Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ثلاث فرضيات لـ "مصالحة وطنية" مُحتملة


في مصر.. احتقان سياسي متزايد وجهود حلحلة فاشلة


بقلم همام سرحان - القاهرة


رجال أمن مصريون يتفقدون موقع انفجار وقع خارج مركز أمن منطقة المزّه بالقاهرة يوم 2 مارس 2015. ووفقا للمصادر الرسمية أصيب شخص واحد في هذا الحادث. (Keystone)

رجال أمن مصريون يتفقدون موقع انفجار وقع خارج مركز أمن منطقة المزّه بالقاهرة يوم 2 مارس 2015. ووفقا للمصادر الرسمية أصيب شخص واحد في هذا الحادث.

(Keystone)

"هناك حالة من الإحتقان والانسداد السياسي وصلت إلى مرحلة ما قبل الإحتراب".. و"هناك وعي متزايد بأن الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه".. و"لا بد من مبادرات للمصالحة تتبناها شخصيات أو قوى وتيارات وطنية".. فرضيات ثلاث يتفق عليها غالبية الخبراء والساسة المصريون.. غير أنهم يتباينون حول: "المسؤول عن هذه الحالة التي وصلت إليها مصر؟"، و"من الذي يجب أن يتقدم الخطوة الأولى ناحية الحل؟".

وفي محاولة لقراءة المشهد، وفهم التفاعلات الجارية، التقت swissinfo.ch، كلاً من الخبير السياسي الدكتور كمال حبيب، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، والمستشار بهاء الدين أبو شقة، سكرتير عام حزب "الوفد"، وأحد أشهر محاميِّ الجنايات في مصر، والخبير القانوني الدكتور فؤاد موسى، أستاذ القانون العام المساعد بكلية الحقوق جامعة أسيوط، والمحللة السياسية إكرام يوسف، الصحفية بجريدة "الشروق الجديد"... فكان هذا التقرير:

الصدام.. طابع غالب بين الدولة والإخوان

في البداية؛ يرى حبيب، أن "السياسة ليست علي ما يُرام في مصر، بسبب تغلب الإدارة والدولة علي مجتمعها، كما أن هناك انسحاب لقطاعات واسعة من المجتمع بعيدًا عن السياسة، لعدم ثقتها في جدواها، ويتغلب الطابع الصدامي علي الوضع بين الدولة وبين الإخوان والمتحالفين معهم من ناحية، وبين التيارات الأكثر تشددًا مثل: أنصار بيت المقدس وداعش، لكنها ستسمر، خاصة وأن القوى التي تتحدى الدولة ليس لديها أدوات توقف هذا الاستمرار، قد يمكنها الضغط أو التأثير، لكنها لا تستطيع إيقاف عجلة الاستمرار".

وعن جهود حلحلة الأزمة بمصر؛ يقول حبيب لـ swissinfo.ch: "لا توجد نماذج لجهود ومحاولات ومبادرات لحلحلة الوضع في مصر، لأن الإستقطاب حاد جدًا، والإتهامات جاهزة بالخيانة، ومن ثم لا توجد مبادرات حقيقية لتحريك الوضع في مصر، هناك صامتون، وكما يقولون في الأصول ليس لساكت قول، المحاولات التي قدمت لتحريك الوضع كلها مجرد محاولات، لا تبلغ حال الإكتمال أو الجدية أو حتى الثقل لمن قدمها، لكي تؤخذ علي محمل الجد".

ويتابع: "لا أعتقد أن السلطة مهيئة لقبول حلول في اللحظة الحاضرة، لأنها لحظة إجلاب وتعبئة، مضت فيها الأمور بين الطرفين المتقاتلين إلي حدود أكبر من أن يتم تجاوزها، الأمور مضت في طريق تبدو العودة فيها صعبة، لكنها بالطبع ليست مستحيلة، وهي تحتاج لإدراك من قِبَلِ أحد الطرفين بأنه لا يمكنه المضي في استراتيجيته للنهاية، ويبدو أن كليهما لم يصل لتلك القناعة بعد، فالإخوان تراودهم أحلام إمكان الضغط أكثر لكي ترضح الدولة، والدولة ترى أن الإخوان لا يمكن التفاوض معهم وهم ماضون في خطة إسقاط الدولة".

ويستطرد بقوله: "لا توجد مبادرات بمعني مبادرات، كما لا توجد مفاوضات بمعناها، قد يكون الزمن أحد مصادر شفاء الأدواء، أو أن تكون لدي جماعة الإخوان الجرأة لتعلن أنها ستوقف المظاهرات والأعمال ذات الطابع العدائي ضد مصر لمدة، ولتكن ثلاثة أشهر، استباقًا لحبها لبلدها، وحفظًا لأبناء التيار الإسلامي من المضي قدمًا في متاهات وخيارات غامضة، قد يكون العنف أحدها، وحفاظًا علي وطنها ومواطنيها من خطر التخلف والفقر وبقاء الحال علي ما هو عليه، فمصر ووحدتها هدف للحالة الإسلامية".

