Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تعبئة أممية لمعالجة توافد المهاجرين التونسيين على جنوب إيطاليا


بقلم محمد شريف - جنيف


المهاجرون التونسيون لدى وصولهم الى لامبيدوزا الإيطالية ()

المهاجرون التونسيون لدى وصولهم الى لامبيدوزا الإيطالية

وجهت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة العالمية للهجرة نداء إلى الدول الأوروبية للمساعدة في مواجهة احتياجات المهاجرين غير الشرعيين التونسيين الذين حلوا بإيطاليا. أما سويسرا، فقد بادرت بعدُ باتخاذ إجراءات احتياطية.

وأمام ضخامة أعداد المهاجرين  الذين فاق تعدادهم 5200 شخص منذ منتصف شهر يناير الماضي، تجد إيطاليا نفسها أمام معضلة إيواء غير مسبوقة ما دفع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تتخذ من جنيف مقرا لها إلى توجيه نداء تحث فيه باقي العواصم الأوروبية على إبداء تضامنها مع روما في هذا الظرف الإستثنائي.

أزمة إنسانية طارئة

في هذا السياق، ترى المفوضية أن "هذا التوافد المكثف للمهاجرين واللاجئين التونسيين جعل مركز لامبيدوزا الذي يتسع لحوالي 800 شخص يأوي أكثر من 2000". من جهتها، ترى المنظمة العالمية للهجرة أنه "على الرغم من ترحيل حوالي 225 من التونسيين إلى مراكز الإيواء في بوليا Puglia وصقلية يوم 14 فبراير لا زال الوضع متأزما في لامبديوزا".

وتشير المنظمتان إلى أن معظم المتوافدين التونسيين هم شباب من منطقة جرجيس وجربة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 30 سنة. وقد عثرت السلطات الإيطالية، من ضمنهم، على عشرين سيدة وحوالي 200 من الأحداث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 16 سنة وقد تم نقلهم الى مراكز خاصة لرعاية الأحداث غير المرافقين بأفراد من العائلة.

من جهة أخرى، أشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الى ورود أنباء غير مؤكدة عن وفاة اربعة مهاجرين غير شرعيين.

وبالنظر إلى أن معظم المهاجرين الوافدين أعربوا عن الرغبة في التوجه الى دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وهولندا، سارع وزير الداخلية الفرنسي بريس هورتفو إلى التصريح بوجود "مشاورات مع باقي الشركاء الأوربيين لإتخاذ إجراءات مشتركة". 

خوف على طالبي اللجوء

وفيما يبدو واضحا أن أغلبية المتوافدين التونسيين على السواحل الإيطالية هم من المهاجرين غير الشرعيين الراغبين في الحصول على فرص عمل، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من خطر "عدم توفير ظروف التحقيق فيمن تتوفر فيهم شروط اللجوء".

وفي جنيف، عبرت ميليسا فليمينغ، المتحدثة باسم المفوضية عن "الأمل في رؤية كل آليات التأكد من مراقبة الهجرة غير الشرعية التي أقيمت في المنطقة تترك مجالا للتعرف على من تتوفر فيهم شروط اللجوء". وأوضحت المسؤولة الأممية أنه "إذا كانت الغالبية من المتوافدين قد قامت بذلك بحثا عن فرص عمل، فإن البعض الآخر أبدى تخوفا من التعرض لأعمال عنف بعد انهيار الأمن في مناطق إقامته".

وفي رد عن سؤال لـ swissinfo.ch عما إذا كان هناك احتمال بأن يوجد من بين هؤلاء المهاجرين أشخاص ينتمون للنظام السابق ويخشون على أنفسهم الآن بعد التحول الذي شهدته تونس؟ أجابت السيدة فليمينغ بأن "ذلك ممكن، وهذا ما ستوضحه عمليات الإستماع والتحقيق مع المهاجرين وطالبي اللجوء" المتوافدين على جزيرة لامبيدوزا.

في المقابل، عبرت الناطقة باسم مفوضية اللاجئين عن القلق من أن "القوانين الحالية لا توفر حماية كافية نظرا لأن غالبية هؤلاء الأشخاص يوجدون في منزلة ما بين وضعية طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين". وفي هذا الصدد، أشارت إلى أنه "سيتم التطرق لهذه المسألة من أجل توعية المجموعة الدولية بها في المؤتمر الوزاري الذي ستنظمه مفوضية  اللاجئين في جنيف في نهاية العام" الجاري.

إدانة لشبكات التهريب

على صعيد آخر، أدانت المنظمة العالمية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين النشاطات التي تقوم بها شبكات تهريب المهاجرين. وأوضحت جيميني بانديا، الناطقة باسم المنظمة العالمية للهجرة أن "مصادر غير رسمية أشارت الى أن هذه الشبكات تتقاضى حوالي 1800 دولار أمريكي على تهريب الشخص الواحد من جرجيس إلى إيطاليا".

