Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جمعية البيئة والإسكان "إيكوبوب"


تحديدُ سَقف للهجرة من أجل تقليص "البصمة البيئية"


بقلم أورس غايزر


 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5
Ecopop initiative (Reuters)

يسعى أصحاب المبادرة إلى كبح جماح الهجرة في سويسرا والحد من النمو السكاني في البلدان السائرة في طريق النمو من أجل تقليص "البصمة البيئية" أي الإنعكاسات السلبية المترتبة عن الإفراط في استهلاك الموارد الطبيعية المحدودة أصلا في الكرة الأرضية. 

(Reuters)

من المتوقع أن يُدلي الناخبون السويسريون يوم 30 نوفمبر 2014 بأصواتهم، بشأن نهجٍ مُثير للجدل لِخَفض مستوى النُمو السكاني في سويسرا. وتسعى "المبادرة الفدرالية للحدِّ من الزيادة السكانية والمحافظة المُستدامة على الموارد الطبيعية"، التي أطلقتها جمعية البيئة والإسكان "إيكوبوب" Ecopop إلى كَبح جِماح الهجرة وتشجيع تحديد النَّسل في الدول النامية.

وفي إطار خُطة وضَعتها مجموعة من العلماء الذين يقفون وراء جمعية البيئة والإسكان "إيكوبوب"، ينبغي أن لا تتجاوز نسبة صافي الهجرة - عدد المُغتربين مطروحاً من عدد المهاجرين - عن 0.2% من السكان في معدّل ثلاثة أعوام. فضلاً عن ذلك، تُطالب "إيكوبوب" بإنفاق ما لا يقل عن 10% من المساعدات الإنمائية الحكومية على التنظيم الطوعي للأسْرة.

وكانت المبادرة قد نجَحت في الحصول على توقيع نحو 119,000 مواطن سويسري في فترة تقِل عن 18 شهر - وهو عدد أكثر من كافي لكي تَحظى بالقبول من الناحية القانونية لإجراء إقتراع على مستوى البلاد بشأن تعديل دستوري.

"لا تسعى "إيكوبوب" إلى المساهمة في إستدامة جودة الحياة في سويسرا فَحَسب، لكننا راغبون بالحَدّ من البُؤس الذي لا يُمكن تصوُّره في المناطق المحرومة من هذا العالم أيضاً"، كما يقول المهندس أليك غانيو، الناشط المُستقل في مجال التنمية المُستدامة، وأحد الأعضاء البارزين في لجنة الحملة.

حق من حقوق الإنسان

ومع مُطالبتها لبصْمةٍ بيئية أصغَر للبشرية على هذا الكوكب، تقول المجموعة بأن التنظيم الطوعي للأسْرة هو حقّ أساسي من حقوق الإنسان التي أعلنتها الأمم المتحدة في عام 1968. ويتّهم غانيو الدول الصناعية بالأنانية السَّافِرة، وهو ما يُظهِر قُصوراً في "التعاطُف مع شعوب الدول النامية".

ويقول الناشط في هذه الحملة، الذي يعمل كمستشار مستقِل للمساعدات التنموية، إن 222 مليون امرأة لا تتوفّر على الوصول إلى أدواة تحديد النَّسل ولا إلى المعلومات المتعلِّقة بتنظيم الأسْرة. ووِفقاً لكلماته "من أصل كل خمسة حالات حمْل في الدول النامية، هناك حالتان غيْر مرغوب فيها".

كما تنتقد جمعية "إيكوبوب" سياسة المساعدات الإنمائية التي تتَّبعها الحكومة السويسرية، بسبب إهمالها لجهود تعزيز تحديد النَّسل في الدول الأشد فقراً، وتركيزها بدلاً من ذلك على مشاريع أخرى في هذه الأجزاء من العالم.

لكن هذه المبادرة تُواجَـه بِمُعارضة قوية من جانب الحكومة السويسرية وكافة الأحزاب السياسية الرئيسية ومجتمع الأعمال والنقابات العمالية والكنائس ومعظم الجمعيات الخيرية. وإتفق الجميع على أن المبادرة صارِمةٌ جداً، وتُلْحق الضَّرر بسويسرا وازدهارها الإقتصادي وتقاليدها الإنسانية.

"من غير المُمكن توقيع أي معاهدة دولية من شأنها أن تمنع أو تُعيق تخصيص 10% من الأموال على الأقل. لو حدث ذلك، سوف تخترع سويسرا استعماراً من طِراز القرن الحادي والعشرين"، كما تقول إيزابيل موريه من الحزب الراديكالي (وسط اليمين).
من جهتها، ترى سيلفيا شينكير من الحزب الاشتراكي، بأن المبادرة مُضللة. "إن الرَّبط بين الهجرة المُقيَّـدة وتنظيم الأسْرة، هو إجراء تعسُّفي، كما أن مضمونه سخيف ويُشير إلى تأثير غير حقيقي"، كما قالت.

