تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل التمويل سيحتدّ في الأشهر المقبلة حجج رافضي رسوم البث الإذاعي والتليفزيوني في الميزان

Grafik Wortwolke

تغلب الألمانية والفرنسية على لغة التخاطب في غرفتي البرلمان الفدرالي السويسري.

(gramener.com)

رفضت أغلبية من مجلس نواب الشعب، وأخرى من مجلس الشيوخ مبادرة "لا للرسوم على التلفزيون والإذاعة"، والقاضية بإلغاء هذه الرسوم. وقد حلّلنا في هذا النص النقاش البرلماني والحجج التي ساقها مؤيدو هذه المبادرة. وفيما يلي نلقي الضوء على بعض منها ونحاول وضعها في ميزان الحقيقة.

سيلين أموندروز

(Keystone)

"إن الامتيازات التي مُنحت لهيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية يجعل من هذا الكيان شيئاً يشابه الشركات الاحتكارية"

سيلين أمودرو،  حزب الشعب (يمين متشدد)

نهاية الإقتباس

وفقاً لقاموس دودن الشهير فإن كلمة "شركة احتكارية" تعني "شركة تحكم سيطرتها على السوق"، أي أنها تظهر في السوق كالعارض أو كالطالب الوحيد (لإحدى السلع) بحيث تستطيع إملاء الأسعار". لكن لا يمكن الحديث عن هيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية كالمقدم الوحيد لخدمة شعبية. فهذه الهيئة تشرف على سبعة قنوات تليفزيونية من إجمالي عشرين قناة تليفزيونية سويسرية، والتي تحصل جميعها على رسوم من الكونفدرالية. فضلاً عن ذلك فإن الهيئة تشرف على 17 قناة إذاعية وهي تمثل أقل من نصف عدد القنوات الإذاعية السويسرية (40 قناة) التي تتلقى أموالاً عامة. 

ولكن يمكننا بالنظر إلى انتشار هذه الهيئة أن نتحدث عن سيطرتها على السوق. فهي الوحيدة الذي تغطي كامل أراضي الدولة والتي تستطيع بذلك الوصول إلى جميع سكان سويسرا. وهذا يسفر بخلاف التأثير الواسع أيضاً عن إيرادات واسعة من الإعلانات. أما القنوات التليفزيونية والإذاعية الخاصة فهي تعمل لأسباب مالية في أطر إقليمية محدودة وتبث لجمهور أصغر، مما يؤثر بالتالي على مواردها من الإعلانات. 

يقول غيدو كيل، رئيس المعهد التطبيقي للإعلام رابط خارجي في فينترتور: "بالفعل لا يتبق بجانب هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية سوى هامش صغير لتوزيع الرسوم المحصلة على البث الإذاعي والتليفزيوني، حيث تحصل هذه على 1،2 مليار فرنك، بينما تحصل القنوات الخاصة على 60 مليون فقط".

Tagesschau

وفقا لغيدو كييل، المختص في مجال الإعلام: "يجعل بث النشرات الإخبارية العملية الديمقراطية عملية ممكنة".

(Keystone)

لكن الحديث عن السوق في السياق الإعلامي يعد وفقاً لتصريحات غيدو كيل أمراً معقداً. "فالصحافة هي سلعة عامة. والاستفادة منها لا يقتصر على من يدفعون ثمنها. إذ تُستخدم وسائل الإعلام لإيصال رسائل للمجتمع، حتى يتمكن من المشاركة في العمليات الديمقراطية وعمليات بناء الدولة. بهذا يتيح الإعلام مناخاً ديمقراطياً، ومنه يستفيد كذلك من لا يدفعون شيئاً في مقابل استخدام وسائل الإعلام". 

