Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جدل في سويسرا


من يقف وراء مزاعم سفر الإريتريين إلى بلدهم؟


بقلم ستيفانيا سومّرماتر


 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3
قرابة 400 أريتري كل شهر يفرّون من بلادهم التي يحكمها أسياس أفورقي بقبضة من حديد الذي تتهمه الأمم المتحدة بإرتكاب "جرائم ضد الإنسانية". (swissinfo.ch)

قرابة 400 أريتري كل شهر يفرّون من بلادهم التي يحكمها أسياس أفورقي بقبضة من حديد الذي تتهمه الأمم المتحدة بإرتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

(swissinfo.ch)

أصبح الإريتريون في سويسرا هدفا مفضلا لليمين السياسي، الذي يتهمهم بالسفر إلى بلدهم بشكل طبيعي ونظامي من دون علم السلطات السويسرية، غير أن وزيرة العدل سيمونيتا سوماروغا هوّنت الشهر المنصرم، داخل أروقة البرلمان، من التصريحات الصادرة بهذا الشأن، ووعدت في المقابل بتشديد الإجراءات. والسؤال المطروح هنا من يقف وراء تلك السفرات المزعومة؟

وفي معرض الإجابة على السؤال الموجّه من قبل النائبة من حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) مارتينا أندريا بشأن مواطنين إريتريين شاركوا في أسمرة بالعيد الوطني لبلادهم يوم 24 مايو 2016، أكّدت وزيرة العدل سيمونيتا سوماروغا، يوم الثلاثاء 14 يونيو 2016 أمام البرلمان، على أن الأشخاص الذين تم منحهم اللجوء في سويسرا بسبب تعرضهم للاضطهاد، لا يحق لهم، من حيث المبدأ، لا الاتصال مع سلطات بلدهم ولا حتى مجرد العودة إلى أوطانهم.

وفي الأشهر الأخيرة، ذكرت عدة وسائل إعلام سويسرية أن بعض الاريتريين يقومون بانتظام بالسفر إلى بلادهم لقضاء إجازاتهم أو لزيارة أقاربهم، فتلقفت أحزاب اليمين الخبر على جناح السرعة، مستنكرة ما قالت إنه فضيحة وتعدي على قانون اللجوء.

لكن، كم هم، والأوْلى مَن هم، الإريتريون الذين يجرّؤون على الوطء بأقدامهم في البلد المتّهم حاليا، من قبل لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن حقوق الإنسان، بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"؟

دعنا نقول ابتداء أن الأرقام والإحصائيات الشاملة غير متوفرة، لاسيما وأن الأشخاص المعترف بهم كلاجئين لا يحتاجون لإذن لمغادرة الأراضي السويسرية، لكنهم لو أنهم خالفوا القانون وسافروا إلى إريتريا دون إذن فإنهم قد يتعرضون لفقدان حق اللجوء، مما يقود في نهاية المطاف إلى أن يُصبحوا معتمدين على المساعدة الطارئة.

ووفقا لأرقام كتابة الدولة للهجرة، التي تم الإعلان عنها يوم 13 يونيو 2016 من طرف الحكومة الفدرالية، تم في عام 2015 سحب إقامة اللجوء من 7 أريتريين إثر قيامهم برحلة غير مرخص فيها إلى بلادهم.

مع ذلك، أوضحت سيمونيتا سوماروغا أمام البرلمان أنه ليس لدى كتابة الدولة للهجرة معلومات موثوقة عن حدوث سفرات مماثلة إلى إريتريا، وأوضحت بأن الأمر: "في معظم الحالات، لا يتعلّق بطالبي لجوء أو لاجئين، وإنما بإريتريين صار لهم سنوات عديدة في سويسرا وحصل بعضهم على الجنسية" السويسرية.

وتشاطرها الرأي، فيرونيكا أميدوم، عضوة اللجنة الفيدرالية للهجرة من أصل إريتري، حيث قالت: "إنهم أساسا أشخاص فروا قبل استقلال إريتريا في عام 1991"، وبالتالي لم يكونوا من ضحايا اضطهاد نظام أسياس أفورقي". 

العائدون إلى بلادهم؟

ما يقرب عن 200 من لاجئين ومن طالبي اللجوء فقدوا صفتهم الرسمية في سويسرا في العام الماضي بعد أن قاموا بزيارات إلى بلدانهم الأصلية. هذا ما نقلته إحدى الصحف السويسرية يوم الأحد 3 يوليو 2016.

وأشارت صحيفة "نيو تسوخر تسايتونغ" في عددها الأسبوعي أن 189 طالب لجوء فقدوا وضعهم القانوني في سويسرا العام الماضي بعد أن عادوا إلى بلدهم الأصلي في الوقت الذين كانت فيه مطالبهم بصدد الدراسة والتثبّت. واستندت الصحيفة في كتابة تقريرها إلى بيانات رسمية حصلت عليها من كتابة الدولة لشؤون الهجرة ( SEM).

وأغلب هؤلاء الأشخاص كانوا من العراق (63)، والفيتنام (21)، والبوسنة والهرسك (20)، وتركيا (17)، وتونس (14)، وأريتريا (7).

هذه الأرقام هي أعلى بكثير مما كان متداولا في الماضي، حيث لم تكن هناك رقابة مشدّدة حول هذا النوع من سوء استخدام نظام اللجوء.

