Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

توجّهات سويسرية جديدة


برن تدعم ترشيد الهجرة كعامل تنمية في المنطقة العربية


بقلم محمد شريف - جنيف


ترمي سياسة دعم الهجرة على عين المكان التي تنتهجها سويسرا منذ فترة وجيزة إلى تفادي حصول مثل هذه المآسي. (في الصورة: تجمع لعائلات تونسية في العاصمة تطالب حكومة بلادها بالكشف عن مصير أبنائها المفقودين بعد محاولتهم الهجرة إلى أوروبا بصفة غير شرعية عن طريق البحر). (Keystone)

ترمي سياسة دعم الهجرة على عين المكان التي تنتهجها سويسرا منذ فترة وجيزة إلى تفادي حصول مثل هذه المآسي. (في الصورة: تجمع لعائلات تونسية في العاصمة تطالب حكومة بلادها بالكشف عن مصير أبنائها المفقودين بعد محاولتهم الهجرة إلى أوروبا بصفة غير شرعية عن طريق البحر).

(Keystone)

على هامش الجدل الذي أثارته دراسة "منتدى السياسة الخارجية السويسرية" حول ما إذا كان بالإمكان استخدام المساعدة في مجال التنمية للحد من الهجرة، رغبت swissinfo.ch في التعرف على خصوصيات السياسة المنتهجة حاليا من قبل سويسرا مع بلدان العالم العربي في مجال الهجرة.

هذا الملف كان محور الحوار الذي خصتنا به السيدة بياتا كونتسي، مسؤولة قسم الهجرة بالوكالة السويسرية للتنمية والتعاون مرفوقة بالسيد توماس رويغ، المسؤول عن برامج الهجرة في المنطقة العربية في نفس الوكالة.

ردّ الحكومة الفدرالية على الجدل الذي أثارته الدراسة بخصوص العلاقة بين المساعدة المقدمة في مجال التنمية والحد من الهجرة، تمثل في التذكير في رسالتها الموجّهة بمناسبة إصدارها لبرنامج التعاون الدولي للفترة الممتدة من 2013 حتى 2016 بأن "الهدف الأوليّ للمساعدة في مجال التنمية  يتمثل في تخفيض نسبة الفقر حيث  يوجد، وليس في الحد من الهجرة".

من جهتها، أقرت السيدة بياتا غودنتسي، المسؤولة عن برنامج  الهجرة والتعاون في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في تصريحات إلى swissinfo.ch أن "هذه الدراسة يرجع لها الفضل في طرح الموضوع للنقاش على الساحة العمومية، حتى ولو أن من سلبياتها أنها كانت أكثر شمولية وحاولت الإجابة على تساؤل ليس بالتساؤل الصحيح... لأن التساؤل الصحيح يمكن أن يكون: ما نوع الهجرة التي نرغب فيها ومن أجل أي نمط من التنمية؟ وكيف يمكن لوكالة معنية بالتنمية أن تسهم في تحقيق ذلك؟"

وتضيف السيدة غودنتسي "لكن بالإضافة الى تحقيق هدف التخفيض من نسبة الفقر، قد تكون هناك نشاطات يمكن أن يكون لها تأثير على موجات الهجرة وعلى طريقة التعامل مع الهجرة وهذا أمر وارد، أي كيفية مراعاة كرامة الأشخاص وخصوصية البلد من أجل تنظيم هجرة بدون مشاكل، وهو ما يعزز إيجابيا عملية التنمية".

هذه هي ملامح السياسة التي ترغب الحكومة الفدرالية في انتهاجها في سياق تعاونها مع بلدان شمال افريقيا والمنطقة العربية عموما. ومع أن هذه المنطقة لا تدخل إلا جزئيا في نطاق المجال الجغرافي التقليدي لنشاط المؤسسات السويسرية المعنية بمجالات التنمية والتعاون الدولي، فإن ثورات الربيع العربي أسهمت في تعديل المسار ودفعت أصحاب القرار للإهتمام مجددا بالمنطقة.

في الأثناء، يتركز الإهتمام السويسري بالمنطقة العربية (تسهم فيه كل من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وكتابة الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية والدائرة السياسية ودائرة القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية) على ثلاثة محاور تشمل: دعم مرحلة التحول نحو الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية، وتنظيم الهجرة وحمايتها. وقد خصصت سويسرا لهذه النشاطات مجتمعة ما يعادل 63 مليون فرنك سنويا حسب ميزانية عامي 2011 - 2012 من بينهما 6 ملايين فرنك سنويا لقطاع الهجرة وحده.

الهجرة... أداة للتنمية!

تساهم الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في مشروعيْن يُعنيان بالهجرة في المنطقة المغاربية تم تطويرهما بعد قيام ثورات الربيع العربي (تونس وليبيا ومصر)، وفي مشروع آخر يرمي إلى تحسين استقبال اليد العاملة المهاجرة الوافدة إلى منطقة الشرق الأوسط عموما.