وفي بعض المناطق، خاصة غراوبوندن، تتعامل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بصورة تكسر الاحتكار تماماً. إذ كلما زادت كثافة وسائل الإعلام الخاصة، كلما كبر نفوذ الشركات الإعلامية المتفرقة في الأسواق المحلية. ففي سويسرا الروماندية (أي غرب سويسرا المتحدث بالفرنسية) تقتسم ثلاثة شركات 90% من السوق. وقبل 15 عاماً كانت تمثل فقط 79 بالمائة.

أما في المناطق المتحدثة بالألمانية فإن شركات تاميديا ورينغير و NZZ تسيطر على حوالي 80% من حجم السوق، بينما كانت تمثل قبل 15 عاماً نسبة 56 بالمائة فقط.

ما هي نسبة الحقيقة في تصريح سيلين أمودور؟

Grafik


(swissinfo.ch)


لوكاس رايمان


(Keystone)

"ليست فقط هيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية هي من يمكنها التقدم للحصول على مبلغ الـ 1،35 مليار فرنك المتاح، وإنما كل شخص يمكنه ذلك، كما يمكن هذا أيضاً للشركات الابتكارية الناشئة والشركات الجديدة وشركات الإنترنت، كلها يمكنها التسابق للحصول على هذا المبلغ الذي أصبح متاحاً. وهذا يوفر فرص عمل جديدة في مجالات وشركات لا تحظى حالياً بامتيازات حكومية".

لوكاس رايمان، حزب الشعب (يمين شعبوي)

نهاية الإقتباس

صحيح أن المرء ينفق أكثر كلما زادت ميزانيته. ولكن عن طريق ارتفاع الطلب يمكن خلق فرص عمل، منها بديهياً فرص عمل في تلك المجالات التي ذكرها لوكاس رايمان. ولكن ما هو أثر ذلك على الوضع الاقتصادي العام: هل سيؤدي قبول مبادرة إلغاء رسوم البث الإذاعي والتليفزيوني إلى خلق مزيد من الوظائف في سوق العمل السويسري؟ فلنقم بالحساب: لقد تم تحصيل رسوماً قدرها 1٬358 مليار فرنك عام 2016. تم وضع هذا المبلغ الفائض تحت تصرف ميزانية الدولة والشركات في سويسرا. وقد تم إنفاق جزء منه وجزء آخر تم ادخاره. 

وحيث أن نسبة الادخار في الميزانية السويسرية تبلغ حوالي 20%، فيعني هذا أن حوالي 1٬09 مليار فرنك أصبحت فائضة. 

أما ما تم استخدامه بالفعل لخلق المزيد من الوظائف، فمن الصعب تقديره. لكن يمكن الاعتماد على نسبة الإنفاق على العاملين بهذه الشركات. فهي تبين النسبة التي تنفقها كل شركة كتكاليف لتشغيل العاملين. وعلى سبيل المثال تنفق أكبر شركين سويسريتين مسجلتين في البورصة حوالي 28%، وفي الشركات الصغيرة والناشئة قد تزيد النسبة بحسب تخصص الشركة عن 50%. إذن يمكننا القول أن النسبة لا تتجاوز في الاقتصاد الوطني بصفة عامة 40%.

RAV

الوساطة من أجل حصول العاطلين على فرصة عمل: كم هو عدد الوظائف التي ألغيت، وكم هو عدد الوظائف التي أتيحت؟

(Keystone)

بهذا ساهم مبلغ 436 مليون فرنك على أقصى تقدير في خلق وظائف جديدة.

وحيث أن فرصة العملرابط خارجي في سويسرا تتكلف في المتوسط حوالي 113000 فرنك، إذن فقد نشأت حوالي 3860 فرصة عملرابط خارجي على الأقصى. وهذا أقل بكثير من الـ 4946 وظيفة بدوامٍ كاملرابط خارجي في هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية والتي ستُفقد في حالة قبول مبادرة إلغاء رسوم البث الإذاعي والتليفزيوني. إذن فمن يوافق على مبادرة إلغاء رسول البث الإذاعي والتليفزيوني وهو معتقد أن ذلك سيوفر فرص عمل، فإنه مخطئ.

