تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تعبئة عالمية لإنقاذ التنوع البيولوجي .. وشكوى ضد سويسرا

تشارك سويسرا إلى جانب 190 بلدا في مؤتمر بون بألمانيا لمناقشة السُّبل الكفيلة بوقف التراجع "غير المسبوق" للتنوع البيولوجي العالمي. وقد حذر خبراء الأمم المتحدة مؤخرا من أن النشاط البشري، بما في ذلك الاحترار العالمي، يُهدد بالتسبب في أسوأ موجة انقراض للأصناف منذ وفاة الديناصورات قبل 65 مليون سنة.

وعشية افتتاح المؤتمر الذي يتواصل من 19 إلى 30 مايو الجاري، رفعت مجموعتان سويسريتان مُدافعتان عن الطبيعة دعوى ضد سويسرا لدى مجلس أوروبا بسبب "عدم وفائها بالتزاماتها الدولية" في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي.

سيحاول زهاء 4000 مشارك، من بينهم وزير البيئة السويسري موريتس لوينبرغر، الاتفاق على السبل الكفيلة بإبطاء معدل تراجع التنوع الإحيائي خلال مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع البيولوجي (CBD) الذي تستضيفه مدينة بون الألمانية على مدى أسبوعين.

وكان المُوقعون قد اتفقوا في عام 2002 على هدف خفض "المعدل الحالي لفقدان التنوع البيولوجي في العالم إلى حد كبير بحلول 2012". غير أن التوقعات بهذا الشأن ليست سارة على الإطلاق.

وفي تصريحات لسويس انفو، قال رئيس الوفد السويسري إلى بون، توماس كولي: "لسوء الحظ، لا بد لي أن أقول إنه من الواضح تماما أننا لن نتمكن من تلبية هذا الهدف".

ويأمل كولي في أن يدفع هذا الاستنتاج البلدان إلى تعزيز التزاماتها والقيام بـ "كل ما في وسعها للاقتراب من هدف 2010".

وكانت أصوات منتقدة قد أشارت إلى الافتقار لمبادئ توجيهية لبلوغ هدف 2010، لأن بلدانا رئيسية، مثل الولايات المُتحدة، غائبة عن هذه المساعي. وجدير بالذكر هنا أن أقوى دولة في العالم ستشارك في مؤتمر بون بصفة مراقب.

مطالبة بتحرك وزاري

ويطالب الصندوق العالمي لحماية الطبيعة "(WWF) الذي يتخذ من مدينة Gland السويسرية مقرا له، وزراء البيئة بالانتقال من القول إلى الفعل.

وفي هذا الصدد، قال رولف هوغان، مدير المجموعة المكلفة باتفاقية التنوع البيولوجي في الصندوق: "نأمل أن يعترف وزراء البيئة بوجوب التعاون بشكل مُتزايد مع قطاعات أخرى مثل الزراعة والصيد والصحة، وحتى قطاعات التعدين"، موضحا أن "تلك القطاعات تلعب دورا في تدمير التنوع البيولوجي، ولكن الكثير منها يعتمد أيضا عليه – فمصائد الأسماك تعتمد على توفر احتياطات سمكية جيدة، وهنالك بالتالي حاجة إلى حماية أحواض حضانة الأسماك"، مثلما يُذكر.

وثمة مشكلة أخرى تتمثل في طغيان اتفاقية الأمم المتحدة حول التغييرات المناخية التي وُقعت في ريو البرازيلية عام 1992، على اتفاقية التنوع البيولوجي التي أبرمت في نفس المكان والزمان.

وقد أوضح كولي بهذا الشأن أن "الكثير من الأمور التي تحدث في مجال التنوع البيولوجي هي أقل ظهورا للعيان مما يحدث على مستوى التغيير المناخي"، منوها إلى أن الكثير من الأصناف الحيوانية والنباتية تختفي كل يوم دون أن نلاحظ ذلك، وأن الأخصائيين فقط هم الذين يدركون حجم تلك الخسارة في غالب الأحيان.

وقد أدى هذا الوضع، حسب السيد كولي، إلى اعتماد نظام أقل صرامة على مستوى حماية التنوع البيولوجي، بالمقارنة مع النظام المُطبق لمواجهة التغييرات المناخية.

ويرغب الصندوق العالمي لحماية الطبيعة في التوصل إلى برنامج عمل مُشترك بين الاتفاقيتين لإبراز تأثيرات الاحترار العالمي على التنوع البيولوجي.

ومن شأن هذا التعاون أيضا، حسب هوغان، أن يظهر كيف يمكن للتنوع البيولوجي أن يُسهم في التكيف مع تغيير المناخ وحتى التخفيف من آثاره، مثل الحفاظ على الزراعات البرية وتهجينها مع النباتات المدجنة بهدف التصدي للأمراض الجديدة التي يمكن أن تصيب تلك الزراعات.

خارطة طريق للموارد الوراثية

ويهدف مؤتمر بون أيضا إلى الاتفاق على إعداد وبلورة "خارطة طريق" قبل حلول عام 2010 في مجال الحصول على الموارد الوراثية - من قبل الدول الصناعية لتصنيع مُنتجات مثل الأدوية - وتقاسم المنافع المستمدة من استخدامها - بالنسبة للبلدان النامية المعنية.