إذ تسهم الكنفدرالية في مشروع "الإدارة المحلية للهجرة"، بالإشتراك مع مبادرة الإتحاد الأوروبي للهجرة والتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كل من المغرب (المنطقة الشرقية ومنطقة سوس- درا)، وتونس (ولايات مدنين والقصرين)، ومصر (في انتظار التقييم).

عن المشروع، يقول توماس رويغ، مسؤول البرنامج بالوكالة السويسرية للتنمية والتعاون: "عند الحديث عن الحماية في مجال الهجرة كان يدخل ذلك في إطار المساعدة الإنسانية. ولكن أضفنا اليوم عامل الهجرة كأداة للتنمية، بحيث نقوم في عملنا مع السلطات الوطنية والمحلية ومع منظمات المجتمع المدني، بإدخال مفهوم أن الهجرة قد تصبح عاملا مساعدا على التنمية".

  

وقد عدد السيد توماس رويغ قطاعات يمكن العمل فيها مثل الصحة والتعليم والتكوين، وحيث يمكن إشراك مبادرات الجالية المهاجرة المقيمة في الخارج التي يمكن أن تستثمر إما محليا أ إقليميا. ويتم التركيز في هذا المشروع على السلطات المحلية، وعلى منظمات المجتمع المدني المعنية بالهجرة، أ أقارب المهاجرين، أ أقارب من يرغب في الهجرة أو يعود منها للإستقرار في بلاده.     

وإذا كانت سويسرا قد شرعت بالفعل في القيام بنشاط لدعم قطاع الهجرة من بلدان المغرب وتونس والى حد ما مصر، فإنها حسب السيد توماس رويغ "تنتظر تقييم السلطات الليبية الجديدة للإحتياجات في هذا الميدان".

وفي انتظار ذلك، أقدمت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون هذه الأيام على تعيين مدير لمكتبها في ليبيا للتسريع بتقديم الاقتراحات في تشاور مع سلطات طرابلس خصوصا وأن ليبيا كانت تعتمد الى حد كبير على الهجرة الوافدة، أو تعرف هجرة إفريقية عابرة نحو أوروبا،.

ومن المنتظر أن يتم الشروع في إنجاز المرحلة الأولى منه في بداية شهر اكتوبر المقبل، وستستمر إلى نهاية شهر سبتمبر 2015 بمساهمة مالية تقدر بـ 2,100,000 فرنك سويسري.

رؤية إقليمية لمعضلة الهجرة

المشروع الثاني الذي تسهم فيه الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في منطقة المغرب العربي في مجال الهجرة يحمل شعار "النظرة الإقليمية لهجرة اليد العاملة العربية". وهو المشروع الذي عهدت بإنجازه إلى منظمة العمل الدولية، في إطار استراتيجية "العمل اللائق". ويهدف الى تعزيز إدارة ملفات الهجرة بالمنطقة العربية، من خلال تطوير القوانين الوطنية وإصلاحها لتصبح متماشية مع المعايير الدولية، وتعزيز القدرات المشرفة على هذه الملفات في هذه الدول، وتكوين إطاراتها، وتعزيز دور النقابات العمالية للحد من استغلال اليد العاملة المهاجرة.

وهو ما قال بشأنه السيد توماس رويغ المشرف على البرنامج في الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية "إننا نعمل  في المغرب مع مكتب المغاربة المهاجرين في الخارج، ونفس الشيء مع السلطات في تونس من أجل إدخال قوانين جديدة وتكوين المسؤولين هناك للتعرف على المعايير الدولية الجديدة في مجال الهجرة، والحرص على تطبيق تلك القوانين بعد المصادقة عليها. كما نرغب في إطار موجة الديمقراطية التي تعرفها المنطقة، العمل على تعزيز دور النقابات العمالية وتعزيز حوارها مع السلطات كممثلة لليد العاملة والمجتمع المدني، وهو ما لم يكن بارزا من قبل".

وتشدد المسؤولة عن قسم الهجرة بالوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بياتا غودينتسي على أهمية  التشاور والتبادل الإقليمي في مجال الهجرة "خصوصا وأن هناك هجرة من هذه المنطقة الى بلدان الشرق الأوسط تتخذ نفس الأسلوب الذي تنتهجه الهجرة  نحو أوربا. وهناك هجرة فيما بين بلدان المغرب العربي نفسها، لذلك هناك ضرورة لإعادة النظر في نظام الهجرة وتفضيل الحلول الإقليمية"، كما تقول.

لقد انطلقت المرحلة الأولى من المشروع مع بداية شهر سبتمبر 2012، ومن المقرر أن تستمر حتى موفى العام الجاري، إلا أن الكنفدرالية لم تحدد بعدُ مقدار مساهمتها المالية فيه في انتظار اتضاح المشاريع وحجمها وتفاصيلها . 