ويختتم قائلاً: "أما الجانب الآخر (الدولة) فلا يزال ينتظر إشارات واضحة من الطرف الأول (الجماعة)، وهو في نفس الوقت بحاجة إلي هدوء وعودة للتفاوض، ومن ثم الدخول في مرحلة الحوار نحو حالة يتجاوز فيها الطرفان منطق الصراع للحوار، وتسترد فيها البلاد عافيتها، وتمضي قدمًا لكل أبنائها، لأنه في قضايا الأوطان لا يوجد منتصر ومهزوم".

مبدأ المصالحة "مرفوض"!!

من جانبه؛ لخص أبو شقة، وصفته لحلحلة الوضع المتأزم في مصر، في النقاط التالية: "تنفيذ خارطة الطريق، وإنجاز المؤتمر الاقتصادي بنجاح، وإجراء الانتخابات النيابية، وإجراء انتخابات المحاليات، وتمكين الشباب من المشاركة عن طريق المحليات، وتعديل القانون ليتيح الفرصة أمام الشباب للترشح بمجرد بلوغ سن الـ21، وعدم الانتظار حتى يكمل 25 عامًا، خاصة بعد دورهم الكبير في ثورتي 25 يناير و30 يونيو".

وفي حديثه لـ swissinfo.ch؛ رفض أبو شقة، مجرد طرح فكرة المصالحة الوطنية بين الحكومة والإسلاميين الذين لم يتورطوا في عنف أو جرائم؛ قائلاً: "لالالا، مبدأ المصالحة مرفوض، وأنا ضد أي مصالحة مع أي قيادى إخواني، المصالحة معهم مرفوضة بشكل تام، وجميع الإسلامين المسجونين من قيادات الإخوان مشاركين ومتهمين فى جرائم عنف وقتل".

وردًا على سؤال: وكيف يمكن أن تنتهي حالة الاحتقان المستمرة منذ 30 يونيو 2013؟؛ أجاب: بـ"إنجاح الموتمر الاقتصادي، يليه انتخاب مجلس النواب، يليه انتخابات المحليات، بعدها سيكون لمجلس النواب دور كبير فى سن وتشريع القوانين التى ستنهي حالة العنف، حيث ستكون قوانين رادعة، وسيتم محاسبة أي وزير مقصر؛ سواء الداخلية أو غيره، فإذا تمت الأمور المتبقية من خارطة الطريق بصورة سليمة سيعم الخير على مصر".

ملامح مبادرة طارق البشري للمصالحة بين الدولة والإخوان

على مدار أكثر من عام، طرحت أحزاب وقوى سياسية مختلفة وشخصيات دينية وعامة، أكثر من 10 مبادرات للمصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحالي، للخروج من حالة الاحتقان السياسية التى نشأت بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسى من السلطة وعلى الرغم من اختلاف بنود تلك المبادرات إلا أن جميعها باء -حتى الآن- بالفشل.

ومن أبرز هذه المبادرات: مبادرة الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومبادرة النائب السابق محمد العمدة بعد خروجه من السجن، ومبادرة الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء الأسبق، ومبادرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، ومبادرة الدكتور محمد سليم العوا، والنائب البرلماني محمد العمدة، ...إلخ.

وأخيرًا طرح المستشار طارق البشرى، النائب الأسبق لرئيس مجلس الدولة، مبادرة لإنهاء الأزمة فى البلاد بين الدولة والإخوان ودعا المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى التدخل لتخفيف حالة الاحتقان السياسية التى تمر بها البلاد فى العام ونصف العام الماضى.

شدد البشرى في مبادرته على أهمية الحفاظ على الدولة والإبقاء عليها بقوله: "وجود الدولة فى مصر مهم وباق وعلينا أن نحفظه وأن نستبقيه عبر تشارك من الشعب"؛ مشيرًا إلى أن "الصراع سيبقى قائما بين 3 قوى رئيسية وهى: الدولة، والإسلاميون، والنخب الليبرالية".

وأوضح البشرى أن الدولة المصرية قوية ومتماسكة، وأن الإسلاميين لديهم تنظيمات وظهير شعبي قوي ومتجدز، أما القوى الليبرالية فتمتلك قوة التأثير فى الإعلام وانحازت للدولة منذ أحداث 3 يوليو 2013، و"على الدولة وهى الأقوى أن تمد الأيدى لتسع الجميع".

وتحدث البشري، عن دور المملكة العربية السعودية بعد تولى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود السلطة، فى مبادرة المصالحة التى طرحها، قائلاً: "نرجو أن تقوم السعودية بهذا الدور ودور الوساطة أيضا بين البلاد بعضها البعض".
واختتم مبادرته بقوله: "الدولة المصرية عليها دور فى هذا الأمر، حيث تقوم بالمبادرة بأن تسع الجميع وتتسع لهم وألا يكون النقاش حول الهوية ونحن لا نتصارع حول الهوية والأيدلوجية ونحن نتكلم فى السياسة المختلف حولها". 

