Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تقليص الأخطار في المعاملات المالية يحدّ من ربحيّة المصارف السويسرية


بقلم ألن ماثيو


برادي دوغان ووكر، المدير التنفيذي لمجموعة "كريدي سويس" (على اليمين)، وسيرجيو أرموتي، المدير التنفيذي لمصرف يو بي إس (على اليسار). (Keystone)

برادي دوغان ووكر، المدير التنفيذي لمجموعة "كريدي سويس" (على اليمين)، وسيرجيو أرموتي، المدير التنفيذي لمصرف يو بي إس (على اليسار).

(Keystone)

منذ عقد من الزمن، انخرط أكبر مصرفيْن سويسريين في سباق محموم ومحفوف بالمخاطر للهيمنة على جزء من البنوك الإستثمارية في وول ستريت بالولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد الدروس التي استفاداها من الأزمة المالية، يخوض الآن كل من يو بي اس وكريدي سويس مهمّة صعبة لتقليص حجم الأصول التي هي عرضة للأخطار، وللخيارات التجارية الإستراتيجية التي تتحكم في توجيهها. 

وأوضح مصرف يو بي إس، مدفوعا بالقواعد الصارمة الجديدة التي تنوي سويسرا تفعيلها ابتداءً من الأوّل من مارس 2012، أنه ينوي تقليص أصوله المعرّضة للخطر بنسبة النصف بحلول عام 2016.

وفي وقت سابق من شهر فبراير، أعلن كريدي سويس كذلك أنه قطع أشواطا كبيرة في تنفيذ خطّته للحد من هذا النوع من الأصول. وبيّن سكيركا ريانار، المحلل المالي لدى مصرف سارازان السويسري: "هذان المصرفان متقدّمان بفارق كبير جدا عن بقية المؤسسات المصرفية، وقد نجحا في إعادة النظر في طبيعة أصولهما المالية".

ويمكن ليو بي إس وكريدي سويس العودة إلى الإستثمار من جديد في قطاع إدارة الثروات، والعمليات المصرفية بالتجزئة بطريقة صلبة للحفاظ على استقرار هذيْن القطاعيْن عندما تكون الأسواق مضطربة.

نتائج هشّة

رغم ذلك، لا يبدو ما تحقق مثيرا لاهتمام وكالات التصنيف حتى الآن، حيث منحت هذه الأخيرة لهاتيْن المؤسستيْن الماليتيْن نفس الحيّز من الخطأ الذي منحته لمعظم المؤسسات الدولية الشبيهة بهما. كما لاتزال هذه الوكالات حذرة إزاء مستقبل الساحة المالية السويسرية. وفي شهر فبراير، حذّرت وكالة موديز من أنها بصدد التفكير في خفض تصنيف 17 مصرفا، من بينها يو بي إس وكريدي سويس، بسبب عدة عوامل.

ويمكن اعتبار هذا التشكيك عائدا في جزء كبير منه إلى الحصيلة السيئة لهذيْن المصرفيْن المعلن عنها في النصف الثاني من عام 2011. وكانت عائداتهما السنوية والأرباح أقل بكثير من مستويات 2010، مما أصاب المحللين بخيبة أمل.

ولقد تقلّص هامش الربح إلى حد كبير بالنسبة للمؤسستيْن بحكم أن المدخولات تكون بالدولار، في حين أن المخرجات تتم في أغلب الأحيان بالفرنك السويسري. كذلك أدى ارتفاع قيمة الفرنك بوجه العملات الأخرى إلى تقليص قيمة الأصول التي راكمتها المعاملات بالتجزئة التي قامت بها البنوك السويسرية. وأشارت مذكّرة أصدرتها وكالة موديز للتصنيفات في شهر نوفمبر 2011 إلى أنها قلقة من تراجع نسبة الربحية في مجال إدارة الثروات، بالإضافة إلى العمليات المصرفية التي لا تزال أحجامها كبيرة بما يسمح بحدوث مشكلات.

وقال دافيد فانغر، من وكالة موديز: "نتيجة لتراجع نسبة الربحية في مجال إدارة الثروات، بسبب الفرنك السويسري القوي، وانخفاض نسبة الفائدة، وسمة الحذر التي تطغى على سلوك العميل، أصبح الجهد الأكبر لكريدي سويس منصبا على الأعمال التجارية في مجال الإستثمار المصرفي". 

الربحية في خطر

في سياق متصل، هناك شكوك أيضا حول المدى الذي ستذهب إليه كل من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي في الضغط على السر المصرفي الذي تتمسك به المؤسسات المالية السويسرية، وحجم الأضرار الذي سيلحقه ذلك بقطاع إدارة الثروات في المصارف السويسرية.

وقال كريستيان كوينديغ، المحلل بوكالة فيتش للتصنيفات، في حديث إلى swissinfo.ch: "في الوقت الذي تتزايد فيه تكاليف العمليات التنظيمية، وتكاليف التقاضي، والإلتزامات، تظل الأرباح مستقرة أو في تراجع". وتنتظر فيتش أيضا لترى كيف ستدخل دول أخرى تغييرات على القواعد المنظمة لعمل مصارفها، وهو أمر ليس واضحا إلى حد الآن مقارنة بما حصل في سويسرا.

