تقاليد قروية حياة ثانية للجرارات الفلاحية


شيفرة التضمين

ليس من الضروري أن تؤول الجرارات القديمة إلى مجرد خردة بالية عفا عليها الزمن بعد تعطلها أو قِدَمها. وفي سويسرا أيضا، يحرص العديد من الهواة على منح حياة ثانية لهذه الآلات الفلاحية القديمة. الزميل توماس كيرن، المصور في swissinfo.ch، انتقل لمقابلتهم في مناسبة تنظيم تجمّع كبير لها في كانتون آرغاو.

هذا الأمر عاينتُه للمرة الأولى في الأراضي الزراعية لولاية داكوتا الشمالية في الولايات المتحدة. هناك، شاهدت على جانب الطريق موقفاً للسيارات، إصطفت عليه مجموعة من الجرارات التاريخية النظيفة المطلية باللون الأخضر والأصفر من نوع "جون دير". أمرٌ "أمريكي" جداً، أو هكذا ظننت. الناس معجبون هنا بكل ما هو كبير، وإذ اما تعلق الأمر بالمحركات الكبيرة، فسيكون الإعجاب أكبر حتى.

بعد ذلك بفترة انتقلت إلى سويسرا مرة أخرى، وبالذات إلى قرية "موريكن" في كانتون أرغاو التي نشأتُ فيها، والتي كانت عبارة عن أراض زراعية في السابق. وبعد عودتي، تمثلت إحدى أوائل الأحداث الكبرى في القرية في تجمّع للجرارات القديمة. إذن، لقد وَجـد ما كنت أعتبره حتى وقت قريب، عُرفا "أمريكيا"، طريقه إلى هنا أيضاً.

تمثل الجرارات بالنسبة لكثيرين، مصدر إنبهار ملموس للغاية. فهم يحتفظون بآلة للحام والأدوات الضرورية في الحظيرة أو المرآب منذ وقت طويل، إضافة إلى توفر المساحة المطلوبة. وفي العادة، تتميز محركات الجرارات بالبساطة ويندر أن يكون هناك أي شيء لا يمكن للمزارع إصلاحه بنفسه، مع القليل من الموهبة والصبر.

يبدو أنني الوحيد الذي يفترض وجود معنى أعمق وراء هذه التكنولوجيا البسيطة للمحركات، ممثلاً بالتعبير عن الحنين إلى الحياة البسيطة. واليوم، حيث لم تعد طبقة الفلاحين - هذا إن كانت لا تزال موجودة أصلا - معقلا للحياة البدائية، بل خاضعة لأحكام سياسية مُعقدة وقواعد غير واضحة وسياسة دعم غير مفهومة دائما، لابد أن يجد الميكانيكيون الهواة بقمصانهم المدرفلة وأيديهم الملطخة بالزيت والشحوم، أنفسهم في بحثٍ عن الأيام الخوالي.. (النص والصوت: توماس كيرن، swissinfo.ch)