كذلك، حاول العديد من المسيحيين الديمقراطيين (وسط يمين) عبَثاً الفوْز بأغلبية تُتيح لهُم الإعلان عن عدم صلاحية المبادرة لأسباب قانونية.

وفي حين أعرب بعض الأعضاء على جانبيْ اليسار واليمين السياسي عن نوع من التفهم لأهداف جمعية "إيكوبوب" للحدِّ من البصمة البيئية للبشرية، إلّا أنَّهم استنكروا أسلوب النشطاء في تناول هذه القضية.

الولادات والإزدهار الإقتصادي

في هذا السياق، حذَّر اللوبي القيادي لقطاع الأعمال المُتمثل برابطة رجال الأعمال السويسريين Economiesuisse ، بأن من شأن حُكم الأمر الواقع لـ 16,000 مُهاجِر سنوياً أن يتسبَّب بخنْق عملية التنمية الإقتصادية في سويسرا.

وجادل رودولف مينش، كبير الخبراء الإقتصاديين، بأن البلاد بحاجة إلى العَمالة الأجنبية الماهِرة، لتعويض شيخوخة السكان في سويسرا.

الجمعيات الخيرية بدورها لم تُبدِ أي دعمٍ للمبادرة أيضاً. ورفض تحالف الجنوب للمنظمات غير الحكومية السويسرية (وهي مجموعة عمل تضم ستة منظمات سويسرية كُـبرى تنشُـط في مجال التعاون والمساعدة من أجل التنمية على المستوى الدولي وتهدف إلى التأثير على سياسة سويسرا لمصلحة المجموعات السكانية الأكثر فقراً في العالم)، مبادرة "إيكوبوب"، واصفاً إياها بالسخيفة.

ويقول بيتر نيغلي، مدير التحالف، بأن تحديد النسل لوحده لا يمكن أن يعالِج مشكلة الاكتِظاظ السكاني المزعوم للكوكب. "إن عدد المواليد في جميع أنحاء العالم آخذ في التناقُص. وسوف يستمر تنامي السكان حتى منتصف القرن، نتيجة الزيادة الحاصلة في متوسط العُمر المأمول في الدول النامية".

وفي هذا الصّدد، أصدر مجلس السويسريين المقيمين في الخارج في اجتماعه المنعقد في مدينة أراو في شهر أغسطس المنصرم، توصية تقضي برفْض المبادرة.

قلّة من المؤيدين

من الناحية الأخرى، لا تلقى هذه المبادرة الدَّعم سوى من مجموعة صغيرة من السَّاسة. ويضطلع توماس ميندَر (عضو مجلس الشيوخ الذي فازت مبادرته "ضد الأجور الفاحشة" في مارس 2013 بنسبة عالية من أصوات الناخبين) لوحده بدور نشط في السجالات الدائرة بشأن هذه المسألة، التي تركزت بشكل كبير على مبادرة حزب الشعب اليميني "ضد الهجرة المكثفة" في 9 فبراير الماضي، التي وافق السويسريون فيها على إعادة العمل بنظام الحِصص بالنسبة للمهاجرين.

وجادل ميندَر، المعروف بمواقفه الصّلبة، والذي يتمتع بصِلات وثيقة مع حزب الشعب اليميني في صالح مبادرة "إيكوبوب"، لأسباب جوهرية وتكتيكية على حدٍّ سواء.

ونتيجة لشعوره بخيبة الأمل، بسبب رفض زملائه في مجلس الشيوخ دعوته إلى إطلاق مُبادرة مُضادة، دعا ميندَر إلى تصويت إحتجاجي. وكما قال:"ليست لدي أي ثقة في الإجراءات المُتخذة من قِبل الحكومة والبرلمان لخفْض مستويات الهجرة بشكل جذري".

ويساور رجل الأعمال والسياسي السويسري من شافهاوزن، القلق من أن تؤدي الأعداد المُتزايدة من العَمالة الأجنبية، إلى تهديد نظام الضمان الاجتماعي في البلاد وتعريض الأمن الوظيفي للعمّال السويسريين إلى الخطر.