وأوضح كيونديغ: "كما تبدو الأمور للعيان، فإن متطلبات القواعد التنظيمية السويسرية تبدو أكثر صرامة من المعايير الدولية، ولكن العديد من الأطر التنظيمية الدولية قد تصل في نهاية المطاف إلى مستويات قريبة مما في هو معمول به في سويسرا".

بالإضافة إلى ذلك، تنتظر وكالة فيتش أن ترى ما يقنعها بإمكانية نجاح مصرفي يو بي إس وكريدي سويس في الحد من الأخطار من دون المساس بالربحية. وقال كويندغ: "إن تنفيذ استراتيجية الخروج من هذا الوضع سوف تشكّل تحديا خاصة وأن العديد من المصارف الأخرى تفعل الشيء نفسه".

عقلية القطيع

تجد العديد من المصارف في العالم نفسها مجبرة على وضع سقف للأخطار في نفس الوقت تقريبا، مما سوف يعقّد العملية. فالبنك الأسكتلندي الملكي وبنك بركلاي يخططان للحد من هذا النوع من الأصول، ومن المحتمل أن لا يمرّ وقت طويل قبل أن تنضمّ بقية المصارف إلى الجوقة.

في ظل هذه الظروف قد يكون الحد من الأخطار خطرا في حد ذاته إذا وضع على قائمة الأولوية. فقد أعلن كريدي سويس أنه خسر ما يناهز 981 مليون فرنك خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من سنة 2011 بعد بيعه لأصول وصفقات تجارية. ويؤكد رينار سكيركا على أن "تحديد سقف الأخطار بالنسبة للمصارف هي عملية موازنة في نفس الوقت". ويضيف: "المعضلة هو أنه إذا قام البنك بتقليص المخاطر بشكل كبير، فإنه لا يحصل إلا على أثمان زهيدة في تلك الحالة".

وهذا من شأنه أن ينال من الجهود الساعية إلى بناء رأسمال، كما أنه يؤدي إلى تآكل الرأسمال الأساسي للبنك وهنا يتساءل سكيركا: "إذا كان المشترون يعلمون أن البنوك مُجبرة على البيع، فمن منهم سوف يُقدم على القبول بأسعار السوق؟"،  

لقد بات من الحكمة التزام التوازمن في الحد من الأصول بدل التهوّر، وتحوّلت نبرة المصارف السويسرية من الجرأة والإقدام إلى النبرة الوثوقية. ووفقا لرينار سكيركا، فإن هذا التروي والحكمة سوف يكونان اكثر وزنا من مجرد المؤاخذة بدعوى الخمول والجمود.

وفي تصريحاته إلى swissinfo.ch، أشار سكيركا إلى أن "امتلاك المصرف، أي مصرف هذه الأيام لرأسمال قوي هو امتياز كبير لأي أعمال في مجال إدارة الثروات". وأضاف أن "الأفراد الأثرياء لن يقوموا باعمال تجارية إلا مع البنوك التي لديها أعلى النسب على مستوى الرأسمال". ولكن لا يمكن حيازة هذه السمعة وأكثر البنوك استقرارا تظل أعمالها التجارية محفوفة بالمخاطر..!

القواعد التنظيمية العالمية

دفعت الأزمة المالية العالمية وعمليات الإنقاذ التي استفادت منها بعض البنوك باستخدام أموال دافعي الضرائب إلى استعراض سريع للنظام المالي في جميع أنحاء العالم.

تم تقديم العديد من المقترحات لمنع التلاعب من طرف البنوك حتى لا تؤثّر على تطوّرات الإقتصاد الحقيقي.

أوصت لجنة بازل للرقابة المصرفية بان تحتفظ البنوك برساميل أكبر وأهم من الرساميل التي كانت بحوزتها قبل الأزمة (أي ما يوازي 8.5% من الأصول العرضة للأخطار) بحلول 2019. وذلك لتجنّب الهزات والصدمات في المستقبل.

ستفعّل سويسرا نظامها المعزّز الجديد ابتداء من 1 مارس 2012، وتلزم قواعد العمل الجديدة مصرف يو بي إس ومجموعة كريدي سويس بالإحتفاظ بما يزيد عن 19% من قيمة أصولها الخطرة بحلول 2019.

في الولايات المتحدة، تقيّد قاعدة فولكر مضاربات البنوك بأموالها في الأسواق المالية، وتُعرف باسم "القواعد التجارية".

كانت قواعد فولكر محلّ نزاع وأخذ ورد بين الولايات المتحدة والبنوك العالمية، ولم تأخذ حتى الآن صيغة القانون الملزم.

 طلب من المشرّعين البريطانيين التصويت على الإصلاحات التي تقترحها قواعد فولكر، والتي من شانها أن تفرض قيودا على العمليات التجارية بالتجزئة. وإذا ما تمّ إقرار تلك الإصلاحات فإنه لن يعود بإمكان تلك البنوك المضاربة بودائع أصحاب الحسابات العادية في العمليات التجارية العرضة للأخطار.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×