشتركة بينهما حيث تحل لغة الجسد بديلاً عنها للتعبير عن مكنوناتهما ونظراتهما الخاصة التي تبقى متباعدة ومتنافرة حتى تقرر ليلى الحديث بالفرنسية التي كانت تأبى استخدامها لإنها لغة المستعمِر. عند ذاك يبدأ الضباب بالانزياح شيئًا فشيئًا حتى يكاد أن يتلاشى، فيستمع الجمهور لمشاكل المرأتين في كلا الثقافتين من خلال الحوار الذي يجري بينهما والاستجواب الذي تتعرضان له في المنطقة الأمنية، والذي يأتي تقنيًّا من خارج خشبة المسرح بصوتٍ رجالي جاف وحازم. 

لكن الحوار الذي استُخدمت فيه الألمانية والعربية الدارجة في تونس إلى جانب الفرنسية، لم يكن فهم محتواه سهلاً على كل الجمهور، وذلك على الرغم من الترجمة الشريطية لأهم فقراته، فبالإضافة إلى التوزع بين ما يجري على خشبة المسرح وقراءة شريط الترجمة الذي كان سريعًا ليلحق بحركة الممثلتَيْن، هنالك الخلفيات الثقافية والعادات والتقاليد المحلية التي تنطلق منها كل كلمة أو فقرة في الحوار والتي لا يفهم بعضها أبناء الثقافة الأخرى. 

"لا في الجنة ولا في الجحيم"

هو عنوان عمل مسرحي عن الإسلام، يُعتبر الأول من نوعه، وسيعرض للمرة الأولى يوم الجمعة 9 سبتمبر على خشبة مسرح القاعة الزرقاء في مدينة زيورخ. العمل ...

في هذا الصدد تقول يسرى عمّوري في لقاء أجرته معها ومع زميلتها السويسرية «ميريت بودامر» صحيفة «تاغس آنتسايغر» الناطقة بالألمانية قبل بداية العرض بأيام قليلة: «بعض الجمهور هنا سوف لا يفهم كل شيء، وهذا ما سيحدث في تونس أيضًا، لكن بالضبط هذه العوائق اللغوية والفروقات الثقافية هو ما تريد المسرحية طرحه على الجمهور». 

 أما «ميريت بودامر» فقد قالت في اللقاء نفسه: «بما أن مضمون المسرحية هو حاصل جمع من الثقافة هنا والثقافة هناك، فقد كان علينا دائمًا أن نجد حلولاً وسطاً. قد تكون هنالك بعض الفقرات في المسرحية يتعاطف معها الجمهور هنا، بينما هنالك في تونس من ينتقد فيها بعض الأشياء، ولكن هذا هو دائمًا شأن الحلول الوسط، ففيها لا يمكن للجميع أن يكونوا على حق في كل شيء.»

جرد للقضايا المثارة في هذا العمل

 في مقدمة المواضيع التي تتناولها المسرحية الأحكام الأولية المتسرعة والشبهات التي تستند إليها السلطات الأمنية بالاعتماد على عالم الرقميّات ومواقع التواصل الاجتماعي، كذلك قضية التمييز الذي تتعرض له المرأة في عالم العمل ومسائل المساواة القانونية في الحقوق وقضايا التحرر الاجتماعي ودور المرأة التربوي ومصاعب التوفيق بين دورها في العمل ودورها في العائلة، وتكشف أن المرأة في العالم الغربي على الرغم مما لديها من حريات وإمكانيات فإن لديها من المشاكل ما يكاد أن يكون موازيًا لمشاكل المرأة في العالم العربي، ولكن من نوعٍ مختلف في جوانبَ كثيرة.

 وفي حين تتمثل الحدود الواقعية للحرية بالضوابط والقيود الاجتماعية المتوارثة في كل ثقافة، فإن المسرحية تحاول أن تتجاوز هذه الحدود لتلفت النظر إلى فضاءات أوسع من الحرية الإنسانية والرغبة في أن يفهم المرء غيره وأن يكون مفهومًا في الوقت ذاته.

 انطلقت فكرة المسرحية من ملاحظة ندرة تناول موقع المرأة ودورها في مسائل الهجرة والجدل الدائر حول الإسلام والعلاقة بين العالمين العربي والغربي، والصور النمطية المتبادلة بينهما، فقامت الكاتبة التونسية سامية عمامي بصياغة دور «ليلى» من منظور عربي لتتجاوب معها من منظور غربي الفنانة السويسرية «مايا ﭘيتر» التي رفضت وصف نفسها بالكاتبة وفقًا لما قاله «ﭘيتر براشلر» مدير مسرح «مارالام» في دردشة مع swissinfo.ch.

 «براشلر» الذي أخرج المسرحية وساعده في ذلك صالح حمّودة، ذكر خلال الدردشة بأن العمل خضع في كل مراحله لنقاش بين فريقين متساويين بعيداً من الإملاءات والغرور الحضاري وكل أنواع السلوك الثقافي الذي يتميز به الفكر الاستعماري: «كنا نخوض نقاشات تتخذ أحيانًا طابع الحدة، ولكننا في كل مرة كنا نستطيع تحديد نقاط الخلاف ونكتشف مساحة كبيرة للتفاهم وتولُّد رؤى جديدة، ولولا هذا التفاهم الذي تعمق كثيراً بين أعضاء الفريقين على كل المستويات الفكرية والاجتماعية لما استطعنا إنجاز هذا العمل.» 

وذكر «براشلر» بأن المسرحية ستنتقل بعد نهاية العروض في زيورخ لتُعرض بين الثامن والسادس عشر من ديسمبر في الدورة العشرين لمهرجان «أيام قرطاج المسرحية» وفي مدن تونسية عديدة، كما ستُعرض في مهرجان «وسط البلد للفنون المعاصرة» في القاهرة ومدن مصرية أخرى، بالإضافة إلى مدن عربية مختلفة.

ساهم في دعم إنتاج «منطقة محظورة» التي يستغرق عرضها ثمانين دقيقة، كل من المركز الوطني السويسري لمكافحة العنصرية والمؤسسة الثقافية السويسرية «ﭙرو هيلـﭭيتسيا» ومؤسسة «لانديز وغاير»، وهي مؤسسة عائلية خاصة لدعم الفنون والثقافة في سويسرا.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك