Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جدل حول قوات حفظ السلام السويسرية


تباين الآراء حول مستقبل "سويس كوي" في كوسوفو


بقلم باولو بيرتوسا


جنود سويسريون عاملون ضمن كتيبة "سويس كوي" يستمعون إلى وزير الدفاع سامويل شميت أثناء زيارة قام بها إلى الجيب الصربي شمال كوسوفو يوم 3 أغسطس 2007 (Keystone)

جنود سويسريون عاملون ضمن كتيبة "سويس كوي" يستمعون إلى وزير الدفاع سامويل شميت أثناء زيارة قام بها إلى الجيب الصربي شمال كوسوفو يوم 3 أغسطس 2007

(Keystone)

فتح إعلان برلمان بريشتينا يوم 17 فبراير عن الاستقلال من جانب واحد، النقاش مجددا حول الحضور العسكري السويسري في كوسوفو "سويس كوي".

وفي ظل انقسام الخبراء ورجال السياسة تُـجاه هذه المسألة القانونية والدبلوماسية، يذهب البعض منهم إلى أن الأسس القانونية لمواصلة مهمّـة "سويس كوي" في الإقليم الصربي السابق، لم تعُـد قائمة اليوم.

سجّـلت سويسرا حضورها في كوسوفو منذ عام 1999، حيث أدمِـجت كتيبة "سويس كوي" السويسرية ضمن قوات حفظ السلام KFOR المتعددة الجنسيات بقيادة الحلف الأطلسي وتحت إشراف الأمم المتحدة.

تضم "سويس كوي" في الوقت الحاضر 220 شخصا، ينشط معظمهم في Suva Reka، ويعملون بشكل مشترك مع القوات النمساوية والألمانية.

وتتمثل مهمّـة الجنود السويسريين في تقديم خدمات لفائدة مُـجمل قوات KFOR في أربع مجالات، وهي الإمداد والمشاة والشرطة العسكرية والنقل الجوي (بواسطة المروحيات).

عشية إعلان الاستقلال، تساءل عدد من الخبراء والساسة عن شرعية التواجد العسكري السويسري، بعد منعرج من هذا القبيل، تحوّل يوم 17 فبراير إلى واقع قائم.

سابقة خطيرة

بالنسبة للبروفيسور طوماس فلاينر، الخبير في القانون الدستوري ومدير معهد الفدرالية، التابع لجامعة فريبورغ، تبدو المسألة واضحة تماما، حيث يقول لسويس انفو "مع الإعلان عن الاستقلال من جانب واحد، تختفي جميع الأسس الشرعية للقانون الدولي لمواصلة المهمة".

ويواصل فلاينر قائلا: "هذا دون الأخذ بعين الاعتبار بأن هذا الإعلان من جانب واحد، يُـنذر بإنشاء سابقة خطيرة"، إذ يُـمكن على سبيل المثال، أن يشعر صرب البوسنة بأنهم أصبحوا مُـخوّلين بالإعلان عن الانفصال والمطالبة بضمهم إلى ما تبقى من صربيا، والأمر نفسه، يمكن أن يقوم به الكروات في البوسنة.

ويضيف البروفيسور فلاينر "كل هذا يمكن أن يزعزع الاستقرار في المنطقة برمّـتها، هذا دون أن نحتسب أن الظاهرة الانفصالية، يُـمكن أن تغزو بلدانا أخرى، مثل أوسيتيا وأبخازيا ومولدافيا أو قارات أخرى مثل إفريقيا وآسيا".

ويرى خبير القانون الدستوري في جامعة فريبورغ، أن "القرار 1244، الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1999، الذي يمنح حكما ذاتيا واسعا لإقليم كوسوفو، لكنه يرمي إلى الحفاظ على سلامة ووحدة الأراضي الصربية ويُـبرر وجود القوات الدولية، يظل المرجع الوحيد".

الحياد في خطر

هذا التفسير يُـشاطره أيضا البروفيسور ألبير أ. شتاهل، أستاذ الأمن والإستراتيجية العسكرية في جامعة زيورخ، حيث يرى أن الإبقاء على "سويس كوي" في كوسوفو، قد يضع الحياد السويسري في خطر جدّي.

من جهة أخرى، تضغط بعض الأحزاب السياسية، مثل الخُـضر أو حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) من أجل وضع حدٍّ لمهمة "سويس كوي"، وبدون أي تردد، يدعو ألكساندر باومان، عضو مجلس النواب، إلى سحب القوات السويسرية على الفور، دون انتظار تدهور الأوضاع. ويقول النائب الديمقراطي المسيحي "إن تواجدنا في كوسوفو، لم يعُـد له معنى، ويهدّد وضعنا على الساحة الدولية".

الأسُـس الشرعية لم تتغيّـر

هذه التصريحات الصارمة والحادة، لا تتساوق مع القرار الذي اتخذته لجنة السياسة الأمنية، التابعة لمجلس النواب في موفى شهر يناير الماضي.

فقد عبّـرت اللجنة عن تأييدها لتمديد مهمة "سويس كوي" إلى نهاية عام 2011 واعتبرت أن الشروط الموضوعة من طرف القانون الدولي، قد تمّـت مراعاتها، حتى في حالة استقلال كوسوفو.