وعلى سبيل المثال، قدمت منظمة "إعلان برن" غير الحكومية السويسرية في الآونة الأخيرة دعمها لقرية في جنوب إفريقيا تحارب براءتي اختراع متعلقتين باستخراج نبات محلي يُستخدم من طرف شركة أدوية ألمانية.

وقُبيل توجهه إلى اجتماع بون، صرح فرانسوا ماينبيرغ من "إعلان برن": "نأمل أن يتم في هذا الاجتماع الدولي أن طرحُ واجبات الدول التي تستخدم هذه الموارد، مثل سويسرا، بشكل أكثر وضوحا ودقة".

وفي الجانب الرسمي، شدد توماس كولي على أن سويسرا، التي تتوفر على صناعة صيدلية وكيماوية هامة، تدعم هدف اختتام المفاوضات حول الوصول إلى الموارد الجينية واقتسام منافعها بحلول عام 2010.

ونوه في السياق نفسه إلى أن سويسرا، وفي إطار المنظمة العالمية للملكية الفكرية، تروج أيضا لفكرة ضرورة الإعلان عن مصدر الموارد الطبيعية والمعارف التقليدية لدى المطالبة بأي براءة اختراع.

شكوى ضد سويسرا لدى مجلس أوروبا

على صعيد آخر، وعشية افتتاح مؤتمر بون، أعلن الفرع السويسري للصندوق الدولي لحماية الطبيعة (WWF) والجمعية السويسرية لحماية الطيور (ASPO) يوم الأحد 18 مايو عن رفعهما لشكوى ضد سويسرا لدى مجلس أوروبا.

وتتهم المجموعتان سويسرا بعدم الوفاء بالتزاماتها الدولية وإهمال "شبكة الزمرد" (Réseau Emeraude). وفي هذا الإطار، ذكّر المدافعون عن الطبيعة أن سويسرا، بتوقيعها على اتفاقية برن لعام 1989، أخذت عددا من الالتزامات على عاتقها، وخاصة ما يتعلق ببرنامج حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي في أوروبا "شبكة الزمرد". لكن البلاد لم تفعل سوى تفويض عملية تحديد المواقع التي يجب إلحاقها بالشبكة إلى الكانتونات، ولم يتم إبلاغ ستراسبورغ باسم أي موقع سويسري.

كما أدانت المجموعتان ما وصفتاه بنوع من "التمرين لإثبات البراءة" بما أن المناطق المُقترحة لتحديد المواقع السويسرية هي محمية بعدُ على المستوى الكانتوني والوطني. وبالتالي فإن علامة "شبكة الزمرد" لا تجلب أية منافع إضافية للطبيعة السويسرية والأوروبية.

وشدّدت المجموعتان على أن "تلك النقائص تزداد خطورة إذا ما لاحظنا التراجع الحاد للتنوع البيولوجي في سويسرا"، مُذكِّرتين بأن سويسرا تتوفر على 40 ألف صنف، 50% منها مهددة و"بشكل ملموس، كل نبتة برية من أصل ثلاث، و40% من الطيور، و95% من البرمائيات نادرة أو مُهددة" حسب ما جاء في البيان الصادر عن المجموعتين في برن.

سويس انفو - إيزوبيل ليبولد-جونسون

(ترجمته من الإنجليزية وعالجته إصلاح بخات)

معطيات أساسية

خلقت الزيادة في أسعار المواد الأولية مثل القمح والذرة والأرز، إلى جانب انخفاض احتياطاتها، حالة أزمة غذائية عالمية.
ويعتقد بعض خبراء اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) أن زراعة مُتجددة وتنويع الماشية قد يساعدان على وقف الأزمة. اليوم، لم تعد تُزرع 75% من النباتات المغذية.
وسيبحث مؤتمر بون أيضا مسألة الوقود الإحيائي، علما أن استخدام المواد الغذائية الأولية لإنتاج الوقود يتعرض مرارا للانتقاد.
تقول سويسرا إنها "تقوم بعمل رائد في هذا المجال بما أنها أول دولة تعتمد، اعتبارا من 1 يوليو 2008، معايير إيكولوجية واجتماعية في إطار الترويج للوقود الإحيائي".

نهاية الإطار التوضيحي

مؤتمر بون حول التنوع البيولوجي

ينعقد المؤتمر التاسع للأطراف (COP 9) لاتفاقية الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي (CBD) في مدينة بون الألمانية من 19 إلى 30 مايو 2008.

وكان المؤتمر الرابع لأطراف بروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة الإحيائية قد انعقد خلال الأسبوع الماضي.

ويتزامن انعقاد مؤتمر (COP 9) مع اليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 مايو.

اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) هي واحدة من ثلاث اتفاقيات بيئية دولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة حول التغييرات المناخية التي اعتمدت خلال "قمة الأرض" حول البيئة والتنمية في ريو البرازيلية عام 1992.

حددت اتفاقية التنوع البيولوجي كأهداف لها ضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي، واستعماله المستدام، والحصول على الموارد الجينية (الوراثية) وتقاسم المنافع المترتبة عن استغلالها.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×