وأضاف ميندَر بأن الناخبين كانوا يتوقّعون أن تقوم السلطات بِخَفض حدّ التدفق بنسبة تصل إلى 40%، بعد الموافقة على مبادرة 9 فبراير الماضي [الداعية إلى وضع حدٍّ للهجرة، بحيث يتِم ضبطها بتحديد سقْفٍ أعلى وتخصيص حصّة سنوية لكل دولة أو لعدد من الدول]. وتنكب الحكومة السويسرية حالياً على إعداد التعديلات القانونية اللاّزمة، لتنفيذ المبادرة اليمينية بحلول عام 2017، والتي أدّت الموافقة عليها إلى ظهور توتُّـرات مع الاتحاد الأوروبي.

على صعيد آخر، إمتنع لوك رايمان، أحد الأعضاء الثلاثة الذين أوصوا بالموافقة على مباردة "إيكوبوب" في مجلس النواب، عن ذكر السبب الذي حمله على دعمها.

النمو

تأسست جمعية البيئة والإسكان "إيكوبوب" Ecopop في أوائل سبعينيات القرن الماضي من قِبَل مجموعة من الناشطين بقيادة علماء جامعيين يسعون إلى زيادة الوعْي العام بشأن تأثير النمو السكاني على البيئة.

وبوَحي من تقرير "حدود النمو" The Limits to Growth الذي أصدره نادي روما (وهو مركز أبحاث دولي مكوَّن من علماء واقتصاديين ورجال أعمال وكبار مسؤولي دول عديدة ورؤساء دول سابقين من القارّات الخمس، يهتم بمختلف القضايا السياسية والدولية)، قادت مجموعة الضغط السويسرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حملات لمناهضة مخطّطات الحكومة لزيادة عدد المهاجرين، ومقترحات اليمين المتطرّف المتمثل بـ "حزب العمل الوطني" (الديمقراطيون السويسريون حالياً) للحد من الهجرة على حدٍّ سواء.

أما الموقف الأخير، فيفسِّره رَفض "إيكوبوب" لوجهات النظر المُعادية للأجانب أو العنصرية، إذ ينصب هدف الجمعية في تحقيق الاستقرار في عدد سكان الكنفدرالية، سيما وأنها أصبحت واحدة من أكثر دول أوروبا كثافة في السكان، مع عدد سكانها الذي يقل قليلاً عن 8,2 مليون نسمة، كما تجادل المبادرة.

وتشعر المجموعة بالقلق من أن يكون هناك أكثر من عشرة ملايين شخص في سويسرا بحلول عام 2025، والذي قد يرتفع إلى 13.8 مليون بحلول عام 2050، إذا لم تتّخذ إجراءات لكبْح جِماح الهجرة. ومن شأن زيادة كهذه أن تؤدّي إلى زيادة البصْمة البيئية لسويسرا (وهي مؤشر لقياس تأثير مجتمع معيّن على كوكب الأرض ونظمه الطبيعية، ويوضح مستوى استدامة نمط عيش السكان في إحدى الدول، ومدى تأثيرهم وضررهم على كوكب الأرض) - التي تزيد حالياً بـ 4.3 مرات عن الإستهلاك البشري للطبيعة.

ويوضّح الجدول التالي الزيادة السكانية منذ عام 1900 مع مقارنة سيناريوهيْن مختلفين للمستقبل:

وجدير بالذكر، أن جمعية Ecopop تتعاون مع منظمات تماثلها في الآراء في عشر دول، وتكافح من أجل سياسة مقيِّدة للهجرة لأسباب بيئية.
وهذه هي المرة الأولى التي تُطلق فيها المجموعة مبادرة شعبية، وتنجح بالفوز بالدّعم الشعبي اللازم لإجراء تصويت على الصعيد الوطني في سويسرا.

موعد واحد للتصويت وثلاثُ قضايا للحسم

بِصَرف النظر عن الاقتراح الداعي إلى الحد من الهجرة لأسباب بيئية، هناك تعديلان دستوريان آخران متنازع عليهما.

مبادرة من مجموعة "اليسار البديل" اليسارية للتخلّص من الضرائب الإبرائية المستقطعة، التي تمثل نظاماً مالياً تفضيلياً للأثرياء الأجانب المقيمين في سويسرا.

مبادرة ثالثة أطلقتها لجنة يمينية تسعى إلى حظر بيع البنك الوطني للذهب. وهي تلزم البنك المركزي بحفظ ما لا يقل عن 20% من احتياطياتها من الذهب وتخزينه في سويسرا.

هذه هي المجموعة الرابعة والأخيرة من الإقتراعات لعام 2014.

بموازاة ذلك، تشهد العديد من الكانتونات والبلديات اقتراعات واستفتاءات محلية في نفس اليوم (30 نوفمبر 2014). 

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×