Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

توماس ميندر


سياسي مخضرم شقّ طريقه بمفرده ضد الجميع


بقلم أندرياس كيسر


من بين الهوايات التي تحظى بإهتمام توماس ميندر، نجد رصده وتتبعه لحركة الطيور ()

من بين الهوايات التي تحظى بإهتمام توماس ميندر، نجد رصده وتتبعه لحركة الطيور

قبل عشر سنوات فقط، لم يكن توماس ميندر الفائز بدون منازع بنتائج اقتراع يوم الأحد 3 مارس 2013 بسويسرا، معروفا. ولا يعود النجاح الباهر الذي حققته المبادرة المعارضة للأجور المبالغ فيها التي تزعمها ميندر، فقط لشعبية مطالبها، بل وايضا لما تتميّز به شخصية هذا الرجل.

رجل عنيد، يتجاوز في بعض الاحيان كل الحدود: هكذا يصفه على السوى المعارضون والمؤيدون، وميندر نفسه لا يخفي أنه "عنيد وصلب". ويرأس هذا الكهل البالغ من العمر 52 عاما شركة تريبول العائلية المتخصصة في صناعة معجون الأسنان، كما يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ (الغرفة العليا بالبرلمان الفدرالي) منذ 2011.

اليوم، توماس ميندر أصبح معروفا لدى جميع السويسريين، بقدر ما يثير سخط النخب السياسية والإقتصادية: ورسالته تحظى بشعبية واسعة:  هذا الرجل القادم من منطقة شافهاوزن، ذات الأصول الألمانية، يريد وقف منح "الأجور المبالغ فيها" لبعض الموظفين الكبار في المؤسسات المصرفية والاقتصادية، وهي ظاهرة احتلت عناوين الصحف السويسرية لعدة سنوات.   
 

هذه المسألة طفت على السطح لأوّل مرة  في خريف 2001، عندما اضطرت شركة الخطوط الجوية السويسرية "سويس آر" إلى انهاء انشطتها بعد اعلان افلاسها. لقد وجدت هذه الشركة التي كانت لوقت طويل مصدر فخر واعتزاز للشعب السويسري، نفسها غير قادرة على تسديد فواتير الخدمات التي تحتاجها، مما أوقع العديد من الشركات المتعاملة معها، مثل تريبول وغيرها، في ازمة حادة.

سلسلة من الفضائح

أدى افلاس "سويس آر" إلى نشأة شركة "سويس" (Swiss)، ونجحت "تريبول" في تخطي الأزمة، لكن توماس ميندر تكبّد خسائر فادحة بسبب افلاس "سويس آر"، مما أجّج غضبه ضد المسؤولين فيها، وخاصة ضد آخر مدير تنفيذي بها، وهو ماريو كورتي. هذا الأخير الذي لم يتولّ هذه المسؤولية سوى في الأشهر الأخير من عمرها، كان قد قرّر دفع راتب خمس سنوات مقدّما.

ثم تتالت "فضائح" "المكافآت الباهضة والمبالغ فيها": أجور مضاعفة لأرباب العمل في شركة السكك الحديدة الوطنية ( CFF )،- ما أدّى إلى ظهور وصمة "المتنفّعون والإنتهازيون" في أدبيات السياسيين من ذوي الإتجاهات اليسارية- والأجور الخيالية إلى المديريْن التنفيذيين بشركة ABB بارسي بارنفيك، وغوران ليندهل، رغم حصيلة آدائهما غير المقنعة: هذا الموضوع أصبح موضوع الساعة على الدوام.

إزاء هذا الوضع، أطلق ميندر فكرة اخضاع رواتب كبار المسيّرين والمدراء إلى موافقة الجمعيات العامة لحاملي الأسهم في الشركات المعنية. ورغم أن المبادرة قوبلت في البداية بشيء من الاستخفاف من الطبقة السياسية، أقدم رجل الأعمال وصاحب هواية رصذ حرطة الطيور وتنقلاتها على اطلاق مبادرته الشعبية في شهر أكتوبر 2006. ونظرا للسخط الشعبي، لم يحتج هذا الأخير لوقت طويل لجمع التوقيعات المائة ألف اللازمة قانونيا.

أما ردّ فعل غرفتيْ البرلمان فقد استغرق وقتا لا بأس به. فاليمين لم يدخر جهدا في استبعاد نص هذه المبادرة الذي اعتبره مضرا بالإقتصاد. وبعد أخذ وردّ داما سنوات، تمت دعوة الناخبين إلى التصويت لمشروع مضاد غير مباشر، ثم ضبط موعد للتصويت.

انضباط سلوكي

طوال هذه السنوات، لم يتوقّف توماس ميندر عن شقّ طريقه لوحده ضد الجميع. وبعد كارثة اتحاد المصارف السويسرية (UBS ) ، لم يتردد في وصف كبار المسؤولين في أكبر مصرف سويسري بما أسماه "محبطو القرن".
 

وخلال انعقاد الجمعية العمومية لهذا المصرف في أبريل 2008، حاول توماس ميندر، أحد الحاملين لأسهم بهذا المصرف، تسليم نسخة من قانون الإلتزامات لمارسيل أوسبال، المدير العام السابق، ولم يكن أمامه الوقت الكافي لإيصال تلك النسخة، بعد ان اعترضت سبيله وهو في طريقه إلى المنصة، اجهزة الأمن، ما تسبب في انقطاع الأشغال. واعتبر أوسبال ردّ الفعل هذا بأنه "سلوك مبالغ فيه".

