Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مبادرة فَرْض التنفيذ


جدلٌ في سويسرا حول التنفيذ الحرفي لمبادرة شعبية


بقلم كريستيان رافلاوب


يخشى معارضو مبادرة فَرْض التنفيذ أن يُلغي الطرد التلقائي للمجرمين الأجانب مبدأ التناسب بين طبيعة الجرائم ودرجة العقوبة. (Reuters)

يخشى معارضو مبادرة فَرْض التنفيذ أن يُلغي الطرد التلقائي للمجرمين الأجانب مبدأ التناسب بين طبيعة الجرائم ودرجة العقوبة.

(Reuters)

يرى حزب الشعب السويسري أن البرلمان الفدرالي قام بِتَمييع مُبادرته الخاصة بترحيل الأجانب الذين ثبُت إرتكابهم لجرائم خطيرة. وبغية ضَمان التطبيق الحَرفي لهذه المُبادرة، أطلق الحزب اليميني الشعبوي المحافظ مبادرة مُكررة لِفَرض تفيذ مبادرته الأولى التي وافق عليها الناخبون في عام 2010. ومع انتقاد المُعارضين الشديد لهذه المبادرة الجديدة التي يرون فيها إلغاءً لمبدأ الفَصل بين السلطات، فإن الكلمة الفاصلة ستكون للناخبين عند التصويت على هذه المبادرة في 28 فبراير 2016.

"الترحيل الحازم للمجرمين الأجانب الذين ثبتت إدانتهم!": كان هذا هو المَطلب الذي رفعه حزب الشعب السويسري والذي حازت مبادرته بشأن "ترحيل المجرمين الاجانب" على موافقة الناخبين بنسبة 52.3% عند الإقتراع عليها في نوفمبر 2010.

ولكن التنفيذ العملي لرغبة الشعب سرعان ما أجَّجَ نِزاعاً بين مُختلف الأطراف. فمن جهته، إجتهد البرلمان الفدرالي - أي السلطة التشريعية في سويسرا - طويلاً وأعاد صياغة بعض الفقرات، وأستَكمَل قانون طَرد المجرمين الأجانب بإدراج بَندٍ [لم تتضمنه المبادرة] لمعالجة حالات خاصة شديدة الصعوبة. ومن وجهة نظر البرلمان، ينبغي أن تكون للقضاة القدرة على اعتماد استثناءات في حالات قد يتسبب فيها ترحيل أي أجنبي بتعرضه لوضعٍ خطيرٍ خاص. وقد حاز هذا القانون على موافقة البرلمان في مارس 2015.

بيد أنَّ حزب الشعب لم يكن راضياً على الإطلاق عن التشريع الذي سنَّه البرلمان، وقام في عام 2012 بإطلاق مبادرة جديدة تحمل عنوان من أجل فَرْض تنفيذ ترحيل المجرمين الأجانب بغية الضغط على هذه الجهة التشريعية، وهو ما نجح فيه في بعض النواحي أيضا.

ومن خلال هذه الحَملة السياسية الإضافية، يطالب المُطلقون للإستفتاء بِتَثبيت مبادرة الترحيل مع إضافة لائحة الجرائم المؤدية إلى الترحيل القسري - التي تشمل من بين أمور أخرى جرائم القتل والاغتصاب والسرقة والتجارة بالبشر وتهريب المخدرات واستغلال الضمان الاجتماعي - في الدستور الفدرالي.

فضلاً عن ذلك، تضيف المُبادرة الجديدة لِفَرض التنفيذ بعض المحددات المُفَصَّلة وإضافات إلى لائحة الجُنَح مثل الإحراق المُتعمَّد وتزوير الأوراق المالية.

نقطة الخلاف: بند الحالات الصعبة الخاصة

"اذا أراد الشعب والكانتونات مُمارسة عملية الترحيل بشكل مُتَّسِق بالفعل، فإن عليهم الموافقة على مُبادرة فَرْض التنفيذ"، كما قال آدريان آمشتوتس، عضو البرلمان ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب السويسري، والعضو في لجنة مبادرة فَرْض التنفيذ.

"من خلال إدراجه لِبَند الحالات الصعبة الخاصة، يَمنح القانون الذي سَنّه البرلمان لتنفيذ مبادرة ترحيل المجرمين الأجانب [الذين تبتت إدانتهم] المحكمة في جميع الأحوال إمكانية الامتناع عن الحُكم بالطَرد - حتى عند أشد الجرائم خطورة. وتكشف المُمارسات الحالية في المحاكم أن القُضاة سوف يلجأون إلى ممارسة هذا الخيار بشكل متكرر. وبالنتيجة لن يتم ترحيل المجرمين الأجانب إلّا بالكاد".

على الجانب الآخر، يُعارض الحزب الإشتراكي على لسان نائبته في المجلس الوطني نادين ماسّهارت هذه المبادرة بِشدّة :"تقتضي الضرورة وجود بندٍ للحالات الصعبة الخاصة لأن المسألة تتعلَّق بمبدأ التناسب [بين الجريمة والعقوبة] هنا"، كما تؤكد.

وتخشى ماسّهارت أن يفتقر القُضاة إلى القدرة على المناورة في حال التنفيذ الحَرفي للمبادرة. "إنَّ هذا يتناقض مع نظامنا الدستوري"، كما تقول. علاوة على ذلك، تذهب مبادرة فَرْض التَنفيذ أبعد بكثير من مبادرة الترحيل الأولى. "التسمية التي تحملها هذه المبادرة مغلوطة"، بِحَسَب النائبة في البرلمان التي تستطرد "تريدون مثال على ذلك؟ سوف يَتَعَيَّن على أبناء المُهاجرين من الجيل الثاني [والذين وُلِدَ أغلبهم في سويسرا] العودة إلى بلد ذويهم في حال إرتكابهم لجُنحتين بسيطتيْن، وهذا يتجاوز بكثير ما أراده الناخبون عندما وافقوا على المبادرة في 2010"، بِحَسب ماسّهارت.