ما هي نسبة الحقيقة في تصريح لوكاس رايمان؟

grafik
(swissinfo.ch)


إديت غراف ـ ليتشر


​​​​​​​ 


(SRF-SWI)

 "إن برامج التليفزيون التي يختارها المشاهد ستكون أكثر تكلفة من البرامج المتاحة حالياً. فمشاهدة البرامج الأساسية في "نادي التلفزيون المعروف بـ Teleclub " على سبيل المثال تتكلف سنوياً حوالي 480 فرنك".

إديت غراف ـ ليتشر، الحزب الاشتراكي

نهاية الإقتباس

يعتبر تصريح ليتشر صحيحاً من حيث المبدأ. فمن يقارن ما تقدمه برامج التليفزيون السويسري المختلفة سيجد أن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بقنواتها التليفزيونية السبعة تقدم محتوى متنوعاً للغاية في مجالات المعلومات والرياضة والثقافة والتسلية مقابل مبلغاً زهيداً إذا ما قورن بغيره. 

فبخلاف التليفزيون المدفوع (Pay-TV) مثل نادي التليفزيون (Teleclub) السويسري أو شركتي Sky أو DAZN الإنغليزيتين أو كذلك القنوات التليفزيونية التجارية المجانية (مثل RTL أو Sat.1 أو ProSieben وكلها قنوات ألمانية)، فإن ما تعرضه هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية يعتبر متعدد اللغات والوسائط ويمكن الحصول عليه مجاناً على مستوى الوطن السويسري بأكمله، كما أن البرامج لا يتم قطعها إلا من خلال فقرات إعلانية قصيرة وخاضعة لتنظيم مشدد.

sportübertragung

البث الحي للأحداث الرياضية: ما هي التكلفة التي يقدر عشاق الرياضة على تحملها في نهاية المطاف؟

(Keystone)

لكن لابد من ملاحظة أن بدون الرسوم على البث الإذاعي والتليفزيوني لا تستطيع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية القيام بهذا. ففي ظل وجود دخل من الرسوم على البث يقدر بحوالي 1،2 مليار فرنك سنوياً (بحسب بيانات 2016) فإنه يتوفر لاتحاد الإذاعة والتليفزيون السويسري ميزانية معتبرة يمكنه من خلالها على سبيل المثال الحصول على حقوق هامة للبث في المجال الرياضي والمحافظة عليها. وبخلاف ذلك فإن اتحاد الإذاعة والتليفزيون السويسري أقل اعتماداً على المعلنين والداعمين ونسبة المشاهدة ـ بعكس الحال مع القنوات الخاصة التي تحارب بقوة من أجل إثبات وجودها في السوق ولا تحظى بدخل مضمون.

نسبة الحقيقة في تصريح إديت غراف ـ ليتشر:

grafik
(swissinfo.ch)

لوكاس رايمان


(Keystone)

 "إن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية مرتبطة كليا بالدولة. فالوزارة الفدرالية تختار عدة مجالس إدارة، إذن فلديها نفوذ".

لوكاس رايمان، حزب الشعب (يمين شعبوي)

نهاية الإقتباس

 إن الادعاء الذي صاغة رايمان في جملته الأولى والذي يقول فيه أن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية مرتبطة تماماً بالدولة غير صحيح.

فالفقرة الثالثة من المادة 93 من الدستور الفيدراليرابط خارجي تنص فيما يتعلق بـ "الإذاعة والتليفزيون" على ما يلي: "استقلال الإذاعة والتليفزيون وكذلك التخطيط الذاتي للبرامج مكفولان". كما أن المادة 3أ من قانون تنظيم الإذاعة والتليفزيونرابط خارجي تقول بمنتهى الوضوح: "الإذاعة والتليفزيون مستقلان عن الدولة". بهذا لا تعتبر هيئة الإذاعة والتلفزيون "وسيلة اعلام حكومية"، بل اتحادرابط خارجيا خاصا ذا مهمة عامة. وكل عشرة سنوات تمنح الوزارة الفدرالية امتيازاً جديداً لاتحاد الإذاعة والتليفزيون والذي يتم من خلاله تنظيم المهمة المطلوبة في خطوطها العريضة. وفضلاً عن ذلك فإن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية مستقلة عن الدولة فيما يتعلق بالتقارير والهيكل الوظيفي وكذلك في تخطيط البرامج والميزانية.