ويقيم في سويسرا حوالي 20.000 اريتريا. الجالية الأريتيرية الأكبر في العالم . بالإضافة إلى ذلك يمثل الاريتريون المجموعة الأكبر ضمن طالبي اللجوء في سويسرا.

(المصدر: swissinfo.ch والوكالات) 

مجرد دعاية مدبّرة من النظام؟

السؤال يثير سؤالا آخر: من يقف وراء تلك السفرات؟ بالنسبة لفيرونيكا أميدوم، أحيانا قد يكون النظام نفسه هو مَن يفبركها عبر سفاراته، والمعروف بأن القنصلية الإريترية في جنيف هي وحدها مَن يملك السماح بالسفر إلى البلاد، عن طريق اصدار جواز سفر أو تأشيرة دخول.

وتقول فيرونيكا أميدوم: "إنها وسيلة دعائية، حيث تتزايد الانتقادات الدولية لإريتريا فيما هي تحاول بما أوتيت من إمكانات إظهار أن الوضع في البلاد غير متأزّم على الإطلاق"، وقد قمنا في swissinfo.ch بالاتصال بالقنصلية في جنيف إلا أنها رفضت الإجابة على أسئلتنا.

ومن جانبه، دينيس غراف، رجل القانون في منظمة العفو الدولية والمتخصص في شؤون اللجوء، لا يتوقع وجود لاجئين جدد من بين الأشخاص الذين يزورون اريتريا، ورغم أنه لا يريد تبرير التجاوزات، لكنه يؤكد بأنها ليست مقتصرة على الجالية الإريترية، "كما يوهم البعض".

وفي الأثناء، أعلنت سيمونيتا سوماروغا، بدورها، عن أن: "وزارة العدل والشرطة ستتقدم قريبا بتعديل تشريعي يهدف إلى تنفيذ أفضل لحظر السفر إلى البلد الأصلي".

اللاجئون الإريتريون في بؤرة الاستهداف السياسي

في الواقع، أن الجالية الاريترية، التي تستحوذ على العدد الأكبر من طالبي اللجوء، صار لها فترة وهي في بؤرة الجدل السياسي في سويسرا. 

فبعد الرحلة التي قامت بها مجموعة من السياسيين السويسريين إلى إريتريا، بدعوة من القنصل الفخري في سويسرا توني لوخر، طالبت الأطراف اليمينية السلطات السويسرية بتكثيف الحوار مع نظام أسياس أفورقي ودراسة إمكانية ترحيل اللاجئين الذين يُشتبه بكونهم على الأغلب "مهاجرون لأسباب اقتصادية".

كما وأن بيترا غوسي، الرئيس المنتخب حديثا للحزب الليبرالي الراديكالي، قد صرّحت، هذا الأسبوع، بأنها لا توافق على اعتبار وزارة الهجرة بأن الترحيل باتجاه اريتريا مستحيل في الوقت الراهن.

إريتريا أمام المحكمة الجنائية الدولية

إذا إريتريا هي بلد آمن؟ ليس كذلك حسبما يظهر من التقرير الجديد للجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن حقوق الإنسان، الذي صدر اليوم.

لأول مرة، تتحدّث اللجنة بوضوح عن "جرائم ضد الإنسانية"، "يجب أن يتم تقديمها للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية"، ومرّة أخرى، حثّت اللجنة الدول على منح اللجوء، وفقا لاتفاقية جنيف، للإريتريين الذين ينشدون الحماية.

كما يشير التقرير أيضا إلى أن الحياة الطبيعية والصورة الهادئة التي قد تظهر للزائر، عند الوهلة الأولى، إنما تُخفي وراءها حقيقة نظام يرتكب بشكل ممنهج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من تعذيب واغتصاب وقتل واخفاء قسري واستعباد، وكأنه رد، ولو ضمني، على تصريحات الوفد السويسري التطمينية بعد عودته من زيارة إلى إريتريا؟ 

الأمم المتحدة تدين ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"

يتحدث التقرير الجديد للجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن حقوق الإنسان، الذي نشر يوم 8 يونيو 2016، صراحة عن "جرائم ضد الإنسانية" ارتكبت "بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع في السجون الإريترية وفي معسكرات للتدريب العسكري وفي أماكن أخرى منتشرة في أنحاء البلاد، وعلى مدى السنوات الـ 25 الأخيرة".

ويشير التقرير إلى أنه لا يوجد في تلك "الدولة الشمولية" قضاء مستقل، مما فتح المجال أمام "مناخ إفلات من العقاب"، لذلك، تطالب اللجنة باتخاذ تدابير منها الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، ضمانا لتحقيق العدالة".

يشكل هذا التقرير، وهو الثاني، الصادر عن الأمم المتحدة، اعترافا هاما لضحايا النظام ولجميع الأشخاص القابعين في السجون، الذين لم يكن لهم إيصال صوتهم، كما تقول فيرونيكا أميدوم، وتضيف بأن: "المطالبة بإحالة إريتريا إلى المحكمة الجنائية الدولية هي بداية ممارسة الضغط، وأنا واثقة من نتيجة القضية".

سيتم تقديم تقرير الأمم المتحدة بشكل رسمي يوم 21 يونيو، في الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

يرى البعض أنه من المفترض أن يسعى المجتمع الدولي - بعد التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة والذي يتحدث عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أريتريا - إلى اتخاذ اجراءات ملموسة لإنهاء النظام القائم في أسمرة؟ ما هو رأيك؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×