المصالحة الوطنية هي الحل

من جانبه؛ أبدى "موسى، اتفاقه مع من يرى أن هناك "انسداد سياسي في مصر"، وأرجع هذا إلى أن "كل طرف مُصِّرٌ على القضاء على منافسه بالضربة القاضية"، وأنه "على صواب والآخر على خطأ بينما الكل أخطأ، والكل يجب أن يتحمل المسؤولية"؛ معتبرًا أن الخروج من هذا الوضع المتأزم، بأمرين: "أن يكُف الإخوان وأنصارهم عن التحريض على العنف ضد الدولة أو ممارسته، وأن تقوم السلطة بإخلاء سبيل من لم يرتكب جريمة منهم أو من غيرهم".

وقال لـ swissinfo.ch: "كنت ولا أزال أرى أن الحل هو المصالحة الوطنية، وأعلنتها لكل الأطراف، لكن للأسف الإخوان ومن في السلطة رافضين"، ويجب "رفع الظلم عن كل بريء، أيًا كان انتماؤه السياسي أو الديني، والتخلي عن العنف ضد الدولة، مع تحمل كل طرف ما يخصه" من المسؤولية عما حدث ويحدث؛ مشددًا على أن "هذا هو مفتاح الحل، وهذ نصيحة خالصة للطرفين، قبل فوات الأوان".

وأضاف: "عندما تصبح القوة فوق العدل يتم تأميم السياسة، وتُصادر الحقوق والحريات، ويغلب الأمن على العدل الاجتماعي، وتختفي حرية التعبير، وتضيع مطالب الطبقات الفقيرة والمعدمة، وتسقط الأنطمة من داخلها أولاً، وتقدم لكل عدو ما يبني عليه سعيه للتدمير والخراب والارهاب والتخلف"؛ "نريد قوة القانون وليس قانون القوة، نريد قوة العدل وليس عدل القوة، نريد دولة قوية تنصر المظلوم، لا تكون سيفًا للظالم، نريد مؤسسات تحمي القانون ولا تكون فوقه، تحمي الشعب والدولة لا تحمي النظام والسلطة".

ويختتم بقوله: "لن تنجح مكافحة الاٍرهاب إلا برفع الظلم عن كل مظلوم، وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لأن الفقر والجوع والذل أرض خصبة لاستقطاب الشباب نحو الاٍرهاب، أفيقوا فالحل الأمنى وحده لا يكفي"؛ موجهًا رسالة إلى السلطة بقوله: "ارفعوا الظلم عن الإخوان وأنصارهم، حاسبوا فقط من أجرم منهم، بحياد وموضوعية وعدالة، فالظلم مرفوض لأي مصري، مهما اختلفنا معه فكريًا أو سياسيًا".

السلطة ليس لديها استعداد!

من ناحيتها؛ اعتبرت "إكرام" أن "هناك انسداد سياسي، وعودة لمناخ الرأي الواحد، وإرهاب حقيقي تشارك فيه الأجهزة الإعلامية والأمنية، ضد من يحاول إبداء رأي مخالف"، وأن "استمرار الوضع ينذر بانفجار رهيب، سندفع جميعًا ثمنَه"؛

وأضافت: "الواضح من تطورات الأحداث أن السلطة ليس لديها استعداد للاستماع، حيث يعتبر القائمون على الأمور أنهم يعرفون كل شيء، وعلى الشعب أن يصمت وينتظر، لأنه الأعلم بمصلحته!".

وقالت يوسف لـ swissinfo.ch: "لم أسمع عن مبادرات محددة تم تقديمها حتى الآن، وإن كنت أعرف أنه تم تقديم عدة مقترحات، في لقاء الرئيس بالأحزاب، لم تلق أي آذن صاغية، فالمناخ لا يقبل تعدد الآراء"، مستدركة "كانت هناك دعوة لتشكيل مجلس رئاسي مدني لفترة انتقالية، يتم فيها ترتيب أوضاع البلد، على نحو لا تستأثر فيه فئة أو جهة ما بالتحكم في مصير البلاد، ويكون ترتيب الأوضاع لصالح جميع أطياف وطبقات الشعب.. لكن تم وأدها".

وأشارت إلى أن "إرهاب أي صوت معارض، ونشر ثقافة المبايعة على السمع والطاعة، والحجة دائمًا أننا في حرب على الإرهاب، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، يشكلُ إرهابًا فكريًا على كل من يحاول تقديم حلول خارج ما تحصرنا فيه السلطة، وأصبح من السهل توجيه الاتهام بالخيانة والعمالة لكل من يفكر".

وللخروج من المأزق، ترى إكرام يوسف أنه "مطلوب التوقف عن إرهاب المعارضين، ووقف الحملة المسمومة والمحمومة على كل صاحب رأي، وتمتين الجبهة الداخلية، بالإفراج الفوري عن كل المعارضين سلميًا، ومن لم يثبت حمله للسلاح، مهما كان توجهه السياسي؛ فلا يعقل أن تدخل الدولة حربًا ضد الإرهاب وفي البلد سجناء رأي".

×