Sitzungszimmer des Bundesrats

اجتماع الحكومة الفدرالية: ما حدود التأثير الذي تمارسه الحكومة على هيئة الإذاعة والتلفزيون؟

(Keystone)

في المقابل فإن الوزارة الفدرالية تمارس سلطة غير مباشرة. فمن ناحية يحدث هذا عن طريق ما ذكرناه من فرضها لالتزام بعينه على هيئة الإذاعة والتلفزيون، ومن ناحية أخرى تكمن هذه السلطة في اختيار مجالس الإدارات. فهناك مجلسان من إجمالي تسع مجالس إدارة تقوم الحكومة الفدرالية باختيارها. وبغض النظر عن هذا فإن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية تتمتع بحصانة ضد تأثير السلطات. كما أن  تحصيل رسوم البث الإذاعي تقوم به شركة بيلاغ Billagرابط خارجي، الشركة التابعة لشركة Swisscom للاتصالات، وليست الدولة نفسها.

ما نسبة الحقيقة في تصريح لوكاس رايمان؟

grafik
(swissinfo.ch)


سيلفيا فلوكيغر ـ بيني

(Keystone)

"لقد أجبرت شركاتنا أيضاً على دفع رسوم باهظة على البث الإذاعي والتليفزيوني. إنه أمر غير مقبول وغير مفهوم بتاتاً أن يتحتم تسديد هذه الرسوم حتى بعد أن حقق هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية هذا الربح ـ لقد سمعتم زميلي جان فرانسوا ريم ـ طبعاً لتحصيل المزيد من المال".

سيلفيا فلوكيغر ـ بيني، حزب الشعب (يمين شعبوي)

نهاية الإقتباس

صحيح أن قانون الإذاعة والتليفزيون الجديد الذي حظي في اقتراع شعبي عام 2015 بأغلبية ضئيلة قد أوجب على الشركات أيضاً دفع رسوم البث الإذاعي والتليفزيوني، إلا أن الشركاترابط خارجي كان يتحتم عليها قبل قانون الإعلام الجديد دفع رسوماً مقابل استقبال البث الصناعي والتجاري وكانت هذه الرسوم تتوقف على عدد أجهزة الاستقبال المثبتة. أما الجديد فهو أن الرسوم أصبحت تتحدد وفقاً للربح السنوي الذي حققته كل شركة. 

حول عملية التحقق التي قامت بها swissinfo.ch

سعت swissinfo.ch من خلال هذه العملية إلى التحقق من أقوال بعد الشخصيات العامة أو بعض المؤسسات حول قضايا مهمّة بالنسبة للناخبين السويسريين. لقد انتقينا بعض التصريحات المهمّة التي أدلي بها خلال حملات انتخابية سابقة أو خلال نقاشات وحوارات عامة منشورة يمكن أن يتساءل الناخب حول مدى صحتها! لقد قمنا بالتحقق من تلك الأقوال والحجج مستخدمين المعلومات المنشورة والمعلومة للجميع، وأيضا أقوالا وردت ضمن حوارات أشمل قبل الوصول إلى خلاصات بشأن جدية الحجج والإدعاءات.

التحقق الذي أجريناه هو عمل موضوعي محايد، واختيار الأقوال المدروسة لا يستند إلى أي ميل لليمين أو لليسار. وفي ما يتعلّق بالنقاشات البرلمانية كان الإختيار على الحجج التي يتم تكرارها بإستمرار.