عمل لائـق للجميع

المشروع الثالث الذي تسهم فيه الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في منطقة الشرق الأوسط يتعلق بتوفير ظروف "عمل لائق في منطقة الشرق الأوسط" بتحسين ظروف استقبال اليد العالمة الوافدة سواء من منطقة المغرب العربي أو من البلدان الآسيوية الى بلدان الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، مع تركيز على الفئات الأكثر عرضة للإستغلال وبالأخص خدم المنازل.

ومن أهداف المشروع: إدخال إصلاحات على نظام" الكفالة" والحد من استغلال العمال المهاجرين في المنطقة، وتعزيز تطبيق معاهدة منظمة العمل الدولية رقم 189 الخاصة بخدم المنازل، وتعزيز نظام الرقابة والمحاسبة  الإقليمي، وتعزيز الحوار بين البلدان المصدرة لليد العاملة والبلدان المستقبلة لها في منطقة الشرق الأوسط التي تشمل دول الخليج والعراق ولبنان والأردن وسوريا واليمن. 

وتدخل هذه المساهمة السويسرية في إطار جهود منظمة العمل الدولية بمنطقة الشرق الأوسط. وهو مشروع انطلق في شهر مايو 2012 وقد يستمر حتى العام 2017 بمساهمة سويسرية سنوية تقدر بمليون فرنك.

بالإضافة الى هذه المشاريع، تواصل الوكالة السويسرية  للتنمية والتعاون نشاطات تقليدية  تتعلق بالدرجة الأولى بالحماية والدعم الإنساني للاجئين الفلسطينيين ومؤخرا للاجئين السوريين.

كما شرعت في تطوير نقاش مع السلطات الجزائرية "يهدف إلى إبرام اتفاق شراكة في مجال الهجرة مع الجزائر"، مثلما يوضح السيد توماس رويغ. وقد أوكلت الحكومة الفدرالية بهذا الملف إلى السفير الخاص ايدوارد غنيسا الذي شرع في الحوار من أجل تحديد خصوصياته ومن المحتمل أن يكون "مختلفا عن الإتفاق المبرم مع تونس أو حتى عن الإتفاق المتوقع مع المغرب، لأنه لا يوجد نموذج موحد بل نناقش ذلك مع البلد المعني"، حسب تأكيد السيد رويغ.

شراكة مميزة مع تونس

تتميز العلاقات السويسرية مع بلدان المغرب العربي في مجال الهجرة بلجوء السلطات السويسرية منذ مدة، الى البحث عن إبرام اتفاقات ثنائية في مجال الهجرة.، خصوصا بعد تعاظم ظاهرة الهجرة غير الشرعية في أعقاب ثورات الربيع العربي.

هذه الجهود كللت بالنجاح مع تونس بإبرام اتفاق في شهر يونيو 2012 يقول عنه السيد توماس رويغ من الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية" إنه اتفاق خاص يخرج عن إطار التعاون التقليدي في مجال الهجرة، ويعتبر بمثابة شراكة مميزة في مجال الهجرة".

وهو الاتفاق الذي ابرم بين سويسرا وتونس  من جهة من أجل إعادة طالبي اللجوء الذين لم تُقبل طلباتهم،  ومساعدتهم على الاستقرار من جديد بتقديم مبلغ مالي لدى مغادرة البلاد، ومبلغ للشروع في إنجاز مشروع يسمح لهم بالاندماج من جديد في مجتمعهم.

ويسمح من جهة أخرى باستقبال عمال شباب تونسيين لفترة تتراوح ما بين 12 و 18 شهرا في سويسرا للقيام بعمل، وتطوير مهاراتهم المهنية قبل العودة الى تونس للإسهام في الرفع من مستوى اليد العاملة. 

ويرى السيد توماس رويغ من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون " أن حتى إطار الشراكة في مجال الهجرة  يتضمن تطبيق أوجه التعاون التي أشرنا لها سابقا".

  

 وترى مسؤولة ملف الهجرة بالوكالة السويسرية للتنمية والتعاون السيدة بياتا غودينتسي أن "جانب إعادة المهاجرين الذي هو من اختصاص المكتب الفدرالي للهجرة بالدرجة الأولى، يسمح لنا في إطار هذه الشراكة  بالدخول في حوار مع السلطات لمعرفة مدى استغلال قدرات هؤلاء العائدين بعد هجرة غير شرعية، وتسخيرها لصالح التنمية المحلية" .

وترى المسؤولة السويسرية أن في ذلك "وسيلة لدفع السلطات المحلية والعائلات الى إعادة النظر في  كيفية إدماج هؤلاء في المجتمع، بدل الاستمرار في تهميشهم".

swissinfo.ch



وصلات

×