وترى اللجنة والحكومة السويسرية أن استقلال بريشتينا عن بلغراد، لا يؤثر على القرار رقم 1244، الصادر عن الأمم المتحدة، التي تحتفظ بصلوحيتها، على الرغم من أن السياق العام قد شهد تغيُّـرا عميقا.

ويوضّـح برونو راوسلي، من دائرة سياسة الأمن في وزارة الدفاع السويسرية، أن "مجلس الأمن الدولي هو الوحيد القادر على إلغاء القرار"، ويضيف "في هذه الحالة فقط أو في صورة توجّـه مجلس الأمن لإصدار قرار جديد، يتوجّـب على الحكومة الفدرالية تقييم ما إذا كانت الشروط القانونية للاحتفاظ بجنودنا في كوسوفو، لا زالت قائمة".

إذا ما اختار البرلمان السويسري منح الأولوية لهذا التفسير، فيُـمكن اعتبار القضية محسومة، لكن جو لانغ، عضو مجلس النواب، يلاحظ أن إعلان الاستقلال يُـمكن أن يُـطلق دوامة من العنف في كوسوفو. وفي صورة حدوث سيناريو من هذا القبيل، ستُـطرح مجددا مسألة انخراط أو مشاركة فِـرق عسكرية، بما فيها السويسرية، في وضعيات حرب عصابات أو حرب، وهي مشاركة يحظرها القانون العسكري السويسري، بحكم وضع الكنفدرالية كبلد محايد.

مصالح اقتصادية في الميزان

على عكس ما يبدو للبعض، لا تتّـسم هذه القضية بطابع قانوني فحسب، إذ أن صربيا وآذربيجان وقرقيزستان وبولندا وطاجكستان وتركمانستان وأوزبكستان، أعضاء في المجموعة الممثلة من طرف سويسرا ضمن مؤسسات بريتون وودز، أي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

في هذا السياق، يُـهدد الاعتراف المرتقب من طرف الحكومة السويسرية باستقلال كوسوفو، بإثارة غضب الصرب، الذين قد ينسحبون من المجموعة، ما يؤدي إلى إضعاف الموقف السويسري في هذه المؤسسات الدولية المؤثرة.

طانيا كورير، المتحدثة باسم وزارة المالية السويسرية، ترى أن "هذا الانشغال مشروع"، لكنها تؤكد في المقابل أن "علاقتنا مع صربيا جيدة. فبلغراد مرتاحة جدا للعمل الذي نقوم به لدى المؤسسات المالية الدولية، لذلك، أستبعد إمكانية انسحابهم".

على كل، تتعارض هذه الثقة الواسعة مع الانتقادات الحادة، التي قد يكون وزير المالية رودولف ميرتس قد عبّـر عنها تُـجاه زميلته كالمي – ري، وتصميمها على السعي للاعتراف بالدولة الوليدة.

"سويس كوي"

يوم 23 يونيو 1999، واستنادا للقرار 1244، الصادر عن الأمم المتحدة، اعتمدت الحكومة الفدرالية قرارا مبدئيا بالمشاركة عسكريا في قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات العاملة في كوسوفو KFOR.

القرار جاء في إطار جملة من الإجراءات، الهادفة إلى ضمان تقديم مساعدة فورية إلى كوسوفو، بالإضافة إلى المساهمة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة.

إثر ذلك، قرر البرلمان السويسري وضع حدٍّ لهذه المهمة في موفى 2008، وبلغت قيمة الميزانية السنوية المخصصة لسويس كوي (لأعوام 2006 و2007 و2008)، حوالي 37،5 مليون فرنك.

يوم 21 ديسمبر 2007، وافقت الحكومة الفدرالية على تمديد استخدام سويس كوي إلى موفى 2011، ويُـنتظر الآن أن يتم عرض القرار على غرفتي البرلمان الفدرالي، وسينظر مجلس النواب في مقترح الحكومة في دورة الربيع (مارس 2008).

يوم 18 فبراير 2008، بدأ حوالي 190 رجل وامرأة في Stans خمسة أسابيع من التدريبات العسكرية، استعدادا للالتحاق بالكتيبة رقم 18 من سويس كوي. وقالت وزارة الدفاع في بيان أصدرته بالمناسبة، إن هذه التدريبات "تدور في إطار إعلان استقلال كوسوفو".

الخطوات الموالية

الاعتراف بالدولة الجديدة من طرف سويسرا، يظل من اختصاص الحكومة الفدرالية، التي ستُـعلن عن موقفها بعد الاستماع إلى رأي لجنتي السياسة الخارجية في غرفتي البرلمان.

ستناقش لجنة السياسة الخارجية، التابعة لمجلس الشيوخ، هذا الموضوع يوم 21 فبراير، أما اللجنة التابعة لمجلس النواب، فستنظر فيه في اليوم الموالي.

نظريا، لن تكون الحكومة الفدرالية مدعوة للتعبير عن موقفها بهذا الخصوص قبل يوم 27 فبراير، لكنها تحتفظ لنفسها مع ذلك، بإمكانية القيام به، إذا ما كان ذلك ضروريا، ابتداءً من يوم 22 فبراير.


(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)



وصلات

×