نهاية الإطار التوضيحي

وقد يبدو هذا فادحاً، إلا أن 75% من إجمالي الشركات، خاصة الشركات الصغيرة التي تنبري السيدة فلوكينغر ـ بيني في الدفاع عنها في هذا التصريح، لا تدفع أية رسوم على الإطلاق، وهذا لأن مكسبها السنوي يقل عن 500000 فرنك. 

كما أن 9% من الشركات تدفع حالياً رسوماً أقل. أي أن وضع 84% من إجمالي الشركات قد تحسن. أما باقي الشركات والتي تمثل 16%، والتي تحقق مكاسب سنوية تزيد عن المليون فرنك، فإن هذه هي من تدفع رسوماً أكثر لاستقبال البث الإذاعي والتليفزيوني.

Billag

فاتورة رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني: هذه الرسوم لا تدفعها كل الشركات.

(Keystone)

كذلك فإن هذا الهجوم الجانبي من جان ـ فرانسوا ريم غير مبرر. ذلك لإن القانون الجديد الخاص برسوم البث الإذاعي والتليفزيوني قد أوجب على الجميع دفع الرسوم، إلا أنه في المقابل قد تم تخفيض رسوم البث الإذاعي والتليفزيوني التي يدفعها الفرد بنسبة تقارب الـ 10% لتبلغ 400 فرنك سنوياً. فضلاً عن ذلك فإن القنوات الإذاعية والتليفزيونية المحلية ستحصل مستقبلاً على نصيباً أكبر من كعكة الرسوم. ومن المعروف أن الشركات في أغلب الكانتونات السويسرية تدفع رسوماً للكنيسة. أما الفكرة التي تكمن خلف هذا فهي: أن هذه الشركات تستفيد بصورة ما أيضاً من الخدمات الاجتماعية العامة التي تقدمها هذه المؤسسات في نهاية الأمر.

ما نسبة الحقيقة في تصريحات سيلفيا فلوكيغر ـ بيني

grafik
(swissinfo.ch)


ماتياس إيبيشر

(Keystone)

"حتى في ظل تخفيض الرسوم إلى النصف ستضرر المحطات التي تبث للأقليات اللغوية في المقام الأول. بمعنى: أنه سيتم شطبها من قائمة المحطات".

ماتياس إبيشر، الحزب الاشتراكي 

نهاية الإقتباس

أما إذا ما كان تخفيض الرسوم إلى النصف كما يطالب الاقتراح المضاد لمبادرة إلغاء رسوم البث الإذاعي والتليفزيوني، سوف يؤدي إلى شطب القنوات غير الناطقة بالألمانية تماماً، فإنه أمر غير واضح. 

أما الشيء الجلي فهو: أنه وفقاً لـ تقرير اتحاد الإذاعة والتليفزيون السويسريرابط خارجي فإن حوالي 57% من الرسوم تذهب حالياً لصالح القنوات الفرنسية والإيطالية والرومانشية بالاتحاد. وفي حالة خفض الرسوم إلى النصف فإن القنوات الناطقة بالفرنسية والإيطالية والرومانشية ستحصل مجتمعة على ٬1 347مليون فرنك سنوياًرابط خارجي

بينما تحتاج إلى إجمالي 690 مليون فرنك كي تظل تقدم برامجها الحالية باللغات الوطنية الثلاثة الصغرى وهذا في الإذاعة والتليفزيون وعلى شبكة الإنترنت. وللمقارنة: فإن إنتاج نشرات الأخبار اليومية وبرامج المتابعة الحية في القناة العامة الناطقة بالفرنسية RTS يتكلف سنوياً حوالي 36  مليون فرنكرابط خارجي ـ وهذا لا يشمل البرامج الحوارية والبرامج الموجهة للمستهلكين، والبرامج العلمية والثقافية والاقتصادية. 

RTR

مقر الإذاعة والتليفزيون الرومانشي بمدينة خور (كانتون غراوبوندن): إحدى المحطات التي تبث لصالح أقلية لغوية.