نزاع مع كريستوف بلوخر

أصبح توماس ميندر، بسبب تدخّلاته القوية ضد خمول وسلبية السياسيين وحربه التي لا هوادة فيها ضد جشع الرواتب المبالغ فيها، الرّمز الذي يجسّد الإستياء الشعبي. وهذا ما يفسّر كذلك خوضه لغمار هذه المعركة بمفرده، لا كعضو في هيئة سياسية، و قد حقق نتائج باهرة خلال انتخابات 2011 رغم أن منافسه كان سياسيا متضلعا.

ومنذئذ، أصبح توماس ميندر، العضو بمجلس الشيوخ، صاحب مواقف صلبة. ويقول رفاقه في المجلس باستمرار إنه "يقول ما يفكر فيه". ولا يبقى امامهم إلا موافقته او الإختلاف معه.
 

ومثله مثل كل النواب المستقلين كان على توماس ميندر اختيار مجموعة برلمانية لكي يصبح بإمكانه الإنضمام إلى لجنة من اللجان، فكان اختياره على مجموعة حزب الشعب ( يمين شعبوي). هذه التجربة مكّنته حسب قوله من التعرّف على معنى الغدر السياسي: فبعد أن وعده بدعم المبادرة المناهضة للمكافآت المجحفة، انقلب كريستوف بلوخر إلى مناهض عنيد لها.

متشدّد في قضايا اللجوء

مع ذلك يحتفظ توماس ميندر ببعض الأفكار القريبة من اطروحات حزب الشعب (يمين متشدد) خاصة في مجال اللجوء، ولكن ايضا لأن "هذا الحزب قريب من عقلية الأعمال الإقتصادية". أمّا بشأن الطاقة، فإنه يجدّف ضد حزب الشعب، ويقترب أكثر إلى أنصار البيئة، كحزب الخضر أو الخضر الليبراليين، وهو من أنصار الطاقة المتجددة، والخروج من الطاقة النووية.

ويعدّ اليوم توماس ميندر الفائز الاكبر بتصويت أثار جدلا كبيرا بين جميع فئات المواطنين. وقد فاز داوود الضعيف ضد جوليات و(الملايين من الفرنكات التي صرفتها ضد المبادرة). لكن هدف ميندار لم يتحقق بعدُ.

الطريق لا يزال طويلا

النص الدستوري الذي صوّت إليه الناخبون السويسريون يؤكّد على تعزيز حقوق المساهمين. ولكن الخبراء غير متفقين حول جدوى وفعالية هذا النص وقدرته على منع الرواتب الخيالية واختفائها بشكل دائم.
 

وسيكون على الحكومة الفدرالية اقتراح قانون يترجم هذا النص عمليا، ثم يعرض على غرفيْ البرلمان لإقراره. ومن المحتمل جدا أن تحاول احزاب اليمين اضعاف دلالات وحمولة هذا النص.
 

ولقد أثار توماس ميندر استغراب العديد من المراقبين بقوله على صفحات جريدة "لوتون" الصادرة بجنيف والناطقة بالفرنسية إنه "لم يقل أبدا أنه يريد خفض الأجور. أرى أنه من الضروري أن يتحمّل المساهمون المسؤولية في تحديد المكافآت الممنوحة في شركاتهم. وإذا كانوا على استعداد لإضاعة أموال شركاتهم من خلال دفع رواتب مبالغ فيها، فذلك شأنهم".

مبادرة ميندر

تطالب المبادرة التي أطلقها المقاول توماس ميندر بعنوان "محاربة الأجور المُبالغ فيها" بإضافة بند في الدستور الفدرالي يتضمن مجموعة من الإجراءات تعزز حقوق المساهمين في الشركات السويسرية التي يتم تداول أسهمها في البورصة.
 
يتمثل الهدف الرئيسي من المبادرة في منع كبار المسؤولين من تحديد أجور مبالغ فيها لأنفسهم دون أن يكون لذلك أيّ علاقة مع النتائج المسجلة من قبل شركتهم.
 
يُخوّل نص المبادرة للجمعية العمومية للشركة صلاحية انتخاب كامل أعضاء مجلس الإدارة سنويا.
 
ومن حق أصحاب الأسهم تحديد قيمة الأجور التي يتقاضاها أعضاء مجلس الإدارة، وأعضاء إدارة المؤسسة وأعضاء اللجنة الإستشارية.
 
كما تُمنع عمليات الدفع المُسبق، ومنح نهاية الخدمة والعلاوات في حالة شراء أو بيع المؤسسات.

توماس ميندر

ولد بشافهاوزن في 26 ديسمبر1960

درس بكلية التجارة بنوشاتيل

كان المسؤول عن التصدير والتوريد بشركة مصنّعة لقبعات الرأس بباريس

حصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة فوردهام بنيويورك 

يحمل رتبة ملازم أوّل في صفو الجيش السويسري، وقائد سرية مشاة بمنطقة شافهاوزن.

يدير شركة تريبول الاسرية التي تنتج معجون الاسنان وغيرها من منتجات العناية بصحة الفم)، ليست مسجّلة بالبورصة منذ 23 عاما. ولا توجد أي بيانات معلنة حول راتب توماس ميندر.


(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×