وتشكل هذه إحدى الانتقادات الرئيسية لأطراف المُعارضة الواسعة النطاق أيضا، والتي تضم في صفوفها أغلبية البرلمان (مجلس النواب: 140 صوت ضد مقابل 57 صوت مؤيِّد، مجلس الشيوخ 36 صوت ضد مقابل 6 أصوات مؤيدة) بالإضافة إلى الحكومة الفدرالية. وكما جاء في بيان أصدرته الأخيرة، تم تجسيد مبادرة تَرحيل المجرمين الأجانب على المستوى التشريعي بالفِعْل، لذا فإن مُبادرة فَرْض التنفيذ "غير ضرورية سواء من حيث الوقت أو المضمون". بالإضافة إلى ذلك، تتضمن المبادرة "تعريفا ضيقا لإلزامية القانون الدولي".

الفَصْل بين السلطات

عندما تأسست سويسرا الحديثة في عام 1848، ثبَّت مؤسسو الدولة ثلاثة مستويات للسلطة في الدستور الفدرالي هي: السلطة التشريعية (الجمعية العمومية الفدرالية، البرلمان) والسلطة التنفيذية (الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية في الكانتونات) والسلطة القضائية (المحكمة الفدرالية؛ والتي تشتمل على محاكم متعددة اليوم).

وهذه السلطات الثلاث منفصلة عن بعضها البعض في دولة القانون (وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات، تقاسم السلطة) لكي لا تستأثر هيئة منفردة للدولة بسلطات أكثر من اللازم.

الخشية من فقدان هامش المناورة

أما النقطة الأخرى مَثار الخلاف فتتعلق بمسألة الفصل بين السلطات. ذلك أنه "يتم تقديم مُبادرة شعبية بغية ترجمتها إلى المستوى الدستوري، ومن ثَّمَّ يُقرِّر البرلمان عملية التنفيذ القانوني"، كما تقول ماسّهارت. ثم تضيف "بغية إبطال أو تعديل أي قانون أقره البرلمان يتم اللجوء إلى إجراء استفتاء شعبي... ولكن، ومن خلال مبادرة فَرْض التنفيذ هذه سوف يتم تجاهل البرلمان كهيئة تشريعية بَعد أن أتمَّ إنجاز مُهمته".

"هذا ليس أسلوب العمل المُتَّبَع في سويسرا وهو يَتَناقض مع مبدأ الفَصْل بين السلطات الذي ينُص عليه الدستور"، وُفقاً لِعضوة مجلس النواب التي لا تَجِدُ تفسيراً "لإساءة إستخدام هذا الحزب بالذات للنظام السياسي والقيم السويسرية التي يرفعها عالياً دائماً بمثل هذا الشكل الواسع النطاق".

لكن آمشتوتس يَرد مُعترضاً بأن القانون الدستوري ينص على "وجوب صياغة المبادرات بشكل قابل للتطبيق مباشرة". وهو لا يقبل الحُجة القائلة بِتعَرض دولة القانون إلى التقويض من خلال الإلتماس الشعبي الواضح الأهداف لحزبه. ويضيف أنه "بالنسبة للأنظمة الخاصة بالسواق المتهورين قام البرلمان أيضاً بتثبيت السرعة التي يُعتبر من يتجاوزها سائق متهور بموجب القانون، وهنا أيضاً لم تُترَك للقاضي أي سلطة تقديرية"، على حد قوله.

مسألة حرية تنقل الأشخاص

ما يخشاه المُعارضون للمبادرة أيضاً هو المَزيد من عَدَم اليقين في علاقات سويسرا الدولية في حال قبول المبادرة. "أجد أن من المُهِم أيضاً أن يكون لقَطّاع الاقتصاد موقفه الواضح ضِد هذه المبادرة، سيما وأنه بحاجة إلى يقين قانوني"، كما تقول عضوة مجلس النواب عن الحزب الإشتراكي. وتضيف: "سوف يؤدي قبول مبادرة فَرْض التنفيذ إلى إنتهاك الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحرية تنقل الأشخاص، حيث ستسود هناك تلقائية في الطَرد دون أن يكون لخطورة الجُرم المُرتكب أي دور بعد الآن".

لكن آمشتوتس لا يرى مبررا لهذا الخوف. إذ تنص إتفاقية حرية تنقل الأشخاص "في المادة 5 المرفق 1 على إمكانية تقييد أحكام الاتفاق للأشخاص الذين يشكلون تهديداً للأمن أو النظام العام"، كما قال.

كما يعارض رئيس الكتلة النيابية البرلمانية لحزب الشعب حجة المعارضين القائلة بأن الترحيل التلقائي للمجرمين الأجانب عملية "تلقائية لاإنسانية" بشدّة. ويؤكد أن “مَن يَنطَبِق عليه وَصْف ‘لا إنساني’ هم الجُناة: القتلة، المُغتصبون، اللصوص، والمتاجرون بالنساء والمخدرات وغير ذلك. لقد وُضِعَت مبادرة فَرْض التنفيذ لحماية الضحايا من الجُناة".

وعلى غرار أي مُبادرة شعبية تقتضي إدخال تعديل على نص الدستور الفدرالي، سوف تتطلب مبادرة فَرْض التنفيذ - في حال إعتمادها - الحصول على الأغلبية المُـزدوجة، أي أغلبية أصوات الناخبين وتأييد أغلبية الكانتونات.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×