(Keystone)

بهذا فإن تخفيض رسوم البث بدلاً من إلغائها سيعني أيضاً اختزالاً فادحاً للبرامج الإخبارية والثقافية خاصة بالنسبة للأقليات اللغوية بسويسرا. كما أنه سيشكل خطراً يهدد بزيادة مركزية زيورخ على حساب المناطق الأخرى.

ما نسبة الحقيقية في تصريحات ماتياس إبيشر؟

grafik
(swissinfo.ch)


ناتالي ريكلي

(Keystone)

"إن سويسرا لم تنشأ فقط بفضل هيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية، فلقد وجدت قبل ذلك وسوف تظل باقية أيضاً بدون رسوم البث".

ناتالي ريكلي، حزب الشعب (يمين متشدد)

نهاية الإقتباس

إن هذا القول صحيح تماماً، فسويسرا لم تنشأ بفضل اتحاد الإذاعة والتليفزيون السويسري. فأغلب المؤرخين يحددون عام 1848 كتاريخ لتأسيس سويسرا الحديثة التي نعرفها اليوم ـ وهو العام الذي صدر فيه أول دستور فدراليرابط خارجي لسويسرا، والذي سجل تحول سويسرا من اتحاد دويلات إلى دولة فدراليةرابط خارجي.

أما هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أو سلفها (شركة البث الإذاعي السويسري) فقد أسست عام 1931رابط خارجي. وقد اتخذت السياسة الإذاعية التي انتهجتها الوزارة الفدرالية آنذاك من الخدمة الشعبية التي تقدمها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) نموذجاً تحتذي به. وقد التزمتهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية منذ إنشائها بالقيام بمهمة تقديم برامج عامة. 

Rütlischwur

قسم تأسيس الكنفدرالية فوق جبل روِتلي أو "قسم روتلي" (القرن الخامس عشر): لم يكن لهيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية فضلا في نشأة الدولة السويسرية الحديثة.

(Wikimedia Commons/PD)

ومن المسلم به أن سويسرا يمكن أن تظل قائمة حتى بدون رسوم البث. بهذا يكون تصريح النائبة بالغرفة العليا بالبرلمان الفيدرالي ناتالي ريكلي صحيحاً.

ما نسبة الحقيقة في ما قالته ناتالي ريكلي؟

grafik
(swissinfo.ch)


دوريس فيالا

(Keystone)


 "إن التوسع في تقييد الدعاية أو شموله لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية سيعود بالنفع على المحطات الأجنبية في المقام الأول. فحالياً تذهب نسبة 45% من عائدات الدعاية التليفزيونية إلى الخارج بالفعل. فهل هذا هو ما تريدون؟"

دوريس فيالا، الحزب اللبرالي الديمقراطي

نهاية الإقتباس

ان فكرة أن ذهاب عائدات الدعاية إلى الخارج سيهدد بإضعاف هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية لهي حجة يسوقها دائماً أعداء مبادرة إلغاء رسوم البث الإذاعي والتليفزيون وكذلك تفعل الحكومة الفدرالية.

أما إذا ما كان صحيحاً بالفعل أنه لن يكون هناك مستفيد في الداخل إذا ما تم تحرير وسائل الدعاية بهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، فإن هذا ما تبينه نظرة على اتجاهات سوق الدعاية السويسرية. ففي عام 2016 ووفقاً لـ مؤسسة إحصاء الدعاية السويسريةرابط خارجي تم تحقيق 5.56 مليار فرنك كربح من الدعاية في سوق الإعلام. وهناك تطوران دامغان: أولهما هو استمرار هبوط العائدات من المساحات الإعلانية في وسائل الإعلام المطبوعة، فقد وصلت إلى 1264 مليون فرنك بانخفاض 12% عن مستواها في 2015. في المقابل، هناك نمو متزايد للسوق الرقمي، إذ تدفق مبلغ 1094 مليون فرنك إلى الإعلانات على شبكة الإنترنت. وللمقارنة: فقد بلغ الاستثمار في هذا المجال عام 2015 مبلغ 974 مليون فرنك فقط.