من جهتها، ذهبت ميليسا فليمينغ، الناطقة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن "شبكات التهريب غررت بدون شك بهؤلاء الأشخاص من خلال إيهامهم بغد مشرق في أوروبا".  

    

وفي بيان لها، شددت منظمة العفو الدولية على ضرورة احترام حقوق المهاجرين، وذكـّرت بضرورة "عدم إرغام أي شخص على العودة الى مناطق قد يواجه فيها انتهاكات جسمية لحقوق الإنسان، أو تراعى فيها أدنى شروط الأمان والحماية"، مضيفة بأنه يجب "التحقق من كل حالة على حدة في صورة إخضاع هؤلاء الأشخاص الى توقيف".

ثورات.. ومخاوف

الأزمة الإنسانية التي نجمت عن تدفق آلاف المهاجرين التونسيين على جنوب إيطاليا تسببت في اندلاع أول أزمة دبلوماسية للحكومة المؤقتة التي استلمت الحكم في تونس بعد خلع بن علي. إذ عبرت السلطات التونسية عن رفضها للتصريحات التي أدلى بها يوم الأحد 13 فبراير وزير الداخلية الإيطالي روبيرتو ماروني والتي قال فيها إنه "سيطلب ترخيصا بنشر قوات أمن إيطالية على السواحل التونسية لمنع الهجرة غير الشرعية". وهو ما ردت عليه وزارة الخارجية التونسية في بيان صدر يوم الإثنين 14 فبراير عن "رفضها التام لأي تدخل في الشؤون الداخلية وأي مساس بسيادتها".

في المقابل، قرر الجانبان فيما يبدو التغاضي عن الخلاف الدبلوماسي المتصاعد حيث قبلت تونس المساعدة الفنية من روما للقضاء على موجة مهاجرين بشكل غير مشروع يفدون على جزيرة ايطالية منذ أن اطاحت تونس برئيسها زين العابدين بن علي. وبعد محادثات أجراها يوم الثلاثاء 15 فبراير مع رئيس الوزراء المؤقت محمد الغنوشي، قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني إن البلدين اتفقتا على اطار للتعاون "في ظل احترام سيادة الدولة التونسية" لمواجهة الهجرة غير المشروعة.

ونقلت وكالة تونس افريقيا للانباء عن فراتيني قوله خلال زيارة قصيرة لتونس "سوف نمنح تونس مجموعة من المساعدات العملياتية تتمثل بالخصوص في وضع تجهيزات ذات تكنولوجيات متطورة على ذمة الجيش التونسي وشبكة من الرادارات للرصد وزوارق سريعة وهي معدات ستوكل مهمة تشغيلها للتونسيين."

 من المؤكد أن عددا من الدول الأوروبية - من بينها فرنسا - تخشى الآن أن تؤدي الثورات والإضطرابات التي تشهدها عدة بلدان في شمال افريقيا الى تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية القائمة منذ عقود.

احتياطات مبكرة في سويسرا أيضا

على الرغم من بعد سويسرا عن السواحل الإيطالية، ولكن بحكم حدودها المشتركة مع إيطاليا، هناك استعدادات احترازية.

فقد عززت السلطات السويسرية مراقبة حدودها الجنوبية مع إيطاليا تحسبا لاحتمال توافد أعداد من المهاجرين السريين الذي وصلوا الى جزيرة لامبيدوزا الايطالية.

سيمونيتا سوماروغا، وزيرة العدل والشرطة السويسرية صرحت أنها "على اتصال بزملائها الإيطاليين وباقي الشركاء في فضاء شنغن بهدف التنسيق لمواجهة التوافد الكبير لهؤلاء المهاجرين ومعظمهم من التونسيين".

على المستوى السويسري، أوضحت الوزيرة  الفدرالية أنه "تم الشروع في التحرك من أجل توفير أماكن الإقامة" ومواجهة كل الإحتمالات.

المكتب الفدرالي للهجرة يُتابع من جهته تطور الاوضاع في الوقت الذي أشارت فيه هيئة حرس الحدود في كانتون تيتشينو الجنوبي إلى أن "أولى التأثيرات على الحدود السويسرية سوف لن تظهر إلا بعد اسبوع من الآن".

في الأثناء، يركز حرس الحدود نشاطهم ومراقبتهم على محطة السكك الحديدية في مدينة كياسو ويؤكدون أن "90 % من المهاجرين غير الشرعيين المتوافدين من إفريقيا والراغبين في الدخول الى سويسرا يجربون حظهم عبر القطار".

swissinfo.ch



وصلات

×