Google

مكتب غوغل في زيورخ: ما هو حجم الدعاية على الشبكة العنكبوتية الذي يذهب للشركات العالمية العملاقة؟

(Keystone)

فإذا ما استمر حجم السوق العام مستقراً، وهو الأمر المتوقع، فسوف يتم توزيع حوالي ثلثا هذا الحجم على الوسائل الرقمية في الفترة الزمنية التي تتراوح بين 2020 و2025. هذا ما توضحه دراسة أجرتها جامعة جنيف عام 2015رابط خارجي، والتي تستند إلى استطلاع آراء حوالي 200 شركة في مجال الدعاية التسويقية بسويسرا. فالصراع على توزيع المساحات الإعلانية سوف يجرى في المستقبل على شبكة الإنترنت. وبناء على الأولويات الموضوعة في ميزانية الشركات التي قمنا باستطلاع آرائها فإنه من المتوقع أن يتم عولمة السوق السويسري بصورة أكبر، وأن يستمر كذلك انقسامه. ووفقاً للبيانات التي حصلت عليها مؤسسة إحصاء الدعاية السابق ذكرها فإن أكبر زيادة تم تسجيلها بلغت 20% وكانت في مجال الدعاية على ماكينات البحث. وهنا يُذكر عمالقة التكنولوجيا الكبار مثل فيسبوك وغوغل كرابحين أساسيين. 

بهذا تكون السوق الدعائية السويسرية قد استُنفذت تماماً. فما الذي تبقى من وسائل دعاية؟

 لازال التليفزيون يحتل مركز الصدارة في مجال الإعلانات التقليدية، وقد أظهر تطوراً إيجابياً: فقد حققت الدعاية التليفزيونية عام 2016 ربحاً قدره حوالي 775 مليون فرنك. وهنا يمكن تأكيد صحة تصريح النائبة بالغرفة العليا بالبرلمان عن الحزب الليبرالي دوريس فيالا: فقد ارتفعت حصة السوق من الدعاية الأجنبية بمقدار 42،4%، بينما انخفضت على قنوات هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بمقدار 46،6%، وقد استطاعت القنوات الخاصة تنمية حصتها بنسبة 11%. أي أن أحدث تطورات سوق الدعاية السويسري تبين أن وسائل الإعلام الخاصة بسويسرا قد استطاعت تحقيق مكاسب جزئية من الوسائل المحررة. وترى الوزارة الفدرالية في الرسالة التي وجهتها بمناسبة مبادرة إلغاء رسوم البث الإذاعي والتليفزيونيرابط خارجي أنه في حالة إلغاء الرسوم المقررة فلن يتبقى حتى نصف الدخل الحالي في سوق الإذاعة والتليفزيون السويسري.

 ما نسبة الحقيقة في ما قالته دوريس فيولا؟

grafik
(swissinfo.ch)

ناتالي ريكلي

(Keystone)

"ستظل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية قائمة، حتى إن قُبلت مبادرة "لا للرسوم على البث الإذاعي والتليفزيوني".

ناتالي ريكلي، حزب الشعب السويسري (اليميني الشعبوي)

نهاية الإقتباس

إذا ما نظرنا للأمر من ناحية المبدأ فإن هذا التصريح صحيح. "فمبادرة إلغاء رسوم البث" هي مبادرة دستورية تمنع الكونفدرالية من تنظيم تحصيل الرسوم قانونياً. وهذا من شأنه أن تظل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الخاصة قائمة كقشرة جوفاء، لكن محتواها سوف يختفي، كما توضح التقديرات التالية. 

ويصرح أوتفريد يارن، الأستاذ بمعهد علوم النشر وأبحاث الإعلام بجامعة زيورخ: "إن هيئة الإذاعة والتلفزيون لن تستطيع تمويل البرامج المقدمة حالياً إذا ما خسر مورده من الرسوم". خاصة خدمات البث في المناطق الروماندية (غرب سويسرا الناطقة بالفرنسية) أو في كانتون تيتشينو (الناطق بالإيطالية). أما في المناطق السويسرية الناطقة بالألمانية فيمكن إعادة تمويل البرامج المقدمة بصورة محدودة جداً وجزئياً فقط عن طريق الإعلان. 

أما البث الإخباري بما فيه البنية التحتية اللازمة له فلابد من تقليصه كماً وكيفاً. فضلاً عن ذلك فإن يارن يرى أنه من المتوقع ألا توزع أموال الدعاية الحالية مجدداً على القنوات التليفزيونية السويسرية وإنما أن تتدفق على مواقع الإنترنت أو في برامج القنوات الأجنبية.

SRG

شعار العلامة المسجلة لهيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية (SRG) على كاميرا تليفزيونية: ستظل هذه العلامة التجارية والمؤسسة التي تحمل إسمها قائمة، ولكن هل سينطبق هذا أيضاً على المحتويات الإعلامية والثقافية؟

(Keystone)

ما نسبة الحقيقة في ما قالته ناتالي ريكلي؟

10%
(swissinfo.ch)


أدريان أمشتوتس

(Keystone)

"يمكن للسوق أن يتلاعب، إذا ما أعطيناه الفرصة لهذا التلاعب. (...) وحالياً يتم تحييد المنافسة الخاصة باستخدام أموال عامة".

أدريان أمشتوتس، حزب الشعب (يمين شعبوي)

نهاية الإقتباس

يشير أمشتوتس في تصريحه إلى وضع سوق الإعلام السويسري. وفي رأيه أن المكانة القوية التي تحظى بها هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية تؤدي إلى تشويه السوق، والذي تعاني منه وسائل الإعلام الخاصة مما يضر بتنوع المحتوى المعروض. 

ويوجه نقده بصفة أساسية إلى تصميم الخدمة الشعبية الحالي، والتي تحتوي في رأيه على الكثير من البرامج الزائدة عن الحاجة وغير الهامة ديمقراطياً.

وإدارة حوار ناقد حول حجم وعمق البرامج المقدمة لهو أمر مشروع تماماً. ولكن وضع الخدمة الإعلامية الشعبية التي تقدمها هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية على المحك بسبب بعض النقاط السلبية المتفرقة يعد أمراً غير بعيد النظر من حيث التناسب ومن حيث سياسة الدولة. فهذا المقترح لا يهدد فقط برامج جيدة ومكلفة في الإذاعة والتليفزيون بصورة مباشرة. لكن فضلاً عن ذلك فإن المناطق اللغوية اللاتينية (الفرنسية والإيطالية) بسويسرا والتي تستفيد من توزيع رسوم البث سوف تتضرر بصورة فادحة من إلغاء الرسوم أو تخفيضها إلى النصف.

Beatrice Egli

مطربة الأغاني الخفيفة السويسرية بياتريس إيغلي وهي تتدرب في برنامج لمحطة تليفزيون ألمانية.

(Keystone)

كذلك فإن ادعاء أن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية تنافس القنوات الخاصة لا يمكن أن يترك هكذا بدون رد. فقانون تنظيم الإذاعة والتليفزيون ينص في المادة 29رابط خارجي منه على أنه من الممكن لوزارة البيئة والاتصالات الفدرالية أن تمنع الامتيازات الممنوحة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، إذا ما تم تقليص مساحة ابداع شركات الإعلام الأخرى بصورة فجة. وصحيح أن أسس تمويل الشركات الخاصة تتآكل بصورة متزايدة. إلا أن السبب الأساسي في ذلك لا يرجع إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية وإنما لعمالقة الإنترنت مثل غوغلرابط خارجي وفايسبوك، الذين يستولون على نصيباً متزايداً من سوق الدعاية.

ما نسبة الحقيقة في ما قاله أدريان أمشتوتس؟

Grafik


(swissinfo.ch)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×